Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 29Jan2011, 19:24
أبو أويس عبد الله الجزائري أبو أويس عبد الله الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 6
افتراضي التعليقات المسموحة على الرسالة المفتوحة -رد على الحلبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
اطلعت كما اطلع غيري على المقال الذي نشرته بعض المواقع المنحرفة لكاتبه علي بن حسن الحلبي و ما تضمنه من الشبهات و الأباطيل، تحت عنوان "رسالة مفتوحة إلى الشيخ ربيع بن هادي سدده الله "، و كان بعض ممن اغتر بالحلبي و أمثاله قد اتهمنا قبل ذلك أننا لا نصلح لفهم ما يقوله الشيخ ربيع و إخوانه من العلماء فضلا على أن نقلدهم فضلا على أن نتبعهم فضلا على أن نوافق من خالفهم. فأحببت أن أدلو بدلوي سائلا المولى عز وجل أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن.
قال الحلبي:
فالانتشارُ الكبيرُ للدعوةِ السلفيَّةِ المُباركةِ -في شتَّى بِقاعِ الأرضِ- يَفرِضُ على أُمَناءِ الدعوةِ ورُعاتِها أنْ يكونُوا «حُلَماءَ، فُقهاءَ، حُكماءَ» -كما وردَ عن ابنِ عبَّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهُما-...
وفوائدُ هذه الصفاتِ الجليلةِ وآثارُها كثيرةٌ؛ أهمُّها اثنتانِ:
الأُولَى: الحِرصُ على الدَّعوةِ..
الثانيةُ: تربيةُ الدُّعاةِ..
فبِقَدْرِ تخلُّفِ أيٍّ من تلك الصفاتِ -أو إحداها -كمًّا أو كيفاً- بقَدْرِ ما تُنتَقَصُ الدَّعوةُ، ودُعاتُها...
ومِن جهةٍ أُخرَى -ذات صلةٍ-؛ فإنَّ الناظرَ المتأمِّلَ في بَرزخِ ما بين مرحلةِ حياةِ عُلمائِنا الكِبار الثلاثةِ -ابنِ باز والألبانِيّ وابنِ عُثَيمِين-، ومرحلة ما بعدَهُم -ممَّن بَعدَهُم!-؛ يَرَى أمرَيْنِ جليلَيْنِ خطيرَيْنِ:
أوَّلُهُما: أنَّ مَن بدَّعَهُم عُلماؤُنا -هؤلاءِ- رحمهُمُ اللهُ- محدُودونَ مَعدودُون! ناهيكَ عن كونِهِم غيرَ مَنسوبينَ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!
ثانِيهما: أنَّ حالَ مَن بعدَهُم (!) قد فاق حالَ الأوَّلِين -والذين هُم الأفضلُ- كمًّا وكيفاً؛ فالمُبَدَّعُونَ -في المرحلةِ التاليةِ لهم -كثيرون؛ فضلاً عن أنَّ أكثرَ هذا الكثيرِ -وللأسف- منسوبٌ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!!
وهذا يُشبِهُ -تماماً- ما قالَهُ شَيْخُنا الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ الله- فِي بَعْضِ «أَجْوِبَتِهِ»- مُحذِّراً-:
«فَهَذا المُنْتَمِي إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ -عَلَى نِسْبَةِ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ فِي تَحْقِيقِ انْتِسَابِه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِح-يُقَالُ فِيه: إِنَّهُ مَعَ السَّلَفِ -عَلَى الأَقَلّ -مَا لَمْ يَنْقُضْ بِفِعْلِهِ مَا يَقُولُهُ بِلِسانِهِ- لا يَصِحُّ أَنْ نَقُول: إِنَّهُ لَيْسَ سَلَفِيًّا -مَا دَامَ يَدْعُو إِلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِح، مَا دَام يَدْعُو إِلَى اتِّبَاعِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَمِ التَّعَصُّبِ لإِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّة، فَضْلاًعَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُق، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِحِزْبٍ مِنَ الأَحْزَاب-؛ لَكِنْ لَهُ آرَاءٌ يَشِذُّ فِيهَا -فِي بَعْضِ المَسائِلِ الاجْتِهادِيَّة-!
وَهذَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، لَكِن؛ يُنْظَر إِلَى القَاعِدَة: هَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِهَا؟ هَلْ هُوَ دَاعٍ إِلَيْهَا؟».

قلت المقصود بالدعوة السلفية أي الدعوة إلى فهم الكتاب و السنة على ما كان عليه سلف الأمة ، و هي دعوة تقابلها دعوات خلفية متعددة منها ما يحمل أفكار الجهمية و المعتزلة و منها ما يحمل أفكار الصوفية و الاشعرية و منها ما يحمل أفكار الخوارج و الاباضية و منها ما يحمل أفكار الشيعة و الرافضة و منها ما يجمع بين ذلك أو بعضه كجماعة الاخوان المسلمين، هذا دون ان ننسى المذاهب الاروبية من الديمقراطيين و العلمانيين و غيرهم ....
يقول الشيخ ربيع في رسالته الماتعة أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين و افك الكذابين : ردا على بعض الحمقى من الجهال زعم فيها أن قواعد أهل الحديث في الجرح و التعديل لا يصلح تطبيقها على أهل البدع و الضلال بل هي حسبه قاصرة عن ذلك، و لو كان عنده مسكة من عقل لتنبه إلى أن آهل الحديث الذين ردوا على أهل البدع هم بأعيانهم أهل الحديث الذين اعتنوا بعلم الحديث و الجرح و التعديل.
يقول الشيخ ربيع:
من هم أهل الحديث؟
هم من نَهَج نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع.
فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، وهم الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، كالجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والروافض، والمرجئة، والقدريّة، وكلّ من شذّ عن منهج الله واتبع هواه في كلِّ زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
هم الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة))(2).
هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسولُ الله  وأصحابه، الذين ميّزهم رسول الله ( وحدّدهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟، قال: ((مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي)).
لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد له نصوصُ القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ، وتشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم.
هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعـًا ولا تفرّقوا } [آل عمران: 103]، وقوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } [النور: 63]؛ فكانوا أشدَّ بُعدًا عن مخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبعدهم عن الفتن.
وهم الذين جعلوا دستورهم: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجـًا مما قضيت ويسلموا تسليمـًا } [النساء: 65] ؛ فقدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعـًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعـًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم.
هم الذين يصدقُ فيهم قول الله: { إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } [النور: 51].
هم بعد صحابة رسول الله جميعـًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة التابعين، وعلى رأسهم: سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه‍) وعروة بن الزبير (ت 94ه‍) وعلي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه‍)، ومحمد بن الحنفية (ت بعد 80ه‍) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)، و سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه‍) والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106ه‍) والحسن البصري (ت 110ه‍) ومحمد بن سيرين (ت 110ه‍) وعمر ابن عبد العزيز (ت 101ه‍) ومحمد بن شهاب الزهري (ت 125ه‍).
ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم: مالك (ت 179ه‍) والأوزاعي (ت 157ه‍) وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161ه‍) وسفيان بن عيينة (ت 198ه‍) وإسماعيل بن علية (ت 193ه‍) والليث بن سعد (ت 175ه‍).
ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك (ت 181ه‍) ووكيع بن الجرّاح (ت 197ه‍) والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه‍) وعبد الرحمن ابن مهدي (ت 198ه‍) ويحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه‍) وعفّان بن مسلم (ت 219ه‍).
ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه‍) ويحيى بن معين (ت 233ه‍) وعلي بن المديني (ت 234ه‍).
ثم تلاميذهم كالبخاري (ت 256ه‍)، ومسلم (ت261ه‍) وأبي حاتم (ت 277ه‍) وأبي زُرعة (ت 264ه‍) وأبي داود (ت 275ه‍) والترمذي
(ت 279ه‍) والنسائي (303هـ).
ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، كابن جرير (ت 310ه‍) ، وابن خزيمة (ت 311هـ) والدارقطني (ت 385ه‍) في زمنه، والخطيب البغدادي (ت 463ه‍) ، وابن عبد البر النمري (ت 463ه‍) ، وعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، وابن قدامة (ت 620ه‍) ، وابن الصلاح (ت 643ه‍)، وابن تيمية (ت 728ه‍) ، والمزّي (ت 743ه‍) ، والذهبي (ت 748ه‍) ، وابن كثير (ت 774ه‍) ، وأقران هؤلاء في عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.
ولهم مؤلفات في نصرة العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة والتابعون(3) .
وهذه المؤلفات كثيرة لا تحصى ، أذكر منها ما يأتي :
1- الرد على الجهمية لإمام أحمد .
2- السنة لعبد الله بن أحمد .
3- الإيمان لابن أبي شيبة .
4- الإيمان لأبي عبيد .
5- خلق أفعال العباد للبخاري وضمن كتابه الصحيح كتاب الإيمان ، كتاب التوحيد وكتاب الاعتصام .
6- وكتاب السنة للخلال جامع علم أحمد في ثلاث مجلدات .
7- كتاب الرد على الجهمية وكتاب الرد على بشر المريسي كلاهما لعثمان بن سعيد الدارمي .
8- وكتاب السنة للأثرم .
9- وكتاب الشريعة للآجري .
10- والسنة لابن أبي عاصم .
11-والسنة لابن شاهين .
12- والاستقامة لحشيش بن أصرم .
13- وكتاب التوحيد لابن خزيمة .
14- والإيمان لابن منده واتوحيد له .
15- وكتاب الإيمان بالقدر وكتاب الأسماء والصفات لأبي بكر أحمد بن اسحاق المشهور بالصبغي .
16- وكتاب السنة لأحمد بن محمد العسال .
17- وكتاب الصفات .
18- وكتاب النـزول .
19- وكتاب الرؤية الثلاثة للإمام الدارقطني .
20- والإبانة الكبرى ، 21- والإبانة الصغرى ،22-والسنة ، ثلاثتها لابن بطة العكبري.
23- وشرح أصول السنة للإمام اللالكائي .
24-والحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي .
25- وكتاب الصفات في جزئين لعبد الغني المقدسي .
26- ومؤلفات كثيرة للإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .
وتتابعت تآليفهم في خدمة السنة والعقيدة إلى يومنا هذا .
فهم والحمد لله سادة الأمة وقادتها في الحديث والرجال والعقيدة والفقه وهم الذابون عن دين الله عقيدة وشريعة والقامعون لأهل الإلحاد وأهل البدع في كل زمان ومكان ، وقد أحصيت في كتابي جماعة واحدة لاجماعات لأهل الحديث والسنة في هذا العصر حوالي خمسين ومائة كتاب في الرد على الملاحدة وأهل البدع من الروافض وغيرهم من أهل الضلال وهذا غيض من فيض جهادهم في رفع راية الإسلام والسنة وإزهاق الأباطيل والضلالات التي انحرف أهلها عن جادة الإسلام وتنكبوا عن الصراط المستقيم ، كل هذا ناشيء عن إدراكهم لعظمة الحق الذي جاء به محمد  وخطورة ما يخالفه من الكفر والشرك والبدع فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء وأرغم الله أنوف من يتنقصهم ويزدري بجهودهم .

قلت هؤلاء هم أهل السنة و الجماعة و أهل الحديث و السلفيون فمن هم يا ترى عند الحلبي.
يقول الحلبي:
ومِن جهةٍ أُخرَى -ذات صلةٍ-؛ فإنَّ الناظرَ المتأمِّلَ في بَرزخِ ما بين مرحلةِ حياةِ عُلمائِنا الكِبار الثلاثةِ -ابنِ باز والألبانِيّ وابنِ عُثَيمِين-، ومرحلة ما بعدَهُم -ممَّن بَعدَهُم!-؛ يَرَى أمرَيْنِ جليلَيْنِ خطيرَيْنِ:

أوَّلُهُما: أنَّ مَن بدَّعَهُم عُلماؤُنا -هؤلاءِ- رحمهُمُ اللهُ- محدُودونَ مَعدودُون! ناهيكَ عن كونِهِم غيرَ مَنسوبينَ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!
ثانِيهما: أنَّ حالَ مَن بعدَهُم (!) قد فاق حالَ الأوَّلِين -والذين هُم الأفضلُ- كمًّا وكيفاً؛ فالمُبَدَّعُونَ -في المرحلةِ التاليةِ لهم -كثيرون؛ فضلاً عن أنَّ أكثرَ هذا الكثيرِ -وللأسف- منسوبٌ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!!

وهذا يُشبِهُ -تماماً- ما قالَهُ شَيْخُنا الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ الله- فِي بَعْضِ «أَجْوِبَتِهِ»- مُحذِّراً-:
«فَهَذا المُنْتَمِي إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ -عَلَى نِسْبَةِ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ فِي تَحْقِيقِ انْتِسَابِه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِح-يُقَالُ فِيه: إِنَّهُ مَعَ السَّلَفِ -عَلَى الأَقَلّ -مَا لَمْ يَنْقُضْ بِفِعْلِهِ مَا يَقُولُهُ بِلِسانِهِ- لا يَصِحُّ أَنْ نَقُول: إِنَّهُ لَيْسَ سَلَفِيًّا -مَا دَامَ يَدْعُو إِلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِح، مَا دَام يَدْعُو إِلَى اتِّبَاعِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَمِ التَّعَصُّبِ لإِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّة، فَضْلاًعَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُق، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِحِزْبٍ مِنَ الأَحْزَاب-؛ لَكِنْ لَهُ آرَاءٌ يَشِذُّ فِيهَا -فِي بَعْضِ المَسائِلِ الاجْتِهادِيَّة-!
وَهذَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، لَكِن؛ يُنْظَر إِلَى القَاعِدَة: هَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِهَا؟ هَلْ هُوَ دَاعٍ إِلَيْهَا؟
قلت الذي يفهم من كلام الحلبي هذا هو أن السلفي هو كل من نسب أو انتسب للسلف مع حمله لشعاراتهم حيث جعل الفرق بين المبتدع و السلفي في كون المبتدع غير منسوب أو منتسب أصلا للسلفية و أما السلفي فهو كل من نسب أو انتسب للسلفية و حمل شعارهم.
و لا شك أن هذا المفهوم ناقص كما هو ظاهر بل لا بد من تقيده بان لا يكون هذا المنتسب أو المنسوب للسلف الحامل لشعارهم مواقعا للبدع، و هذا أمر ممكن كما لا يخفى إما جهلا و إما مكرا و خديعة، و لا بد من الإشارة هنا إلى أن أكثر أهل البدع قديما و حديثا ينسبون أنفسهم للسلف و للجماعة و للسنة و يحملون نفس شعاراتهم كما يفعله الاشاعرة إلى يومنا هذا، و كما يفعله الخوارج و غيرهم. و الأمر كما يقول الألباني رحمه الله في العديد من أشرطته من أن العبرة بالمسميات لا بالأسماء، و هو يلتقي تماما مع نقله الحلبي عنه هاهنا، من أن تحقيق انتسابه أو نسبته للسلفية مشروط و مقيد بكونه لا يخالف بفعله ما يدعيه بلسانه، و أن مخالفاته إن وجدت فهي مخالفات شاذة في مسائل اجتهادية ، مع مراعاة كونه من الداعين إلى هذه المخالفات الشاذة الاجتهادية من عدم ذلك، فكيف لو كانت هذه المخالفات في مسائل قطعية، بل كيف لو كان هذا المخالف من الدعاة إلى مخالفاته القطعية و يدعي انه سلفي.
و القول بان الدعوة السلفية بالمفهوم الذي ذكرناه قد انتشرت بشكل كبير، هذا فيه نظر.
يقول الشيخ العباد حفظه الله في رسالته، ومرة أخرى: رفقاً أهل السنة بأهل السنة
الحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، فإن المشتغلين بالعلم الشرعي من أهل السنة والجماعة السائرين على ما كان عليه سلف الأمة هم أحوج في هذا العصر إلى التآلف والتناصح فيما بينهم، لاسيما وهم قلة قليلة بالنسبة للفرق والأحزاب المنحرفة عما كان عليه سلف الأمة.انتهى النقل من كلامه.

نعم قد انتشرت الدعوة السلفية بشكل كبير في بعض الأوقات و بعض الأماكن، حتى تسلل أهل البدع في صفوفهم و لبسوا لباسهم ثم لوثوا كثيرا منهم بشبهاتهم و ضلالاتهم،
في الجزائر مثلا عرفت الدعوة السلفية إقبالا كبيرا من طرف الشباب قبل فتنة الحزبية، و لم يكن كل أولائك المقبلين عليها عالمين بأصولها و ضوابطها لكنهم مع ذلك كانوا معظمين لعلمائها و دعاتها.
و لما جاءت الحزبية و بدأت الفتنة (بما فيها موقف الشيخ ابن باز رحمه الله إبان حرب الخليج) تبينت حقيقة أكثر أولائك الذين كانوا ينتسبون للسلفية و يعظمونها حيث سرعان ما راحوا يهتفون بحياة صدام و الخميني و يلعنون السلفيين و علمائهم.
ثم ركبوا موجة التكفير و انتهى بهم المطاف إلى قتل الصبيان و انتهاك أعراض المحصنات من النسوان و الله المستعان.
و المقصود هنا بيان مغبة السكوت (أو إحسان الظن) بمن لبس لباس السلفية أو حمل شعارها ثم راح يخالف أصولها و منهجها في الدعوة و العمل.
قوله:
ومِن جهةٍ أُخرَى -ذات صلةٍ-؛ فإنَّ الناظرَ المتأمِّلَ في بَرزخِ ما بين مرحلةِ حياةِ عُلمائِنا الكِبار الثلاثةِ -ابنِ باز والألبانِيّ وابنِ عُثَيمِين-، ومرحلة ما بعدَهُم -ممَّن بَعدَهُم!-؛ يَرَى أمرَيْنِ جليلَيْنِ خطيرَيْنِ:
أوَّلُهُما: أنَّ مَن بدَّعَهُم عُلماؤُنا -هؤلاءِ- رحمهُمُ اللهُ- محدُودونَ مَعدودُون! ناهيكَ عن كونِهِم غيرَ مَنسوبينَ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!
ثانِيهما: أنَّ حالَ مَن بعدَهُم (!) قد فاق حالَ الأوَّلِين -والذين هُم الأفضلُ- كمًّا وكيفاً؛ فالمُبَدَّعُونَ -في المرحلةِ التاليةِ لهم -كثيرون؛ فضلاً عن أنَّ أكثرَ هذا الكثيرِ -وللأسف- منسوبٌ إلى السُّنَّةِ والسلفيَّةِ!!
و لماذا لم يذكر الحلبي أسماء أولائك المبدعين خلال كل مرحلة لعل الناس ينظرون بنظره و يتأملون بتأمله .
ثم هب أن هذا صحيح و أن المبدعين بعد الأئمة الثلاثة أكثر من المبدعين في حيات هؤلاء الأئمة فهل هذا يدل على أن من بعدهم قد خالفهم في منهجهم و طريقتهم في التبديع.
ثم هب أن كل ما ذكرته صحيح و أن العلماء قد غيروا الطريقة و المنهج بعد و فاة العلماء الثلاث فهل كون المتقدمين أكثر كما و كيفا يرجح كفتهم عن كفة المتأخرين، فأين أنت إذن من كتاب الله و سنة رسول الله .
قوله نقلا عن الشيخ الألباني رحمه الله
أَمَّا مَا أَسْمَعُهُ -الآن- مِنْ أَنْ يُفْصَلَ المُسْلِمُ عَن الجَمَاعَةِ السَّلَفِيَّة!! لِمُجَرَّدِ أَنَّه أَخَطأَ فِي مَسْأَلَةٍ، أَوْ فِي أُخْرَى: فَمَا أَرَاهُ إِلاَّ مِنْ عَدْوَى الأَحْزَابِ الأُخْرَى
قلت هذا هو مدار الخلاف بيننا و بينكم تردون الخطأ و تزكون المخطئ، تصححون الخطأ و لا تجرحون المخطئ...و لو كان هذا على ما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله من ضوابط ما خالفكم احد، كان أن تكون هذه المسائل مما يسوغ فيه الاجتهاد أو أن لا يكون المخالف من الدعاة، .........
و الحقيقة أن أهل السنة و على رأسهم الشيخ ربيع هم الذين يخطئون و هم الذين يجرحون أما الحلبي و أمثاله فيقولون نقبل ردودكم على أهل البدع و نرفض تجريحكم لهم ، بل يستميتون في الدفاع عنهم بقواعد ما انزل الله بها من سلطان ، فلماذا لا تقبلون تجريحهم لهم كما قبلتم تخطئتهم لهم بل من طالبكم بقبول ذلك الجرح أصلا، فلو وسعك من السكوت ما وسع من هو خير منك ما تكلم فيك احد قط. و أما ما نسبته للشيخ ربيع من انه طالبك بإسقاط فلان أو يسقطك فذلك محمول على دفاعك عن أولائك المجروحين و تزكيتك لهم بعد علمك بما صاروا عليه من البدعة و الضلال، أي أن الشيخ ربيع لم يبدعك لأنك لم تسقط من أسقطه كما تدعي و لكن بدعك لأنك دافعت عن هؤلاء المجروحين و رحت تزكيهم و تثني عليهم ، و هناك فرق كبير بين الأمرين كما لا يخفى ، بل أتيت أنت و غيرك بتاصيلات و تقعيدات ما انزل الله بها من سلطان لصد ردود الشيخ ربيع و حفظ ماء وجه المبتدعة بعد أن فضحهم الله...
و أما ما يعرف بأصل الإلحاق أو قاعدة من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع فلواضح من كلام الشيخ ربيع انه يجعلها من أصول الحدادية و قواعدهم.
يقول الشيخ ربيع في رده على الحدادية:
وقبل مناقشة هذا المقال أرى أن من حق القراء أن أعطيهم فكرة موجزة عن الحدادية الجديدة وأصولها ومدى ارتباطها بالحدادية القديمة حتى يتبين زيفها وتمويهاتها للناس:
ثم يقول:
الحدادية الأولى كانوا يبدعون ابن حجر والنووي، ويبدعون من لا يبدعهم، وهؤلاء لا يستبعد منهم تبديع من ذُكر إلاَّ أنَّهم يستخدمون التَّقية . ثمَّ إنَّ هؤلاء يُبدِّعون من لا يبدِّع من وقع في بدعة ،يبدعون علماء المدينة من أهل السنة وعلماء مكة السلفيين والشيخ النجمي والشيخ زيد، بل ويكفرون بعض علماء السنة، ويحاربون علماء اليمن، ولا يذكرونهم بخير، ويحاربون علماء الجزائر وشبابهم، ولا علاقة لهم بأهل السنة على مستوى العالم.
و يقول الشيخ ربيع أيضا في رسالته أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين بعد ما نقله عن الجاهل الذي قال:
الفرق السابع : علماء الجرح والتعديل قد يختلفوا في الحكم على راو معين فلا يكون سبباً للحكم على الآخرين مالم يأخذوا بهذا الجرح ، أما العلماء إذا تكلموا في مبتدع فيجب اتباعهم وإلا ألحق بهم من لم يأخذ بقولهم بذلك المبتدع.
قال الشيخ ربيع :
إذا اختلف عالمان من علماء الجرح والتعديل أو غيرهم في أمر ديني فالحكم في القضية لله لا للهوى وأهله الذين يأخذون بقول المخطئ ويردون قول المصيب.
والواجب فيما اختلف فيه من أمر الدين الرد إلى الله والرسول ، قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .
فينظر في قول المتنازعين في ضوء الشريعة وقواعدها المستمدة منها لا المفتعلة فمن وافق قوله شريعة الله وجب الأخذ بقوله ومن خالفها رد قوله مع احترامه واعتقاد أنه مجتهد له أجر المجتهد المخطئ ، ولا يقف المسلم المتبع موقف أهل الأهواء فيقول قد اختلف العلماء فلا يلزمني قول فلان وفلان ويذهب يتلاعب بعقول الناس فإن مثل هذا القول يجرئ الناس على رد الحق وإسقاط أهله وصاحب الحجة يجب الأخذ بقوله اتباعاً لشرع الله وحجته لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه .
ثم قال (الشيخ ربيع):
بناءً على قاعدتك في باب التبديع يلزمك تبديع الإمام البخاري لأن الإمام محمد بن يحيى الذهلي وأصحابه قد بدعوا الإمام البخاري وآذوه ولكن العلماء وعلى رأسهم مسلم إلى يومنا هذا خالفوا الإمام محمد بن يحيى فهل تبدعهم لأنهم لم يتبعوا محمد بن يحيى ، وتقول لماذا خالفوه فأقول : لأنه ليس معه ولا مع أصحابه حجة .
والإمام أحمد نفسه خالف الناس في شريك بن عبد الله النخعي وأبي نعيم لأنه لم تقدم له الحجة على تبديعهما ولو قدموها له لقبلها والتزمها كما عهدنا ذلك منه ومن أمثاله رحمهم الله .
فمدار القبول والرد هو الحجة وعدمها لا الهوى كما قررت أنت هنا في قضايا الاختلاف أي اختلاف أئمة الجرح والتعديل ولا يبعد أن تقررها في كل القضايا كما يفعل أهل الأهواء الذين قلدتهم .
ثم قال (الشيخ ربيع):
الإلحاق بالمبتدع ليس على إطلاقه عند السلف وأئمتهم بل هم فرقوا بين الداعية إلى البدعة وغير الداعية فحذروا من الداعية ومن مجالسته وأخذ العلم عنه، بل إذا تمادى في العناد والدعوة إلى بدعته قد يحكمون بقتله لأنه عندهم أضر من قطاع الطرق المحاربين لله ورسوله .
وأما غير الداعية من الصادقين المأمونين فقد أخذوا منهم العلم حفاظاً على الشريعة وحذراً من أن يضيع شيء منها .
انتهى النقل من كلامه.
و يقول الشيخ ربيع أيضا في رسالته: إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل:
لما بينت له أخطاؤه وانحرافاته (أي المغراوي) استكبر وحارب من بين له ورماهم هو وحزبه بالزندقة والخيانة والشتائم المقذعة ثم لما أدانه العلماء زاد في عناده وذهب يحط من شأنهم ويسخر منهم، ثم ألف كتاباً سماه بـ (أهل الإفك والبهتان الصادين عن السنة والقرآن) الأمر الذي يؤكد فيه عناده وطعنه، وعدد فيه أخطاء الأنبياء والصحابة والأئمة الكبار وانتهى بغير خجل بأنه لم يخطئ.
ومع كل هذا لا يزال جبلاً شامخاً وعملاقاً وكبيراً عند أبي الحسن.
فهذا مما يسقط الرجلين الجاني والشاهد المزكي بالباطل بعد ظهور عناد الجاني وتعاليه، ولو فرض وجود أصل أبي الحسن المجمل والمفصل الذي خالف فيه الأصوليين تأصيلاً وتطبيقاً.انتهى النقل من كلامه
فالذي يتبين من كلام الشيخ ربيع انه لا يقول بإطلاق الإلحاق الذي نسبه إليه الحلبي بقوله أن هذه طريقة الشيخ الربيع من انه إن لم يسقط فلانا أسقطه، بل ذلك مقيد بقيود كان يكون هذا الذي يزكي إنما يفعل ذلك بالباطل بل بتأصيل الباطل كقاعدة إلزام الناس بتأويل كلام غير المعصوم حتى و إن كان لا يحتمل التأويل و قاعدة إلزام الناس بذكر حسنات المتكلم فيه حال التحذير منه أو من باطله باسم المصلحة، حتى و لو كانت مصلحة موهومة لا وجود لها في الواقع....
ثم ينبغي التذكير أيضا بأصل النصيحة و أن الشيخ ربيع ينصح هؤلاء المخطئين قبل أن يحذر منهم.
يقول الشيخ ربيع في رده على عدنان عرعور:
لقد أعطى ربيع لعدنان مهلة طويلة للتراجع عن باطله، وهو لا يزداد عل مر الأيام إلا عتواً واندفاعاً في باطله وسعياً حثيثاً في أمور لا يحسن ذكرها هنا وهناك، ولا يزال إلى يومنا هذا.
ويبدو أن هذه المواعيد العرقوبية والمماطلات كلها حيل ومناورات إلى أن يقوي ساعده، ثم بعد ذلك يعلن حربه، وقد حصل له ذلك، وفعل.
وتراجعه دعاوى كاذبة، وإذا أتى ببعض الألفاظ المجملة أتبعها بما يميّعها، ويرفقها بالطعن والتشويه والافتراءات بما لا يصدر إلا من أمثاله، فليس هنا رجوع إلا ما ذكرناه، يرافقه التبجح والتعالي والتهوين من أخطائه الجسيمة حتى كأنها ذباب يمر بأنفه، فيقول بيده هكذا، ويفتعل خلال ما يدعيه من رجوعه المزيف للأبرياء ذنوباً من لا شيء، ويجعلها عظائم تتضاءل أمامها العظائم.انتهى النقل من كلامه.

قوله
فلقد بيَّنْتُ -ثَمَّةَ- أنَّ (كُلَّ) -نَعَم (كُلّ!)- ما انْتُقِدْتُ فيه (!) -وهُوِّلَ أَمْرُهُ- معدودٌ في المسائلِ الاجتهاديَّةِ السائغِ الخلافُ فيها بينَ عُلماءِ أهلِ السُّنَّةِ ودُعاتِها؛ وأنْ ليسَ منها شيءٌ يُعَدُّ مِن خِلافِ أهلِ البِدَعِ الكُبرَى القديمةِ -مِن قَدَرٍ، وإيمانٍ، وصِفاتٍ، وصحابة، و.. و..- فضلاً عن خلافِ أهلِ البدعِ
الفِكريَّةِ الحديثةِ- مِن إخوانيَّةٍ، وتكفيريَّةٍ، وسُروريَّةٍ، وقُطبيَّةٍ، و.. و..-!

تقسيم الحلبي البدع إلى بدع كبرى قديمة و بدع فكرية حديثة فيه نظر، ذلك أن البدع التي ذكرها سواء كانت قديمة أو حديثة كلها كبيرة بل إن بعض البدع الحديثة أعظم من بعض البدع القديمة التي ذكرها، و البدع و إن كانت تتفاوت في وزنها و خطورتها إلا أنها جميعها في النار كما اخبر النبي صلى لله عليه و سلم.
و هكذا أيضا قوله ان البدع الحديثة هي فكرية مقابل نوع آخر من البدع لم يذكره، فان البدع سواء كانت فكرية أو غير فكرية مادامت منسوبة من قبل أصحابها للدين و الشريعة و ان الله قد تعبد الناس بها في زعمهم فهذا هو وجه وجوب إنكارها فان الله عز وجل لا يرضى أن يعبد إلا بما شرع.
و قوله إن ذلك معدود في المسائل الاجتهادية فيه نظر أيضا فليس كل ما خالف ما ذكره يكون معدودا في المسائل الاجتهادية بل يوجد منها ما هو قطعي عند بعض العلماء، ثم إن القطعي و الظني كلاهما أمران نسبيان يتغيران بحسب الإضافة، و رب مسالة ظنية عند شخص تصير عنده بعد النظر و التأمل قطعية و العكس صحيح،
و أيضا اسم البدعة و المبتدع لا يطلق على من خالف في القطعيات فقط كما يفهم من كلام الحلبي بل قد يلحق ذلك بمن خالف في الظنيات و كانت هذه الظنيات مرجوحة لم يعمل بها السلف، و الأمر متعلق في نهاية الأمر بنفس البدعة، فان عبارة أهل البدع كما يقول الشاطبي رحمه الله إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها و أقاموا فيها شرعة الهوى بالاستنباط و النظر و الاستدلال حتى عد خلافهم خلافا و شبهتهم منظورا فيها و محتاجا إلى ردها و الجواب عنها.
و البدعة منها ما هو أصلي أي مخالف للشريعة من كل و جه و هو ما يمكن اعتباره مخالف للقطعي و من البدع ما هو إضافي مخالف للظنى أي تدل عليه الشريعة من وجه دون وجه و اغلب البدع كما يقول الشيخ الألباني رحمه الله من هذا النوع .
و المقصود بيان ان لفظ البدعة و المبتدع لا يختص بمن خالف في القطعي كما ذكره الحلبي بل قد يلحق بمن خالف في الظنى و كان ذلك الظن مرجوحا غير معمول به.
و من ذلك تسمية الألباني رحمه للقبض بعد الرفع من الركوع بدعة مع أن المسالة ظنية من جهة النصوص و إنما قال ذلك رحمه الله من وجهة نظره لعمل السلف (وعلى رأسهم الصحابة رصي الله عنهم) و فهمهم للنصوص، لا من وجهة نظر النصوص في حد ذاتها و هناك العشرات من الأمثلة المشابهة في كتبه و أشرطته.
قوله:
فهل مِن المُؤاخَذاتِ (المُعتبَرَة -علَيَّ-على سبيل المثال!-: ضَبطُ ما يتعلَّقُ بما يُسَمَّى منهجَ المُوازَنَات بكلامِ الشيخِ ابنِ باز والشيخِ ابنِ عُثَيْمِين -ممّا لا يَتناقَضُ مع أقوالِ مشايخِنا الآخرِين- وبخاصَّةٍ شيخَنا الألبانيَّ-؟!
نعم هذا من المؤاخذات يا حلبي و ما أكثرها ،
و الغريب في كتابات الحلبي انه إذا فهم شيئا ثم شك في فهمه له فانه قل ما ينقله على لسانه بل يجمع عددا من النصوص عن الأئمة الأعلام ثم ينقلها في سياق و مساق تجعل القارئ يفهم نفس ذلك الذي فهمه الحلبي ، حتى إذا أراد راد أن يرد عليه حالت دونه تلك النصوص ، و هو نفسه ما تجده في كتابه الموسوم بمنهج السلف الصالح عند أن تكلم على منهج الموازنات.
قال الشيخ بازمول حفظه الله في كتابه الصيانة ردا على الحلبي في مسالة الموازنات: إن الحلبي يجوز ذكر حسنات أهل البدع حين نقدهم بل يستحسن ذلك .
و رد على الشيخ بازمول بعض ممن انتصب للدفاع عن الحلبي و لعلهم أدرى بحقيقة كلامه و منهجه من غيرهما فان منهج الحلبي و أمثاله يصعب على العاقل فهمه من كثرة تلونه و تلاعبه و تناقضه .
قال أصحاب كتاب الإبانة ردا على الشيخ بازمول و دفاعا عن الحلبي " بهذا الإطلاق كذب محض".

قلت فما هو التقييد

قالوا: اذا اقتضت المصلحة ذلك او الحاجة– كان يكون ذلك من باب ترغيبه للرجوع إلى الحق.
قلت فلماذا لم يقيدوا هذا القيد بقيد آخر و يقولوا: أن تكون مصلحة ذكر سيئاته أعلى من مصلحة التحذير منه.
و الصواب أن المصلحة هو كان عليه سلف الأمة في هذا الباب كما أن المفسدة كل المفسدة في من خالفهم فيه.
فلماذا لم يراعي السلف هذه المصلحة المزعومة عند أن حذروا من أصحاب المقالات الباطلة الداعين إليها و جرحوهم دون أن يذكروا محاسنهم، لماذا لم يراعي ابن تيمية و ابن القيم هذه المصلحة عند أن ردوا على الرافضة و المعتزلة و الجهمية، ...
ثم إن هذه المصلحة على فرض وجودها إنما تكون حال مناصحة صاحب الباطل الداعي إليه و دعوته إلى الحق فكيف يمكن فهمها عند سؤال العالم عن حال ذلك الداعية، كيف يمكن أن تظهر هذه المصلحة و هو يذكر سيئاته ثم يتبعها بحسناته و ربما العكس.....
و هذا المعنى الذي نسبوه للحلبي في القول بالموازنة قد يخالف ما طبقه الحلبي بنفسه عند أن تكلم عن الجمعيات في كتابه منهج السلف الصالح:

قال:

زُْرتُ –قريباً بعضَ النَّاس فَواجَهَنِي -َفْورًا- دُوَن مَُقِّدَمات!!- بالامْتحَِان (!): فِي رْأِيي وَمْوقِفِي مِن جَمْعَِّية إحِْيَاء التَُّراث الِإسْلاَمِي-الكُوَيْتَِّية-؟!!
فَابْتَدَأْتُ مَعَهُ: أَنَّنيِ لَسُْت مَعَهَا، ولا تابعاً لها، ولا محسوباً عليها! مع إبدائي مجموعةً مِن الملحوظات -المتضِّمنةَِ عدداً مِن النَّصائح والمناصَحات-؛ فَأَبَى، وَاسْتَنْكَر؛ قَائِلاً: لا؛َ بَلْ أَنَْت تُؤَيِّدُهُم، وَتَُدافعُِ عَنهُْم وَهُم قُطْبيُِّون إِخْوَانِيُّون تَكْفِيرِيُّون

و بعد ان وضع علامات التعجب و الاستغراب ذكر بعضا من المؤاخذات العقدية و المنهجية لجمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية، ثم قال: وَمََع هذِهِ الاْنتقَِادَات -جَميِعاً- إلِا أَنِّي لا أَرَى مُعادَاتَها، وَلا وَمُخاصَمَتَهَا..
وَلا أُقِرُّ -البَتَّةَ- اِّدَعاَء أَّنها ُقطْبيَِّة) أَوْ (تَكْفِيرِيَّة)! بَلْ أَنَا عَلَى (يَقِين أَنهَُّم على عَكْسِ ذَلكِ.

قلت المقصود من الكلام في الجمعية هو تحذير الناس و بخاصة السلفيين من الانضمام إليها، أو التعاون معها لما قد يؤدي ذلك من انتشار باطلها و منكرها بينهم.
فهل يستطيع مستمع عاقل أن يفهم هذا الكلام من مراوغات الحلبي و موازناته، و بخاصة إذا كان هذا المستمع من الذين يميلون و يتحمسون إلى مثل هذه الجمعيات و مسالكها.(و ما أكثرهم).

ثم قال نقلا عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الَواجُِب عَلى مَْن أَرَادَ أَنْ يُقَوَِّم شَخْصاً -تَقْوِيماً كَامِلاً -إِذَا دَعَتِ الَحاجَةُ َأَْن يَذْكَُر مسَاوِئَه، وَمَحاسِنَه
ثم قال في الحاشية:
وَلَا يُقَال -إلِْقاءً للَِكَلاِم عََلى عَواهِنهِ!-: هَذَا مَنهَُْج الُموَازَنَات فَنَحْنُ عَارِفُوَن بمَِدَارِكِ هَذَا المَنْهَج، خَبِيرُونَ -وَالحَمْدُ لله- بمَِا يَُجوُز مِنْهُ وَمَا لَا يَُجوز.. وَالشَّْيخُ ابْنُ عُثَيْمِين إمَِام؛ فَلَا يُواَجهُ بمِِثْلِ هَذَا الكَلَام-وَمَا فِيهِ مِن غَمْزٍ وَمَلاَم-!!
والقولُ في التَّقْوِيمِ غيرُ القولِ في التَّحْذير.

أنت لا تستطيع أن تحذر من الجمعية يا حلبي لانك تعتبرها جمعية سلفية بناءا على شعارها و انتسابها و الدليل على ذلك ما ذكرته أنت من أنها تتبنى الدعوة السلفية أما ما عدى ذلك من العمل السياسي و الحزبي و موالاة المبتدعة فهذا كله لا يجعلك تحذر منها فضلا على أن تخرجها أو تخرج أهلها من دائرة السلفية .
و إذا كنت لا تستطيع أن تحذر منها فما بقي لك إلا التقويم ، فما تسميه انت تقويم هو في الحقيقة موازنة باطله عند أهل السنة لأنهم يرون ضرورة التحذير ممن وقع في شيء من البدع الظاهرة و كان من الداعين اليها سواء قالوا عنه مبتدع او لم يقولوا، سواء أخرجوه من دائرة السلفية او لم يخرجوه، أما أنت و أمثالك فتقولون هذه موازنة جائزة و هي تقويم لان المتكلم فيه لم يخرج عن دائرة أهل السنة.
و هنا مسالة: هل التحذير و التبديع متلازمان:

يقول الشيخ عبيد الجابري في أجوبته على الأسئلة القطرية:

السؤال الثاني:
ما تعليقكم-حفظكم الله-على من يقول: لا تحذر من بعض من ظهرت منه مخالفات السلف، وتأصيله لقواعد باطلة، مع ضعف في التأصيل العلمي، ما دام أنه لم يخرجه أحد من السلفية.
مع العلم أنه قد يكون رد عليه بعض أهل العلم وبين خطأه، وهو يصر ويعاند ولا يرجع، ويقولون: ما دام أنه لم يخرجه أحد من السلفية فلا نحذر منه، ولو كان داعية لمخالفاته وقواعده الباطلة؟
قال الشيخ عبيد:
يظهر أن هذه القواعد لها حظٌ كثير من جلستي هذه الليلة يا أخي محمد، والله المستعان فتحملونا.
أقول:
أولًا: هذه كسابقتها، من حيث إنها ضمن إفرازات قاعدة(المعذرة والتعاون)، وقد ذكرتها لكم .
ثانيًا: أن أهل السنة على خلاف ذلك.
فقد أخرج الذهبي في الميزان على ما أظن، وفي بعض كتبه الأخرى حكايةً طريفة، وهي في الحقيقة قوية، تلكم الحكاية عن عاصم الأحول-رحمه الله-، قال: كنت في مجلس قتادة فذكر عمر بن عبيد)-هذا معتزلي جلد-(فوقع فيهم، قلت ما أرى أهل العلم يقع بعضهم في بعض، فالتفت إلي)يعني: قتادة(فقال: أما تدري يا أحول أن الرجل إذا ابتدع بدعة يجب أن يذكر ليعلم وأهل العلم على هذا.
بقي التنبيه إلى أمرين:
أولًا: باب الرد مفتوح، فرد المخالفة سائغ، وهو مُتَعَيِّن على مَن بلغته وكان قادرًا على ردها، سواءً كان المخالف من أهل السنة أو من أهل البدعة، إلا أن صاحب السنة يحترم ويوقر ويثنى عليه خيرًا، ليس في رد المخالفة ولكن في مجالس أخرى، ولا يتابع على زلته ولو شنَّعوا عليه.
بخلاف المبتدع الضال،فإنه مع رد مخالفته يشنَّع عليه ويشدد عليه النكير، إلا إذا ترتبت مفسدة تضر بالدعوة في ذلك القطر، ولو لا خشية الضرر عليكم لسميت رجالًا عندكم، ولكني سميتهم في مجالس أخرى خارج قطر، حرس الله قطر، وجمع الله خواصَّها و عوامَّها على ما رضيه للعباد والبلاد من الإسلام والتوحيد والسنة.
فإذا ترتبت مفسدة يدارى، وقد ترجح المصلحة في رد البدعة وعدم مس ذلك المبتدع بشيء، بأنه رئيس المحاكم أو قاضي البلد أو وزير مسئول في الدولة أو غير ذلك من الاعتبارات.
ثانيًا: أن التحذير شيء والتبديع شيء آخر، التحذير لا يستوجب التبديع، قد يحذر من شخص هو في نفسه طيب وحسن وسليم، لكن عنده تخليطات، يخلط في كلامه ما بين سنة وبدعة، فهذا ترد بدعته.
وأما التبديع لا نرى أن يقوم به إلا من هو أهل لذلك وله مكانة، ويختلف من قطر إلى قطر.
فعلى سبيل المثال: أنا في بلدي أحذر من رجال ومن أهل بلدي، ولا استطيع التحذير من رجال آخرين، ولو كنت خارج السعودية قد لا أحذر في ذلك البلد، لكن أرد البدعة والمبتدعة، ولا أبدع صاحبها، وقد أوضحت هذه المسألة في أشرطة لي، منها: (الحد الفاصل فليراجعها منكم من شاء. انتهى كلامه.

قلت كلام الشيخ الجابري هنا مملوء بالتأصيل السلفي و الحمد لله و المقصود من كلامه هو قوله التحذير شيء والتبديع شيء آخر، و التحذير لا يستوجب التبديع.

و من أراد شيئا من كلام الشيخ ربيع فما عليه إلا برسالة: "أهل البدع يدخلون في جرح أئمة الحديث دخولاً أولياً وغير أهل البدع يدخلون في تحذيرهم دون شك" و العنوان كاف بحصول المقصود.

أعود لأقول إن ما زعمه أصحاب الإبانة من أن الحلبي موافق للعلماء في قضية الموازنة فيه نظر:
يقول الشيخ ربيع في كتابه مَنهج أَهْل السُّنَّةِ والجَماعةِ في نَقْدِ الرِّجال والكُتُبِ والطَّوائِف:
- سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله ووفقه السؤال التالي:
بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم، هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم، أم فقط مساوئهم؟
فأجاب وفقه الله:
((المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوىء للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية... المعتزلة... الرافضة... وما أشبه ذلك.
فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق، يبين، وإذا سأل السائل: ماذا عندهم من الحق؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة؟ والمسؤول يعلم ذلك، يبين، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل، ليحذره السائل، ولئلا يميل إليهم )) .
- فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعا ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه؟
فأجاب الشيخ رعاه الله:
((لا ، ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة، وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري ((خلق أفعال العباد))، في كتاب الأدب في "الصحيح "، كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد، كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، "رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع"... إلى غير ذلك.
يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم... المقصود التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفره، بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره، فهو على خطر، فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها" اهـ.
من شريط مسجل لدرس من دروس الشيخ حفظه الله التي ألقاها في صيف عام 1413 هـ في الطائف بعد صلاة الفجر.

شريط 855 من سلسلة الهدى والنور للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله عن منهج الموازنات فكانت الأسئلة والأجوبة هي ما يأتي:
"س: الحقيقة يا شيخنا إخواننا هؤلاء أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة، من ذلك قولهم: لا بد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بمنهج أهل السنة والجماعة لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته، وما يسمونه بالقاعدة في الموازنة بين الحسنات والسيئات، وألفت كتب في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي، بأنه لا بد ؟؟؟ منهج الأولين في النقد ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات، هل هذه القاعدة على إطلاقها أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.
ج : التفصيل هو: وكل خير من اتباع من سلف، هل كان السلف يفعلون ذلك؟ هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلا، فلان ثقة في الحديث، رافضي، خبيث، يستدلون ببعض هذه المواضع، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب، متروك، خبيث؟
ج: هذه طريقة المبتدعة حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول إنه مسلم، وإنه صالح، وإنه فقيه، وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، الله أكبر، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدا، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان.
من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم، إن كان داعية أو غير داعية؟ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها، الله أكبر، شيء عجيب والله، شيء عجيب، وضحك الشيخ هنا تعجبا.
س: وبعض المواضع التي يستدلونها مثلا: من كلام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" أو في غيرها، تحمل شيخنا على فوائد أن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون، مثل الحديث؟
ج: هذا تأديب يا أستاذ مش قضية إنكار منكر، أو أمر بمعروف يعني الرسول عندما يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره " هل تنكر المنكر على المنكر هذا، وتحكي إيش محاسنه؟
س: أو عندما قال: بئس الخطيب أنت، ولكنك تفعل وتفعل، ومن العجائب في هذا قالوا: ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها؟
ج: الله أكبر، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن )).
انتهى النقل من كلامه.

قلت أما الشيخ ابن باز رحمه الله فقد سئل بداية عن أهل البدع و كتبهم بشكل عام و هل يجب أن تذكر حسناتهم فأجاب بان ذلك مقيد بان تدعوا الحاجة إليه كان يسال السائل عن ذلك....و أما السؤال الثاني فبين به السائل المراد من سؤاله و هو قول من يوجب ذكر حسنات المبتدع حال التحذير منه فنفى ذلك و قال انه ليس بلازم و لم يذكر لا حاجة و لا غيرها لان المقصود هنا هو التحذير كما ذكره الشيخ رحمه الله خلافا ما لو كان القصد من الكلام فيه نصيحته و مداراته (لا مداهنته) للرجوع إلى الحق فلكل مقام مقال.
و يفهم أيضا من كلام الشيخ رحمه الله أن هذه الضوابط المتعلقة بالجرح و التعديل إنما تؤخذ من طريقة المحدثين و من سلك مسلكهم فارشد لكتب البخاري و عبد الله ابن احمد و ابن خزيمة و لم يقل إن هذا راجع للاجتهاد أو للعقل أو ما شابه ذلك مما قد يضنه بعض الجهلة .
أما السؤال الموجه للشيخ الألباني رحمه فقد تضمن السؤال عن صنفين من الناس يريد الناقد التحذير منهما الصنف الأول و يتعلق بمن كان مبتدعا و أما الصنف الثاني من كان رجلا صالحا و لكن وقع في بعض البدع، و كان جواب الشيخ واحدا أي انه لم يفرق بين الصنفين و أن تلك الطريقة في النقد هي طريقة المبتدعة، و لما استدرك عليه السائل بما في سير أعلام النبلاء بين له الشيخ الألباني أن المنهج المسئول عنه إنما هو في موضع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا في موضع الترجمة أو التأديب كما عبر عنه الشيخ بحكمته و فطنته المعهودتين.

فأين يجد أصحاب الإبانة و شيخهم تجويز ذكر الحسنات حال التحذير من المنقود إذا دعت الحاجة و المصلحة (زعموا)، و أي مصلحة تلك التي تفوق مصلحة التحذير في مقام التحذير إلا أن يكون المحذر من أهل الأهواء ، أصحاب التلبيس و التدليس.

و أما ما نقلوه عن الإمام الألباني في ايبانتهم فهو واضح في انه جعل ذلك تابعا للمجلس، أي هل هو مجلس تحذير و أمر بمعروف و نهي عن منكر (لا تذكر فيه الحسنات) أم انه مجلس تعليم او ترجمة او مناصحة ...(يمكن أن تذكر فيه الحسنات و السيئات).
و الذي يظهر من تطبيق الحلبي في فهمه لمنهج الموازنة يجد أن الرجل يوجب الموازنة في حق كل من انتسب للسلفية و حمل شعارها حتى لو كان حزبيا أو خارجيا أو مواليا لرؤوس المبتدعة و ضلالهم و أن مصلحة الدعوة هي التي تقتضي ذلك حسبه ، و يدل على ذلك أيضا نقله لكلام الشيخ الألباني رحمه الله عند قوله:
«فَهَذا المُنْتَمِي إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ -عَلَى نِسْبَةِ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ فِي تَحْقِيقِ انْتِسَابِه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِح-يُقَالُ فِيه: إِنَّهُ مَعَ السَّلَفِ -عَلَى الأَقَلّ -مَا لَمْ يَنْقُضْ بِفِعْلِهِ مَا يَقُولُهُ بِلِسانِهِ- لا يَصِحُّ أَنْ نَقُول: إِنَّهُ لَيْسَ سَلَفِيًّا -مَا دَامَ يَدْعُو إِلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِح، مَا دَام يَدْعُو إِلَى اتِّبَاعِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَمِ التَّعَصُّبِ لإِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّة، فَضْلاًعَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُق، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَتَعَصَّبَ لِحِزْبٍ مِنَ الأَحْزَاب-؛ لَكِنْ لَهُ آرَاءٌ يَشِذُّ فِيهَا -فِي بَعْضِ المَسائِلِ الاجْتِهادِيَّة-!
وَهذَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، لَكِن؛ يُنْظَر إِلَى القَاعِدَة: هَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِهَا؟ هَلْ هُوَ دَاعٍ إِلَيْهَا؟».

غير ان مشكلة الحلبي كما سبق و أن ذكرنا لا ينتبه أو لا يريد أن ينتبه للضوابط التي وضعها الشيخ من كون تلك المخالفات مخالفات اجتهادية ، و من كون المخالف داعية من الدعاة إلى ما خالف فيه أو ليس كذلك و ما ذكره هنا هو على سبيل التمثيل لا الحصر.
و قد سبق و أن بينا أن كون الرجل سلفيا أو من أهل السنة، فضلا على أن يكون من المنسبين إليها خداعا و مكرا، أن ذلك لا يعتبر بالضرورة مانعا من التحذير منه أو نسبته للبدعة إذا اخطأ.
و مما يؤكد ذلك أيضا ما انقله هنا عن الحلبي في مقال له تحت عنوان: شيخ عُبيد... الظلم ظلمات؛ فلا يستجرينّك الذين لا يعلمون! و هو طعن مبطن في الشيخ الجابري كما لا يخفى، قال الحلبي:

واعتقادي الحقُّ الذي لا أزالُ عليه: أنَّ أكثرَ هؤلاء الذين يُبدِّعُهم هؤلاءِ (الإخوةُ)، ويجعلونهم مدارَ امتحان وابتلاء، وبابَ محنةٍ وفتنة: أنَّهم سلفيُّون؛ لكنّهم مخطئون؛ فَنُناصحهم في ذلك -أولاً-، ثم نُحذِّر من أغلاطهم -ثانياً-، ثُمَّ نحفظ لهم سلفيَّتهم وحقَّهم -ثالثاً-.
أمَّا مَن ظهر لي ابتداعُه، وانكشفت لي حقيقتُه: فلا أقول فيه إلا:
إلى حيثُ ألقت رحلَها أمُّ قشعمِ!
و ينقل الحلبي أيضا تأييدا لأصله هذا عن الشيخ مقبل رحمه الله:
وَهَذا تَفْرِيقٌ مُهِمٌّ -غايةً-؛ فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ (السُّنِّيِّ المُجْتَهِد) -إِذَا أَخْطأ-، وَبَيْنَ (المُبْتَدِع المُخالِف) -إِذَا غَلِط-؟!
وَهَلْ -ابْتِداءً- أُصُولُ هَذا كَأُصُولِ ذَاك؟! {هَلْ يَستوِيانِ مَثَلاً}؟!
وَلَكِنْ؛ أَيْنَ وَاقِعُ (الحَالِ) -في كثيرٍ مِن الأَفْعَالِ وَالأحوال- مِنْ لِسَان (المَقَال)؟!
وما أجملَ كلامَ فضيلةِ الشيخ مُقبل بن هادي الوادعي -رحمهُ اللهُ- في مُحاضرةٍ له -بعُنوان-: «اللِّين والشِّدَّة، في الرَّدِّ على المبتدعة»؛ قال:
«إذا كان الرجل سُنِّيًّا وأخطأ: يحكُمون على فعلِه بأنَّهُ خطأ -إنْ لَزِمَ-.
نعم؛ إذا كان بدعةً: حكموا على فعلِه بأنَّه بدعة، ولا يحكمون عليه بأنَّه مبتدع.
وإذا كان الرجلُ فاضلاً وأخطأ -أو ابتدع بدعةً-؛ فينبغي أن تُغْمَرَ فيما له مِن فضائلَ.
لكن؛ إذا كان الرجلُ فاسقاً -أو كان الرجلُ مبتدعاً-، يدعو إلى البدع، ويؤيِّدُها، ويُنفقُ عليها: فهذا يُحَذِّرون منه». انتهى النقل من كلامه.

و مزيدا للبيان في حكم من وقع في البدع و لو كان من أهل السنة انقل جواب الشيخ الفوزان حفظه الله:
السؤال: لقد انتشر بين الشّباب فكر جديد ورأي جديد، وهو أنّهم يقولون : لا نُبَدِّعُ من أظهر بدعة حتى نقيم عليه الحُجَّة، ولا نبدِّعُهُ حتى يقتنع ببدعته؛ دون الرُّجوع إلى أهل العلم والفتوى؛ فما هو منهج السّلف في هذه القضيّة الهامّة ؟
الجواب :
البدعة هي ما أُحدِثَ في الدّين من زيادة أو نقصان أو تغيير، من غير دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ ) [ رواه البخاري في " صحيحه " ( 3/167 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( وإيّاكم ومُحدثاتِ الأمور؛ فإنّ كلّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار ) [ رواه النسائي في " سننه " ( 3/188، 189 ) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه الإمام مسلم في " صحيحه " بدون ذكر " وكل ضلالة في النار " ( 2/592 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه(4). ] ، وقال تعالى : { اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } [ الأعراف : 3 . ] .فالبدعة إذًا إحداث شيء في الدين، ولا تُعرَفُ بآراء هؤلاء ولا بأهوائهم، وليس الأمر راجعًا إليهم، وإنما الأمر راجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فليست السّنّة ما تعارفه الناس والبدعة ما لم يتعارفوه، أو السنة ما رضي به زيد أو فلان . . .
فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلنا إلى عقولنا أو آراء الناس، بل أغنانا بالوحي المنزَّل على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فالسّنّة ما جاء بها الرّسول صلى الله عليه وسلم، والبدعة ما لم يأت بها الرّسول صلى الله عليه وسلم؛ من الأقوال والأفعال .
ليس لأحد أن يحكم على شيء بأنه بدعة أو أنه سنّة حتى يعرضَهُ على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمّا إن فعله عن جهل، وظنّ أنّه حقٌّ، ولم يُبيّن له؛ فهذا معذورٌ بالجهل، لكن في واقع أمره يكون مبتدعًا، ويكون عمله هذا بدعة، ونحن نعامله معاملة المبتدع، ونعتبر أنّ عمله هذا بدعة .
وننصح الشّباب الذين يسلُكون هذا المنهج، ويحكمون على الأشياء حسب أهوائهم : أن يتَّقوا الله سبحانه وتعالى، وأن لا يتكلَّموا في الدّين إلا عن علم ومعرفة .
لا يجوز للجاهل أن يتكلّم عن الحلال والحرام، والسّنّة والبدعة، والضّلالة والهُدى، بدون علم؛ فإنّ هذا قرين الشّرك؛ قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 33 . ] ؛ فجعل القول على الله بلا علم مع الشّرك؛ ممّا يدلّ على خطورته .فأمور الدّين وأمور العلم لا يجوز الكلام فيها إلا على بصيرة وبيّنة من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس الكذب على الله كالكذب على غيره، وليس الكذبُ على الرّسول صلى الله عليه وسلم كالكذب على غيره؛ قال صلى الله عليه وسلم : ( مَن كذبَ عليّ مُتعمّدًا؛ فليتبوّأ مقعده من النّار ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( 1/35-36 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، (5) ] ، وقال سبحانه وتعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [ الزمر : 32 . ] ؛ فلا يجوز لأحد أن يتكلّم في أمور الدّين والحكم على الناس إلا بالعلم والدّليل والبيّنة من كتاب الله وسنّة رسوله.
[المنتقى س238،الأجوبة المفيدة س63]
و المقصود من كلامه هو قوله:
ليس لأحد أن يحكم على شيء بأنه بدعة أو أنه سنّة حتى يعرضَهُ على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمّا إن فعله عن جهل، وظنّ أنّه حقٌّ، ولم يُبيّن له؛ فهذا معذورٌ بالجهل، لكن في واقع أمره يكون مبتدعًا، ويكون عمله هذا بدعة، ونحن نعامله معاملة المبتدع، ونعتبر أنّ عمله هذا بدعة .انتهى النقل من كلامه.

فانت ترى ان الشيخ الفوزان لم يفرق في ذلك بين مخطئ و مخطئ و لا بين بدعة و بدعة بل جعل كل ذلك سواء و ذلك باعتبار الأغلب و الأعم فان الشاذ لا يقاس عليه كما هو معلوم.
و سيأتي جواب الشيخ ربيع أكثر تفصيلا في ما يلي:

السؤال: شيخنا –حفظكم الله- هناك سؤال يدور بين طلاب العلم، وهو: هل يشترط في تبديع من وقع في بدعة أو بدع أن تقام عليه الحجة لكي يبدع أولا يشترط ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه أما بعد:
فالمشهور عن أهل السنة أنه من وقع في أمر مكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.
أما من وقع في بدعة فعلى أقسام:
القسم الأول: أهل البدع كالروافض والخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والصوفية القبورية والمرجئة ومن يلحق بهم كالأخوان والتبليغ وأمثالهم فهؤلاء لم يشترط السلف إقامة الحجة من أجل الحكم عليهم بالبدعة فالرافضي( [1]) يقال عنه: مبتدع والخارجي يقال عنه: مبتدع وهكذا، سواء أقيمت عليهم الحجة أم لا.
القسم الثاني: من هو من أهل السنة ووقع في بدعة واضحة كالقول بخلق القرآن أو القدر أو رأي الخوارج وغيرها فهذا يبدع وعليه عمل السلف.
ومثال ذلك ما جاء عن ابن عمر - t - حين سئل عن القدرية قال: ((فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني)) رواه مسلم ( 8 ).
قال شيخ الإسلام رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (1/254) :
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل.
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" .
أقول:
في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها:
1- شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.
2- أنهم حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل ، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام بعد حكاية هذه الطريقة عن السلف والأئمة :" ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب " السنة" ( [2]) هو وغيره ( [3]) في مسألة اللفظ والجبر".
أقول:
يشير – رحمه الله تعالى- إلى تبديع أئمة السنة من يقول:" لفظي بالقرآن مخلوق" لأنه يحتمل حقاً وباطلاً، وكذلك لفظ "الجبر" يحتمل حقاً وباطلاً ، وذكر شيخ الإسلام أن الأئمة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل ونحوهما قد أنكروه على الطائفتين التي تنفيه والتي تثبته.
وقال رحمه الله:" ويروى إنكار إطلاق "الجبر" عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.
وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما :" من قال جبر فقد اخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك .
وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ – الجبل- لا لفظ الجبر؛ فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبد القيس:" إن فيك لخلقين يحبهما الله : الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟، فقال : " بل جبلت عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله".
وقالوا إن لفظ " الجبر" لفظ مجمل.
ثم بين أنه قد يكون باعتبار حقاً وباعتبار باطلاً، وضرب لكل منهما مثالاً.
ثم قال :" فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه، لأنه بدعة يتناول حقاً وباطلاً".
وقال الذهبي رحمه الله :" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف" السير (12/478).
وقدم داود الأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حَسنٌ، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ. [تاريخ بغداد ( 8/374 )].
القسم الثالث: من كان من أهل السنة ومعروف بتحري الحق ووقع في بدعة خفية فهذا إن كان قد مات فلا يجوز تبديعه بل يذكر بالخير ، وإن كان حياً فيناصح ويبين له الحق ولا يتسرع في تبديعه فإن أصر فيبدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: ((وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وفي الحديث أن الله قال : ((قد فعلت))، وبسط هذا له موضع آخر))[معارج الوصول ص:43].
وعلى كل حال لا يجوز إطلاق اشتراط إقامة الحجة لأهل البدع عموماً ولا نفي ذلك والأمر كما ذكرت.
فنصيحتي لطلاب العلم أن يعتصموا بالكتاب والسنة وأن ينضبطوا بمنهج السلف في كل ناحية من نواحي دينهم، وخاصة في باب التكفير والتفسيق والتبديع حتى لا يكثر الجدال والخصام في هذه القضايا.
وأوصي الشباب السلفي خاصة بأن يجتنبوا الأسباب التي تثير الأضغان والاختلاف والتفرق الأمور التي أبغضها الله وحذّر منها، وحذّر منها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام والسلف الصالح، وأن يجتهدوا في إشاعة أسباب المودّة والأخوة فيما بينهم الأمور التي يحبها الله ويحبها رسوله –صلى الله عليه وسلم-.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
انتهى كلامه.

و المقصود من كلامه هو قوله: ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل ، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
ثم ذكر الشيخ ربيع تبديع أهل السنة لمن قال لفضي بالقران مخلوق و هو من أهل السنة أيضا و هو تطبيق واضح للقاعدة التي ذكرها.

و يقول الشيخ ربيع أيضا في كتابه منهج الدعوة:
والعدل مطلوب، ولا بد منه، ولكن ذكر العيوب والبدع لأجل نصح المسلمين لا يلزم معه ذكر المحاسن، لأنه يفوت مقصود النصيحة، ويبلبل المنصوح، ثم لم تجر عليه النصوص، ولا عمل السلف. انتهى

و من نفس الكتاب دائما هاك بعض الأدلة على إبطال الموازنة حال التحذير و إن تعلقت برجل صالح:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا.
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبدالله: حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها" ؟
قال البخاري: "تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
وفي مسلم: "بلغ عمر أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة! ألم يعلم... " الحديث.
وحديث جابر وأبي هريرة رواهما مسلم .
فأين الموازنات في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام عمر رضي الله عنه ؟!
ألا يتضمن مبدأ الموازنات طعنا في هذه المواقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الذي ملأ الدنيا عدلا؟!
- قال الإمام البخاري رحمه الله: "حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: "قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم، فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا رب! وكيف به... ".
قال الحافظ ابن حجر: "قوله: "كذب عدو الله ": قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام، لقصد الزجر والتحذير منه، وحقيقته غير مرادة".
قال الحافظ: "قلت: ويجوز أن يكون ابن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه، فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة، مع تواردهما عليها.
وأما تكذيبه، فيستفاد أن للعالم إذا كان عنده علم بشيء، فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم: أن يكذبه، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: "كذب أبو السنابل "، أي: أخبر بما هو باطل في نفس الأمر" انتهى.

و يقول الشيخ ربيع ايضا في كتابه إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل:

ولثلاثة من أئمة هذا العصر مواقف عظيمة تدل على احترامهم للحق ونصرتهم للحق ومن يصدع به ولو كان على النفس.
أولئك الثلاثة هم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ حمود التويجري رحمهم الله.
لقد انتقد الشيخ حمود التويجري الشيخ ابن عثيمين في عبارة مجملة تحتمل حقاً وباطلاً صدرت من ابن عثيمين ألا وهي قوله :" إن الله معنا بذاته" ثم بين ما قصده ونفى الاحتمال الباطل ومع ذلك انتقده التويجري وأيده الشيخ ابن باز وأثنى عليه خيراً فما كان من ابن عثيمين إلا أن ينصر التويجري على نفسه بسماحة نفس وصدق وجد ولم يقل أحد منهم :" يحمل مجمل ابن عثيمين على مفصله"، ولا فكر هو في هذا.
ولم يقل أحد منهم ذلك مع إمامة ابن عثيمين وجلالة قدره ورسوخ قدمه في العلم وإمامته في السلفية.
1- قال الشيخ حمود التويجري بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
"أما بعد: فقد رأيت مقالاً سيئاً لبعض المعاصرين زعم في أوله أن معية الله لخلقه معية ذاتية تليق بجلاله وعظمته وأنها لا تقتضي اختلاطا بالخلق ولا حلولا في أماكنهم .
وقال في آخر مقاله : وهكذا نقول في المعية نثبت لربنا معية ذاتية تليق بعظمته وجلاله، ولا تشبه معية المخلوق للمخلوق ونثبت مع ذلك علوه على خلقه واستواءه على عرشه على الوجه اللائق بجلاله ونرى أن من زعم أن الله بذاته في كل مكان فهو كافر أو ضال إن اعتقده وكاذب إن نسبه إلى غيره من سلف الأمة أو أئمتها .
فعقيدتنا أن لله تعالى معية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شيء علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وسلطاناً وتدبيراً وأنه سبحانه منـزه أن يكون مختلطا ً بالخلق أو حالاً في أمكنتهم بل هو العلي بذاته وصفاته وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها وأنه مستو على عرشه كما يليق بجلاله وأن ذلك لا ينافي معيته ثم صرح أنه قال ذلك مقرراً له ومعتقداً له منشرحاً له صدره .
هذا كلام الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-
ثم قال الشيخ حمود:"وأقول : لا يخفى على من له علم وفهم ما في كلام الكاتب من التناقض والجمع بين النقيضين وموافقة من يقول من الحلولية : إن الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان وما فيه أيضاً من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.
ثم أخذ رحمه الله يبين مآخذه على ابن عثيمين .
2- قال الشيخ عبد العزيز بن باز مؤيداً للشيخ حمود التويجري رحم الله الجميع:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد :
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في بيان الأدلة الشرعية والعقلية على إثبات علو الله سبحانه فوق عرشه واستوائه عليه استواء يليق بجلاله لا يشابه فيه خلقه .
وفي إثبات معيته لعباده بعلمه وإطلاعه وحفظه وكلاء ته لأوليائه والرد على من زعم أن معية الله لعباده ذاتية بل قد سمعته جميعه بقراءة مؤلفه حفظه الله فألفيته كتاباً عظيم الفائدة مؤيداً بالأدلة الشرعية والعقلية كما ألفيته رداً عظيماً على أهل البدع القائلين بالحلول والاتحاد ورداً كافياً شافياً على من قال : إن معية الله للخلق ذاتية .
فجزاه الله خيراً وزاده علماً وهدى وتوفيقاً ونفع به وبمؤلفاته المسلمين .
وبالجملة فهذا كتاب عظيم القدر كثير الفائدة مشتمل على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة على إثبات أسماء الله وصفاته وعلوه سبحانه فوق خلقه والرد على جميع أهل البدع كما أنه مشتمل على نقول كثيرة مفيدة من كلام علماء السنة المتقدمين والمتأخرين ومن كلام الصحابة والتابعين رضي الله عن الجميع ورحمهم رحمة واسعة .
فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينفع به المسلمين وأن يقيم به الحجة ويقطع به المعذرة وأن يضاعف المثوبة لمؤلفه ويجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أئمة الهدى وأنصار الحق وأن يثبتنا جميعاً على دينه حتى نلقاه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قاله الفقير إلى عفو ربه : عبدالعزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله وعفا عنه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 27/ 7/ 1404 هـ
موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين
3- لقد طلب رحمه الله كتاب أخيه الشيخ حمود التويجري ثم قرأه ثم كتب ما يؤيد أخاه التويجري منتصراً للحق ولأخيه على نفسه فقال:
"الحمد لله رب العلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
"الحمد لله، نحمده، و نستعينه، و نستغفره،ونتوب إليه ونعوذ بالله، من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنـا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هـادي لـه.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
وبعد : فقد قرأت الكتاب الذي ألفه أخونا الفاضل الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في إثبات علو الله تعالى ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله تعالى لخلقه معية ذاتية فوجدته كتاباً قيماً قرر فيه مؤلفه الحقائق التالية :
الأولى : إثبات علو الله تعالى بذاته وصفاته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على ذلك .
الثانية : إثبات استوائه تعالى بذاته على عرشه استواء حقيقياً يليق بجلاله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك .
الثالثة : إثبات معية الله لخلقه بعلمه وإحاطته إن كانت عامة وبنصره وتأييده مع العلم والإحاطة إن كانت خاصة وتأييد ذلك بما نقله عن السلف والأئمة .
الرابعة : إبطال قول الحلولية القائلين بأن الله تعالى بذاته في الأرض أو في الأرض وعلى العرش لدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل على إبطاله .
الخامسة : إنكاره القول بالمعية الذاتية .
وكل ما قرره فهو الحق فعلو الله تعالى على خلقه بذاته وصفاته دل عليه القرآن في آيات متعددة وعلى وجوه متنوعة معلومة لكل من قرأ كتاب الله تعالى موجبة للعلم القطعي ودلت عليه السنة بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر وعلى وجوه متنوعة ودل عليه العقل من وجهين .
ثم أخذ في ذكرهما .
ثم قال : وبطلان القول بالحلول معلوم بدلالة الكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع وذلك لأن القول به مناقض تمام المناقضة للقول بعلو الله تعالى بذاته وصفاته فإذا كان علو الله تعالى بذاته وصفاته ثابتاً بهذه الأدلة كان نقيضه باطلاً بها .
وإنكار القول بالمعية الذاتية واجب حيث تستلزم القول بالحلول لأن القول بالحلول باطل فكل ما استلزمه فهو باطل يجب إنكاره ورده على قائله كائنا من كان .
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من المتعاونين على البر والتقوى وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً وأن ينصرنا بالحق ويجعلنا من أنصاره إنه ولي ذلك القادر عليه وهو القريب المجيب .
قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 15/4/1404 هـ .
أقول:
هؤلاء الرجال الأقوياء وهم القمم العماليق، وإن في مواقفهم هذه لعبرة عظيمة للعقلاء النبلاء ، وإن لها دلالات على تقوى وورع وصدق وإخلاص هؤلاء الرجال ولا سيما ابن عثيمين رحمه الله.
فلا مداهنة ولا مجاملة من ابن باز والتويجري ، ولا مراوغة ولا ضجيج ولا مجمل ولا مفصل ولا صخب من ابن عثيمين لأن الجميع يريدون وجه الله تعالى ويحترمون الحق وينصرونه ولو على النفس .
ولقد حققوا قول الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)).
وإن هذا لشرفاً كبيراً للسلفية والسلفيين الصادقين.
اللهم اغفر لهم وارفع درجاتهم في عليين.
انتهى النقل من كلامه.

أقول بعد هذا لقد تبين الحق لكل ذي عينين، الماربي يرفض أن يحذر أو ينسب للبدعة من وقع فيها بل يدافع عنه بإلزام الناس بتأويل ما لا يحتمل التأويل من كلامه.
و أما الحلبي فهو يسلك سلوك الماربي من انه يرفض أن يحذر أو ينسب للبدعة من وقع فيها بل يلزم الناس بالدفاع عنه بذكر و تذكر حسناته.
و الفرق الوحيد بينهما أن الثاني يقبل تخطئة الدعاة و إن كان يرفض تجريحهم أو التحذير منهم أما الأول فلا يقبل لا هذا و لا ذاك.

و من اقوي الحجج التي ذكرها الشيخ ربيع في رد إلزام الناس بتأويل كلام غير المعصوم مما يمكن تأويله فضلا حما لا يمكن تأويله إلا تكلفا انقل من كتابه : إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل:

قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل .
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" .
أقول:
في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها:
1- شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.
2- أنهم حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل ، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام بعد حكاية هذه الطريقة عن السلف والأئمة :" ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب " السنة" هو وغير هفي مسألة اللفظ والجبر".
أقول:
يشير – رحمه الله تعالى- إلى تبديع أئمة السنة من يقول:" لفظي بالقرآن مخلوق" لأنه يحتمل حقاً وباطلاً، وكذلك لفظ "الجبر" يحتمل حقاً وباطلاً ، وذكر شيخ الإسلام أن الأئمة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل ونحوهما قد أنكروه على الطائفتين التي تنفيه والتي تثبته.
وقال رحمه الله:" ويروى إنكار إطلاق "الجبر" عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.
وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما :" من قال جبر فقد اخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك .
وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ – الجبل- لا لفظ الجبر؛ فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبد القيس:" إن فيك لخلقين يحبهما الله : الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟، فقال : " بل جبلت عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله".
وقالوا إن لفظ " الجبر" لفظ مجمل.
ثم بين أنه قد يكون باعتبار حقاً وباعتبار باطلاً، وضرب لكل منهما مثالاً.
ثم قال :" فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه، لأنه بدعة يتناول حقاً وباطلاً".
أقول:
ولم يقل أحد من أئمة السنة - ومنهم من ذكرت أسماؤهم – إن كان إطلاقه من سني حمل على المعنى الحسن، وإن أطلقه مبتدع حمل على المعنى القبيح كما يقول ذلك أبو الحسن المصري المأربي.
وكم لأئمة الإسلام من الأقوال المختلفة في مسائل لا تحصى وفيها المجملات فيأتي أتباعهم فيرجحون ما يؤيده الدليل ويحكمون على ما يقابله بأنه خطأ.
ولا يقولون بحمل مجملات هذه الأقوال على مفصلاتها وكتب الفقه مليئة بذلك، وقد ألف أبو يعلى الحنبلي كتاب " الروايتين والوجهين" ضمنه مسائل عقدية ومسائل علمية ويبدي وجهة نظره في كل مسألة ولا يقول فيها بحمل المجمل على المفصل.
2- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :
" فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه".
أقول:
هذه قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها والاستفادة منها وهي تبطل ما يقوله أهل الأهواء "بحمل المجمل على المفصل ، والمفصل هو حال الشخص الذي يتكلم بالمجمل" .
والسلف الصالح على أن العام والمطلق من المجملات ، وبيانها يكون بتخصيص العام وتقييد المطلق ، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية .
فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الاجتهاد في مواضع الاجتهاد، وقد يبدع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.
قال الذهبي رحمه الله :" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف".
أقول:
انظر هذا التأييد القوي من الذهبي على تساهله ، يقول عن يعقوب بن شيبة ومن معه من الواقفة إنه قد خالفهم ألف إمام بل أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة عن القرآن، وتكفير الجهمية ، نسأل الله السلامة في الدين.
لأن الجهمية يقولون إن القرآن مخلوق فكفرهم السلف ، واضطروا أن يقولوا إنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، فصار بعض الجهمية يقول مكراً القرآن كلام الله ويقف، ويريد أن الله خلقه، فصار لفظاً مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً.
فمن أراد نصرة منهج السلف على الجهمية والتميز عن الجهمية يقول القرآن كلام الله غير مخلوق.
ونشأت طائفة من المنتسبين إلى السنة تقول كما يقول المحتالون من الجهمية " القرآن كلام الله"، ويقف قائلهم،"فلا يقول مخلوق ولا غير مخلوق" فصار بذلك مشابهاً للجهمية المحتالين، وصار موضع تهمة عند السلف، فبدعهم الأئمة لسيرهم على طريقة الجهمية وعدم تميزهم عن أهل الضلال.
ومن هؤلاء من ذكرهم الإمام الذهبي كيعقوب بن شيبة ومن ذكر معه ، والشاهد أن هؤلاء الأئمة الكبار من السلف والخلف يصرحون بنفي الخليقة عن القرآن، ويكفرون الجهمية الذين يقولون القرآن مخلوق، ويبدعون ويضللون من يقول القرآن كلام الله ويقف فلا يقول مخلوق، لأن هذا الكلام صار لفظاً مجملاً يحتمل ان يكون قصد قائله أنه غير مخلوق، ويحتمل أن يكون قصده بذلك أنه مخلوق، فلأجل ذلك بدَّعوا من يطلقه ويقف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .
والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصل، ولا يقولون إن كان من أهل السنة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ.
ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لأراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض.
ولو كان هذا أصلاً لوجب الحكم على من ذكر من هؤلاء الأئمة وعلى أئمة الجرح والتعديل وعلى أئمة النقد بالظلم والضلال وكفى بهذا ضلالاً وظلماً.
فعلى من يقول بهذا الأصل الفاسد الذي هذه ثماره ونتائجه أن يتقي الله وأن يتوب إليه وأن يعلن هذه التوبة على رؤوس الأشهاد وفي الصحف والمجلات وشبكات الإنترنيت، وإلا فعلى كل سلفي يحسن الظن بهذا الصنف أن يضع حداً لهذه الفتنة التي مزقت السلفيين وحيرت بعضهم، مما افرح أعداء السنة وفتح أمامهم باب التطاول على المنهج السلفي والطعن فيه وفي أهله الذابين والمنافحين عنه.
انتهى النقل من كلامه.

و من خطورة و شر غزو المبتدعة لأهل السنة في عقر دارهم و مجالسهم و انقل لك شيئا من كلام الشيخ ربيع نصره الله من كتابه منهج الدعوة إلى الله:

شع نور التوحيد والإيمان في العالم، يبدد ظلمات الشرك والبدع هنا وهناك، ينشر كتب السلف الصالح، من حديث، وتفسير، وتوحيد، وبالأخص كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وبتأسيس المدارس على مختلف المراحل، بدءا من الابتدائيات، ومرورا بالجامعات والدراسات العليا المتخصصة، إضافة إلى مراكز الدعوة التي انتشرت في الداخل والخارج لحمل رسالة التوحيد والسنة، مما أقض مضاجع كل خصوم الحق والتوحيد، من علمانيين، ويهود، ونصارى وشيوعيين، وأهل البدع الضالين من خرافيين وحزبيين وحركيين.
وكان أنكاهم وأشدهم تأثيرا أهل البدع الحاقدون، إذ استطاعوا بمكرهم وكيدهم وتلفعهم بلباس السنة أن يقتحموا كل معقل، ويتسللوا إلى كل منفذ من المدارس والجامعات والمساجد وغيرها، فاستطاعوا أن يكونوا جيلا يحمل فكرهم، كلاً أو جزءا، عن قصد وعن غير قصد .
فتحرك هذا الجيل الذي دربوه وصنعوه على أعينهم، يدعو إلى فكرهم، ويدافع عنه بنشاط هنا وهناك، في الجامعات والمدارس وغيرها، في هذه الظروف العصيبة، التي تحتاج فيها دعوة الله إلى رجال غيورين، يرفعون رايتها بقوة وعزم، فيهاجمون جحافل الباطل والكيد والمكر، فيردونهم على أعقابهم خاسئين.
وإذا بأصوات ترتفع باسم السلفية وباسم العدالة والإنصاف لمن يتصورونهم مظلومين من أهل البدع الذين غزوا أهل السنة والتوحيد في عقر دارهم، وأفسدوا عقول وعقائد الكثير من أبنائهم، وشوهوا صورة المنهج السلفي وأهله في أعين أبنائهم، فشرع البارزون من هذا الجيل يدعون إلى منهج جديد في نقد المناهج والدعوات والكتب والأشخاص، ويدعون أنه منهج وسط، فظن كثير من الشباب وكثير ممن يكتب لهم أنه كذلك، بل يدعي أنه منهج أهل السنة والجماعة، وشاع وذاع في كتابات بعض المنتسبين إلى السلف، وتأثر به وقَبِله وتعلق به كثير من الشباب، ظانين أنه الحق والعدل، وبدأ يترسخ في نفوسهم مع الأسف، وما علموا أنه مذهب غريب على الإسلام والمسلمين، تسرب إليهم من أعدائهم كما تسرب غيره من الأفكار إلى المجتمعات الإسلامية.
ولقد برزت آثار هذا المنهج واضحة في محاورات ومناقشات وكتابات ومواقف كثيرة من الشباب والأساتذة. انتهى كلامه.
انتهى النقل من كلامه.




قول الحلبي:
وهل مِنها:اختيارُ التفريقِ بَيْنَ المنهجِ والعقيدةِ-أو عَدَمِهِ!- وقد قالَ بكُلٍّ -على غيرِ المعنَى الحِزبيِّ المُظلِمِ!- عُلماءُ سَلَفِيُّونَ مُعْتَبَرُونَ -كما شَرَحْتُهُ وكرَّرْتُهُ -مُطَوَّلاً- قديماً وحديثاً- بعكسِ ما توهَّمَهُ منهُ بعضُ الجَهَلَةِ الطَّغامِ!-.
نسبة التفريق بين العقيدة و المنهج للعلماء السلفيين فيه نظر، نعم يمكن أن يوجد فرق من جهة الاصطلاح بما في ذلك الفقه و أصول الفقه و الحديث و التفسير و غيرها أما من الناحية العملية فلا يمكن أن يوجد أي فرق ، فالخطأ لا بد من بيانه و رده سواء كان في العقيدة أو في المنهج أو في الفقه أو في الجرح و التعديل أو في أصول الفقه.....
و لا يمكن لقائل أن يقول إن علم الجرح و التعديل ليس هو من علوم الشريعة بل هو من علومها مثله مثل علم أصول الفقه و علم التفسير و غيرها من العلوم و أن العلماء استنبطوا قواعده من كتاب الله و سنة رسوله كما استنبطوا قواعد أصول الفقه منهما، و قواعد علم العقيدة منهما و قواعد علم التفسير منهما ....
و لا يمكن القول أيضا أن الخطأ في المنهج أو في الجرح و التعديل أو في الفقه نتسامح فيه و أما الخطأ في العقيدة فلا يتسامح فيه هذا كله باطل ، فان الأعمال كلها و الأقوال متضمنة لعقيدة و لا ينفك هذا عن ذاك و لا ذاك عن هذا.
و مرد ذلك كله كتاب الله و سنة رسول الله على فهم سلف الأمة، ما دل عليه الكتاب و السنة و عمل به السلف فهو الحق سواء ادخلوه في العقيدة أو في الفقه أو في التفسير أو في غيرها و ما خالف الكتاب أو السنة أو ما كان عليه سلف الأمة فهو باطل مردود سواء قالوا انه فقه أو عقيدة أو غيرها و أما ما كان غير موافق و لا مخالف أو موافق من وجه مخالف من وجه آخر فهذا محل ترجيح و اجتهاد بما دلت عليه الشريعة لا بالأهواء و الأذواق.
يقول الحلبي في كتابه منهج السلف:
التفريق بين المنهج و العقيدة تفريق من حيث الحدوث و الواقع و ليس تفريقا من حيث الشرع من جهة فضلا عن النتيجة و الاثر من جهة اخرى
و كلامي هنا تفصيلا منزل على ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية تأصيلا: أهل السنة يخبرون بالواقع و يأمرون بالواجب فيشهدون بما و قع و يأمرون بما أمر الله و رسوله.
قلت عجبا للحلبي كيف يفهم كلام شيخ الإسلام : و هل إخبارك بالواقع يلزمك على أن تقر به.
ماذا لو سألك سائل عن الواقع و قال لك هل المنافقون يشهدون أن محمدا رسول الله ؟
ماذا ستجيبه هل ستقول إنهم يقولون بذلك أم انك تقول إنهم يشهدون بذلك.
فاذا كنت تقول انه لا فرق بين العقيدة و المنهج شرعا كيف تقر بوجود الفرق بينهما من حيث الواقع.
إنما كان عليك أن تقول إن هناك من يدعي هذا او يقول هذا أي انه على عقيدة السلف مخالفا لمنهجم و أن هذه الدعوى لا تصح عقلا و لا شرعا، فلو صحت عقيدته لصح منهجه و لو صح منهجه لصحت عقيدته.
و هل يجوز لمسلم أن يقول أنا على عقيدة السلف و لكن فقههم أو تفسيرهم أو أخلاقهم أو سيرتهم لا تلزمني أو لست مطالبا بها......
و المقصود هنا بيان طريقة فهم الحلبي لكلام العلماء و هذه واحدة منه حيث جعل الإخبار بالواقع اقرار به في نفس الوقت .
و لعل هذا ما جعل الشيخ بازمول يقول في صيانته:
يعتبر الحلبي أن العبرة في سلفية الرجل هي العقيدة اما المنهج فيمكن ان يغتفر منهجه اذا سلمت عقيدته.
و رد على الشيخ بازمول أصحاب الإبانة دفاعا عن شيخهما فقالوا :
إن هذا زعم كاذب مفترى ظالم باطل
و قبلها بأسطر:
لا يمكن ان يبقى الرجل على سلامة معتقده من ديمومة انحراف منهجه
ثم يقولان عمن كان سلفيا في العقيدة إخوانيا في المنهج:
لا نقول انه ليس سلفيا بإطلاق و لا انه سلفي بإطلاق بلا بد من التفصيل.
قلت صحيح انه لا يفهم من كلام الحلبي أن المنهج يغتفر إذا سلمت العقيدة كما ذكره الشيخ بازمول عفا الله عنه و لكن يفهم من كلامه (أي كلام الحلبي) انه يمكن أن تصح العقيدة دون أن يصح المنهج و أن ذلك يكون في بعض الوقت فقط ثم سرعان ما ينحرف، و ان هذا مبني على الفرق الموجود حسبه بين العقيدة و المنهج.
و السؤال المطروح بماذا يحكم على هذا الرجل الذي لم يؤثر بعد منهجه في عقيدته (بزعم الحلبي) إذا ما سأل سائل عن حاله تجريحا و تعديلا أيقال هو سلفي أم هو مجروح أم بالموازنات كما قاله أصحاب الابانة.
و كلام الشيخ العثيمين المنقول ليس حجة لهم لان الشيخ لم يقل ذلك على وجه التحذير من الشخص و من بدعه و إنما كان على سبيل تقويمه.
و الظاهر أن علي حسن و أمثاله ينكرون على أفراد من الإخوان المسلمين و القطبيين و التكفيريين لأنهم خالفوا السلف في منهجهم إلى الدعوة إلى الله و لكنهم لا يبدعونهم لأنهم ينتسبون و يحملون شعار السلف.
أما أهل السنة فيقولون كل من خالف السلف في منهجهم فهو مخالف لهم في عقيدتهم بل لو وقع في بدعة واحدة لنسبوه للبدعة و لو كان موافقا لهم في كل المسائل الأخرى و هذا خلافا لمن يقول بالموازنة و التأويل الباطل.
قوله:
وهَل مِنها:ضَبْطُ التفريقِ بَيْنَ(أدِلَّةِ) مشروعيَّةِ(الجَرحِ والتعديلِ) -كِتاباً وسُنَّةً- مِن جِهَةٍ-، وبينَ(الاجتهادِ) في مسائلِهِ التفصيليَّةِ، وقَضاياهُ التطبيقيَّةِ -مِن جِهَةٍ أُخرَى-؟!

و يقول في كتابه:

أَدَِّلةُ مَُْشروعِيَّتهِِ -فِي الكتَِابِ وَالسُّنةَّ- ظَاهِرَةٌ بَاهِرَة، مْعُروفَةٌ لا تَخْفَى عَلَى أَقَلِّ طالبِِ عِلْمٍ شَاد؛ فَلَا يحَْتَاجُ الحَسْمُ فيِهَا إلَِى أَدْنَى حَشْدٍ (!) أَوْ أَقَلِّ إِرْشَاد! ولكنَّ البحثَ -وهو مُرادِي ومَقصودِي- في: تََقاِسيِمهِ وَأنَْواعِِه، وقواعدِهِ وتأصيلاتِهِ وتفعيلاتهِِ، وَشَُروطِهِ وَأَرْكَانهِِ؛ فقد حدثتْ -بعدُ- مُؤصَّلَةً على أيدِي عُلماء السُّنةَِّ الرََّّبانيِِّين، وَلْيسَ مِنهَْا في الوَحْيَيِْن الشَِّريفَيِْن إلِا بعُض عُموماتٍ... وََكْوُنُه (عِلْماً نَشَأَ) لمصََِْلَحةِ الَّشِريعَةِ، وَِحفْظِ الدِّين؛ فَهَذا مِماَّ لا يَْختَلفُِ فيِِه اثْنَان، وَلا يَنتَْطحُِ فيِهِ كَبْشَان..
و يقول تعليقا: القَوَاعِدُ أَْنشَأَهَا العُلَمَاءُ... وَهِي -فِي الأصَْلِ- لمَ تَكُنْ موْجُوَدةً
فكيف الشَّأْنُ بمن قدَّم علم الجرح والتعديل -قالا وحالا!ً- على علم التوحيد والعقيدة؟!

قلت تبين من هذه المنقولات أن الحلبي إنما يريد التهوين من علم الجرح و التعديل مقابل باقي العلوم الشرعية الأخرى من جهة تاصيلاته و قواعده ، و قد سبق و بينت أن التفريق بين أنواع هذه العلوم الشرعية هو تفريق اصطلاحي فقط و أما من الناحية العملية فلا يجوز التفريق بينهما كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام يقول: و أئمة الدين لا يكفرون و لا يفسقون و لا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسالة عملية و لا علمية و الفرق بين مسائل الفروع و الأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام و المعتزلة و الجهمية.
ثم يبين رحمه الله تلك التفريقات التي و ضعوها و ينقضها واحدة تلو الأخرى.

فقوله ان علم العقيدة مقدم على علم الجرح ، و هو يقصد بهذا التقديم في الضبط و التقسيم و التأصيل فلا شك أن هذا قول باطل، و وهل قواعد علم الجرح و التعديل تم استنباطها إلا من كتاب الله و سنة رسول الله ، بل كيف يثبت الوحي كتابا و سنة دون أن تثبت قواعد هذا العلم، و إنما سبب هذه المقالة أن قائلها لم يتصور في ذهنه أن هذا العلم متضمن لعقائد ، فكل قواعده و تطبيقاته متضمنة لعقيدة.
ثم ما هو وجه تخصيص علم الجرح و التعديل من باقي العلوم الشرعية إلا التهوين منه و هل علم أصول الفقه أو علم أصول التفسير أو حتى علم العقائد مضبوط في كتب أهل العلم كما هو مضبوط في الكتاب و السنة بحروفه و صياغته ؟
أم أنها مستنبطة منهما معبرة عن معانيهما كما لا يخفى ذلك على احد.
و إنما يصح القول الذي ذكره من جهة الاصطلاح، فعلم العقيدة على ما اصطلح عليه أهل العلم مقدم على غيرها من العلوم باصطلاحاتها.
ثم الا ترى ا ن أهل العلم يكفرون من طعن في عدالة الصحابة (كلهم أو اغلبهم) لما يؤديه ذلك من رد الشريعة، و هو داخل في علم العقيدة من و جه كما هو داخل في علم الجرح و التعديل من أوجه أخرى.

قول الحلبي:

إلى غيرِما هُنالِكَ ممَّا تُوُهِّمَ أنَّهُ مُؤاخذات (!)،وهي لا تعدُو -بجميع مُفرداتِها- أنْ تكونَ آراءً اجتهاديّةً قابِلةً للخطأِ أو الصوابِ ؛ليس إلاّ

كون المسالة المختلف فيها أو عليها اجتهادية أو غير اجتهادية هو بحسب المضاف إليه، و أن العبرة بالدليل و كم من متبع للدليل و دليله بريء منه بل هو في واد و دليله في واد آخر، بل قد يدل الدليل على ما يذهب إليه و لكن الدلالة ضعيفة إذا ما قورنت بدليل المخالف فهل يحتج بهذا على ترك الإنكار، و سبق أن معظم أهل البدع هم من أصحاب البدع الإضافية يستدلون لبدعهم بأدلة جملية، دلالات مرجوحة لم يكن عليها عمل السلف و لا فهمهم، فهل يقال إنهم مجتهدون معذورون و لان عذرتهم في ذوات أنفسهم هل تعذرهم في ذوات بدعهم؟

قال الحلبي:
فلئِنْ كان اختيارُ فضيلتِكُم القولَ بتبدِيعِ هؤلاء، وتضليلِهِم، وتمزيقِهِم، وإسقاطِهِم؛ فقد وافَقْنا اختيارَغيرِك -فضيلةَ الشيخِ- مِن عُلماءِ أهلِ السُّنَّةِ والسَّلَفِيَّةِ- ممّن لا يَقِلُّون عنكَ شَأناً -إنْ لمْ يَفُوقوكَ!-كسماحةِ المُفتِي، والشيخ الفَوزان، والشيخ العبَّاد، والشيخ السَّدْلان -وغيرِهِم-: في اعتِبارِهِم مِن أهلِ السُّنَّةِ النبويَّةِ، ومِن عُلماءِ أو دعاةِ الدَّعْوَةِ السلفيَّةِ -مع استمرارِ مُناصحتِهِم فيما قد يَظهرُ لنا مِن أخطائِهِم

قلت في كلام الحلبي زعمان حتى لا أقول كذبتان:
الأول: أن موقفه من المذكورين هو نفسه موقف العلماء المذكورين منهم.
الثاني: أن هؤلاء العلماء يقولون بان المذكورين هم أهل سنة مع علمهم بكل ما آخذهم به الشيخ ربيع و غيره من العلماء.
أما الزعم الثاني فلا أستطيع قبوله و لا رده باعتبار أنني لم اسمع بشيء من ذلك أولا ثم باعتبار أن شهادة الحلبي أصبحت مردودة عند كل السلفيين.
أما ما زعمه أولا فيقال وهل هؤلاء العلماء ألفوا رسالة أو كتابا أو شريطا يردون فيها على الشيخ ربيع ما اتهم به هؤلاء المجروحين بحيث يكذبونه أو يخونونه أو يطعنون في أهليته لما يقوم به (و أعاذهم الله جميعا من ذلك) فضلا على أن يكتبوا شيئا يزكون فيه ما أوخذ به هؤلاء من حزبية و قطبية و تكفير و اخوانية و ما إلى ذلك من القواعد الباطلة.
و الله ما رأيت شيئا من ذلك إنما هي دعوات منهم للاشتغال بالعلم و الإعراض عن هذه الأمور لما قد تؤدي اليه من زيادة شقاق و تنازع و تخاصم.
يقول الشيخ العباد حفظه الله في رسالته و مرة أخرى رفقا أهل السنة بأهل السنة:
وقبل أكثر من عشر سنوات وفي أواخر زمن الشيخين الجليلين: شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله اتجهت فئة قليلة جداً من أهل السنة إلى الاشتغال بالتحذير من بعض الأحزاب المخالفة لما كان عليه سلف الأمة، وهو عمل محمود ومشكور، ولكن المؤسف أنه بعد وفاة الشيخين اتجه بعض هذه الفئة إلى النيل من بعض إخوانهم من أهل السنة الداعين إلى التمسك بما كان عليه سلف الأمة من داخل البلاد وخارجها، وكان من حقهم عليهم أن يقبلوا إحسانهم ويشدوا أزرهم عليه ويسددوهم فيما حصل منهم من خطأ إذا ثبت أنه خطأ، ثم لا يشغلون أنفسهم بعمارة مجالسهم بذكرهم والتحذير منهم، بل يشتغلون بالعلم اطلاعاً وتعليماً ودعوة، وهذا هو المنهج القويم للصلاح والإصلاح الذي كان عليه شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر رحمه الله،
قلت يفهم من كلام الشيخ العباد حفظه الله انه يؤاخذ من رد على هؤلاء و حذر منهم لأنهم عند الشيخ العباد هم أهل سنة، و إنما كان على الراد أن يناصحوهم في ما حصل منهم من خطأ إذا ثبت أنه خطأ ثم لا يشغل نفسه بعمارة مجالسه بذكرهم والتحذير منهم.
فهل هذا هو موقف الحلبي أو الماربي الذين ألفوا الكتب و الرسائل و أصلوا القواعد و المناهج المخالفة لما كان عليه السلف جهارا نهارا، للدفاع عن هؤلاء المجروحين و تخطئة الشيخ ربيع في أحكامه عليهم و تحذيره منهم.
ثم إن الشيخ العباد حفظه الله لم ينسب هذه الطريقة التي ذكرها هاهنا إلى فهم السلف أو عملهم ، و هو الخبير بما كانوا عليه ، بل نسبها إلى الشيخ ابن باز رحمه الله و ذلك في سياق بين فيه ما آل إليه حال أهل السنة مقابل أهل البدعة في العقود الأخيرة من الزمن.
و هو ما يرجح أن اختيارات الشيخ في هذه المسائل مردها الواقع الذي نعيشه، لا إلى الضوابط و القواعد التي مشى عليها السلف فتنبه.
و انقل هنا شيئا من كلام الشيخ النجمي رحمه الله في الاعتذار عن بعض العلماء الذين لا يتكلمون كثيرا عن أهل البدع المعاصرين من حركيين و تكفيريين و قطبيين....:
مذكرا على أن مواقف هؤلاء العلماء بعيدة جدا عما يموه به الحلبي و إن كنت لا ازعم أنها قريبة فضلا من أن تكون موافقة لموقف الشيخ ربيع و إخوانه من العلماء:
يقول الشيخ النجمي رحمه الله:
الوجه الأول:
قلة إحتكاكهم بهم فهم بحكم عملهم لا يحتكون في هذه الأحزاب ولا أهلها فلذلك لم يكثر كلامهم في أصحاب الأحزاب الحركية.
الوجه الثاني:
أنهم لكثرة ما يسند إليهم من أعمال لا يمكنهم التصدي لمثل هذا الأمر ولا التفرغ له ولا العناية به. بالإضافة إلى أنهم اكتفوا بالإجابات على الأسئلة المقدمة لهم وإن كانت قليلة، ومن أنكر هذه المناهج المبتدعة مرة فهو على إنكاره حتى يأتي منه ما يناقضه ونعيذهم بالله من ذلك.
أما نحن فبحكم احتكاكنا بهم وقربنا منهم وكثرة ما يعرض علينا من أعمالهم ، بحكم ذلك كله فقد ظهر لنا من سلبيات حزبياتهم ما رأينا من خلاله أنه يتعين علينا أن نبينه لمن لا يعلمه والله من وراء القصد وهو بالمرصاد لكل عبد وقد قال جل من قائل :"إن ربك لباْلمرصاد". انتهى كلامه.

قول الحلبي:
أمَّا الزيادةُ الوحيدةُ في مجلسِ العِراقيِّين -الأخير!-عمّا سبقه-؛ فهي دعوى فضيلتِهِ -غَفَرَ اللهُ له- عليَّ- بأنِّي أقولُ بوَحدَةِ الأديانِ!!
والتي تَنازَلَ -أو تنزَّلَ- (!) في الحُكْمِ عليَّ فيها مِن التكفيرِ إلى التبدِيعِ -سلَّمَهُ اللهُ منهُما-!

قلت لا اعلم أن الشيخ ربيع كفر أحدا بعينه، كما قد يظهر من كلامه هذا، و أما التبديع فهو شيء خر كما هو معلوم عند أهل السنة.
التكفير لا بد له من اقامة الحجة، و الحجة تطلق و يراد بها امور متعددة منها ما يتعلق بالاستحلال، و منها ما يتعلق بأشياء أخرى غير الاستحلال كالعلم و الجهل أو حضور العقل و غيابه.....
و أما التبديع فسبق أن السلف ينسبون للبدعة من وقع في بدعة ظاهرة و لا يقولون انه لا بد من إقامة الحجة بل ان هناك من ذهب إلى التفريق بين لفض المبتدع الذي يطلق و يراد به الظاهر و الباطن و بين لفظ المبتدع الذي يطلق و لا يراد به إلا الظاهر من باب التحذير، فالأول لا بد له من حجة بخلاف الثاني.
و مما يجب التذكير به أيضا أن التبديع و التحذير غير متلازمان كما سبق، فتنبه.
ومن المعلوم أيضا عند أهل السنة أن الحكم على الشيء بأنه كفر لا يلزم عنه الحكم على فاعله بأنه كافر، و ذلك لاحتمال العذر كعدم القصد (أي عدم قصد المعنى المكفر و ليس نفس الكفر) أو عدم العلم، أو غياب العقل....
و القول بوحدة الأديان قد لا يراد به ضرورة القول بجواز ابتغاء الأديان غير الإسلام بعد البعثة، فضلا عن التدين بها، بل يمكن أن يقصد قائلها أن الأديان أصلها واحد و إن اختلفت في الشرائع و المناهج مع إقراره بعدم جواز التدين بغير الإسلام بعد البعثة و بطلان ذلك.
و اما الكلمة في نفسها فلا شك انه لا يجوز إطلاقها لما تتضمنه من المعاني الفاسدة التي يريد بعض الملحدين نشرها.


أخيرا أقول تبين لكل منصف أن الحلبي ما هو إلا فتان مفتون يدافع عن أهل البدع و الضلال بمنهج الموازنات الباطل ، فإذا رد عليه راد قال إنهم أهل سنة لهم أخطاء، و أخطاءهم بالنسبة إليه هي أخطاء منهجية يؤاخذون بها، و لا يحذر منهم بها فضلا على ان يبدعوا بها و ذلك من منطلق تفريقه بين العقيدة و المنهج كما سبق. بل من منطلق فهمه للسلفية و انها واسعة لتشمل كل من انتسب إليها و حمل شعارها حتى و إن كان من المخالفين لها بمواقعتة للبدع و الضلالات.
و الذي خالفنا و نخالف فيه الحلبي عقيدة و منهجا هو أننا نتبرأ إلى الله عز و جل من البدع و الضلالات و نبغضها و نحاربها عبادة و قربة لله عز وجل.
و أما من وقع فيها فإننا نناصحه شفقة عليه و رحمة به، فان تاب و رجع عنها فذاك، و إن اسر عليها حذرنا منه و ربما بدعناه بحسب بدعته و ضلاله، و تحذيرنا منه او تبديعنا له ليس كرها له و لا حقدا عليه بقدر ما هو نصيحة لمن قد يغتر به من عامة المسلمين و بخاصة اذا كان من الدعاة و طلبة العلم. و لا نقول نوازن بين حسناته و سيئاته أو نؤول العبارات و الألفاظ المتضمنة للفساد من كلامه فضلا عن العبارات و الألفاظ الفاسدة الصريحة منه.
و السلفية عندنا تتضمن القول و العمل و الاعتقاد و ليست مجرد شعارات أو نسبة أو انتساب، و لا نقول بالعصمة لأحد بعد رسول الله و انما المقصود هو اتباع ما كان عليه السلف في باب الجرح و التعديل كما في باب العقيدة و التفسير او غيرها من أبواب العلم الشرعي.
و لا نقول أيضا أن كل من وقع في البدعة صار مبتدعا ساقطا بل نراعي لحق الفضل فضلهم من الأئمة المجتهدين و العلماء العاملين دون أن نتابعهم على أخطائهم.
و من جاءنا بفهم عن السلف غير ذلك الذي و جدناه مفصلا و مؤصلا و مدللا في كتب و رسائل الشيخ ربيع ، قبلناه و لم نلتفت لأحد.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 17:52.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w