Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 10May2015, 11:42
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي (جديد)شرح الاصول الستة للشيخ صالح الفوزان لاول مرة بصيغة (الورود)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أمَّا بعد،
فمن باب البِر بعلماء أهل السنَّة-السلفيين-ومن باب نشر علمهم الصافي المستمد من كتاب الله-سبحانه وتعالى-وسنَّة النبي-صلى الله عليه وسلَّم-، يطيب أن أقدم لكم تفريغ شرح الاصول الستة للامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله-والذي قام بشرحه فضيلة الشيخ العلَّامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله والجديد في الامر ان الشرح سيكون بصيغة (الورود-word) لان كل الشروح الموجودة في المواقع السلفية لهذا الشرح انما هي بصيغةpdf . وقد قام بالتفريغ معلمات مدرسة بنات عائشة (رضي الله عنها ) للعلوم الشرعية
سائلًا الله-عز وجل-أن يتقبل منهن صالح الأ عمال وأن يرزقهن الإخلاص في القول والعمل.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10May2015, 11:49
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
Post

••(( شرح الأصول الستة))••

لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -
شرح معالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء



*********************************
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ الشيخ :مُحَمَّدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ -رَحِمَهُ اللهُ-إمام الدعوة الإسلامية، وحامي حمى الملة الحنيفية:

مِنْ أَعْجَبِ الْعُجَابِ، وَأَكْبَرِ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى قُدْرَةِ الْمَلِكِ الْغَلَّابِ سِتَّةُ أُصُوْلٍ بَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى بَيَانًا وَاضِحًا لِلْعَوَامِّ فَوْقَ مَا يَظُنُّ الظَّانُّوْنَ، ثُمَّ بَعْدَ ذلك غَلِطَ فَيْهَا أَذْكِيَاءُ الْعَالَمِ وَعُقَلَاءُ بَنِيْ آدَمَ إِلَّا أَقَلَّ الْقَلِيْلِ[1] .
______________________________________________

[ 1]بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا مُحمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لاشك أن الله سبحانه أنزل القرآن تبيانا لكل شيءٍ ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن هذا القرآن بيانًا شافيًا ، وأعظمُ ما بيَّنه الله ورسوله في هذا القرآن قضية التوحيد والشرك ؛ لأن التوحيد هو أصل الإسلام وأصل الدين ، وهو الذي تبنى عليه جميع الأعمال ،والشرك يبطل هذا الأصل ، ويفسده ولا يكون له وجودٌ ؛ لأنهما أمران متضادان ومتناقضان لا يَجتمعان أبداً، فلذلك الله سبحانه بين هذا الأصل في كتابه في جميع القرآن ، فلا تكاد تَخلو سورةٌ من ذكر التوحيد وذكر الشرك ، والناس يقرءون هذا القرآن ويرددونه.
ولكن قلَّ من يتنبه لِهذا البيان ، ولذلك تجد كثيرًا من الناس يقرءون القرآن ويقعون في الشرك ويُخِلُّون بالتوحيد ، مع أن هذا الأمر واضحٌ في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّهم يَمشون على العوائد وما وجدوا عليه آباءهم ومشايخهم،فالأصل عندهم ما وجدوا عليه آباءهم و مشايخهم وأهل بلدهم ،ولا يفكرون في يوم من الأيام أن يتأملوا و يتدبروا القرآن ، ويعرضوا عليه ما كان عليه الناس ، هل هو صحيح أو غير صحيح؟
بل أخذهم التقليد الأعمى لآبائهم و أجدادهم ، واعتبروا أن القرآن إنما يقرأ للبركة و حصول اﻷجر بالتلاوة ، و ليس المقصود أنه يقرأ للتدبر و العمل بما فيه .
قل من الناس من يقرأ القرآن لهذا الغرض ، إنما يقرءون للتبرك به أو التلذذ بصوت القارئ ، و الترنم به ، أو لقراءته على المرضى للعلاج .
أما أن يقرأ للعمل به و التدبر و الصدور عما فيه ، و عرض ما عليه الناس على هذا القرآن ، فهذا لا يوجد إلا في قليل من الناس ، لا نقول : إنه معدوم ، لكنه في أقل القليل ، ولذلك تجد
القرآن في واد ، و أعمال بعض الناس في واد آخر لا يفكرون في التغيير أبدا ، و لو حاول مجدد أو داع إلى الله أن يغير ما هم
عليه ،لقاموا في وجهه و اتهموه بالضلال ، و اتهموه بالخروج على الدين و أنه أتى بدين جديد و أنه و أنه .......

كما حصل لِهذا الشيخ نفسه لَما حاول رَحِمهُ الله أن يرد الناس إِلَى القرآن،ومادل عليه القرآن، ويغير ماهو عليه من العادات والتقاليد الباطلة،ثاروا فِي وجهه وبدعوه وفسقوه,بل وكفروه واتهموه باتهاماتٍ،لكن فِي الْحَقيقة هذا لايضر وليس بغريبٍ، فإن الأنبياء قيل فيهم ماهو أشد من ذلك،لَما أرادوا أن يغيروا ماعليه الأمم من عبادة غير الله قيل فِي حق الأنبياء ما قيل، فكيف بالدعاة والعلماء؟! فلا غرابة فِي هذا ، وهذا لاينقص من أجر العالِم والداعية، بل هذا يزيد فِي حسناته عند الله سبحانه وتعالى .


وإنما يرجع بالنقص على من قاله ومن تفوه به وكتبه، فإن هذا يرجع عليه، أما العلماء الْمُخلصون والدعاة إِلى الله، فلايضرهم ما قيل فيهم بل يزيد فِي درجاتهم وحسناتهم، ولهم قدوةٌ بالأنبياء وما قيل فِي حقهم وما اتُّهموا به، والله تعالى يقول لنبيه{مَّايُقَالُ لَكَ إِلَّا مَاقَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} .



فالشيخ رحمه الله في هذه الكلمات يبين شيئا من هذا الأمر العجيب :أن الناس يقرءون القرآن، ويكثرون من قراءته ويختمونه ويحفظونه و يرتلونه،ويركزون اهتمامهم بألفاظ القرآن وتجويده وأحكام المد،وأحكام الإدغام، والغنة، والإقلاب، والإظهار، والإخفاء، ويعتنون بهذا عناية فائقة، وهذا شئ طيب .
ولكن الأهم والمقصود ليس هذا، المقصود تدبرالمعانى، والتفقه في كتاب الله عز وجل وعرض أعمالنا وأعمال الناس على كتاب الله:هل هذا موافقة لكتاب الله أو مخالفة؟ هذا هو المطلوب:أن نصحح أوضاعنا ، وأن ننبه على أخطاء الناس،لا بقصد التشهير وقصد النيل من الناس؛ بل بقصد الإصلاح والنصيحة.
[2]الشرح:الأصل الأول من هذه الأصول الستة:(إخلاص الدين لله وحده لا شريك له)
هذا أصل الأصول وقاعدة الدين ،وهذا هو المعترك بين الأنبياء وبين الأمم ،فالأنبياء يريدون أن يصححوا هذا الأصل الذي خلق الله الخلق من أجله وربط سعادتهم به.
فليس المهم أن يصوم و يصلى ويكثر من العبادات، المهم الإخلاص، فلقليل مع الإخلاص خير من كثير مع عدم الإخلاص ، فلو أن الإنسان يصلى الليل والنهار ،ويتصدق بالأموال، ويعمل الأعمال لكن بدون إخلاص فلا فائدة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14May2015, 11:02
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

يتبع
  • اَلْأَصْلُ الْأَوَّلُ:
  • إِخْلَاصُ الدِّيْنِ لِلهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لهُ [ ٢].
  • _________________________________________________
  • [ ٢ ] الشرح : الأصل الأول من هذه الأصول الستة : (إخلاص الدين لله وحده لا شريك له ) هذا أصل الأصول وقاعدة الدين ، وهذا هو الْمُعترك بين الأنبياء وبين الأمم ، فالأنبياء يريدون أن يصححوا هذا الأصل الذي خلق الله الْخَلق من أجله وربط سعادتهم به .
  • فليس الْمُهم أن الإنسان يصوم و يصلى ويكثر من العبادات، الْمُهم الإخلاص، فقليلٌ مع الإخلاص خيرٌ من كثيرٍ مع عدم الإخلاص ، فلو أن الإنسان يصلي الليل والنهار ،ويتصدق بالأموال، ويعمل الأعمال لكن بدون إخلاص فلا فائدة فِي عمله ؛ لأنه لابدَّ من الإخلاص.
  • والإخلاص معناه : ترك الشرك وإفراد الله-جل وعلا-بالعبادة، ولا أحد يستحق العبادة مهما بلغ من الكمال ومن الفضل إلاَّ الله ، لا الْمَلائكة الْمُقربون، ولا الأنبياء والرسل، ولا الأولياء والصالِحون، هذا هو الأصل، ولا يتحقق هذا الأصل إلا بترك الشرك ، أما من يَخلط بين العبادة لله وبين الشرك بغيره ،فهذا عمله حابطٌ.
  • وأما الذي يُخلص عمله لله عز وجل فهذا هو السعيد، ولو كان عمله قليلاً، فقليلٌ من العمل مع الإخلاص، فيه الخير، وفيه النجاة، وحديث البطاقة لا يَخفى : "رجلٌ يبعث يوم القيامة تعرض عليه أعماله مكتوبةً فِي سجلاتٍ ، كل سجلٍّ منها مدَّ البصر، مَملوءةً بالسيئات، توضع هذه السجلات فِي كِفَّةٍ، وتوضع هذه البطاقة الَّتِي فيها "لا إله إلا الله"
  • قالها هذا الرجل من قلبه بإخلاصٍ ويقينٍ وإيْمَان؛ فرجحت هذه الكلمة بِجميع السجلات؛ وطاشت بِجميع السجلات"‹١›
  • هذا هو الإخلاص فهو ما قالَها مُجرد لفظٍ ، وإنَّما قالها عارفا بمعناها ، معتقداً بما دلت عليه ، لكنه مات قبل أن يتمكن من العمل ، فكيف بالذي عنده أعمالٌ كثيرةٌ صالِحةٌ وخالصةٌ لوجه الله عزو جل ؟!
  • هذا فيه دلالة على أن الإخلاص وإن كان قليلاً فقد ينجي الله به صاحبه ، ويكفِّر عنه جميع الذنوب والسيئات ، وأنه إذا فقد الإخلاص فلا فائدة من كثرة الأعمال.
  • _____________________________
  • ‹١›أخرجه الترمذي (٢٦٣٩) وابن ماجه (٤٣٠٠) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14May2015, 11:05
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

[b]وَبَيَانُ ضِدِّهِ الذِيْ هُوَ الشِّرْكُ باللهِ[ ٣ ] .
______________________________________________

[ ٣ ] ضد التوحيد : الشرك بالله عزوجل ، فالتوحيد : هو إفراد الله بالعبادة ، والشرك : هو صرف شيءٍ من أنواع العبادة لغير الله عزوجل، كالذبح والنذر والدعاء والإستغاثة...إِلَى آخر أنواع العبادات ، هذا هو الشرك ،والشرك الْمَقصود هنا : هو الشرك فِي الألوهية ، أما الشرك في الربوبية ، فهذا غير موجودٍ فِي الغالب.
فالأمم كلها مقرةٌ بتوحيد الربوبية اضطرارًا ، لَمْ يَجحده إلا من تظاهر بالإنكار ، مع أنه يعترف به فِي الباطن ؛ لأن الإقرار به ضروريٌ فالْجَميع يعرف أن هذا الْخَلق وهذا الكون لابدَّ له من خالقٍ ، وهذا الخلق الذي يسير لابدَّ له من مدبِّرٍ ، ليس موجودًا بِمجرد الصدفة أو موجودًا من نفسه (أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ بَلْ لَّا يُوقِنُونَ) [الطور : ٣٥-٣٦ ].

------------------------------------------------------------------------
ُوَكَوْنُ أَكْثَرِ الْقُرْآنِ فِي بَيَانِ هَذَا الْأَصْلِ مِنْ وُجُوْهٍ شَتَّى بِكَلَامٍ يَفْهَمُهُ أَبْلَدُ الْعَامَّةِ [ ٤ ].

______________________________________________

فالإقرار بتوحيد الربوبية ضروريٌّ وفطريٌّ لكنه لا يكفي ، لَمْ يكفِ المشركين إقرارُهم به كما فِي القرآن ، فالقرآن صريحٌ فِي هذا ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ ) [الزخرف :٨٧] ماذا يُجيبون؟ يُجيبون : (الله) ، أي : الله هو الذي خلقنا ، هذا توحيد الربوبية ، فالْمّطلوب هو توحيد الألوهية ، هذا الذي حصل فيه النزاع والْخِلاف والْخِصام بين الرسل والأمم ، وبين الدعاة إِلَى الله وبين الناس ،هذا هو الذي فيه الْخُصومة، فيه القتال ، وفيه مايتعلق بذلك من الولاء والبراء وغير ذلك .

[ ٤ ] الله-جل وعلا-يقول: { وَاعْبُدُواْ اللهَ وََََلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } [النساء: ٣٦ ] هل هذا كلامٌ غامضٌ ؟ العوام يفهمونه { وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلَا تُشْرِكُواْ ِبِهِ شَيْئاً } يفهمون من هذا الأمر بالعبادة والنهي عن الشرك، ولو أنَّهم لَمْ يتعلموا، يعرفون هذا من لغاتهم، هذه آيةٌ واحدةٌ، والقرآن مَملوءٌ من مثل هذا.

هذه الآيات يَمرون عليها ويقرءونها، لكن لايفكرون فيها، يقول الله تعالَى: {وَاعْبُُدُواْ اللهَ ولَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: ٣٦].
وهم يقولون: يا علي ، يا حسين ، يا بدوي ، يا تيجاني ، يا عبد القادر، يصرخون ويصيحون وينادون بأعلى أصواتهم: يا فلان يا فلان،وفلانٌ هذا ميتٌ !!!
وهذا الذي ينادي الميت ويصرخ ربَّما أنه يَحفظ القرآن بالقراءات السبع أو العشر،ويَجوِّده تجويداً منقطع النظير، ((يُقيمه إقامة السهم)) ‹١› -كما قال النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لكنه يعتنِي بحروفه ويُضيع حدوده.
يقول الإمام ابن القيم : القرآن كله فِي التوحيد ؛ لأنه إما أمرٌ بعبادة الله وترك الشرك، وإما بيانٌ لِجزاء أهل التوحيد،وجزاء أهل الشرك،وإما فِي أحكام الحلال والحرام،وهذه من حقوق التوحيد، وإما قصصٌ عن الرسل وأمَمهم وما حصل بينهم من الْخُصومات ،وهذا جزاء التوحيد والشرك.
_____________________________

‹١› انظر صحيح البخاري( ٣٦١٠ ) وغير موضع،وصحيح مسلم (١٠٦٤ )في وصف الخوارج.
[/b]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14May2015, 11:08
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

فالقرآن كله توحيدٌ، من أوله إِلَى آخره، ومع هذا يقرءون هذا القرآن وهم مقيمون على الشرك الأكبر، ويقولون: لا إله إلا الله، ولا يعملون بِهَا ، هم فِي وادٍ،والقرآن ولا إله إلا الله فِي وادٍ آخر،إنَّمَا هي ألفاظ على اللسان فقط.
لو تسأل واحداً منهم : ما معنى لا إله إلا الله ؟ لقال لك :لا أدري ،أنا لَمْ أتعلم.
فنقول له : إذن أنت تقول : لا إله إلا الله ولا تعلم ما معناها ،هل هذا يليق بالمسلم ؟!
تقول كلاماً لا تعرف معناه ولا تهتم به ، أو تقول : سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، مثلما يقول الْمُنافق فِي القبر إذا سئل : يقول : "سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته" ‹١› مُجرد مُحاكاة.
كما قال تعالى:{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَايَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِِِلُونَ} [البقرة :١٧١] شبَّههم اللَّه بالبهائم الَّتِي تسمع صوت الراعي وتسمع الْحُداء، وتمشي على صوت الراعي وهي لاتفهم معناه.








ثُمَّ لمَّا صَارَ عَلَى أَكْثَرِ الْأُمَّةِ مَا صَارَ؛ أَظْهَرَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ الْإِخْلَاصَ فِي صُوْرَةِ تَنَقُّصِ الصَّالِحِيْنَ وَالتَّقْصِيْرِ فِي حُقُوْقِهِمْ [ ٥ ].
______________________________________________

[٥] إذا قيل لَهم : لا تَدْعوا الْمَخلوقين’ ولا تستغيثوا بِهم ، ادعوا اللَّه واستغيثوا باللَّه ، واسألوا اللَّه ، وتوجهوا إِلَى اللَّه، لا تتوجهوا إِلَى القبور والأموات.
يقولون: أنت تتنقص الأولياء، هؤلاء الأولياء قدرهم عندنا أن نُجلَّهم و نَحترمهم ونهتف بأسمائهم، هذا قدرهم فأنت تتنقصهم ولا تعترف بفضلهم،هكذا
يقولون لدعاة التوحيد .
فنقول لَهم: نَحن نُحب الصالِحين، ونُحب أولياء اللَّه،ونواليهم ونُجلُّهم ونَحترمهم، ولكن لا نعطيهم شيئاً من حق الرب سبحانه وتعالى ولا نعطيهم شيئاّ من العبادة ؛ لأنها ليست حقّاً لَهم ، وهم لا يرضون بِهذا، ولا يرضون بأنهم يُدعَون مع اللَّه ويُستغاث بِهم فِي الشدائد .
ّ


وَأَظْهَرَ لَهُمُ الشِّرْكَ بِاللهِ فِي صُوْرَةِ مَحَبَّةِ الصَّالِحِيْنَ وَأتْبَاعِهِمْ[ ٦].
______________________________________________

[٦]هم يقولون:إن استغاثتهم بالصالِحين واستنجادهم بِهم اعترافٌ بفضلهم وإجلالٌ لَهم، هذا ما زيَّن لَهم الشيطان ،واْلمُراد بالشيطان شيطان : الْجِن وشيطان الإنس، علماء الضلال شياطين الإنس يتكلمون ويكتبون ويؤلفون فِي الدعوة إِلَى الشرك، ويزعمون أن هذا من تعظيم الصاِلحين، ومن الاعتراف بفضلهم،ومن موالاتهم، وأن عدم دعائهم وعدم الاستغاثة وعدم الإستغاثة بهم من الجفاء فِي حقهم، ومن بغضهم، إلى آخر ما يقولون، هذا موجودٌ فِي كتبهم.

انتهى الاصل الاول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‹١›أخرجه البخاري (٨٦) ، ومسلم (٩٠٥)من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما

( ١١ )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23May2015, 08:13
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

اَلْأَصْلُ الثَّانِيْ:
أَمَرَ اللهُ بِالاجْتِمَاعِ فِي الدِّيْنِ وَنهِي عَنِ التَّفَرُّقِ فيه، فَبَيَّنَ اللهُ هَذَا بَيَانًا شَافِيًا تَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ [ ٧ ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

[٧] هذا اﻷصل موجودٌ فِي القرآن، قال تعالَى :{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ }
[آل عمران:١٠٣]. {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ}[آل عمران :١٠٥]. {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَىْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ }[اﻷنعام ١٥٩]. {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنِا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } [الشورى ١٣].
فلا يَجوز للمسلمين أن يتفرقوا فِي دينهم، بل يَجب أن يكونوا أمةً واحدةًً على التوحيد {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[ الأنبياء ٩٢].
لايَجوز ﻷمة مُحَمَّد أن تتفرق فِي عقيدتها،



وفِي عبادتها، وفِى أحكام دينها، هذا يقول: حلالٌ ، وهذا يقول:حرامٌ بغير دليل، لا يَجوز هذا. لاشك أن اﻻختلاف من طبيعة البشر، كما قال الله سبحانه : {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨)إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:١١٨-١١٩].
لكن الاختلاف يُحسم بالرجوع إِلَى الكتاب والسنة، فإذا اختلفت أنا وأنت فإنه يَجب علينا أن نرجع إِلَى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ والْيَوْمِ الأَخِرِ }[النساء:٥٩).
أما ما يقال :كلٌّ يبقى على مذهبه، و كلٌّ يبقى على عقيدته، والناس أحرارٌ فِي آرائهم، ويطالبون بِحرية العقيدة، و حرية الكلمة، هذا هو الباطل الذي نهى الله عنه فقال: { وَاعْتَصِمُواْ بَحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرِّقُواْ }[آل عمران :١٠٣ ].
فيجب أن نَجتمع فِي عرض اختلافنا على كتاب الله



حَتَّى فِي مسائل الفقه، إذا اختلفنا فِي شيء نعرضه على اﻷدلة ، فمن شهد له الدليل صرنا معه، و من أخطأ الدليلَ، فإننا لا نأخذ بالخَطأ.
إن الله -جل وعلا - لَمْ يتركنا نَختلف و نتفرق بدون أن يضع لنا ميزاناً يبين الصحيح من الخطأ، بل وضع لنا القرآن و السُّنة { فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ } يعني : القرآن، {وَالرَّسُولِ} يعني : السنة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :(( إني تاركٌ فيكم ما إنْ تَمسَّكتم به لن تضلوا بعدي: كتابَ الله وسنَّتِى))‹١›.
فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم موجودٌ بيننا بوجود السُّنة مدونةً ومصححةً و موضحةً، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى- على هذه اﻷمة، أنه لَم يتركها فِي متاهةٍ، بل تركها و عندها ما يدلُّها على الله سبحانه وتعالى- و يدلُّها على الصواب، أما الذي لا يريد الْحَق، ويريد أن كل واحدٍ يبقى على مذهبه و على نِحْلَته.
ويقول : نَجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه. هذا لا شك أنه كلام باطل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

‹١› أخرجه مالك في الموطأ (١٦٦١)بلاغاً، والحاكم في المستدرك (١٧٢/١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.



فالواجب أن نَجتمع على كتاب الله وسُنة رسوله، و ما اختلفنا فيه نردُّه إلى كتاب الله وسُنة رسوله، لايعذر بعضنا بعضاً و نبقى على الاختلاف؛ بل نردُّه إلَى كتاب الله وسُنة رسوله، و ما وافق الْحَقَّ أخذنا به، و ما وافق الخطأ نرجع عنه . هذا هو الواجب علينا ، فلا تبقى اﻷمة مُختلفةً، وربَّما يذكر الذين يدعون إلَى البقاء على الاختلاف حديث :(( اختلاف أمتِي رحمةٌ ))‹١› وهذا الْحَديث يروى و لكنه ليس صحيحاً.
الاختلاف ليس رحمةً، الاختلاف عذابٌ،قال تعالى: {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِنَاتُ}[آل عمران: ١٠٥ ] فالاختلاف يشتت القلوب ويفرق الأمة ، ولا يُمكن للناس إذا صاروا مُختلفين أن يتناصروا ويتعاونوا أبداً، بل يكون بينهم عداوةٌ وعصبيةٌ لفِرَقهم وأحزابهم،ولا يتعاونون أبداً.
إنَّمَا يتعاونون إذا اجتمعوا واعتصموا بِحبل الله جميعاً،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‹١› أورده العجلوني في كشف الخفاء (٦٥/١)، و اﻷلباني في السلسلة الضعيفة (٥٧).




وهذا هو الذي أوصى به النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله يرضى لكم ثلاثاً : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ،وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا، وأن تُناصحوا مَنْ ولَّاه الله أمرَكم "‹١› .هذه الثلاث يرضاها الله لنا.
والشاهد منها قوله : "وأن تعتصموا بِحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " وليس معنى هذا أنه لا يوجد اختلافٌ ولا يوجد تفرق.
طببعة البشر وجود الاختلاف، ولكن معنى هذا :أنه إذا حصل اختلافٌ أو تفرقٌ يُحسم بالرجوع إلى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم وينتهي النزاع وينتهي الاختلاف، هذا هو الحق.

وليس تَحكيم القرآن أو تَحكيم السُّنَّة مقتصراً على مسألة النزاع فِي الخصومات بين الناس فِي الأموال، حيث يسمون الْحُكم بِمَا أنزل الله ،أنه الْحُكم بين الناس فِي أموالِهم ونزاعاتهم فِي أمور الدنيا فقط .
لا ؛ بل هو الحكم بينهم فِي كل اختلافٍ وكل نزاعٍ، والنزاع فِي العقيدة أشد من النزاع فِي الأموال، والنزاع فِي أمور العبادات وأمور الحلال والحرام أشد من النزاع
________________________________

‹١› أخرجه مسلم (١٧١٥ ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .





فِي الْخصومات فِي الأموال ،إنَّمَا الْخُصومات فِي الأموال جزءٌ أو جزئيةٌ من الاختلاف الذي يَجب حسمه بكتاب الله عَزَ وَجَل ، والصحابة رضي الله عنهم كان يَحصل بينهم اختلافٌ لكن سرعان ما يرجعون إِلَى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم فينتهي اختلافهم .
فقد حصل بينهم اختلافٌ بعد وفاة الَّنبِي صلى الله عليه وسلم حول من الذي يتولَّى الأمر من بعده؟
وسرعان ما حسموا النزاع ورجعوا وولَّوا أبا بكرٍ الصديق، وانقادوا له وأطاعوا له، وزال الاختلاف، وانحسمت الفرقة الَّتى حصلت فيمن يتولَّى الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم يَحصل بينهم اختلافاتٌ لكن يرجعون إِلَى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يذهب الاختلاف فيما بينهم.
وإن الرجوع إِلَى كتاب الله يُزيل الأحقاد ويُزيل الأضغان، فلا أحد يعترض على كتاب الله عز وجل فإنك عندما تقول لإنسان:تعالَ إِلَى قول الإمام الفلانى أو العالِم الفلاني لا يقتنع.
لكن لو قلت له : تعالَ إلى كتاب الله وإِلَى سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كان فيه إيْمَانٌ فهو يقتنع ويرجع.





وَنَهَانَا أَنْ نَكُوْنَ كَالذِيْنَ تَفَرَّقُوْا وَاخْتَلَفُوْا قَبْلَنَا فَهَلَكُوْا [ ٨ ]
______________________________________________

قال الله تعالى:{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [النور:٥١] هذا قول الْمُؤمنين، أما الْمُنافقون إن كان الْحَق لَهم جاءوا مذعنين، وإن كان الْحَق عليهم تولَّوا وأعرضوا كما ذكر الله عنهم .
فلا يسع الْمُؤمنين أن يبقوا على اختلافهم فِى جميع الاختلافات، لا فِي الأصول ولا فِي الفروع، كلها تُحسم بالكتاب والسُّنُّة، وإذا لَمْ يتبين الدليل مع أحد الْمُجتهدين، وصار لا مرجِّح لقول أحدهم على الآخر، ففى هذه الْحَالة لا يُنكر على من أخذ بقول إمام معين، ومِنْ ثَمَّ قال العلماء: "لا إنكار فِي مسائل الاجتهاد" أى:المسائل الَّتى لَمْ يظهر الدليل فيها مع أحد الطرفين.
[ ٨ ]لَمَّا بقوا على اختلافهم، ،هلكوا وتناحروا فيما بينهم وتقاتلوا، هذا شأن أهل الاختلاف، أما شأن أهل الاجتماع فهو القوة وزوال الحقد من قلوبهم.





وَذَكَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِيْنَ بِالاجْتِمَاعِ فِي الدِّيْنِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ فِيْهِ [ ٩ ]
وَيَزِيْدُهُ وُضُوْحًا مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الْعَجَبِ الْعُجَابِ فِي ذَلِكَ [١٠]

______________________________________________

{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[النساء:٦٥].
ولا يرضي الناس ولا ينهي النزاع إلا الرجوعُ إِلَى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
[ ٩] قال تعالى{ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى:١٣).
أي: ﻻيصير كل واحدٍ له دينٌ؛ ﻷن الدين واحدٌ ليس فيه تفرق.
[١٠] نعم، ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من اﻷحاديث ما يَحُثُّ على اﻻجتماع وينهى عن التفرق واﻻختلاف.



ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ الافْتِرَاقَ فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ وَفُرُوْعِهِ هُوَ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ فِي الدِّيْنِ[١١ ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
مثل حديث : "فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسُنتي وسُنة الْخُلفاء الراشدين" الْحَديث ‹١› .
[١١]صار اﻷمر مع اﻷسف عند الْمُتأخرين : أن الإختلاف فِي اﻷصول والفروع هو الفقه، مع أن الواجب العكس :أن اﻻجتماع هو الفقه فِي دين الله.
هم يقولون : إن التفرق وإعطاء الحرية للناس وعدم الْحَجْر عليهم هذا هو الفقه.
ونَحن نقول : الفقه هو : اﻻجتماع على كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم يقول : هذا من سَعة اﻹسلام أنه إذا حرم علينا أحد شيئاً نَجد من يفتي بِحلِّه ، اتُّخذوا الناس هم المشرِّعين، فعلى رأي هؤﻻء إذا قال فلانٌ : هذا حلالٌ، صار حلالاً لنا ولو كان حرامًا فِي كتاب الله أو سُنة رسوله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‹١› أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)،وابن ماجه (٤٣) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

( وَصَارَ الْأَمْرُ بِالاجْتِمَاعِ لَا يَقُوْلُهُ إِلَّا زِنْدِيْقٌ أَوْ مَجْنُوْنٌ[١٢]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

فنقول:نرجع إِلَى كتاب الله، فمن شهد له بالْحَق أخذنا به، ومن شهد عليه بالخطأ تركناه، هذا هو الواجب.
[١٢] الذي يأمر بالإجتماع وترك الْخِلاف يقولون عنه: هذا خارجٌ على الأمة ، هذا زنديقٌ ؛ لأنه يلغي أقوال العلماء ، فنحن لانلغي أقوال العلماء ، إنَّمَا نعرضها على كتاب الله ، نحن لَمْ نكلَّف باتباع الناس، إنَّمَا أُمرنا باتباع القرآن والسُّنة ، هذا هو الْحَق ، ماأُمرنا باتباع فلان ٍ وفلانٍ ، والله تعالَى لَمْ يَكِلنا إلى آرائنا واجتهاداتنا ، بل أنزل علينا كتابه وأرسل إلينا رسوله ، وإذا رجعنا إِلَى كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم زال الشقاق وزال الاختلاف واجتمعت الكلمة.
أتدرون أنه إِلَى عهد ٍ قريبٍ كان فِي الْمَسجد الحرام أربعة مَحاريب ، كل أصحاب مذهبٍ يصلُّون جماعةً وحدهم مع أهل مذهبهم بِجوار الكعبة ، حَتَّى قيَّض الله مَنْ جمعهم على إمامٍ واحدٍ وزال - ولله الْحَمد - هذا الْمَظهر السيئ.


هذا كله من اتباع الْمَذاهب واتباع الآراء ، حَتَّى الصلاة فرَّقوها ، صار الحنفي لا يصلي وراء الحنبلي،والحنبلي لايصلي وراء الشافعي ، ولا يصلون فِي وقت ٍ واحدٍ، هذا يصلي فِي أول الوقت وهذا فِي آخره ؛ لأن فلانا يرى تأخير الصلاة، وفلاناً يري تقديمها ، يريدون أن يرضوا جميع الناس .
وهذا وجدناه فِي بعض البلاد الأخرى باقيًا إِلى الآن ، حَتَّى الْجُمعة لايصلونها فِي وقتٍ واحدٍ ، بعضهم لايصليها إلا عند العصر؛ لأن فلاناً قال كذا وكذا ، وإذا أراد أحدهم أن يصلي مبكراً ذهب يصلي مع فلانٍ ، وإذا أراد أن يتأخر صلى مع فلانٍ ولكن عندنا - ولله الْحَمد - فِي هذه البلاد فِي ظل هذه الدعوة الْمُباركة عادوا فِي الْمَسجد الحرام إِلى ماكان عليه السلف الصالح يصلون جميعًا فِي وقتٍ واحدٍ وخلف إمامٍ واحدٍ.




يتبع الاصل الثالث
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26May2015, 20:15
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

اَلْأَصْلُ الثَّالِثُ:
أَنَّ مِنْ تَمَامِ الاجْتِمَاعِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِمَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْنَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا
[١٣].



( ١٣)اﻷصل الثالث:طاعة ولي اﻷمر المسلم ؛ ﻷنه ﻻ يتم هذا الإجتماع إﻻ بطاعة ولي اﻷمر، فلا اجتماع إﻻ بإمامٍ ، وﻻ إمامة إﻻ بسمع وطاعةٍ ، فوليُّ اﻷمر المسلم جعله الله رحمةً للمسلمين ﻹقامة الحدود ، واﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة المظلوم من الظالمِ، وحفظ اﻷمن .
هذا من رحمة الله عزوجل والصحابة لَمَّا توفِّي الرسول ﷺ لَمْ يدفنوه حَتَّى بايعوا إمامهم ؛ ﻷنَّهم يَخشون من الاختلاف ومن الفتنة ، ﻷنَّهم يعرفون أنه ﻻيصلح أن يعيشوا وﻻ ليلةً واحدةً بدون إمام ؛ ﻷن هذا من ضروريات الدين.
وﻻ يُمكن أن يكون هذا إﻻ بالسمع والطاعة لوليِّ اﻷمر، ولِهذا يقول -جل وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) "النساء:٥٩". بعد طاعة الله وطاعة رسوله ﻻبدَّ من طاعة أولي اﻷمر، وقوله : (مِنْكُمْ) أي : من المسلمين ، دلَّ على أنه يُشترط فِي ولي اﻷمر أن يكون مسلماً .


فَبَيَّنَ النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ِ وَسَلَّمَ هَذَا بَيَانًا شَائِعًا ذَائِعًا بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ شَرْعًا وَقَدَرًا(14).
ثُمَّ صَارَ هَذَا الْأَصْلُ لَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِيْ الْعِلْمَ فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهْ ) [15].

_____________________
[14]حيث قال ﷺ :"أوصيكم بتقوى الله والسمع و الطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد ، فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيرًا ، فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين الْمُهديين "(1)
هذا الأصل الثالث : السمع والطاعة :" اسمعوا وأطيعوا وإن تأمَّر عليكم عبدٌ "(2 )
فلا يُمكن أن تَحصل جماعةٌ للمسلمين إلا بولي أمرٍ مسلم ولو لَمْ يكن ذا نسب عربي بل لو كان مَملوكًا . [15]صار هذا الأصل لا يُعرف عند كثيرٍ مِمَّن يدعي العلم ، فيجهلون مسألة السمع والطاعة وما لَها من فضلٍ ومالَها من أهميةٍ ، فكيف بالعوام وهم أشد جهلاً فِي هذا؟فصار الشجاع- الذي يأمر بالْمَعروف وينهى عن المنكر عندهم والذي لا تأخذهفِي الله لومة لائم ، عندهم -: هو الذي يَخرج على إمام المسلمين، ويَخلع يد الطاعة ، وينادى بالثورة على الحكام المسلمين بِمجرد حصول خطأ منهم ، أو معصية لا تصل إلَى حد الكفر .
وصار حديث الْمَجالس والندوات والْمُحاضرات فِي تتبع عثرات الولاة وتفخيمها والنفخ فيها ، حَتَّى يئول الأمر إِلَى تفرُّق الكلمة، وتنفير الرعية من طاعة ولي الأمر حَتَّى يَختَّل الأمن وتُسفك الدماء ، ويئول الأمر إلَى فساد أشد من الفساد الذي يَحصل من الصبر على طاعة ولي الأمر الفاسق والظالِم الذي عندهم لَمْ يصدر منه كفر بواح عندهم عليه من الله سلطان.
___________________
(١) تقدم تَخريجه.
(٢ )أخرجه البخاري ( ٧١٤٢) من حديث أنس بن مالك رَضِي الله عنه.
___________


يتبع الاصل الرابع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15Jun2015, 10:10
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

اَلْأَصْلُ الرَّابِعُ:
بَيَانُ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالْفِقْهِ وَالْفُقَهَاءِ []
______________________________________________
[??] هذا أصلٌ عظيمٌ: وهو بيان المراد بالعلم؟ وهو أن العلم هو العلم الشرعي المبنِي على كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو العلم النافع، أما علوم الدنيا من الْحِرف والصناعات والطب وغير ذلك، هذه لا يطلق عليها العلم بدون قيد.
فإذا قيل: العلم، والذي فيه الفضل، فإن المراد به العلم الشرعي، أما علم الْحِرف والصناعات والمهن فهذه علومٌ مباحةٌ ولا يطلق عليها اسم العلم بدون قيدٍ.
إنَّمَا يقال: علم الْهَندسة، وعلم الطب، لكن للأسف أصبح الآن في عُرف الناس إذا قيل: العلم، فإنه يراد به العلم الْحَديث، ويقولون إذا سمعوا شيئاً من القرآن: هذا يشهد له العلم الْحَديث، وإذا جاء حديثٌ قالوا: هذا يشهد له العلم.
صار العلم الآن يطلق على علم الْحِرف والصناعات والطب وغير ذلك، مع أنه قد يكون جهلاً؛ لأنه قد يعتريه شيءٌ من الخطأ الكثير؛ لأنه مَجهودٌ بشري، خلافَ العلم الشرعي فإنه من الله، فهو
{لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ} [فصلت:??].
قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ} [فاطر: ??] وهم علماء الشرع الذين يعرفون الله عز وجل أما علماء الْهَندسة والصناعة والاختراع والطب، فهؤلاء قد يكونون يَجهلون حق الله - جل وعلا- ولا يعرفون الله، وإن عرفوه فمعرفتهم قاصرةٌ، لكن الذين يعرفون الله هم علماء الشرع، قال تعالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ} لأنَّهم يعرفون الله بأسمائه وصفاته، ويعرفون حقه سبحانه وتعالى وهذا لا يَحصل بعلم الطب وعلم الْهَندسة، وإنَّما قد يَحصل به توحيد الربوبية فقط، أما توحيد الألوهية فهذا إنَّمَا يَحصل بعلم الشرع.






وَبَيَانُ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ [??].

وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الْأَصْلَ فِي أَوَّلِ سُوْرَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة:??]. إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ} [البقرة: ???] [??].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
[??] الْمَقصود بيان من تشبَّه بأهل العلم وليس هو من أهل العلم، إنَّمَا يُحاكي أهل العلم ويتشبَّه بِهم وهو لا يَملك رصيداً من العلم، وهذا ضرره عظيم على نفسه وعلى الأمة؛ لأنه يقول على الله بغير علم، ويُضل الناس بغير علم، قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:???] وقد قيل: "يفسد الدنيا أربعةٌ: نصف فقيه، ونصف نَحوي، ونصف طبيب، ونصف متكلم؛ هذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد الأديان".
[??] الله -جل وعلا- فِي سورة البقرة أنزل آيات كثيرة فِي بنِيإسرائيل لتذكيرهم بنعمة الله عليهم، وأمرَهم باتباع مُحَمَّد ? الذي يعرفون نبوته ورسالته فِي كتبهم، وبشرت به أنبياؤهم، بدأها من قوله: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة:??] وختمها بقوله: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّ? فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: ??]
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفََاعَةٌ} [البقرة: ???] ثُمَّ ذكر إبراهيم -عليه الصلاة والسلام - فقال: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: ???].
كل هذه الآيات مابين الآية الأولى والآية الأخيرة، آياتٌ كثيرة ٌ كلها فِي بني إٍسرائيل لتذكيرهم بنعمة الله بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأن الواجب عليهم أن يؤمنوا برسول الله مُحَمَّد ?.
وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب، فإسرائيل هو يعقوب؛ لأنَّهم من ذّريته وهم اثنا عشر سبطًا، كل ابنٍ من أبنائه صار له ذريةٌ،






.وَيَزِيْدُهُ وُضُوْحًا مَا صَرَّحَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْكَثِيْرِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ لِلْعَامِّيِّ الْبَلِيْدِ [??].

ثُمَّ صَارَ هَذَا أَغْرَبَ الْأَشْيَاءِ، وَصَارَ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ هُوَ الْبِدَعُ وَالضَّلَالَات… [??] ِ.
______________________________________________
وكل ذريةٍ يسمون السِّبط بِمثابة القبائل فِي العرب، قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: ???].

[??] نعم جاءت الأحاديث الَّتِي فيها من الحثِّ على تعلم العلم والترغيب فيه، وبيان ماهو العلم النافع وما هو العلم الذي لا ينفع الشيء الكثير، وإذا راجعت كتاب "جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر أو غيره، عرفت هذا.

[??] صار العلم والفقه عند بعض الْمُتأخرين هو البدع والضلالات؛ لأنَّهم تركوا العلم الصحيح المبنِي على كتاب الله وسُنة رسوله ?، وصار العلم عندهم: قال فلانٌ وقال فلانٌ، وحكاياتٌ.







(?) وَخِيَارُ مَا عِنْدَهُمْ لَبْسُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ [??]، وَصَارَ الْعِلْمُ الذِي فَرَضَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ وَمَدَحَهُ لَا يَتَفَوَّهُ بِهِ إِلَّا زِنْدِيقٌ أَوْ مَجْنُونٌ [??].
______________________________________________
كقولهم: إن القبر الفلاني ينفع من كذا، وإن البقعة الفلانية رأى فيها فلانٌ فِي المنام كذا، هذا علم هؤلاء، أو يبحثون عن الأحاديث الْمَوضوعة والْمَقبورة الَّتِي قبرها أهل العلم، وبينوا أنَّها مكذوبةٌ، فتجد الْمُخرفين يَجعلونها صحيحةً ويزينون لَها أسانيد، ويرمِمونها ويقولون: هذه أحاديث صحيحة، ويتركون الأحاديث الصحيحة الواردة فِي البخاري ومسلم والسنن الأربع والْمَسانيد الْمُعتبرة، يتركونها لأنها ليست فِي صالِحهم.

[??] يَجب أن يُميز الحق من الباطل ويفصل بينهما، أما إذا خُلط بينهما فهذا هو التلبيس والغش والتدليس على الناس.

[??] لأنه يُخالف ما هم عليه، فالعلم الذي أثنى الله عليه وعلى أهله ومدحه صار عندهم جهلا ً، ومن تفوه به - أي: تكلم به - فهو مَجنونٌ؛ لأنهم يقولون: إن العلم الذي فرضه الله يغير ماعليه الناس!!









وَصَارَ مَنْ أَنْكَرَهُ وَعَادَاهُ وَصَنَّفَ فِي التَّحْذِيْرِ مِنْهُ وَالنَّهْيِ عَنْهُ هُوَ الْفَقِيْهُ الْعَالِمُ [??].
______________________________________________
ويغير دين آبائنا وأجدادنا!!

[??] من صنَّف فِي التحذير من العلم النافع، ومدح العلم الْمَذموم ونشره فِي الناس يقولون عنه: هذا هو الفقيه، هذا هو العالِم، أما من نشر العلم الصحيح يقولون عنه: هذا لايصلح، وهذا جاهلٌ، وهذا يريد أن يفرق الناس، إنا نريد التجميع لا نريد التفريق، أي: التجميع ولو على الباطل، ولا نريد التفريق الذي فيه تَمييز الحق من الباطل، وتَمييز الطيب من الْخَبيث، وهذا مُحال، فإنه لا يَحصل ا?جتماع على الباطل، وإنَّما يَحصل الاجتماع على الحق، والشاعر يقول:
إذا ما الجرح رَمَّ على فسادٍ…
…تبيَّن فيه إهمال الطبيبِ



يتبع الاصل الخامس
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24Jun2015, 03:02
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

الأصل الْخَامس: بيان الله سبحانه لأولياء الله، وتفريقه بينهم وبين الْمُتشبهين بهم من أعداء الله والْمُنافقين والفجار [24].
______________________________________________
[24] نعم، هذا أصلٌ عظيمٌ، وهو التفريق بين أولياء الله وأولياء الشيطان؛ لأن أهل الباطل صاروا يسمون أولياء الشيطان أولياء الله، حَتَّى إن هذا الأمر التبس على الناس؛ ولذلك صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهُ كتابًا نافعًا مفيداً سماه: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان".
قال اللَّه تعالى: {أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ثُمَّ بُيَّنهم بقوله: {اْلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63]. هؤلاء هم أولياء الله، جمعوا بين الإيْمان وبين التقوى، بين العلم النافع والعمل الصالح، هؤلاء هم أولياء الله، ليس أولياء الله من خرج على شرع الله وغيَّر دين اللَّه، ودعا إِلَى عبادة القبور والأضرحة، هذا ولي الشيطان، وليس الولي هو الساحر والكاهن والْخُرافي الذي يُظهر للناس مَخاريقَ سحرية، ويقول: هذه كراماتٌ!! وهي فِي الحقيقة مَخاريق شيطانيةٌ.

ويكفي فِي هذا آيةٌ من سورة آل عمران (31) هي قوله: {قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [25].
______________________________________________
[25] مَحبة الله هي أعظم أنواع العبادة، وعلامة مَحبة الله: اتباع الرسول ?، فالذي لا يتبع الرسول ليس وليّاً لله، و لا يُحب الله، و هؤلاء الْمُخرفون يقولون: لا يكون وليّاً لله إلا إذا خرج عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم عندهم الولاية فِي الخروج عن سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم والإعتماد على الخرافات و البدع، هذه هي الولاية عندهم!!
هم يقولون: نَحن نعبد الله ?ننا نُحبه، لا نعبده خوفاً من ناره و لاطمعاً في جنته، و إنَّما نعبده ?ننا نُحبه.
فيقال لَهم: تُحبونه على طريقة من؟ هل تُحبونه على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو على طريقة غيره؟ إنه لا يُحب الله إلا من اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا هو الفاصل بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان.

: و آيةٌ فِي الْمَائدة 54) وهي قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [26].
______________________________________________
[26] هذه صفات أولياء الله، أنَّهم يُحبون الله و يُحبهم الله، ويكونون {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} يعنِي: يُحبون الْمُؤمنين، وفيهم ولاءٌ للمؤمنين، و فيهم بغض و براءةٌ من المشركين {يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} هذه أربع صفات هي صفات أولياء الله، و أما الذين يأمرون بعبادة غير الله يدعون مَنْ فِي القبور و ا?موات و ا?ضرحة، و يسمون خوارق الشيطان كراماتٍ من الله، فهذه صفات أعداء الله.…

وَآيَةٌ فِيْ يُوْنُسَ (??-??) وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوْا وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [27].

ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَأَنَّهُ مِنْ هُدَاةِ الْخَلْقِ وَحُفَّاظِ الشَّرْعِ، إِلَى أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ لَا بُدَّ فِيْهِمْ مِنْ تَرْكِ اتِّبَاعِ الرُّسُلْ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَيْسَ مِنْهُمْ [28].
______________________________________________
[27] فأنت تأخذ من هذه الآيات الثلاث صفة أولياء الله، الأولى فِي سورة آل عمران، والآية الثانية فِي سورة الْمَائدة، والثالثة فِي سورة يونس، فيها صفات أولياء الله، من اتصف بِهَا فهو ولىٌّ لله، ومن اتصف بضدها فهو وليٌّ للشيطان. .

[28] إذا خرج عن الشرع، يقال عندهم: هذا عارفٌ وصل إِلَى الله ليس بِحاجة إِلَى اتباع الرسول، يأخذ عن الله مباشرة.
يقولون: أنتم تأخذون دينكم عن ميت عن ميت -يعني: بالأسانيد - ونَحن نأخذ ديننا عن الحي الذي لا يَموت، يزعمون أنَّهم يأخذون عن الله مباشرةً.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24Jun2015, 03:06
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

اَلْأَصْلُ السَّادِسُ:
رَدُّ الشُّبْهَةِ التِي وَضَعَهَا الشَّيْطَانُ فِي تَرْكِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ الآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَهِيَ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَا يَعْرِفُهُمَا إِلَّا الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ [??].
______________________________________________
[??] هذا هو الأصل الأخير وهو مهمٌّ جدًّا، وهو أنَّهم يقولون: إنَّا لا نعرف معاني الكتاب والسُّنة، ولا يُمكن أن نعرفها، لا يعرفها إلا العلماء الكبار.
فيقال لَهم: القرآن فيه أشياء واضحةٌ يعرفها العامي ويعرفها المتعلم، تقوم بِهَا الحجة على الخلق، وفيه أشياء لا يعرفها إلا العلماء، وفيه أشياء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
نعم يوجد فِي القرآن والسُّنة أمور لا يعرفها إلا الْمُجتهد الْمُطلَق، لكن توجد أشياء كثيرةٌ يعرفها العوام، ويعرفها المتعلم الذي حاز على قدر يسير من العلم، مثل قوله تعالى: {وَاعْبُُدُواْ اللهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: ??]،
وَالْمُجْتَهِدُ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِكَذَا وَكَذَا أَوْصَافًا لَعَلَّهَا لَا تُوجَدُ تَامَّةً فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [??].
______________________________________________
وقوله: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:??].
ومثل: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى} [الإسراء: ??].
ومثل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ?].
ومثل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مُنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} [النور: ??].
هذه أمورٌ واضحةٌ يعرفها العامي إذا سمعها.

[??] يضعون شروطاً للمجتهد المطلق قد لا توجد تامةً فيمن هم من أفضل الناس مثل أبِي بكر وعمرَ، وهذا الشروط وضعوها من عند أنفسهم.
يقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرءَانَ} [النساء:??]. هذا عامٌّ للمسلمين.
كلٌّ يعرف من القرآن ما يسَّر الله له، فالعامي يَحصل على ما يستطيع، والمتعلم يَحصل على ما يستطيع، والراسخ فِي العلم يَحصل على ما يستطيع. {أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد:??].

(?) كل وادٍ يأخذ من السيل قدره، كذلك العلم أنزله الله، وكل قلبٍ يأخذ منه بقدرٍ، قلب العامي وقلب المتعلم وقلب العالِم وقلب الراسخ فِي العلم، كل واحد يأخذ بقدره، وبقدر ما أعطاه الله من الفهم، أما أنه لا يفهم شيئاً من القرآن إلا الْمُجتهد الْمُطلق، فهذا كلام غير صحيح.
ويقولون: مُحاولة فهم القرآن من التكليف بِمَا لا يُستطاع، والشروط الَّتِي ذكرها العلماء وقالوا لابدَّ أن تتوفر فِي الْمُفتي يريدون بِهَا: الْمُجتهد المطلق.
ولا يريدون أنَّها لابد أن تتوفر فِي كل مَنْ يريد أن يتدبر القرآن ويستفيد منه، ثُمَّ هي شروط لاستنباط الأحكام الغامضة الخفية، وليست شرطاً فِي فهم الأمور الواضحة مثل التوحيد والشرك، والواجبات الظاهرة والْمُحرمات الظاهرة.
وَمَنْ طَلَبَ الْهُدَى مِنْهُمَا فَهُوَ: إِمَّا زِنْدِيْقٌ، وَإِمَّا مَجْنُونُ؛ لِأَجْلِ صُعُوبَةِ فَهْمِهِمَا, فَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، كَمْ بَيَّنَ اللهُ سُبْحَانَهُ شَرْعاً وقَدَراً، خَلْقاً وَأَمْراً فِي رَدِّ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الْمَلْعُونَةِ مِنْ وُجُوْهٍ شَتَّى بَلَغَتْ إِلَى حَدِّ الضَّرُورِيَّاتِ الْعَامَّةِ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ،} [الأعراف:???]. {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (?) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (?) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (?) وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (??) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيْمٍ} [يس: ? - ??] [??].
______________________________________________
[??] هذه الآيات فِي المعرضين عن تدبر كلام الله وكلام رسوله ?،
*****************
آخِرُهُ وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ [??].
______________________________________________
وفِي آخرها الذي مَنَّ الله عليه وهو {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِ?َ الرَّحْمَن َ} [يس:??] فهذا مَثلٌ للفريقين.

[??] ختم الرسالة بِمثل ما بدأها به بِحمد الله والصلاة والسلام على رسوله وهذا من مَحاسن التأليف والتعليم وذلك بالثناء على الله أولاً وآخراً.
والصلاة والسلام على رسوله معلم الخير والداعي إِلَى الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه وتَمسك بسُنته إِلَى يوم الدين.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 20:11.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w