Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 26Jan2014, 11:31
ابوعواد حسن احمد السبهاوي ابوعواد حسن احمد السبهاوي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الدولة: سـ{لـيبيـا}ـبها
المشاركات: 210
Question طَلِيعَةُ الرَّدِّ عَلَى الحَلَبِيّ مفرغة [الجُزْء الأوَّل]

طَلِيعَةُ الرَّدِّ عَلَى الحَلَبِيّ [الجُزْء الأوَّل]
لفضيلة الشّيخ الدّكتور:
مُحمَّد سعيد رسلان -حفظَهُ اللهُ تعالى-

التّفريغ:

الحمدُ للهِ وحدَهُ، والصّلاةُ والسّلامُ على من لاَّ نبيَّ بَعْدَهُ، أمّا بعدُ:

فهذا بحولِ الله وقُوّتِهِ هُوَ [الجُزءُ الأوَّلُ من طليعةِ الرّدّ على الحلبيّ].
فقد قام بعضُ رُوّاد مُنتدى الضِّرار الذي اتّخذهُ الحلبيّ تفريقًا بين المُسلِمين، وإرصادًا لمن حارَب السُّنّة وأهلها، بكتابةِ مقالٍ يرمِيني فيهِ بالكُفرِ، فتكلّمتُ بجُملَتَيْن اثنتينِ لِيَحْمِلَ صاحبُ مُنتدى الضِّرار مسؤوليَّته، ويتُوبَ من ذنبِهِ، فانفجَرَ من جُمْلَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ قيحًا وصديدًا، وراحَ يتقَمَّمُ من أشعارِ العربِ وكلامِهِم ما يُطيلُ بهِ الكلامَ، ويتفاصَحُ بهِ، لِيغُرّ الرّعاع والطّغام، وما زالَتْ تغلي بِهِ مراجلُ غضبِهِ وحماقتِهِ وتفاصُحِهِ حتّى خرجَ من الإرجاءِ إلى التّكفير، فَراحَ يزعُمُ أنّ من وقعَ في الحَوْبَةِ التي لا يغسِلُهَا ماءُ زمْزَم عليهِ أن يقصدَ خاضعًا صاحبَ العوالِي! لِيُقدِّم على المذبح الصّدقات! ويمْسَخَ بين يديهِ القُرُبات! فادّعَى كاذبًا أنّ ساكِنَ العوالِي إلهٌ يُعْبَد! ومن قصدَهُ قصدَهُ خاضعًا! يذبَحُ على المذبحِ القُرُبات! ويُقدِّم الصّدقات!

ولم يكْتفِ هذا الاُحَيْمِقُ المُجازفُ بهذا، بل أتْحَفَ عبد الله بالتّكفير أيضًا؛ فقال: (ليس لهُ من اسمِهِ من نَّصيبٍ) هكذا، والمُسلِمُ الذي اسمهُ عبدُ اللهِ إذا قيلَ لَهُ: ليسَ من اسْمِهِ من نصيبٍ فإمّا أن يكونَ غير مُعبّدٍ لشيءٍ فيكونُ مُلحدًا، وإمّا أن يكونَ عابدًا لغيرِ اللهِ فيكونُ كافرًا.

وهكذا راح الحلبيّ زعيمُ الغُلاة ومُفرِّق المُسلمين يهذي بمثلِ هذا، حتّى إنّه نظم كلامًا لا هُوَ شعرٌ ولا هُوَ نثرٌ يهْجُونِي بِهِ -إي واللهِ- يهْجُونِي بهِ! واللهُ تعلي لطيفٌ بعبادِهِ، ومن لُطفِهِ تعالى أن ساقَ لنَا هذا المُتشاعِرَ في هذه الأيَّام التي عُبِّئت بالكروب والهُموم، وشُحِنَت بالأحزان والغُموم لِيْتَسْتَخْرِجَ نظمهُ من أعماقِ هُمومِ أُمّتنا ضحكةً ولوْ مُقتصرة، ولِيُخْرِجَ من أرحامِ الأحزانِ فرحةً ولوْ مُبتصرة، يقول في بيتٍ من هجائِهِ:

بجهلٍ قُل وتقليدٍ تعامَى *** عن الحقِّ التّليدِ أيا زمانِي

أيا زماني! أهُنَاك شاعرٌ مُحترمٌ يقول: أيا زمانِي! هذهِ يقولُها كُتّاب الأغاني، إنتَ هَتْغَنِّي علينا يَا سِي عليّ!

ويقول في قافيةِ بعضِ أبياتِهِ: أنوارُ المكانِ! قد كفاني! لَفَانِ! ولو اسْتشارني لدَلَلْتُهُ على ما يصلُحُ أيضًا قافية لبعض أبياتِ نظمِهِ؛ مثل: (كلمة لم أفهمها)، وماني! وعليّ الزّلباني! وغيرها.

الحاصِل: أنّ هذا الهاذي لمّا أتى بتلكَ الطّامّاتِ وأضعافِهَا في مقالِهَا ذاكَ، وجَّهْتُ إليهِ رسالةً عاجلةً، وصَفْتُ لهُ فيهَا الحال، وذكرتُ لهُ فيهضا اختِلافَ النّاس فيهِ وفي مقالِهِ، وقولَ بعضهم فيهِ وفي مُنتداه كُلّ شيِّء وقبيح، ونقلتُ لهُ ذلكَ كُلَّهُ مُتجاهلاً ما قالَهُ تجاهُلَ العارِفِ، بلْ ذَمَمْتُهُ بما يُشبِهُ المدح، وهذا كُلُّه لأتْرُكَ لهُ البابَ مُواربًا لكَيْ يعودَ إلى رُشدِهِ، ويثوبًَ إلى عقلهِ، ويَكُفَّ عن غيِّهِ، فَلَمْ يَفْهَم مُرادِي، وراحَ هذِي مرّةً أُخرَى ويسُبّ! ثُمَّ أزَّهُ شيطَانُهُ فكفَّرَنِي، وهكذَا من الإرجاء إلى التّكفير يا قلبي لا تحزَن.

قود صدقَ السّلف في هذا وأمثالِهِ من أهلِ البِدع والأهواء: (كُلُّ من خالفَ السُّنّة تناقَضَ)، والحلبيُّ يطعنُ في الإدارة المصريَّة، ويرمي الجيش المصريّ وقائدَهُ بأنَّهُم خوارج إلى آخر كلامِهِ فيما لا يعنيهِ.

وكُنتُ قد قُلتُ لَهُ: إنّ مصر التي تفتحُ ذراعَيْهَا لكَ إذا زُرتها ينبغي أن تقف في وجهكَ بل أن تصفعك على قفاك، فَفَزِعَ وراحَ يملَّقُ بكلامٍ يقفُ فيهِ موقفًا يُتيح لَهُ أن يتراجَعَ وأن يتقدَّمَ متى شاءَ، فإذا عاتَبَهُ أذنابُهُ من أهلِ الغُلُوّ بقولِهِم: كيفَ تمدَحُ قائد الجيش المصريّ، قال: إنّه يستهزِئ لا يمدح! وإذا رُوجِع في موقفه في مصر قال: إنَّهُ يمدَحُ ولا يستهزِئ!

قال -قَطَعَ اللهُ لِسانَهُ-: (إنِّي لعلى مثل اليقين أنّ أهل السِّياسَة بتصريفاتها الثّلاثة "ساسا سوسو سيسي"..) هكذا قال في عبثٍ عابثٍ وتهريجٍ مكشوفٍ (ساسا سوسو)! إنتَ بتِشْتَغلْ إيه بالضّبط يا حج؟! ثُمّ قال: (هُمْ أرأفُ وأرحَمُ وأعرافُ برعايا البلد)، مع أنّه مُسجَّلٌ عليهِ بصوتِهِ أنَّهُ يدعُو على الجيشّ المصريّ وقائدِهِ في سجودِهِ، فماذا يُريدُ هذا المُحرِّض من مصر وأهلِهَا؟! ألا يكفي ما أُريقَ من الدِّماء وهُتِكَ من الأعراض ودُمِّرَ من المُدُن والقُرى في سُوريَّة بِسبَبِ تحريضِهِ وتهييجِهِ وفتاواه؟!

لمّا كان هذا كُلُّهُ وأكثر منهُ لم يَكُن بُدٌّ من الرَّدِّ على ضلالاتِهِ، لكن نظرًا لما أثارَهُ من الأمور فيما سمَّاهُ مقالاتِهِ كان لابُدَّ من طليعةٍ بيْنَ يَدَي الرّدّ.

وهذِه هِيَ طليعَةُ الرّدّ على الحلبيّ واللهُ المُستعانُ:

لقد أقرّ الحلبيّ شيخ علامات التّعجّب والاستفهام أنّه من سوّد مقال العار والكذب، وجاء إقراره إمعانا في العار وإيغالاً في الكذب، وقبلَ الشّروعِ -بحولِ اللهِ وقُوّتِهِ- في بيانِ ما في مقالِهِ وإقرارِهِ من ذلكَ لابُدَّ من بيانِ أمورٍ لا يجمُلُ أن لاَّ يُعرَّجَ عليهَا، ولا يَحْسُنُ أن لاَّ يُلْتَفَتَ إليهَا وهِيَ:

أوّلاً: يا حلبي: أو كُلَّمَا راجعك أحدٌ أو خطّأك أو بدَّعك أو ضلَّلك تسُبُّ الشّيخ ربيعًا! وتذكر ما سوّدتَ وما تقّيأت ممّا تدعي أنّك به رددتَّ! أوَقَدْ صارَ الرُّهابُ الرّبيعيُّ آخذًا بمجامِعِ نفسكَ مُحيطًا بأقطارِ عقلِكَ إلى هذَا القدر الذي يُخشَى أن يُفْضِيَ بكَ إلى الجُنُون، أو قدْ صارَ يتمثَّلُ لكَ هلعًا في كُلّ سبيلٍ تسلُكُهُ، ويُفزِّعُكَ رُعْبًا في كُلِّ طريقٍ تطرُقُهُ، أو قد صار اسمه عندك عاصفًا بعقلك ناسفًا لفكرك، حتى إنّك لتقع -عند ذكره- في تكفير المسلمين وأنتَ تنفي الغلو عن نفسك وتُلصِقُهُ خيانةً بغيرِكَ، ألستَ القائل: (إلاّ زيارة خاضعة للعوالي بلا تعالي تُقدَّمُ على مذبحها الصّدقات وتُمسخ بين يديها القُرُبات).

وَيْحَكَ! ألا تدري ما يخرُجُ من رأسِكَ!

وَيْحَكَ! أو قد بلغ بك الجثنون حتَّى أن تدَّعيَ أن الشَّيخ صار معبودًا! له مذبح يُؤمُّ للصّدقات! وتُمسخ بين يديه القربات!

أترمي مَنْ أَمَّ العوالي بالكُفر يا حلبيّ! لقد صرت تكفيريا غاليا.

يا حلبيُّ يا إمام الغلاة: تُبْ إلى الله، أتدري أين تكون ولمن تكون المذابح التي تُقدّم عليها الصدقات؟ وتُمْسَخُ بينَ يَدَيْهَا القُرُبات؟ تُب إلى الله من تكفير المسلمين، فقد أوصلَكَ الرُّهابُ الرّبيعيُّ إلى إغفالِكَ ثوابِتَ عقيدَتِكَ، وإيغالِكَ في متاهاتِ حماقَتِكَ.

يا معشر الثّقلين: هذا هو الحلبيّ الذي يرمي النّاس بالغلوّ، يخرُجُ من الغلوّ في الإرجاء إلى الغلوّ في التكفير، وللهِ في خلقِهِ شؤونٌ.

ثانيًا: لقد نصحتُكَ ونَهَيْتُكَ آخرَ مرّةٍ رأيتُكَ لمّا زُرتني عن الغلوّ في الشّيخ، ولكنَّكَ لا تُحِبُّ النّاصحينَ، وها أنتَ ذَا تزدادُ فيهِ غُلوًّا.
ألم أقل لك: لماذا قلتَ: (من حجّ ولم يزر الشّيخ ربيعا فما تمّ نسكه) وقلتُ لك: أو قَدْ جعلتَ زيارة الشّيخ في الحجّ منسكًا، وقد اعتذرت عن الغلوّ يومَها بما لم يُفنع صغار طُلاَّب العلم مِمّن كان حاضرًا وأحصى عليكَ لفظَكَ وسجَّلَ لك صوتَكَ، فما عدا اليوم ممّا بدى.
ومن مُجازفاتِكَ في التّكفير لعدم ضبطك ألفاظك قولك: (انتبه يا دكتور ولا يغرّك أكثر وأكثر من ليس له من اسمِهِ من نصيب) تُريد عبد الله، وأقول لَكَ: من اسمه عبد الله وليس له من اسمه من نصيب إما أن لا يكون معبدًا لمعبود وهذا رميٌ بالإلحاد، وإما أن يكون عابدا لغير الله تعالى وهذا رميٌ بالكفر، ألا تدري يا هذا ما يخرُجُ من رأسكَ؟!
يا حلبيّ يا إمام الغُلاة وشيخ التّكفير: أقصِر، فقدْ بُؤتَ بها.
لا يخدعنّك هؤلاء الذين يُطبِّلون حولك ويُزمِّرون لك، فإنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئا، وأكثرهم من مُبْغِضِيكَ وأعدائِكَ، ولكنَّهم معك على طريقة: (دجّال عمّان أحبُّ إلينا من صادق مكّة)!، فهُم إن آزروك لم ينصروكَ حُبًا فيكَ وإنَّمَا بُغضًا في غيركَ، فكُنْ عاقلاً، ولا تتباهَى بكثرةِ أعدائكَ.
ثُمَّ: ألم يُزعجك ما وقع في دمَّاج؟ ولا يُؤلمك ما يقعُ في مأرب؟ ألا يُقلقك ما يُراد بالأردن والضفة؟ بل ما يُراد بمركز الإمام الألبانيّ نفسه؟
ويْحَكَ: ألا ترى يا من لَّهُ تمامُ الاطّلاع على العالَم الخارجيّ -كما تدّعي- ألا ترى ما وقع ويقع في البلاد الإسلاميّة؟! أو قد بلغَ من عمى قلبكَ وانحراف نفسكَ أن تشغَلَ النّاس بأباطيلك وتخدعهم بأسمارك عن تعلُّمِ أصول دينِهِم ومبادئ عبادتهم ومعرفتهم بما يُراد بدينِهِم من سوءٍ، وما يُبتغى لأوطانهم الإسلاميّة من مكر.
تُرَى: لو كان الشّيخ الألبانيّ حيًا أكانَ يرضى مسْلَكَكَ؟ أكانَ يُقِرُّ قولكَ وفعلكَ؟ أكانَ -لو كان حيًا- يرضَى لكَ أن تُضيِّع أيَّامَكَ وليالِيكَ وشهورك وأعوامَكَ مُسمّرًا على كُرسيّك مُكِبًّا على لوحةِ مفاتيحِ حاسوبِكَ تدّعي أنَّكَ في الجهاد الأكبر! ولا همَّ لَكَ إلاّ تفريق صفوف المُسلِمين، وإثارة الأحقاد والخلافات بين المُسلِمين، وقد خدعك من نفسكَ جُملة أغرار: هذا يدعوك شيخًا ! وهذا ينعتُكَ أستاذًا ! وذيَّاكَ يصفكَ بمُعلِّم!
أوَقَدْ خلتِ الأردن أو خَلَت عمّان أو خلَى حيُّك من جاهِلٍ بعقيدتِهِ ومُكبٍّ على بدعتِهِ وسادرٍ في غوايتِهِ ومُعرضٍ عن عبادتِهِ فسقَطَ عنكَ عينًا أو كفايةً فرضُ تعليمِ هؤلاء ما يسْلَمُون بِهِ من الشِّرْكِ وما يُنْجُون بِهِ من البدعةِ وما يُصحِّحُونَ بِهِ عبادتهم ومُعاملتهم.
يا حلبيّ: أتجعَلُ السّيّئات حسنة! والغواية هدايَة! والخطيئة قُربَة! أتجْعَلُ ما تستكثرُ بهِ من الذّنوب والآثام أرجى ما تتقرَّبُ به إلى الله؟!! ألا تعلم أنّ مُنتديات الضِّرار التي اتّخذتها تُؤكل فيها لحوم المُسلِمين ويُحرّش فيها بينَهُم وتُمزّق فيها وَحْدَتُهُم وتُتَناول فيها أعراضهم وتُهْتَكُ فيها أستارُهُم وتُفْشَى فيها أسرارُهُم وتضيع فيها أعمارُهُم وتقسُو فيها قلوبُهُم وتعمى فيها أعيُنُ بصائرهم، وعليكَ أنتَ –نعَمْ أنتَ- في هذا كُلِّه وزرُكَ ووِزْرُ من معكَ، (ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليهِ مثلُ آثام من تبِعَهُ لا ينقُص من آثامهم شيء) كما قالَ نبيُّنَا الهادي الرّحيم –صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلّم-.
ثالثًا: ما زلتَ مُقيمًا على عادتك القبيحَة في الإسراف في استعمال علامات التّرقيم في الكتابة لتَسْتُرَ ركاكة أسلوبكَ وانحطاط تعبيرِكَ ومُعاضلةَ أفكارِكَ وتهافُتَ معانيكَ، كالذي يصرفُ الأنظار عن اهتراء ثوبٍ خلِقٍ بزَخْرَفَتِهِ وعن تداعِي حائطٍ مائلٍ بالإسرافِ في طلائهِ، وهيْهَاتَ.
يا حلبيّ: إنِّي أقرأُ الآيات من القرآن المجيد فأفْهَمُهَا، وأقرأُ الأحاديثَ من السُّنّة فأفْهَمُهَا، وأقرأُ الأدبَ القديمَ والحديثَ شعرَهُ ونثْرَهُ فأفْهَمُهُ، وأقرَاُ كلامَكَ فلا أدري ما تقول! إذَنْ: فكلامُكَ رديء، لأنَّهُ إذا كانَ المرء يفْهَمُ الطّبقة العُلْيَا من الكلام ولا يفهَمُ كلامكَ فكلامُكَ رديءٌ لا يُفْهَم.
يا حلبيّ: لا تُعسِّر ما جعَلَهُ اللهُ يسيرًا، ولا تُحجِّر ما جعلَهُ اللهُ واسعًا، ولا تُسْرِف في استعمال علامات التّرقيم واقْتصِدْ، فإنَّ الإسراف ما دخَلَ شيئًا إلاّ شانَهُ، والاقتصادَ ما كانَ في شيءٍ إلاّ زانَهُ، وأعرفُ ما تُدافِع بِهِ عن إسْرافِكَ في استعمال علامات التّعجّب وعلامات الاستفهام، والشّرطة القائمة والشّرطة النّائمة والشّرطة المائلة، والشّرطتين المُتواسِيَتَيْنِ، والنّقاط المرصوصة أفقيًا، والنّقاط المبنيَّة رأسيًا، وتقطيع حروف الكلمات بينَ الأقواس، واستعمالِ الأقواس بأنواعها المُختلفة إلى آخر بِدَعِكَ الكتابيَّة التي هيَ بلاءٌ وعناء لكُلِّ من ابْتُلِيَ بقراءة صفحةٍ من تسويدِكَ أو نظرٍ في ورقةٍ من تقْيِيدِكَ، وصحيحٌ أنَّكَ لا تُجيدُ سوى هذهِ الطّريقَة النّكراء في تصنيفِكَ، ولا تُحسن غير هذه الفِعْلة الشّنعاءِ في تأليفِكَ، ولكنْ: حاوِل يا عليّ مرّة بعد مرّة أن تخرُجَ من هذا النّمط السّخيف في التّأليف وأن تنْعَتِقَ من ذيَّاكَ المنهج الخبيث في التّصنيف.
قُلتُ لكَ: أعرفُ ما تُدافِعُ بهِ عن نفسكَ في ما يُؤخَذُ عليكَ من هذا، تفزعُ إلى القوسِ العذراء للعلاّمة الأستاذ محمود شاكِر –رحمهُ اللهُ- لتُصوّر صفحً أو صفحتين ثُمَّ تزعقُ "هاؤُمُ اقرؤوا صفحتِيَهْ"، ما فعلتَ معَ من ردَّ عليكَ ردَّكَ على اللّجنة الدّائمة لمّا وَصَمَتْكَ بالإرجاء وحذّرتَ منكَ ومن كتابِ إرجائِكَ، ورُحتَ تفحصُ برجلكَ لتحفِرَ قبركَ، وأخذَ عليكَ من ردَّ عليكَ قريبًا ممّا ذكرتُ لكَ من إسرافكَ في استعمال علامات تّعجّبك كأنَّكَ مُندهشٌ أبدًا، مُنشَدِهٌ دائمًا، ففزِعتَ إلى القوسِ العذراء، ووقعتَ في أمرٍ إدٍّ بغيرِ احتشامٍ إذ جعلتَ الدُّرَّة والعبرةَ في سِلْكٍ ونِظامٍ، وما فعلُكَ مع القوس العذراء إلاَّ كالصّلعاء التي تُباهِي نشعر أُخْتِهَا.
يا حلبيّ: إنَّكَ تسلُكُ مسْلكًا خبيثًا في تعسيرِ الرّدّ على من يرُدّ عليكَ، إذْ تجعَلُ من دُونِ معانيكَ المُتهاتِفَةِ ومقاصِدِكَ المُتهالِكَةِ حجابًا كثيفًا من علامات التّرقيم المُتراكِمَةِ، حتّى إنّنا لو مَحَوْنَاهَا من كُتُبِكَ ما بقيَ منهَا سوى ورقاتٍ وبضع صفحاتٍ.
ما تجعَلهُ يا حلبيّ دُون معانيكَ من علامات تعجبّ مُذكِّر بما يجعَلُهُ القُنفُذُ دُونَ بدنِهِ من شوكِهِ، فإذا أراد الثّعْلَبُ أخذَهُ انجمعَ على نفسهِ فحالَ شوكُهُ دُونَ أخذِهِ فلا يجدُ الثّعلبُ بُدًّا من أن يبُولَ عليهِ، فلا يجدُ القُنفُذُ حينئذٍ مخرجًا إلاّ بانبساط بدنِهِ بعد تكوّره فيَسْلُخُه الثّعلبُ من بطنِهِ كما قال الإمام ابن القيِّم –رحمهُ اللهُ تعالى- في شفاء العليل.
رابعًا: خفِّفْ يا حلبيّ من سَجْعِكَ الباردِ المُتكلَّف، فإنّه أشبهُ شيءٍ بسَجْعِ الكُهَّانِ، وكراهةُ ذلكَ لا إِخالُكَ تجهَلُهَا، وعلاماتُكَ -يا شيخ التّعجب والاستفهام- مع سجعِكِ البارد المُتكلَّف بلاءٌ وعناءٌ، وليس عدلاً أن نُّكَلِّمَكَ بالعربيَّة وتكتُبَ لنا بشبيه الهيرُوغليفيَّة! أو الصِّينيّة! أم تُرَاكَ تأثَّرْتَ بشعرِ الحداثةِ وهُوَ زاخرٌ بالأقواسِ والعلامات والسّهام!
كتابَتُكَ تُذكِّرُ بشعرِ الحداثةِ المذمُوم، فلماذا لا تُكلِّمُنَا كما نُكلِّمُكَ؟ لِمَا لا تتوارَى وراءَ لوحةِ المفاتيح وتُكلِّمُنَا من وراءِ حجاب؟ أعرف أنّ لسانَكَ بكيء، وأنّ منطقك عيِيّ، وأنَّكَ لا تقوَى على الكلام، ولكِنْ: تكلَّمْ كالبَشَرِ يا رَجُل، ولا تَكُن آلةً صمّاءَ بكْمَاءَ، واخرُجْ إلى النُّورِ من الظّلام، وإلى البراحِ من وراءِ سُجُف الأوهام.
يا حلبيّ: اظهَرْ وبَان وعليك الأمان.
خامسًا: سأعود –إن شاء اللهُ تعالى- إلى النّظر في أسلوبِكَ وكتابتِكَ فلا تَعْجَلْ، وسأُبيِّن لك –إن شاء الله- عيوبَ كتابتك، وتنافُرَ ألفاظك وجُمَلِكَ، ومُعاضلةَ مُفرداتكَ، وتهافُتَ معانيكَ، إلى غير ذلكَ ممّا تقتضيه الدِّراسة الأسلوبيَّة والدّراسة البيانيّة عسَى أن ينفعكَ اللهُ بذلكَ في تصحيحِ كتابتِكَ، وعسى أن ينفعَ اللهُ بها من ابْتُلِيَ بقراءةِ بعضِ آثارِكَ حتّى يخرُجَ من البلاء والعناء.
سادسًا: فكُنتُ أظنّك -حتّى أبْدَيْتَ مكنونَ نفسكَ وكشفتَ عن سوءةِ أمرِكَ-؛ كُنتُ أظنّك تتمتّع بقدرٍ ولو قليلٍ من شرفِ الخُصومَةِ، سُبحانَ اللهَ! واللهِ الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ما كُنتُ أظنّ أنَّكَ بلغتَ من الفُجُورِ في الخُصومَةِ هذا المبلغ المُنحطّ! وأنتَ تكتُبُ: (هل تعرفُ "علامة تعجبّ بين قوسين" كتابًا اسمهُ: "الرّواة المُبدّعون من رجالِ الكُتب السّتّة "علامة استفهام وعلامة تعجبّ" نعم نعم "نقطتان أُفقِيَّتَانِ" لا إخالُكَ تجهله أو تنساه) وبين شرطتين جملة اعتراضيَّة تقول فيها بفجور في الخصومة –قدْ والله كُنتُ أُنزِّهُكَ عنهُ- تقول: (إن كُنت كاتبه فعلا أو حقيقة).
ما شاء اللهُ يا حلبيّ! إنّك آخرُ من يلمزُ بهذا يا هذا، ولو فُتِحَ عليكَ هذا الباب ما بقيَ منكَ شيءٌ، فاستُرْ على نفسكَ يا رجُل.
ثُمَّ تقول فاجرًا في خصومتكَ: (إنّها الرسالة العلمية "علامة تعجب بين قوسين" التي نفحوك "علامة تعجب بين قوسين مرة أخرى" التي نفحوك فيها شهادة الدكتوراه في علوم الحديث "علامتا تعجب مرة أخرى") فلا تعليقَ يا حلبيّ.
ثُمّ رُحتَ تفهَمُ كلمةَ "المُبدَّعُونَ" على هواكَ، وهذي قائلاً: (ما الذي جعلك تقول "المُبدعون" ولماذا لم تقل "المبتدعون" "ثلاث نقاط أفقيّة" أم أنك لم "شرطة مائلة" لا "شرطتان أفقيتان متوازيتان" ترى "علامة تعجب بين قوسين" فرقا بينهما).
وأقول: اُخْرُج يا هذا من هذيانِكَ، ألا يُوجَدُ عندكَ من يقرأُ القرآن عليكَ؟! ما هذَا الهذَرُ أيُّهَا الأُحَيْمِقُ؟! ثُمَّ كانَ عليكَ أن تسأل وتنتظرَ الإجابَةَ، لا أن تسألني وتُجيبَ أنتَ! وتهذيَ في إجابتك ولا تدري مُرادي بالكلمة ولا مقصدي، وإنّما تتحكّم في المعنى بخيالك المريض، وعقلك السّقيم.
أنتَ –واللهِ- ظاهرةٌ نفسيَّةٌ فريدَةٌ، وعلى أطبَّاء الأمراضِ النّفسيَّةِ والعقليَّة أن يلتفتُوا إليكَ، وأن يدرسوكَ درسًا مُفصّلاً، أنتَ مَغْنَمٌ عظيمٌ للبَحْثِ العلميّ يا حلبيّ.
سابعًا: من فجراتِكَ قولُكَ: (ومن أمثلة ما أريد) وأقول لكَ: وهل مثلُكَ في تخبّطك وتخليطك يدري ما يُريد! تقول: (ومن أمثلة ما أريد: ما نقلتَهُ أو أمدّك به غيرك في الصفحة (615/1) من كلام ابن الصلاح في مقدمته المشهور: "وقد أخطأ فيه –أي: علم الجرح والتعديل- غير واحد على غير واحد، فجرحوهم بما لا صحة له").
وقولك: (وأمدّك به غيرك) من فجوركَ في خصومتِكَ، وأنا أُقسمُ بالله العظيم الذي خلَقَ مثلكَ من عجائب الآدميِّين إنَّكَ لكاذبٌ، ولو تكلَّمْتُ بمثل كلامِكَ هذا – ولن أتكلّم إن شاء الله إلاّ بالحقّ- لجعلتُكَ تتقلَّبُ على أمثال الإِبَر، ولكنِّي سأنتظرُ ما يأتِي من بلاياكَ واللهُ المُستعان.
ثُمَّ: ألَمْ تفهَمْ أيُّهَا الأحمق من كلام ابن الصّلاح إلاّ الخطأ؟! وأينَ ما لم يُخطِئ فيهِ غيرُ واحدٍ على غيرِ واحدٍ فجرحوهم بما هُوَ صحيح؟ ألا تدري معنى كلامِكَ؟ فهمُكَ السّقيم لكلام ابن الصّلاح ونظرك إليه بعين عوراء معناه: هدْمُ عِلْم الجرح والتّعديل عند السّلف أنفُسِهم!
يا حلبيّ: استعمِلْ عقلك قليلاً أو أحيانًا إن كان عندك عقل! وإلاَّ فاسْكُتْ حتّى تستُرَ على نفسكَ.
ثامنًا: يا حلبيّ: أنتَ مُتَفَلْسِفٌ بغيضٌ، وطريقَتُكَ ليست من طريقة السّلف في قليلٍ ولا كثيرٍ، لذلكَ: فأنتَ من تلامذةِ العلاّمة الألبانيّ رسمًا وجسمًا، ولستَ منهُ في شيءٍ حقيقةً ومعنى! بَلْ: لقد كُنتَ شُؤمًا على الشّيخ الألبانيّ –رحمهُ اللهُ- لمّا خلَّطتَّ في مسائل الإيمانِ، وتورّطت في الإرجاء القبيح، وأُخِذَ على يَدَيْكَ، وحُذِّر منكَ ومن أفكارِكَ التي تُضلِّلُ النّاس كما قال الشّيخ الفوزَان عندمَا سُئل عن خلاف اللّجنة الدّائمة معك هل هُوَ خلافٌ صوريّ أو لا؟ فقال: (ما نحنُ بحاجةٍ إلى إنسانٍ جديدٍ يأتي يلخبط النّاس بأفكارِهِ وجهلِهِ وتخرّصاتِهِ، ما نحن بحاجةٍ إلى أمثال هؤلاء).
لمّا كان ذلكَ كذلكَ ورُميتَ بالإرجاء وأُخِذَ على يَدَيْكَ تترَّسْتَ بالشّيخ الألبانيّ وقُلتَ كاذبًا: (أنا على عقيدتِهِ) فجعلتَ الألبانيَّ –رحَمَهُ اللهُ- غرضًا ترميه السّهام الحاقدةُ من كُلِّ صوبٍ، ورُميَ في عقيدتِهِ بسببِكَ، وأنتَ ما زلتَ تتفَلْسَفُ وتهذِي بفلسفةٍ كمضغ الماء! أهذا جزاؤه منك؟!
من أنتَ لولاَ الألبانيّ يا حلبيّ! ومن تكون لولا انتسابُكَ إليه! وما يبلُغُ وزنك لوْ لم تثقُل بِهِ!
أَحْكِمْ مسائل الإيمان يا حلبيّ، واخرُج من إرجائك، والْزَم جادّة الإيمان الحقّ، ولا ترمِ بوائقك على حسنة الزّمان ومُحدِّث الشّام، وستَذْهَبُ –إن شاء الله- مُشيّعًا بما لا أذكُرُ لكَ ممّا تعرفُهُ، وسيبقى –إن شاء اللهُ تعالى- العلاّمة الألبانيّ.
تاسعًا: واللهِ يا حلبيّ ما كُنتُ أعلمُ أنّ هذا الرّجيع الذي تقيَّأتَهُ من فِيكَ كُنت مُنطويًا عليهِ! لقد هِمْتَ في كُلِّ وادٍ، ورُحتَ تخلطُ وتتصارعُ على خاطرك أفكارُكَ المريضة أيُّها أسبَقْ، فجِئْتَ بجُملٍ مُبَعْثَرَةٍ وأفكارٍ مُمزّقةٍ بأنَّكَ تسرحُ في وادي الزّكريات، وسأُعلِّمُكَ –إن شاءَ اللهُ- فَانْتَظِرْ.
عاشرًا: من فجراتِكَ يا حلبيّ: ما تُكرِّرُه بصفاقة وعُجب وحماقةٍ وسوء أدبٍ ممّا يتعلّق بولدي، ولن أقول لكَ سوى جملة واحدة عسى أن تعقِلَ: هُوَ خيرٌ في كُلِّ حالتِهِ من غيرِهِ يا أبا حسا، أزيدُكَ أمْ قَدْ فهمتَ؟ وَمَا أعْدَى بعضَ الولدِ لوالدِيهِم يا حلبيّ.
والحمدُ للهِ الذي جعَلَهُ لأهل البدع غيضًا، وفي حُلُوقِهِم غُصّةً، وَهُوَ كذلكَ لكَ ولأمثالِكَ من أهلِ البِدَعِ كالأحمَقِ البيليّ وغيرِهِ.
حادِيَ عشر: من فجَرَاتِكَ يا حلبيّ قولُكَ: (الزّعامةُ على بضع مئات وقد يكونون بضع عشرات من سلفيّة عوامّ مصر التّسعين مليون مسلم).
الزّعامة! أتقول هذا لي يا زعيم؟! قَبَّحَ اللهُ مِراءَكَ ومُماراتك.
ثانيَ عشر: من كذباتِكَ وخُرافاتِكَ قولُكَ: (أنا أعلمُ يقينًا انقطاعك شبه التّامّ عن العالَم الخارجيّ) وأقول: كذبتَ، حتّى لو قُلتَ: (أنا أعلمُ توهّمًا وتخمينًا)، بَلْ أنا مُتابِعٌ لِكُلّ ما يدور ويحدُث، ولكنْ لا أُحِبُّ رُؤيةَ أمثالِكَ كما سأُبيِّن لكَ –إن شاءَ اللهُ- في قصَّةِ زيارَتِكَ.
ثالثَ عشر: من مُضْحِكاتِهِ تفاصُحُهُ وانتفاخُهُ، وتأمَّل قولهُ في عُنوان مقال العار: (قتلتَ نفسكَ يا فُلان وتأخّرنا في تعزيتك).
فهذا المأفون يعتذرُ إلى قتيلٍ في تعزيتِهِ في قتلِ نفسهِ! ولئن لَّجَأ إلى البلاغةِ وقال: أردتُّ وأردتُّ؛ فما هُوَ من البلاغة في قليلٍ ولا كثير! وتفاصُحُهُ فاشٍ في تسويداتِهِ وهُوَ مُكرّرٌ فيها تكرُّرَ البُثور في وجهِ المجذور من أمثالِ أحوالكَ وأَوْحالِكَ وأُباريكَ وأُجاريكَ كقولِ القائل: عِمْ صباحًا أو عِمْ مساء، وَكُلْ ماءً واشرب هواء، وُخذ ما تشاء لما تشاء؛ -إلى آخر هذيانِهِ-؛ واللهِ وتاللهِ وبالله كما يُقسم هذا المجنون.
وقد ذكّرني تفاصحُهُ ما كنُت ناسيهِ، كان لنا زميلٌ يدرسُ الطّبّ معنا في جامعة الأزهر ويُساكننا في مدينة البعوث، وقد حكى أن أباه أوصاه أول قدومه القاهرة وكان شرقاويًا بأن يجعل كأهل القاهرة كل جيم مقلوبة عن قافها في ألفاظه همزة، فينطق القمر أمرا كما ينطقها أهل القاهرة لا جمرا كما ينطقها الشرقاويُّونَ، وأن ينطق القلب: ألبا لا جلبا، لينطق كما ينطقُ أهل القاهرة، أخذ أخونا ذلك بنصيحة أبيه وذهب لما أراد السفر إلى بلده إلى فاكهيّ ليشتري بعض الفاكهة لأُسرته، فقال للفاكهيّ: أعطني كِيلُوَيْن منأه وكيلُوَيْن أوافة، وتعجّب البائعُ جدًا وأقبل عليهِ قائلا: عربيٌّ أنتَ، قال: نعم، قال: من أي البدان أنت، قال: أنا مصري، قال البائع: ومصري أيضا! من أين؟ قال: شرقاويّ، فازداد الرجل عجبًا، وقال: أين ترى فيما ترى من الفاكهة ما ذكرت، قال: هذه وأشار إلى المانجو هي المنأى! وهذه وأشار إلى الجوافة هي الأوافة! فأغرَقَ الفاكهِيُّ في الضّحك حتّى كاد يستلقي على قفاه.
وكذلكَ هُوَ الحلبيّ المُتفاصح شيخُ المنأه والجواف! بل شيخ المنأه والأواف! وللهِ في خلقِهِ شؤونٌ.
ومثلُ ذلكَ؛ ما قال مُتندِّرًا كما يقُولُ من نظمٍ بارد غثّ حشرَ فيهِ: أيا زماني! أنوار المكانِ! كفاني! لَفَانِ!
ومن مُضحكاتِهِ: تعييرُهُ بما يُخيِّلُهُ لَهُ عقلُهُ المريض وخيالُهُ السّقيم كما في قوله: (سبك الأحد التي تملأ أزقّتها وزواياها بدع الموالد وجهالات الطّغام) وهذا كذبٌ أبلَغ، وحتّى لو كان واقعًا أليس من المِنَن أن يجتهدَ المرءُ في مُحاربةِ مثلِهِ والدّعوةِ إلى ضدِّهِ فيبلُغَ من ذلك ما يُيسِّرُهُ لَهُ ربّه؟ أما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ، أما الرّسول –صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّم- كما في الصّحيحين: (ويأتي النّبيّ يوم القيامة وليس معه أحد)، فَكَيْفَ بمثلِي؟!
ثُمَّ: كأنَّ موطِنَكَ يا حلبيّ قد خلا من المُنكرات والمعاصي والبِدَع والشِّرك، وكأنّ مركز الإمام الألبانيّ نفسه ليس فوقَهُ من المعاصي شيء! أَتَفْهَمُ؟ وكأنَّ المُسابقات الماسونيَّة في الغناء والإلقاء لم تُلقِ رحلها في جوفِ بَيْتِكَ يا حلبيّ! بَلْ وكأنَّكَ لم تسعَ بقدَمَيْك لتدشين مُتحفٍ لآثارٍ تكون ذريعةً للشِّرك الأكبر في ديار التّوحيد والسُّنّة! أكانَ يُلبِّي الدّعوة إلى ذلكَ الشّيخ الألبانيّ –رحمهُ اللهُ تعالى-؟ ألا يُحارِبُ ذلكَ العُلَماء الكبار الفوزان والحُصَين والسُّحَيْمِيّ وغيرهم، فلماذا تخرِقُ إجماعَهُم ولا وزنَ لكَ! ولم أذكُر لكَ في العُلَماءِ الكبار مَنْ إذا ذُكِرَ عندَكَ أصابَكَ المَسُّ -رحمةً بكَ وشفقةً عليكَ-.
يا هذا: اسْتَحِ، كفَّ اللهُ عن المُسلِمين شرَّكَ.
ومن حماقاتِهِ: أنّه لا يسلُكُ لشيني وعَيْبِي إلاّ المسالك التي تشينُهُ وتعيبُهُ، من ذلكَ: أنّه ذكرني أكثر من مرّة في معرض اللّمز والذّمّ بقوله: (الدّكتور الطّبيب)، كأنَّ دراسةَ الطّبّ عيبٌ ومعرّة! أو أمرٌ يُضادّ علوم الشّريعة ويُعارضها! بل ذكر أكثرَ من مرّة في معرض اللّمز والذّمّ حُصولي على العالميّة (الدّكتوراه في علوم الحديث) وكأنّ مثل هذه الدّرجة ممّا يُستَحْيَى منه! أو يُسْتخْفَى بِهِ! ومسلَكُهُ هذا عجيبٌ غريبٌ مُريبٌ، وكأنَّ أبا عُلْوَة لا يأذَن لأحد في طلب العلم الشّرعيّ إلاّ إذا كان حاصلاً فقط على الشّهادة التي حصل هُوَ عليها، وهيَ (شهادة التّطعيم ضد الحصبة).
ومَدَى علمي: أنّ الرّجُلَ لا يحملُ شهادةً بمرّة، فإن قال: يكفي أنه من تلامذة العلاّمة الألبانيّ! فالجواب: هذا نقيضُ الصِّدْقِ، لأنّ الشّيخ الألبانيّ لمّا سُئِلَ: هل لَّهُ تلامذةٌ أو لا؟ صرَّحَ بأنَّهُ لا تلاميذ لَهُ، وإن زعم أنّه كان ملازمًا للألبانيّ! فهذا أيضًا نقيضُ الصِّدق، لأنّ الشّيخ الألبانيّ لم يَكُن يُلازِمُهُ أحدٌ من طلبةِ العلم، وإنّما كان مشغولاً بمشاريعه العلميّة وتحقيقاتِهِ الأثريَّة، وإن قال: إنه يحملُ إجازاتٍ علميّة من كثير من أهل العلم أَحَلْنَاهُ على رأيِ العلاّمة الألبانيّ في الإجازات بأنواعها، ولكنْ: لعلَّ الذي يحمِلُهُ على الانتقاصِ من الشّهادات العلميَّة هُوَ ما يُعانيه من الإحساس بعدم حصولِهِ على شيءٍ منه، وأنا أقولُ لَهُ: إنّ هذا لا يعيبُكَ فتجلَّد ولا تكن هلوعًا، ورُبما حمَلَهُ على ذلكَ أيضًا: مسْلَكُ الألبانيّ في انتقاص مُعارضيه من حملةِ الشّهادات العلميَّة مع جهلِهِم في مُعارضتهم إيَّاه، وهذا إن ساغَ للألبانيّ لم يسغ عُشر معشارِهِ للحلبي،ّ وأين الثّرى من الثُريَّا يا عليّ!
ومِمَّا يسلُكُه –أيضًا- لِشَيْنِي وعيبِي: أنّه يُعيِّرُنِي باستعمال بعض الألفاظ أو الجُمَل أو الأمثلة العربيَّة في الخطابَة على المنبر وفي الدّروس! وما ذكرَهُ من ذلكَ يشينُهُ ويعيبُهُ ذكرُهُ لِي، لأنَّهُ دليلُ حماقتِهِ وجهلِهِ، ودليلُ مُتابعتِهِ للأغرار الأغمار الحمقى من حولِهِ، فلفظة الدّبر التي يطوف حولها ليعيب بذكرها لفظةٌ قرآنيّة؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُّوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ، وقال تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، وقال تعالى: ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ، وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ.
وجُملة البِغاء الفِكريّ ممّا يعيبُهُ الحلبيّ أيضًا بجهلِهِ، مع أنّ الله تعالى ذكر البِغاء الجسديّ في القرآن ناهيًا عن إجبار الإماء عليهِ؛ قال تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا.
وممّا يعيبُهُ هذا الأحمق أيضًا: استعمال المثل العربيّ (أخطأت استُهُ الحُفرة)، وقد ذكرها الميدانيّ في مجمع الأمثال وقال: (يُضرب هذا المثل لمن رام شيئا فلم ينَلْهُ)، وأمّا اللفظة التي يظنّها هذا الجاهل عيبًا وهو الذي يقول عنه أذنابه المخدوعون به: العلاّمة المُحدِّث! أمّا تلك اللفظة فهي لفظةٌ حديثيَّةٌ، ففي صحيح مُسلِم من رواية أبي سعيد –رضي الله عنهُ- عن النّبيّ –صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلم- قال: (لِكُلّ غادر لواء عند استِهِ يوم القيامة).
وعليهِ؛ فنقول للحلبيّ مُطمئنِّين: أخطأتِ اسْتُكَ الحُفْرَة.
والورع البارد الذي يُظهره هذا وأمثاله من الحمقى ليس ورعًا في الحقيقة، إنما هو جهل فاضح، ناجمٌ عن تضييع أعمارهم في الصَّعْلَكة في دروب الشبكة العنكبوتيّة وإهمال طلب العلم الصّحيح.
وممّا سلكه أيضا لشيْنِي وعيْبِي: أنه كتب عن السالة التي أرسلتها إليهِ هذا الكلام: (قرأها –يعني: من قرأ عليه الرسالة وهو العبد الفقير- قرأها عن ورقات كالطالب المجتهد النشيط عشرة على عشرة) وهذه هي طريق أهل البدع والأهواء يعيبون الناس بأمور هي فيهم وكأنها ليست فيه، فالكلام الذي يعيبُ بهِ كَتَبه في منتداه؛ ومعنى هذا: أنه حرّره حرفًا حرفًا وزخرفه كعادتهِ بعلامات التّعجب والاستفهام وأقواس النصر في معاناةٍ ظاهرة؛ كالمرأةِ التي تُعاني حالَةَ (كلمة لم أفهمها) في الوضعِ، ثُمّ دفع به إلى الشبكة العنكبوتية، فكتبتُ وكتبَ، ولكني كتبتُ بفضل الله تعالى ومِنّته وحولِهِ وقُوّتِهِ بالقلم، وقد أقسم اللهُ تعالى بالقَلَم فقال تعالى: ﴿وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، وَهُوَ اسم جنس شامل للأقلام التي تُكتب بها أنواع العلوم ويُسطر بها المنثور والمنظوم كما قال العلاّمة السّعديّ –رحمه الله-.
كتبتُ بالقلم، وقد علّم اللهُ تعالى بالقلم؛ فقال سبحانه ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، علّمه بالقلم الذي بهِ تُحفظ العلوم، وتُضبط الحقوق، وتكون رُسلا للناس تنوب مناب خطابِهِم كما قال العلامة السعديّ –رحمه الله-.
كتبتُ بالقلمِ، وأمّا هُوَ فكتبَ بأزرار لوحة مفاتيحِهِ، كتبتُ وكَتَب، ولكنِّي قرأتُ وَلَمْ يقرأ! لَمْ يقرأ لأنّه لا يُحسِن أن يقرأ، بل لا يستطيع أن يقرأ! لِعِيِّهِ وفَهَاهَتِهِ، ولأنّ كتابَتَهُ لا تُقرأ، فهي مشحونةٌ بعلامات عجيبة لم يعرفها في الكتابة سلفٌ ولا خلفٌ، وإنما يكتب بمثلها الآن كُتّاب الحداثة البالِيَة، وهذا سطرٌ واحدٌ من مقاله؛ كتبه بعد أسطر قليلة ممّا كتبه يعيبُ قراءتي ما كتبتُ لَهُ؛ كَتَبَ: (لم نكد ننتهِ قريبا قريبا "قريبا قريبا جملة اعتراضية بين شرطتين نائمتين" من ردّ "افتح قوسا" جراثيمه "علامة تعجب وأغلق القوس" "ثم فاصلة وافتح القوس" مباءاته "علامة تعجب وأغلق القوس" وخُطّ شرطة نائمة" عليه "علامة تعجبّ وشرطة نائمة أخرى" تلك التي قاءها في مقـ "افتح القوس ثم شرطة مائلة" بعدها ألف ثم همزة على السطر تليها تاءٌ تحتهَا كسرةٌ موصول بها هاء "أغلق القوس" الأولى "شرطة نائمة بعدها نقطتان رأسيتان"، هذا سطرٌ من كتابتِهِ! هذهِ كتابةُ من يعيبُ النّاس! وهي كتابةٌ عصيّة على القراءة، فكيفَ نقرأ ما تكتُب (يا بُو شرطة مايلهْ).
هذا هُوَ الحلبيّ! عندما يكتُب يختفي في نقطة علامة التّعجب! التي تختبئ بدورها بين القوسين! هل ترَوْنَهُ؟!
ومن مُضْحِكاتِهِ: تباهِيهِ بكثرة رُوّاد مُنتدياتِهِ، كأنه لا يعلم أن أكثر هؤلاء من المكرر المغشوش، فأكثرهم له أكثر من مُعرّف! وجُلُّهم مع هذا مجاهيل جهالة عين وجهالة حال! وأكثرهم من أعدائه وشانئيه ولكنهم معه كما سبق على طريقة: (دجّال عمّان أحبُّ إليَّ من صادق مكّة)! وهذا تحليلٌ تقنيٌّ لأعداد المشاهدات والمشاركات في المنتديات وأشباهها.
وقد عدّد الحلبيّ والكثير يُعدِّد ويُعدِّدْن، عدَّد في مقالِهِ الأول سعيدا مُتفاخرا ما يزخر به منتدى ضراره من أعضاءٍ وعضواتٍ وموضوعاتٍ ومشاركاتٍ، وجاء في مقاله الثاني أن سبب الحيْرة والفجعة لا الفجأة –كما ذكر- هُوَ من عدد مشاهدات مقالِهِ الأول وحده، وعدد عشرة آلاف مشاهدة، والحقيقة: أن أصل هذا العدد كما يعلم التقنيون هو جمع لكل مشارك بمشاركاته ومُشاهداته لمشاركاته ومشاركات غيره ومشاهدة غيره له ومشاهدة الزوار غير الأعضاء للجميع، فلو دخل صفحة المقال عضو من الأعضاء أو عضوة من العضوات أو زائر أجنبي ليس بمحرم فكل واحد منهم يُحسب مشاهدة مستقلة، ولو أغلق الصفحة وفتحها مرة أخرى تُحسب مشاهدة جديدة، ولو قام بتحديثها تُحسَب مرة أخرى، وهذا ينطبق لعى الأعضاء والعضوات من المحارم وغير المحارم.
والمثال التطبيقي على ذلك: إذا فتح عضو صفحة المقال حُسبت له مشاهدة ولو كان كاتبا المقال نفسه، فإذا أراد أن يُعلِّق -أي يُشارك- وكتب مشاركته وشاهدها حُسِبت مشاهدة للصفحة مرة أخرى، وإن أغلق الصفحة وعاد لها مرة أخرى حُسبت مشاهدة جديدة، فكل مرة يدخل فيها صفحة المقال يُحسب مشاهدة جديدة وهكذا.
فأصل العدد في مقال الحلبيّ كما يُحلِّلُه التّقنيّون كالتّالي:
نفترضُ أنّ عدد المشاركين من الأعضاء 30 مشاركا، فدخولهم جميعا صفحة المقال تُحسب كـ 30 مشاهدة، ومشاركتهم فيه تُحسب مرة ثانية، فإذا خرجوا وعادوا لفتح صفحة المقال حُسبت ثالثةً، وإذا قاموا بتحديث الصفحة حُسبت رابعةً وخامسة وهكذا، ومجموع عمل ذلك دون غيره لـ 3 مرات فقط يتجاوز 100 مشاهدة دون حسابمن يرى المقال من الزوار غير الأعضاء!
وما يحدُث: أن كل مشارك يُريد أن يرى من رد عليه ومن رد على من رد عليه ومن علّق على الاثنين ويُشاهد ثلاثتهم من يزور من الخارج، وربما كانوا ثلاثة أيضا فالأعضاء الثلاثة لو أن كل واحد منهم جلس يُتابع الاثنين الآخرين ويُعلِّق على مشاركتهما وهما يُعلِّقان عليه والفريق الثلاثي الزائر يُشجِّع ويُشاهد وذلك كله يتطلّب من كل شخص أن يُحدِّث الصفحة ربما كل دقيقة أو دقيقتين؛ لو حدث ذلك لمُدّة ساعة واحد لربما تصل المشاهدات أكثر من 1000 مشاهدة بفعل 6 أشخاص، فما بالكم لو كان العدد ضخما كـ 30 مشاركا! وكـ 30 في الفريق المشجع المُشاهد! فربما يصل الأمر إلى 30 ألف، وحينئذ يفرح الحلبي وجميعُ أعضاء مندى الضّرار!
من مُضحكات هذا الغِرّ: توعّده كالأطفال بالمجاراة والمباراة، وبقوله: (هذا الميدان يا حُمَيْدان)، أتعرفون حُميدان؟! لعلّه يُريد الحاج حُميدان بيَّاع البليلة! ويتوعّد بأنه يستطيعُ ويستطيع! وكأنّ أبا حيّة النُميّريّ بسيفِهِ الخشبيّ قد بُعِث في مسلاخ أبي حيّة العمّانيّ!
يا هذا: دَعْنَا من تباهيكَ بما ليس فيكَ، وَارْعَوِ عن غيِّكَ، فإنِّي ما إنْ مَسَسْتُكَ بجُمْلَتَيْن اثْنَتَيْنِ قيلَتَا عرضًا لا ردًا حتّى انفجرتَ كالقُرْحَةِ قيحًا وصديدًا، فكيفَ إذا وضعتُ عليكَ -بحولِ اللهِ تعالى- كَلْكَلِي.
لا تتباهَى يا هذَا بما لم تُعْطَ، كُن عاقلاً، لا تَكُن كالطِّفل يتعاجَبُ بالثّوب المصبوغ في يوم العيد ثُمّ يُدنِّسه بالخَبَث قبل انتصاف النّهار!
ومن حماقاتِهِ: أنَّهُ يسبُّ نفسه كما في قوله: (فإني أستطيع –هو الذي يستطيع- فإني أستطيع والفضل لله وحده إي وربي –هو الذي يُقسم- أن أُباريك، لا فقط أن أباريَك –هو الذي يُباري ويُجاري- فيما تحسب نفسك مُتعملقًا فيه،وما سبق بعضٌ من: تفاصحات لغويّة غويّة ليست بالقويّة -هُوَ الذي يَسْجَعُ سجع الكُهّان- وصل مدى راجماتها وَاعَيْبَاهُ -هُوَ الذي يتفجَّع ويتوجَّع- حدّ العورات وأبواب النّجاسات وبيت القاذورات -هُوَ الذي رائحته خبيثَة- فضلا عن عبارات كثيرة نستحي من ذكرها على هذه الصفحات النقيات)، وقد ذكَرَهُ على الصّفحات النّقيّات!! تمامًا كذلك الشّاعر الأحمق الذي كان يقول: لا لن أبوح بحُبّ بثنة إنها *** أخذت عليّ مواثقا وعهودا
لَقَدْ بُحْتَ؛ لا لن أبوح بحُبّ بثنة إنها *** أخذت عليّ مواثقا وعهودا
أراد أن يَعيبَ خَصْمَهُ بهذا الذي مرَّ ذكرُهُ بما توهّمَهُ مثالبَ فيَّ فلمْ يُنزِّه نفسهُ عنهُ، لم أقسَم فاجرًا أنه مُبارٍ أو مُجارٍ فيه، فأيُّ سفهٍ هذا؟!
يا حلبيّ: أتحدَّاك أن تكتُبَ كما يكتبُ الأسوياءُ من البشرِ، أما إنّك لو فعلتَ فلن يبقى من تسويدِكَ شيءٌ، وأتحدَّاك أن تقرأ ما تكتُبُ، وأن تَرُدّ بصوتِكَ، لا مُتَتَرِّسًا وراءَ جَهْلِكَ بشرطة مائلة! وشرطة نائمة! وعلامة تعجب! وعلامات تحسّر! على عِيِّك وحسَرك وعجزك!
يا حلبيّ: أتحدَّاكَ أن تُحرِّر موطن النِّزاع في كلامِكَ، لا تَكُن يا رَجُل كالكلبِ يعدُو وراءَ الفراشات في حقلِ البرسين، مُفسدًا ومُنجِّسًا.
لَقَدْ رَمَيْتُكَ بالضَّلاَلِ، وكان حسنًا لو قُلتَ: ما دليلُكَ على ذلكَ؟ وما سَبَبُ رميي بِهِ؟ ثُمَّ تتوقَّف، ولكنَّكَ رُحتَ تهيمُ في كُلّ وادٍ، وتخبطُ خبْطَ العمياء في كلّ سبيل، وتتقمّمُ من هَاهُنَا وهُنَالِكَ لِتُطيلَ الكلام وتُسبِغ ذيلَ المقال ليُقال: شيخُكُم يا ولاد بيرُدّ! وهوَ في الحقِّ: يهذِي ويُحدِث.
رابعَ عشر: تلوّنه في مسائل من أمور الاعتقاد كما مرّت الإشارة إليهِ، فإنّي لمّا ذكرت له أنّ مصر التي تفتحُ ذراعيْها له ينبغي أن تقف في وجهه بلْ ينبغي أن تصفعهث على قفاه؛ لمّا ذكرت له ذلكَ راح يُوَلْوِلُ مُدّعيًا أنِّي أستعدِي الدّولة عليهِ بطريقةٍ ماكرةٍ كما زعم! وترك موقفهُ الذي يدّعي أنّه من منهج السّلف وتنصّ عليه كتب الاعتقاد من رميِ جيش مصر بأنّهم خوارج! وتصريحه بصوته: أنه يدعو على قائد الجيش المصريّ في سجودِهِ! ترك هذا كُلّه وراح يتملَّقُ أهل السّياسة في مصر ويتملَّق قائد جيشها ويقول: (فضَّ الله فاه، وإنّي لعلى مثل اليقين أنّ أهل السياسة بتصريفاتها الثلاثة "ساسا سوسو سيسي" هُم أرحم وأرأف وأعرف برعايا البلد والوافدين إليها والواردين من أمثال هؤلاء الخصماء الأجلاف المخالفين لعقلاء الخلف فضلا عن الأسلاف).
يا حلبيّ: لقدْ أضحكت منك الأطفال والأغمار، ما هذا التّملّق القبيح، وما معنى (ساسا سوسو سيسي)! ماذا تُريد بهذا العبث؟! وتصريفات ماذا هذه؟!
ألاَ تَسْتَحِي؟! لماذا تتلوَّنُ هكذَا، وماذا تقول لو أنّ بعضهم قال لك: أنت الشيخ ساس! أو أنت الشيخ سوس! كلّ من خالفَ السُّنّة تناقضَ يا حلبيّ، وأهلُ البِدَع أشدّ النّاس تلوّنًا.
خامس عشر: قد كُنت أظنّك ما زلتَ تتمتّع بذروٍ من العقل تفهَمُ به مقاصد الكلام ومُراد المُتكلِّم، ولكن: أحسنَ اللهُ عزاءَ أهلِكَ في عَقْلِكَ.
يا رجُل: ألم تفهم مُرادي في رسالتي العاجلة إليكَ، أوَقَدْ شربتها كما يقول المصريّون بهذا اليُسر وهذه السُّرعة! أَلاَ تعرفُ تجاهُل العارِف! ألا تعرِفُ الذّمّ بما يُشبِهُ المدح! ألا تعرفُ! ألا تعرفُ!
حسنٌ؛ فاعْلَمْ: أنّ اختلافَ من يختلفُ فيكَ هُنَا إنّما هُوَ من باب الاختلاف في ضالٍّ وأضلٍّ، وجاهِلٍ وأجْهَلٍ وهكذا.
ولقد ظهرَ من فهمِكَ لرِسالَتِي العاجِلَةِ أنّ فريق أفعال التّفضيل أضلّ وأجهل هُمُ المصيبون! واللهُ المُستعانُ.
ويكفيكَ هذا الآن، عندي من الأعمالِ ما هُوَ أهمُّ وأجدَى، ولكنَّنِي سأعودُ –إن شاء اللهُ تعالى- إليكَ مُحتسبًا عندَ اللهِ تأديبَكَ وتَهْذِيبكَ، وكفَّ أذاك عن النّاس.
يا لكِ من قُبّرة بِمعْمر *** خلى لكِ الجوّ فبيضي واصفري
قد رُفِع الفخّ فماذا تحذي *** ونقِّري ما شئتِ أن تُنقِّري
قد ذهب الصّيّادُ عنكِ فابشري *** لابُدّ يومًا أن تُصادِي فاصبري
واللهُ المُستعانُ، وهُوَ حسبُنَا ونِعْمَ الوكيلُ.
وصلّى اللهُ وسلّم على نبيِّنَا مُحمد وعلى آلهِ وأصحابِهِ أجمعينَ.اهـ
فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
24 / ربيع الأول / 1435هـ
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


منقول من شبكة سحاب السلفية
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 21:24.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w