Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 24Mar2016, 11:23
عز الدين البغدادي عز الدين البغدادي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 17
افتراضي الوقفة الخامسة مع أخينا أبي مصعب في عدم تفصله في الذبح لغير الله للشيخ أبي الفضل محمد بن عمر الصويعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على آله وصحبه أجمعين.
وبعد:

فهذه الوقفة الخامسة مع أخينا أبي مصعب.
وهذا المقطع لأخينا أبي مصعب فيه بعض الأمور التى لم يفصل فيها القول على طريقة أهل السنة في التفصيل وخاصة في المحاضرات التي يحضرها العوام وغيرهم فكان الواجب التفصيل وبيان أنوع الذبح الثلاثة:
الذبح الشركي
الذبح والبدعي
والذبح المباح

هذه الطريقة الصحيحة التي عليها العلماء كما سياتي من فتاوى أهل العلم.

قال أخونا أبو مصعب:
يقول: ما حكم الذبح عند قبر عبد السلام يوم ثالث عيد الأضحى؟
هذا من وسائل الشرك الذبح عند قبر من يعتقد أنه ولي.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول بصحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» والله يقول ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] والنسك هو الذبح فإن يذبح عند القبر يعتقد أنه يحصل له البركة من ذلك المكان هذا من وسائل الشرك ومن تعظيم أهل القبور وكم يحصل من شر عند هذه القبور من الاستغاثة بغير الله ودعاء الأموات وطواف على القبر والله يقول ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والبيت العتيق الكعبة فيحصل من الشرك الأكبر المخرج من الملة والنبي صلى الله عيه وسلم يقول: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] اختلف العلماء في ذلك، والأشبه بالكتاب والسنة: ما دل عليه أكثر كلام أحمد من الحظر، وإن كان من متأخري أصحابنا من لم يذكر هذه الرواية بحال؛ وذلك لأن عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] عموم محفوظ لم تخص منه صورة، بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، ولأن غاية الكتابي: أن تكون ذكاته كالمسلم، والمسلم لو ذبح لغير الله، أو ذبح باسم غير الله لم يبح، وإن كان يكفر بذلك، فكذلك الذمي؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: 5] سواء، وهم وإن كانوا يستحلون هذا، ونحن لا نستحله فليس كل ما استحلوه حل ولأنه قد تعارض دليلان، حاظر ومبيح، فالحاظر أولى أن يقدم ولأن الذبح لغير الله، أو باسم غيره، قد علمنا يقينا أنه ليس من دين الأنبياء عليهم السلام، فهو من الشرك الذي أحدثوه، فالمعنى الذي لأجله حلت ذبائحهم، منتف في هذا والله تعالى أعلم.
[اقتضاء الصراط المستقيم جـ2 صـ60]

وقال أيضاً رحمه الله:
وأيضا فإن قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] ظاهره: أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود: فسواء لفظ به أو لم بلفظ. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح، ونحوه، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: باسم الله، فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره والنسك لغيره أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح، أو الزهرة؛ فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح والزهرة أو قصد به ذلك، أولى.
وهذا يبين لك ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرم ما ذبح لغير الله، كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، بل لو قيل بالعكس لكان أوجه، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله.
وعلى هذا: فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه لحرم وإن قال فيه: بسم الله، كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال.
[اقتضاء الصراط المستقيم جـ2 صـ62]

الذّبْح لغير الله شرك.
سؤال وجه لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
التقرب بذبح الخرفان في أضرحة الأولياء الصالحين ما زال موجود في عشيرتي نهيت عنه، لكنهم لم يزدادوا إلا عنادا قلت لهم: إنه شرك بالله، قالوا: نحن نعبد الله حق عبادته، لكن ما ذنبنا إن زرنا أولياءه وقلنا لله في تضرعاتنا: بحق وليك الصالح فلان اشفنا أو أبعد عنا الكرب الفلاني قلت: ليس ديننا دين واسطة، قالوا: أتركنا وحالنا.
ما الحل الذي تراه صالحا لعلاج هؤلاء؟
ماذا أعمل تجاههم؟ وكيف أحارب البدعة؟ وشكراً
الجواب: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163]، والنسك هو الذبح وبين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله.
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2] أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ».
وأما قول القائل : أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من الخلق فلا يجوز للمسلم أن يحدث توسلا لم يشرعه الله سبحانه وتعالى.
[فتاوى مهمة لعامة الأمة]

حكم دعاء الأولياء سواء أمواتا أو أحياء والذبح والنذر لهم.
سئل العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
السؤال: نريد إيضاح الأدلة عما يوجد في بلادنا: بلدة الجاح باليمن، حيث يوجد أناس كثيرون يذبحون للأولياء سواء كانوا أمواتا أو أحياء، ويدعونهم ويطلبون منهم جلب المنافع ودفع المضار، ووصل الأمر بهم عندما نصحناهم أنهم قالوا لنا: أنتم مشركون، فماذا يجب علينا نحوهم؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: قد أحسنتم بإنكاركم عليهم، وبيان أن عملهم هذا منكر، وأما إنكارهم عليكم وزعمهم أنكم مشركون فهذا من أغلاطهم وجهلهم، كما قيل: رمتني بدائها وانسلت.
هم المشركون بعملهم هذا، إذا كانوا يسألون الموتى، ويتقربون إليهم بالذبائح، وينذرون لهم، ويدعونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، وهذا هو الشرك الأكبر إذا فعلوا ذلك مع من يسمونهم بالأولياء، سواء كانوا أحياء أو أمواتا يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم ويضرونهم، وأنهم يجيبون دعوتهم، وأنهم يشفون مريضهم، وأن لهم فيهم سرا يدعون من أجله ويستغاث بهم. وهذا شرك أكبر والعياذ بالله، وهذا عمل المشركين مع اللات والعزى ومناة، ومع أصنامهم وآلهتهم الأخرى.
فالواجب على ولاة الأمر في اليمن أن ينكروا هذا الأمر وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله، وأن يمنعوا هذا الشرك، ويحولوا بين العامة وبينه، وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها لأنها فتنة، ولأنها من أسباب الشرك، ولأنها محرمة فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، ولعن من اتخذ المساجد عليها، فلا يجوز أن يبنى عليها لا مسجد ولا غيره، بل يجب أن تكون بارزة ضاحية ليس عليها بناء، كما كانت قبور المسلمين في المدينة المنورة، وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء ودعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأشجار والأحجار، أو بالجن، أو بالملائكة، وعبادتهم من دون الله بطلب المدد منهم، أو الغوث، أو شفاء المرضى، أو رد الغياب أو دخول الجنة أو النجاة من النار؛ كل هذا من الشرك الأكبر.
وهكذا الذبح لغير الله، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: 162] يعني ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» فالذبح لغير الله من الكواكب والجن والملائكة والأولياء وغيرهم شرك أكبر والعياذ بالله؛ لأن الذبح عبادة يجب أن يكون لله وحده.
[فتاوى نور على الدرب جـ1 صـ154]

حكم الذبح عند الأضرحة ودعاء أهلها.
السؤال: ما حكم التقرب بذبح الذبائح في أضرحة الأولياء الصالحين وقول: بحق وليك الصالح فلان ... اشفنا أو ابعد عنا الكرب الفلاني؟
الجواب: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات - شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] والنسك هو (الذبح)، بين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله ... قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2] أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره. وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23] وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده. وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله».
[مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله جـ5 صـ324]

الذبح لغير الله.
السؤال: هل الذبح لغير الله يجوز؛ لأن عندنا ناسا يذبحون لرجل اسمه (مجلى) وعندما نقول من هو مجلى؟ يقولون إنه نبي من أنبياء الله. أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم.
الجواب: الذبح لغير الله منكر عظيم وشرك أكبر سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله، فلو ذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركا بالله عز وجل، وهكذا يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2] فالصلاة والنحر عبادتان عظيمتان.
فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله، كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم كل هذا شرك بالله عز وجل، والله يقول سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] ويقول عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ويقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23].
فالعبادة حق الله، والذبح من العبادة وهكذا الاستغاثة من العبادة، وهكذا الصلاة من العبادة، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» رواه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء، وأن تعلموهم بأن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك فليس لهم أن يذبحوا لغير الله، كما أنهم ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب إنكار المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة له ومن التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده سبحانه وتعالى، وهذا هو واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أئمة المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينكر الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد، وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. [مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله جـ6 صـ334]

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
عن حكم الذبح لغير الله؟ وهل يجوز الأكل من تلك الذبيحة؟
فأجاب: الذبح لغير الله شرك أكبر لأن الذبح عبادة كما أمر الله به في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163] فمن ذبح لغير الله فهو مشرك شركاً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله سواء ذبح ذلك لملك من الملائكة، أو لرسول من الرسل، أو لنبي من الأنبياء، أو لخليفة من الخلفاء، أو لولي من الأولياء، أو لعالم من العلماء، فكل ذلك شرك بالله عز وجل ومخرج عن الملة والواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه، وألا يوقع نفسه في ذلك الشرك الذي قال الله فيه: ﴿نَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: 72].
[مجموع فتاوي الشيخ العثيمين جـ2 صـ148]

وسئل أيضا رحمه الله تعالى: عن حكم الذبح لغير الله؟
فأجاب بقوله: تقدم لنا في غير هذا الموضع أن توحيد العبادة هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتعبد أحد لغير الله تعالى بشيء من أنواع العبادة، ومن المعلوم أن الذبح قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه لأن الله تعالى أمر به في قوله: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: 2] وكل قربة فهي عبادة، فإذا ذبح الإنسان شيئاً لغير الله تعظيماً له، وتذللاً، وتقرباً إليه كما يتقرب بذلك ويعظم ربه عز وجل كان مشركاً بالله عز وجل وإذا كان مشركاً فإن الله تعالى قد بين أنه حرم على المشرك الجنة ومأواه النار. [مجموع فتاوي الشيخ العثيمين جـ2 صـ149]

ما جاء في الذبح لغير الله.

أي أنه شرك، فإن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله، وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه وإذا ثبت أن الذبح لله من أجل العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام.
فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده: أن يصرف العبد نوعا أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله. فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر. فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء.
كما أن حد الشرك الأصغر هو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة.
فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر، فإنه مما يعينك على فهم الأبواب السابقة واللاحقة من هذا الكتاب، وبه يحصل لك الفرقان بين الأمور التي يكثر اشتباهها والله المستعان.
[القول السديد في مقاصد التوحيد صـ58]

وقال النووي رحمه الله:
في شرح مسلم: وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو عيسى أو للكعبة ونحو ذلك. وكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا، فإن القصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله والعبادة له كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح قبل ذلك مسلما صار بالذبح مرتدا. انتهى. فتأمل قوله: فإن القصد مع ذلك ... الخ تجده صريحا في أن المسلم إذا قصد بالذبح لغير الله تعظيم المذبوح له غير الله والعبادة له أنه يصير كافرا مرتداً، والله أعلم. [الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة صـ5].

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: الذبح إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقع على وجوه:
الأول: أن يقع عبادة بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه، فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وصرفه لغير الله شرك أكبر ودليله قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: 162-163] والنسك هو الذبح.
الثاني: أن يقع إكراما لضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوبا أو استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
الثالث: أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الاتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ* وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: 71-72]، وقد يكون مطلوبا أو منهيا عنه حسب ما يكون وسيلة له.
[شرح الأصول الثلاثة ضمن مجموع الفتاوى جـ6 صـ62]

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى:
السؤال: ما أنواع الشرك القولية والفعلية‏؟ ‏
الجواب: الشرك‏:‏ هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى كالذبح لغير الله والنذر لغير الله والدعاء لغير الله والاستغاثة بغير الله كما يفعل عُبَّاد القبور اليوم عند الأضرحة من مناداة الأموات، وطلب قضاء الحاجات، وتفريج الكربات من الموتى، والطواف بأضرحتهم، وذبح القرابين عندها تقربًا إليهم، والنذور لهم وما أشبه ذلك، هذا هو الشرك الأكبر؛ لأنه صرف للعبادة لغير الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا يقول‏:‏ ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ‏ [‏الكهف‏:‏ 110‏]‏ ويقول‏:‏ ‏﴿‏وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏﴾ ‏[النساء‏:‏ 36‏]‏ ويقول جل وعلا‏:‏ ‏﴿‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏﴾ ‏[‏البينة‏:‏ 5‏]‏ والآيات في هذا الموضوع كثيرة، والشرك أنواع‏:‏
النوع الأول‏:‏ الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة وهو الذي ذكرنا أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله كأن يذبح لغير الله أو ينذر لغير الله أو يدعو غير الله أو يستغيث بغير الله فهذا شرك أكبر يخرج من الملة، وفاعله خالد مخلد في نار جهنم إذا مات عليه ولم يتب إلى الله، كما قال الله تعالى‏:‏ ﴿‏إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ ‏[‏المائدة‏:‏ 72‏]‏ وهذا لا يغفره الله عز وجل إلا بالتوبة، كما قال تعالى‏:‏ ‏﴿‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏﴾ ‏[‏النساء‏:‏ 48‏]‏‏.
والنوع الثاني‏:‏ شرك أصغر لا يخرج من الملة لكن خطره عظيم، وهو أيضًا على الصحيح لا يغفر إلا بالتوبة لقوله‏:‏ ‏﴿‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾‏ ‏[‏سورة النساء‏:‏ آية 48‏]‏ وذلك يشمل الأكبر والأصغر، والشرك الأصغر مثل الحلف بغير الله، ومثل قوله‏:‏ ما شاء الله وشئت، بأن تعطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق بالواو؛ لأن ‏(‏الواو‏)‏ تقتضي التشريك‏.‏ والصواب أن تقول‏:‏ ما شاء الله ثم شئت؛ لأن ‏(‏ثم‏)‏ تقتضي الترتيب، وكذا لولا الله وأنت، وما أشبه ذلك كله من الشرك في الألفاظ، وكذلك الرياء أيضًا وهو شرك خفي؛ لأنه من أعمال القلوب ولا ينطق به ولا يظهر على عمل الجوارح، ولا يظهر على اللسان إنما هو شيء في القلوب لا يعلمه إلا الله‏.‏ إذًا فالشرك على ثلاثة أنواع‏:‏
شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي وهو الرياء وما في القلوب من القصود (النيات) لغير الله سبحانه وتعالى‏ والرياء معناه‏:‏
أن يعمل عملًا ظاهره أنه لله لكنه يقصد به غير الله سبحانه وتعالى كأن يقصد أن يمدحه الناس وأن يثني عليه الناس أو يقصد به طمعًا من مطامع الدنيا، كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ﴿‏مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏﴾ ‏[‏هود‏:‏ 15-16‏]‏‏.
فالذي يحج أو يطلب العلم أو يعمل أعمالًا هي من أعمال العبادة لكنه يقصد بها طمعًا من مطامع الدنيا، فهذا إنما يريد بعمله الدنيا، وهذا محبط للعمل‏.
فالرياء محبط للعمل، وقصد الدنيا بالعمل يحبط العمل قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏«أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ‏»‏ فسئل عنه فقال‏:‏ «الرِّيَاءُ» [رواه الإمام أحمد في مسنده‏ من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه‏]، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏«الشِرْكُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءٍ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءٍ فِي ظُلْمَةِ اللَّيلِ وكَفَّارَتُهُ أَن يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً وَأَنَا أَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لاَ أَعْلَمُ‏» ‏[‏رواه الإمام أحمد في مسنده‏ من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه بنحوه‏‏]‏ فالواجب على المسلم أن يخلص لله في أفعاله وأقواله ونياته، لله جميع ما يصدر منه من قول أو عمل أو نية ليكون عمله صالحًا مقبولًا عند الله عز وجل‏.‏
http://www.alfawzan.af.org.sa/node/10350

قال العلامة السعدي رحمه الله:
إن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله وإخلاص ذلك لوجهه كما هي صريحة بلك في الصلاة وقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه وإذا ثبت أن الذبح لله من أجل العبادات وأكبر الطاعات فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج من دائرة الإسلام.
[القول السديد صـ51]

قال الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله:
إذن فهذا الباب وهو قوله: باب ما جاء في الذبح لغير الله ظاهر في الدلالة على أن التقرب لغير الله جل وعلا بالذبح شرك به سبحانه في العبادة؛ فمن ذبح لغير الله؛ تقربا وتعظيما؛ فهو مشرك الشرك الأكبر المخرج من الملة. [التمهيد لشرح كتاب التوحيد صـ 173]


أما لو ذبح لله ولكن عند قبر الولي
وحكم الذبح لغير الله.

السؤال: ما القول فيمن ذبح في أحد قبب الأولياء، أي: بقعة يوجد بها قبر من مات من المسلمين؟ وهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه بذلك؟
الجواب: إن كان الذابح ذبح لصاحب القبر فهذا شرك أكبر، فإن الذبح عبادة، والعبادة حق من حقوق الله الخاصة به، ومن صرف شيئا مما يستحقه الله إلى غيره فهو مشرك كافر، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} وإذا كان الذبح لله عند هذا القبر فلا يجوز؛ لأنه بدعة ومن وسائل الشرك، والوسائل لها حكم الغايات في المنع. والله الموفق. http://www.binbaz.org.sa/fatawa/4183

رابعا: الذبح لله عند القبور تبركا بأهلها وتحري الدعاء عندها وإطالة المكث عندها رجاء بركة أهلها والتوسل بجاههم أو حقهم ونحو ذلك بدع محدثة، بل ووسائل من وسائل الشرك الأكبر، فيحرم فعلها ويجب نصح من يعمله. [فتاوى اللجنة الدائمة جـ1 صـ435]

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح عبد الله بدعاء الله عند القبر رجاء الإجابة، يظن أن الدعاء في هذا المكان سبب للإجابة، أو بالصلاة، يظن أن الصلاة عند القبر سبب للإجابة، أو الذبح عند القبر، وإن كان الفاعل يعبد الله بهذه العبادات ولكنه فعلها عند القبر رجاء أن تُقبل، وأن العبادة عند القبر لها مزية عن العبادة في مكان آخر، فهذا مبني على ظن فاسد، لأن القبور ليست مكاناً للعبادة، وأن العبادة عندها وإن كانت خالصة لله فإنها سبب للشرك، ولهذا حذّر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العبادة عند القبور سدًّا للذريعة.
[إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد جـ1 صـ283]

وقال أيضا حفظه الله تعالى:
المسالة الرابعة والثمانون: تقربهم إلى الله بالذبح عند القبور... تقربهم إلى الله بالذبح عند القبور
المسألة الرابعة والثمانون [الذبح عند القبور]
الشرح: قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] . وقال تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 161-162] فالذبح عبادة لله.
والذبح عند القبور: إذا كان تعظيماً لها فهذا شرك أكبر. وإذا كان تعظيماً لله، ولكن فعله عند القبر يظن أنه مشروع، فهذا بدعة ووسيلة إلى الشرك، فلا يجوز الذبح عند القبور حتى ولو كان الذابح لا يعتقد في القبور وإنما يذبح لله؛ لأنه إذا اعتاد الناس الذبح عند القبور آل هذا إلى عبادتها دون الله عز وجل. [شرح مسائل الجاهلية للفوزان صـ236]
قال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى:
الثاني: ذبح العبادة: وهذا ثلاثة أقسام شرعي وبدعي وشركي.
فالشرعي: ما شرعه الله عز وجل إما وجوباً كالهدي والأضحية على (القول هو الذي نرجحه) والمندوب كالذي يذبح صدقة عن موتاه أو عن نفسه.
الثاني من ذبح العبادة هو البدعي: كالذي يذبح عند قبرٍ لله معتقداً أن لها مزيد فضل عند هذا القبر، فهو لم يقصد صاحب القبر بذبيحته ولذا كانت ذبيحته من البدع لما تقدم فسميت بدعة لأنه عبد الله في مكان لم يشرع الله فيه العبادة.
الثالث هو الشركي: وهو الذبح لغير الله كالجن والقبور والأصنام يذبح تقرباً إلى هؤلاء طلباً منهم رفع الدرجات أو خوفاً من شرهم هذا هو الشركي الذي ينقل من ملة الإسلام إلى ملة الكفر والذي كانت عليه قريش والمشركون ولعله بهذا التفصيل اتضح الفرق بين الذبائح. [إتحاف العقول بشرح ثلاثة الأصول صـ99]

وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى: ويدخل في الذبح لغير الله أصناف: ما ذُبح لغير الله على وجه التقرّب، ولو قيل عليه: بسم الله، وهذا حرام بإجماع المسلمين، وهو شرك بالله عزّ وجلّ.
وما ذُبح للّحم وسمي عليه بغير اسم الله.
وما ذُبح من أجل التحيّة والتعظيم، مثل: ما يُذبح للملوك والرؤساء عند قدومهم إذا نزل من الطائرة، أو من السيارة، أو من الدابة؛ ذبحوا عند نزوله.
وما يُذبح عند ابتداء المشروع، فبعض الجُهّال، أو بعض الذين لا يُبالون، إذا أنشؤوا مشروعاً -مصنعاً أو غير ذلك-يذبحون عند تحريك الآلة.
وما يُذبح عند أول نزول البيت خوفاً من الجن، وهذا شرك، لأنه مما ذُبح لغير الله عزّ وجلّ.
أما إذا ذبح ذبيحة عند نزول البيت من باب الفرح والسرور، ودعوة الجيران والأقارب، فهذا لا بأس به.
[إعانة المستفيد صـ159]

قال الشيخ ربيع في رده على المالكي:
أقول: هذه حجة خصومه وهي داحضة لأن فيها مغالطة ومكابرة وذلك أن معظمهم لا يعتبرون دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله من الشرك بل يجيزون ذلك وكذلك لا يعتبرون الذبح لغير الله والنذر لغير الله من الشرك ويحاربون من ينكر هذا الشرك، فمن ظلم المالكي أنه لا يدين هؤلاء المغالطين المكابرين المعاندين ويمرر مغالطتهم هذه بأسلوب ماكر ليهول ويضخم الدعاوى ضد الإمام محمد وليهون من ضلال خصومه.
[دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب]


وسئل الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله:
السؤال: هل هناك فرق بين البدع المفسِّقة والبدع المكفّرة؟
الجواب: نعم فيه بدع مكفِّرة مثل: إنكار رؤية الله، إنكار علو الله، دعاء غير الله، الذبح لغير الله، هذه بدع مكفِّرة لكن نحن ما نكفِّر أصحابها حتى نقيم عليهم الحجة .... الخ. [التحذير من الشر]



كتبه:
أبو الفضل محمد بن عمر الصويعي
يوم الخميس 15 جماد الآخر 1437هـ

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf أبو مصعب والذبح لغير الله.pdf‏ (195.4 كيلوبايت, المشاهدات 199)
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو مصعب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 18:58.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w