Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 10Mar2019, 08:17
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 297
افتراضي بيان خطإ أبي الفضل الصويعي أنه لم يصح عن الصحابة شيء في كون العلماء ولاة الأمور

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أما بعد: فقد رأيتُ كتابةً لأبي الفضل محمد بنِ عمرَ الصويعيِّ _وفقه الله_ يُقرر أن العلماءَ لا يَدخلون في قول الله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، وأنّ ما جاء عن بعض الصحابة في تفسيرها أنهم العلماء ضعيفٌ لا يَثبت، وأن الصحيح ما جاء عن ابن عباس في "صحيح البخاري" (4584) أنها في أمراء السرايا.
قال أبو الفضل: (وقد كثرت النقولات في معنى ولي الأمر في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ(1)}
مع أنه لم يصح عن الصحابة شيئًا(كذا) في كون العلماء ولاة الأمور إلا ما ورد عن جابر وابن عباس - رضي اللّٰه عنهما - وكلاهما ضعيف.
والصحيح ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي اللّٰه عنه - أنها نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية).

ولي معه وقفات:
1/ قوله: (والصحيح ما ثبت في صحيح البخاري...).
فيه قصور لأنه رواه الإمام مسلم _رحمه الله_ (1834) أيضاً، فهو متفق عليه(2).
2/ قوله: (مع أنه لم يصح عن الصحابة شيئًا(3)).
لو فرضنا أن هذا القول صحيح، فما قيمة ما جاء عن التابعين عندك؟!.
3/ قوله: (ما ورد عن جابر وابن عباس - رضي اللّٰه عنهما - وكلاهما ضعيف).
كذا قال!، وهذا حكم غير صحيح لما يأتي إن شاء الله.
4/ قوله: (أما حديث جابر بن عبد اللّٰه - رضي اللّٰه عنه وأرضاه - أخرجه ابن جرير من طريق سفيان بن وكيع قال ثنا أبي عن علي بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به).
أقول: سفيانُ بنُ وكيع شيخُ ابنِ جرير في هذا الأثر ؛ فهو يرويه عنه وليس من طريقه.
5/ قوله: (وقال ابن حجر : ضعيف).
الذي في "تقريب التهذيب"(4) (ص 395 صغير) : (سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة).
ومع هذا فقد تابع سفيانَ بنَ وكيع إمامان حافظان كما يأتي إن شاء الله.
6/ قوله: (وفيه أيضًا : عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والصحيح ضعفه).
أقول: قال الذهبي _رحمه الله_ في "سير أعلام النبلاء" (6/ 205) : (احتج به: الإمام أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الترمذي(5): سمعتُ محمداً يقول: كان أحمد، وإسحاق، والحميدي يحتجون بحديثه، وعن البخاري: هو مُقارب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن المديني: لم يُدخله مالك في كتبه، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال آخر: كان من العلماء العباد، وقال الفَسوي: صدوق في حديثه ضعف.
قلتُ: لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج).
أقول: قول الذهبي _رحمه الله_ : (لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج) يفسره قوله في "ميزان الاعتدال" (2/ 433 الرسالة) : (حديثه في مرتبة الحسن).
وقرر الشيخ الألباني _رحمه الله_ أنه حسن الحديث في مواضع كثيرة من كتبه منها قولُه في "الصحيحة" (3/ 457) : (والمتقرر فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف).
وهو الذي اختاره الشيخ ربيع _حفظه الله_ في تحقيق "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" حيث قال (ص 117) : (وحسّن الذهبي حديثَه، وهو الأعدل والأقرب)، وقد حسّن له في "الذريعة" (4/ 157 رقم 1043).
هذا ولو سلّمنا بضعفه فهو ممن يُحَسّنُ حديثه في الشواهد والمتابعات في أقلِّ أحواله.
7/ أَذْكُرُ الآن المتابعةَ المشار إليها في الفقرة (5).
المتابعة الأولى: هي مارواه الثقةُ الحافظُ صاحبُ التصانيفِ أبو بكر ابنُ أبي شيبة الكوفيُّ _رحمه الله_ في "المصنّف" (11 /244 الرشد) قال: (حدثنا وكيع، قال ثنا علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، قال: (أولو الفقه، أولو الخير).
المتابعة الأخرى: هي ما رواه الحافظ أبو عبدالله الحاكم _رحمه الله_ في "المستدرك" (1/ 288 الميمان) قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، قال: أولي الفقه والخير.
هذا حديث صحيح له شاهد(6)، وتفسير الصحابي عندهما مسند).
أقول: ووافقه الذهبي.
وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ شيخُ وكيعٍ، هو الحنظليُّ المعروف بابنِ راهويه الإمام الحافظ _رحمه الله_.
8/ وإتماماً للفائدة يَحسن أن أنقل ترجمة (وكيع، وعلي بن صالح) من "تقريب التهذيب".
أ/ وكيع بن الجرّاح بن مليح الرؤاسي، بضم الراء وهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومائة وله سبعون سنة.
ب/ علي بن صالح بن صالح بن حيّ الهمْداني، أبو محمد الكوفي، أخو حسن، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها.
9/ وقد رواه الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي _رحمهما الله_ في "التفسير" (3/ 988 رقم 5533 الطيب) من طريق الحسن بنِ صالح أخي عليٍّ.
قال ابنُ أبي حاتم: حدثنا أبي، ثنا أبو غسان مالك بنُ إسماعيل، ثنا الحسن بنُ صالح، عن عبد الله بنِ محمد بن عقيل، عن جابر بنِ عبد الله في هذه الآية {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، قال: أولي الخير.
والحسن بن صالح ثقة فقيه عابد، ومالك بن إسماعيل النَّهدي أبو غسان الكوفي ثقة مُتقِن صحيح الكتاب عابد، كما في "تقريب التهذيب".
10/ وبهذا يَعلم القارئ الكريمُ أنّ أثرَ جابر بنِ عبدالله رضي الله عنهما ثابت حسن الإسناد.


والله أعلم والحمد لله على توفيقه
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم.
(يتبع بحلقة أخرى _إن شاء الله_)
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني
ليلة الأحد 3 رجب 1440 هـ
_________________
1- الصواب: {مِنْكُمْ}.
2- قال الحافظ ابن كثير _رحمه الله_ في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 2/ 342 السلامة) : (أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه)، وانظر "تحفة الأشراف" (4/ 386 بشار)، و(4/ 457 عبدالصمد).
3- صوابه: شيءٌ.
4- نعم جاء في مواضع من كتب الحافظ _رحمه الله_ أنه قال في سفيان: (ضعيف)، لكن "التقريب" هو الذي يتبادر إلى الذهن في مثل هذا الموضع.
5- قال في "الجامع" تحت حديث رقم (3) : (صدوق).
6- وهو أثر ابن عباس رضي الله عنهما.
__________________
(اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي!)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13Mar2019, 09:11
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 854
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي أبا عبد الرحمن .
ولو تتكرم بجمع ما جاء في هذا الباب عن الصحابة رضي الله عنهم.
وفقكم الله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17Mar2019, 01:36
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 297
افتراضي

أخي عزالدين بارك الله فيك على مرورك.
__________________
(اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي!)
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 19:57.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w