Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 24Mar2013, 19:43
أم حاتم الجزائرية أم حاتم الجزائرية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: باش جراح الجزائر
المشاركات: 2,409
افتراضي ففي قوله (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ) مسائل


[قوله (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ) يعنون به قِدَم الذات، ودائم الذات، وأما الصفات فلهم فيها تفصيل، وكأنّ الطحاوي درج على ما درجوا عليه لأنه عبّر بتعبيرهم.
إذا تقرر لك ذلك، ففي قوله (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ) مسائل:
المسألة الأولى: في وصف الله بالقِدَم،
واسم القديم: وهذا كما ذكرت من الأسماء التي سمَّى اللهَ جل وعلا بها المتكلمون، فإنهم هم الذين أطلقوا هذا الاسم القديم على الرب جل وعلا، وإلا فالنصوص من الكتاب والسنة ليس فيها هذا الاسم، وإدراج اسم الله وإدراج القديم في أسماء الله هذا غلط، ولا يجوز، وذلك لأمور.

أما الأمر الأول: فإن القاعدة التي يجب اتّباعها في الأسماء والصفات ألاّ يُتجاوز فيها القرآن والحديث، ولفظ أو اسم القديم أو الوصف بالقدم لم يأتِ في الكتاب والسنة، فيكون في إثباته تعدٍّ على النص.

والثاني: أنّ اسم القديم منقسم إلى ما يُمدح به، وإلى ما لا يمدح به، فإنّ أسماء الله جل وعلا أسماء مدح؛ لأنها أسماء حسنى واسم القديم لا يمدح به؛ لأن الله وصف به العرجون، والقديم هذا قد يكون صفة مدح وقد يكون صفة ذم.
والثالث: أن اسم القديم لا يدعا الله جل وعلا به، فلا يدعا الله بقول القائل يا قديم أعطني، ويا أيها القديم، أو يا ربي أسألك بأنك القديم أن تعطيني كذا، والأسماء الحسنى يدعى الله جل وعلا بها فذلك لقوله ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا?[الأعراف:180]، فالأسماء الحسنى يُدعى بها؛ يعني تكون وسيلة لتحقيق مراد العبد، ولهذا لم يدخل الوجه في الأسماء، ولم تدخل اليدان في الأسماء، ولا أشباه ذلك؛ لأن هذه صفات وليست بأسماء، والأسماء هي التي يدعى الله جل وعلا بها.
وإذا تبين ذلك فننتقل إلى:
المسألة الثانية: وهي ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى؟
والاسم يكون من أسماء الله الحسنى إذا اجتمعت فيه ثلاثة شروط، أو اجتمعت فيه ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون قد جاء في الكتاب والسنة، يعني نُصّ عليه في الكتاب والسنة، نُصّ عليه بالاسم لا بالفعل، ولا بالمصدر، وسيأتي تفصيل لذلك.

الثاني: أن يكون مما يدعى الله جل وعلا به.
الثالث: أن يكون متضمِّنا لمدحٍ كاملٍ مطلقٍ غير مخصوص.

وهذا ينبني على فهم قاعدة أخرى من القواعد في منهج أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؛
هي أن باب الأسماء الحسنى أو باب الأسماء أضيق من باب الصفات، وباب الصفات أضيق من باب الأفعال، وباب الأفعال أضيق من باب الإخبار.

واعكس ذلك فتقول: باب الإخبار عن الله جل وعلا أوسع، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى.

وهذه القاعدة نفهم منها أن الإخبار عن الله جل وعلا بأنه (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ) لا بأس به، لكن لا بأس به لأنه مشتمل على معنى صحيح، فلما قال (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ) انتفى المحذور فصار المعنى حقا، ولكن من جهة الإخبار، أما من جهة الوصف وصف الله بالقدم فهذا أضيق لأنه لا بد فيه من دليل، وكذلك باب الأسماء وهو تسمية الله بالقديم هذا أضيق فلا بد فيه من اجتماع الشروط الثلاثة التي ذكرتُ لك.

والشروط الثلاثة غير منطبقة على اسم القديم، وعلى نظائره كالصانع والمتكلم والمريد وأشباه ذلك، فإنها:
أولا: لم تَرِدْ في النصوص فليس في النصوص اسم القديم، ولا اسم الصانع، ولا اسم المريد، ولا اسم المتكلم، ولا المريد، ولا القديم، أما الصانع فله بحث يأتي إن شاء الله.
والثاني: اسم القديم لا يدعا الله جل وعلا به؛ يعني لا يُتوسل إلى الله به؛ لأنه في ذاته لا يحمل معنىً متعلقا بالعبد فيسأل الله جل وعلا به، فلا يقول يا قديم أعطني، لأنه لا يتوسل إلى الله بهذا الاسم، كما هي القاعدة في الآية ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا?[الأعراف:180]، فثَم فرق ما بين التّوسل بالأسماء والتّوسل بالصفات.
والثالث من الشروط: الذي ذكرناه هو أن تكون متضمنة على مدح كامل مطلق غير مختص، وهذا يعني به أنّ المدح، أن أسماء الله جل وعلا هي متضمنة لصفات، وهذه الأسماء لابد أن تكون متضمنةً للصفات الممدوحة على الإطلاق، غير الممدوحة في حال والتي قد تذم في حال، أو ممدوحة في حال وغير ممدوحة في حال أو مسكوت عنها في حال.
وذلك يرجع إلى أنّ أسماء الله جل وعلا حسنى؛ يعني أنها بالغة في الحسن نهايتَه، ومعلوم أن حُسن الأسماء راجع إلى ما اشتملت عليه من المعنى؛ ما اشتملت عليه من الصفة، والصفة التي في الأسماء الحسنى والمعنى الذي فيها لا بد أنْ يكون دالا على الكمال مطلقا بلا تقييد وبلا تخصيص.
فمثل اسم القديم، هذا لا يدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك لما أراد المصنف أنْ يجعل اسم القديم أو صفة القِدم مدحا قال (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ)، وحتى الدائم هنا قال (دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ)، لكن لفظ القديم قيّده بكونه (بِلَا ابْتِدَاءٍ) فهذا يدل على أن اسم القديم بحاجة إلى إضافة كلام حتى يُجعل حقا وحسنا ووصفا مشتملا على مدح حق.
لهذا نقول: إنّ هذا الأسماء التي تُطلق على أنها من الأسماء الحسنى يجب أن تكون مثل ما قلنا صفات مدح وكمال ومطلقة غير مختصة، وأمّا ما كان مقيّدا أو ما كان مختصا المدح فيه بحال دون حال، فإنه لا يجوز أن يطلق في أسماء الله.
ولهذا مثال آخر أبْيَن من ذلك، مثل المريد والإرادة، فإنّ الإرادة منقسمة إلى:
( إرادة محمودة؛ إرادة الخير إرادة المصلحة، إرادة النفع، إرادة موافقة للحكمة.
( والقسم الآخر إرادة الشرّ، إرادة الفساد، إرادة ما لا يوافق الحكمة، إلى آخره.
وهنا لا يسمّى الله جل وعلا باسم المريد، لأنّ هذا منقسم، مع أن الله جل وعلا يريد سبحانه وتعالى، فيُطلق عليه الفعل، وهو سبحانه موصوف بالإرادة الكاملة، ولكن اسم المريد لا يكون من أسمائه لما ذكرنا.
وكذلك اسم الصانع لا يقال أنه من أسماء الله جل وعلا؛ لأن الصّنع منقسم إلى ما هو موافق للحكمة، وإلى ما ليس موافقا للحكمة، والله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال ?صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ?[النمل:88] وهو سبحانه يصنع ما يشاء وصانع ما شاء كما جاء في الحديث «إِنّ اللّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ» سبحانه وتعالى، ولكن لم يسمَّ الله جل وعلا باسم الصانع لأنّ الصُّنع منقسم.
أيضا اسم المتكلم، المتكلم لا يقال في أسماء الله جل وعلا المتكلم؛ لأن الكلام الذي هو راجع إلى الأمر والنهي، منقسم: إلى أمر لما هو موافق للحكمة؛ أمرٍ بمحمود، وإلى أمرٍ بغير ذلك، ونهي عمّا فيه المصلحة؛ نهي عمّا فيه الخير، ونهي عما فيه الضرر، والله سبحانه وتعالى نهى عمّا فيه الضرر، ولم ينهَ عما فيه الخير جل وعلا، بل أمر بما فيه الخير، ولذلك لم يُسمَّ الله جل وعلا بالمتكلم.
هذه كلها أطلقها المتكلمون على الله جل وعلا، فسموا الله بالقديم، وسموا الله جل وعلا بالمتكلم، وسموا الله جل وعلا بالمريد، وسموا الله جل وعلا بالصانع، إلى غير ذلك من الأسماء التي جعلوها لله جل وعلا.
فإذا تبين لك ذلك فإن الأسماء الحسنى هي ما اجتمعت فيها هذه الشروط، واسم القديم لم تجتمع فيه الشروط؛ بل لم ينطبق عليه شرط من هذه الشروط الثلاثة.
والمؤلف معذور في ذلك بعض العذر؛ لأنّه قال (قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ).
الخالق غِير والصانع غِير.
الخالق أولا جاء في النص، والصّانع ما جاء.
ومن جهة المعنى الصُّنع فيه كَلَفَة؛ فليس ممدوحا على كل حال، والخَلق هذا إبداع وتقدير فهو ممدوح.
الخلق منقسم إلى مراحل، وأمّا الصنع فليس كذلك؛ والله الخالق البارئ المصور، فالخلق يدخل من أول المراحل، والصنع لا، الصنع ليس كمالا، ممكن يصنع ما هو محمود ويصنع ما هو مذموم، يصنع بلا برء ولا انفاذ، وقد يصنع شيئا لا يوافق ما يريده.
فلهذا اسم الخالق يشتمل على كمال ليس فيه نقص، وأما اسم الصانع فإنه يطرأ عليه أشياء فيها نقص من جهة المعنى ومن جهة الانفاذ، لذلك جاء اسم الله الخالق ولم يأتِ في أسماء الله الصانع].

انتهى من شرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ " شرح الطحاوية "
__________________

المؤمن لاتتِم لهُ لذه بمعصيه أبداً ,
بلْ لايُباشـرهآ إلا والحُزنَ يُخالطْ قلبُه ,
وَ متىَ خلاَ قلبُه مِنْ هذا الحُزن فليبكي علىَ /
موت قلبِه .. !
ابن القيـم رحمه الله

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26Mar2013, 12:40
أم أريج السلفية أم أريج السلفية غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 31
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً اطلعت على هذا الكلام سابقاً
يقول العلامة ابن باز رحمه الله عزوجل:

قوله (قديم بلا ابتداء) هذا اللفظ لم يرد في أسماء الله الحسنى
كما نبه الشارح رحمه الله وغيره، وإنما ذكره كثير من علماء الكلام ليثبتوا به وجوده قبل كل شيء وأسماء الله توقيفية
لا يجوز إثبات شيء منها إلا بالنص من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة،
ولا يجوز إثبات شيء منها بالرأي كما نص على ذلك أئمة السلف الصالح،

ولفظ القديم لا يدل على المعنى الذي أراده أصحاب الكلام،
لأنه يقصد به في اللغة العربية المتقدم على غيره وإن كان مسبوقا بالعدم كما في قوله سبحانه )
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يّـس:39)
وإنما يدل على المعنى الحق بالزيادة التي ذكرها المؤلف وهو قوله (قديم بلا ابتداء)
ولكن لا ينبغي عده في أسماء الله الحسنى، لعدم ثبوته من جهة النقل ويغني عنه اسمه سبحانه الأول

كما قال عز وجل: )هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ )(الحديد: من الآية3)الآية
والله ولي التوفيق.

وكذا قال العلامة الألباني رحمه الله عزوجل :
في نفس الموضع فى التعليق على الطحاوية :
اعلم أنه ليس من أسماء الله تعالى : ( القديم ) وإنما هو من استعمال المتكلمين فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن - هو المتقدم على غيره فيقال : هذا قديم للعتيق وهذا جديد للحديث ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) [ يس : 39 ] والعرجون القديم : الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم وإن كان مسبوقا بغيره كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 245 ) والشارح في " شرحه " لكن أفاد الشيخ ابن مانع هنا فيما نقله عن ابن القيم في " البدائع " أنه يجوز وصفه سبحانه بالقدم بمعنى أنه يخبر عنه بذلك وباب الأخبار أوسع من باب الصفات ا

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28Mar2013, 16:13
أم مرام بنت المهاجر أم مرام بنت المهاجر غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: غدا تحت التراب
المشاركات: 729
افتراضي

بارك الله فيكما ونفع بكما
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29Mar2013, 21:25
الخالة أم عبد الرحمن الخالة أم عبد الرحمن غير متواجد حالياً
.:: حفظها الله ورعاها ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: غرب الجزائر
المشاركات: 1,891
افتراضي

بارك الله فيكما ونفع بكما
__________________
قال الإمام اللالكائي رحمه الله : ( فهذا دين أُخذ أوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ، لم يشبه لبس و لا شبهة ، ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل و لا ميل ، ثم الكافة عن الكافة ، و الصافة عن الصافة ، و الجماعة عن الجماعة ، أخذ كف بكف ، و تمسك خلف بسلف ، كالحروف يتلو بعضها بعضاً ، و يتسق اخراها على أولاها ، رصفاً ونظماً )
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 17:48.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w