Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 29Oct2019, 22:34
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 893
افتراضي اللمعة في بيان مقدار المشي في الصلاة لسد الفرجة (بتعليق الشيخ الفاضل زاهد الساحلي حفظه الله)


بسم الله الرحمن الرحيم
اللمعة في بيان مقدار المشي في الصلاة لسد الفرجة (بتعليق الشيخ الفاضل زاهد الساحلي حفظه الله)


قال الشيخ الفاضل زاهد الساحلي حفظه الله: ((ما شاء الله بارك الله فيك رسالة ممتازة مدعمة بالأدلة الوافية ومحلاة بكلام أهل العلم فهي جديرة بالنشر والاستفادة منها)) اهـ.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمن الحركات الواجبة في الصلاة المشي لسد الفرجة في الصف المتقدم، وذلك لوجوب تسوية الصفوف.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا، وصله الله تبارك وتعالى، ومن قطع صفا قطعه الله تبارك وتعالى)).
أخرجه أحمد وأبو داود وصحح إسناده الألباني.

ومن إقامة الصفوف وتسويتها سد الفرج والدخول في الخلل، وهو واجب وجاء فيه نصوص تأمر به وتحث عليه وترغب فيه.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خياركم ألينكم مناكبا في الصلاة، وما تخطى عبد خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) وأودعه الألباني الصحيحة تحت (رقم 2533).

والحركة لمصلحة الصلاة جاءت فيها نصوص.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بت عند خالتي (فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه).
متفق عليه.
هذا الحديث يستدل به على الحركة في الصلاة لسد الفرجة.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((إذا رأى المصلي فرجة أمامه فالأفضل أن يتقدم إليها ليسدها، سواء كان في فريضة أو نافلة؛ لأن هذا عمل يسير لحصول شيء مأمور به لمصلحة الصلاة، وقد ثبت أن ابن عباس - رضي الله عنهما - صلى مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوقف عن يساره فأخذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه، وهذا عمل من الطرفين لمصلحة الصلاة)) اهـ.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر (فحضرت الصلاة - يعني فصلى إلى جدار - فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار، ومرت من ورائه).
أخرجه أبو داود وصححه الألباني.
وفي تقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجدار الذي يقدر بثلاثة أدرع وتساوى تقريبا متر ونصف وهي مقدار التقدم إلى صف تقريبا، وفي تأخره إلى مكانه مقدار صف آخر ثلاثة أدرع المساوية متر ونصف، فمن هذا الحديث يؤخذ منه مشروعية المشي لسد الفرجة بمقادر صفين ما يساوي تقريبا ثلاثة أمتار، فإذا تقدم المصلي إلى الصف الذي أمامه لسد فرجة ووجد غيرها في الصف التالي فله أن يتقدم إليه لسدها وهذا يعتبر من الحركة اليسيرة في الصلاة.
قال خليل بن إسحاق المالكي رحمه الله في كلامه على سجود السهو في ((مختصره)): ((ولا لإدارة مؤتم وإصلاح رداء أو سترة سقطت أو كمشي صفين لسترة أو فرجة)) اهـ.
كذلك يمكن الزيادة في المشي على مقدار صفين ويأخذ من فعل الصحابة في تكبيرهم للصلاة ومشيهم للدخول في الصف.
عن عطاء، أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف؛ فإن ذلك السنة). قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك).
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والطبراني في ((الأوسط)) والحاكم في ((المستدرك)) والبيهقي في ((الكبرى)) وصحح إسناده الألباني في الصحيحة تحت (رقم 229).
ثم قال الإمام الألباني رحمه الله: ((ومما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، منهم
أبو بكر الصديق، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود.
1 - روى البيهقي (2 / 90) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع، فركعا، ثم دنيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.
قلت: ورجاله ثقات، ولولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته، ولكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي.
2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع
فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف وهو راكع كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف.
رواه البيهقي (2 / 90، 3 / 106) وسنده صحيح.
3 - عن زيد بن وهب قال: " خرجت مع عبد الله، يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام، فكبر عبد الله وركع، وركعت معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني ثم قال: إنك قد أدركت ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (1 / 99 / 1 - 2) والطحاوي في " شرح المعانى " (1 / 231 - 232) والطبراني في " المعجم الكبير " (3 / 32 / 1) والبيهقي في " سننه " (2 / 90 - 91) بسند صحيح. وله عند الطبراني طرق أخرى)) اهـ.
وهذه الآثار تشهد لإقرار النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكرة رضي الله عنه.
عن الحسن أن أبا بكرة جاء ورسول الله راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي- صلى الله عليه وسلم -صلاته قال: ((أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟)).
فقال أبو بكرة: أنا.
فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: ((زادك الله حرصا ولا تعد)).
أخرجه أبو داود وصححه الألباني.
والمقصد من قوله: ((ولا تعد)) أي: لا تسرع، وليس المراد الركوع دون الصف والمشي إليه، راجع كلام الألباني في الصحيحة تحت (رقم 230).
ومن مجموع ما سبق يتبين مشروعية المشي لسد الفرجة ولو تجاوز فيه أكثر من صفين.
قال ابن يونس رحمه الله في ((الجامع لمسائل المدونة)): ((كره مالك تقطع الصفوف، ونهى عنه، والشأن في الصلاة سد الفرج وتسوية الصفوف. فإذا رأى المأموم فرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره حيث يجد السبيل إلى سدها فليتقدم إليها ليسدها، ولا بأس أن يخرق إليها صفوفًا رفقًا)) اهـ.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الثلاثاء 1 ربيع الأول سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 29 أكتوبر سنة 2019 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 00:55.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w