Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 11Feb2020, 20:32
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 914
افتراضي تنبيه الأذكياء باستحباب التقارب والتراص في مجالس العلماء


بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه الأذكياء باستحباب التقارب والتراص في مجالس العلماء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فالاقتراب من العلماء والانضمام في المجالس والتراص في حلقات العلم سنة جاءت الشريعة بالحث عليها والترغيب فيها، ومدح من عمل بها.
عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما: فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه)).
متفق عليه.
قال العلامة النووي رحمه الله في ((الشرح على مسلم)): ((وفيه جواز حلق العلم والذكر في المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا بينا ويتأدب بأدبه وأن قاصد الحلقة إن رأى فرجة دخل فيها وإلا جلس وراءهم)) اهـ.
وفي حديث جبريل عن عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد ... الحديث.
أخرجه مسلم.
في قرب جبريل عليه السلام من النبي عليه الصلاة والسلام وأن جبريل كان في صورة المتعلم يؤخذ منه استحباب الدنو من المعلم.
وجاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما أن حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل: لم تصبح، قال: انظروا أصبحنا، فأتي فقيل: لم تصبح حتى أتي في بعض ذلك، فقيل له: قد أصبحت، قال: (أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت، مرحبا زائرا مغيبا حبيبا، جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الشجر، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر).
أخرجه أحمد في ((الزهد)) ومن طريقه وأبو نعيم في ((الحلية)) من طريق عن عمرو بن قيس، عمن حدثه وهذا إسناد ضعيف فيه رجل مبهم وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) وسقط من إسناده الرجل المبهم.
قال حذيفة حين حضره الموت: (مرحبا بالموت وأهلا مرحبا بحبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم اللهم أني لم احب الدنيا لحفر الأنهار ولا لغرس الاشجار ولكن لسهر الليل وظمأ الهواجر وكثرة الركوع والسجود والذكر لله عز وجل كثيرا والجهاد في سبيله ومزاحمة العلماء بالركب).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)).
قال العلامة ابن عبد البر رحمه الله في ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)): ((ومعنى التزاحم بالركب في مجلس العالم الانضمام والالتصاق ينضم القوم بعضهم إلى بعض على مراتبهم ومن تقدم إلى موضع فهو أحق به)) اهـ.

وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة رضوان عليهم في الانضمام في مجالسهم العامة، فالتقارب والانضمام في المجالس الخاصة من باب أولى.
عن أبي ثعلبة الخشني، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا - قال عمرو: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا - تفرقوا في الشعاب والأودية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان)).
فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم.
أخرجه أبو داود في ((السنن)) وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) وصححه الألباني.

كما جاءت الشريعة الغراء بالنهي عن التفرق في المجلس.
عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة» قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: «مالي أراكم عزين)).
أخرجه مسلم.
فما نراه من تأخر البعض وطلبهم السواري والجدران مبتعدين عن حلقة العلم من غير ضرورة وقعوا في التفرق وخالفوا ما أرشد إليه نبينا محمد علية الصلاة والسلام.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
قصر الأخيار ليبيا: ليلة الأثنين 9 جمادي الآخر سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 3 فبراير سنة 2020 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:15.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w