Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 12Sep2019, 21:08
أبو أنس عبد الحميد الليبي أبو أنس عبد الحميد الليبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
الدولة: دولة ليبيا.
المشاركات: 172
افتراضي حكم التحريش بين البهائم أو أن تصبر أو توسم على الوجه أو تعذب

[حكم التحريش بين البهائم أو أن تصبر أو توسم على الوجه أو تعذب]

الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :
فقد نهى الإسلام عن التحريش بين البهائم، أو أن تصبر أو توسم على الوجه، أو تعذب، وحثت الشريعة الإسلامية على الإحسان الشامل لجميع للحيوانات مأكول اللحم أو غيره كما قال تعالى في سورة البقرة : {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وفي الحديث الذي رواه مسلم وغيره "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، حتى لو كان من الحيوان غير المأكول، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ : " فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ".، رواه البخاري برقم (2466)، ومسلم برقم(2244)، وهذا من رحمة الله جل وعلا بخلقه، فالواجب على المسلم أن يتق الله جل وعلا ويجتنب هذه الأفعال السيئة والمحرمة.
والتحريش بين البهائم: هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال و الكباش والديوك وغيرها. ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لها بدون فائدة ومجرد عبث بها.
فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ ".، رواه أبو داود برقم(2562)، والترمذي برقم(1708) قال الألباني ضعيف .
كما نهى عن اتخاذ شيء من الحيوانات غرضًا، يرمونها بالبنادق أو الحجارة أو نحوها، فعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ ". رواه البخاري برقم(5513)، و مسلم برقم(1956).
ومن رحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم، بالطير عندما أخذ بعض الصحابة رضي الله عنهم فراخ الطير قال لهم عليه الصلاة والسلام من فجع هذه بفراخها.
فأخرج أبو داود برقم(2675)، وصححه الألباني، من حديث عبد الرحمن بن عبد الله عن أبية، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفَرَّشُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا"، وفي رواية في الأدب المفرد للبخاري برقم(382)، " أيكم فجع هذه ببيضها؟ " فقال رجل: يا رسول الله أنا أخذت بيضتها .فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ارْدُدْ ، رحمة لها ".، والحُمرة طائر صغير كالعصفور أحمر اللون، تفرش أي : ترفرف بجناحيها تقترب وترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتِها.
وعَنْ جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا "، أي: أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه،
رواه مسلم برقم(1959)، وابن ماجه برقم(3188)، وأحمد برقم(14423).
قال النووي: قال العلماء : صبر البهائم : أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضًا ترمون إليه، وهذا النهي للتحريم.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ". رواه مسلم برقم (1957)، والترمذي برقم(1475)، والنسائي برقم(4443)، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه بغير حق .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه، قَالَ : مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا، رواه البخاري برقم(5514)، ومسلم برقم(1958)، وهذا لفظ مسلم .
وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن فعل ذلك، وهو اللعن والطرد والإبعاد من رحمة الله جل وعلا، والعياذ بالله من ذلك، وهذا النهي والتحريم والوعيد الشديد لمن فعل ذلك بين البهائم، فكيف إذا كان هذا الفعل بين عباد الله المسلمين نسال الله تعالى العافية والسلامة، فعلى المسلم أن يقف عند حدود الله جل وعلا ويتق ربه .
ومما نهى عنه الشرع الحكيم الوسم على الوجه
عَنْ جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِى الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ في الْوَجْهِ ". رواه مسلم برقم(2116)، و في رواية برقم(2117)، " مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ ".
وعند أبي داود برقم(2564)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ : " أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي قَدْ لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا، أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا ؟ ". فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
قال : صاحب كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود، الحديث دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من فعل محرماً، وكذلك ضرب الوجه. قال النووي : وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن، مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه وربما آذى بعض الحواس. قال: وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه. بالإجماع، وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه. انتهى باختصار.
وقد سئل العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله، عن وسم البهائم في الوجه لتمييزها ؟
فقال : الشيخ : هذه السمة أو الوسم يستعملها الناس من قديم الزمان؛ ليميز الإنسان به ماشيته، من ماشية غيره. وهو جائز ثابت بالسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن لا يجوز أن يكون الوسم في الوجه، وأما الوسم في الأذن فلا بأس به؛ لأن الأذن ليست من الوجه وإنما من الرأس، وكذلك إذا كان في الرقبة، أو في العضد، أو في الفخذ أو في أي جزء من الماشية، أو في أي جزء من أجزاء بدن الماشية، لكن يستثنى كما قلنا الوجه؛ فإنه لا يجوز الوسم به. نعم. المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [298].

وتعذيب الحيوان قد يكون سببًا لدخول النار، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ". رواه البخاري برقم(745)، ومسلم برقم(2242)، فهذه المرأة حبست هرة لا هي أطعمتها وسقتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، فكان عقوبة ذلك دخولها لنار والعياذ بالله، وفي هذا الحديث دليل تحريم قتل الهرة ، وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب.
ومن حرص الشريعة الإسلامية السمحة على الحيوانات والرحمة والرفق بها، أن المسلم إذا أراد أن يذبح ذبيحته أن يحسن إليها ويرفق بها عند الذبح، وهذا من كمال الشريعة .
فَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ : ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ".، رواه مسلم برقم (1955)، وأبو داود برقم(2815)، والترمذي برقم(1409).
ومن الإحسان إلى الذبيحة بأن يعرض الماء عليها قبل ذبحها لتشرب، وأن يسوقها إلى موضع الذبح برفق ولين، وأن تكون الآلة مما يباح الذبح بها، وألا يحد السكين أمام الذبيحة، وألا يذبح واحدة بحضرة ذبيحة أخرى، وأن يريحها، وذلك بسرعة ذبحها، ويتركها إلى أن تبرد بعد الذبح، و كل هذا من سماحة الشريعة الإسلامية.
وهذا الحديث عام في كل ما يجوز قتله، وذبحه، ويقول: أهل العلم هذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام.
نسأل الله تعالى أن يعيننا على توفيقه وإحسانه وأتباع أوامره.
والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد الله رب العالمين .
كتبه /
أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي .
ظهر الثلاثاء 11 من شهر الله المحرم 1441هـ
__________________
قَالَ الإمام أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ:
(أصُول السّنة عندنَا التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والإقتداء بهم وَترك الْبدع وكل بِدعَة فَهِيَ ضَلَالَه)، (( كتاب أصول السنة))
رابط مدونةُ أبي أنس عبدالحميد بن علي الليبي وفقه الله تعالى.
abdlhmidAbnAli.blogspot.com
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:12.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w