Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 10Feb2018, 19:12
أبوعبد المصور مصطفى الجزائري أبوعبد المصور مصطفى الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,027
افتراضي ( ويلٌ لِأَقْمَاعِ القولِ...) أتدري منهم ؟؟؟

( ويلٌ لِأَقْمَاعِ القولِ...) أتدري منهم ؟؟؟

للشيخ الفاضل أبي بكر يوسف لعويسي-حفظه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد قرأت حديثا عظيما يتوعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالويل الذين يستمعون القول الحق ، فلا يتبعون أحسنه ، الذين يعلمون أنه الحق ، ولا يعونه ولا يعملون به ، بل يهملوه إما تكبرا وعنادا ، وإما تعصبا وتقليدا، وإما غلوا وتقديسا فيما هم عليه ، وما أكثر هؤلاء في زمننا الذين اتصفوا بصفات شر الدواب عند الله ..
قال تعالى :{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)}الأنفال .
هؤلاء هم الذين يسمعون الحجة والدليل أنصع من ضوء النهار ، ويقولون نحن نسمع للحق ، وفي الحقيقة هم لا يسمعون فإعراضهم عنه وواقعهم يشهد بذلك ،
لذلك شبههم النبي صلى الله عليه وسلم بأقماع القول ؛المصرين على ما هم عليه من العناد ، وعدم الاستجابة لله ورسوله لما يحييهم .. وفي هذه السورة الفاضحة لهؤلاء من الآية (20 - 24 ) افتتح الله تعالى هذه الآيات بقوله عز وجل :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ }(20).
نداء رباني في الأمر المطلق بطاعة الله ورسوله والنهي المطلق عن التولي عما يأمر به وينهى عنه بعدم السماع ..
ثم ختمها بقوله جل وعز :{ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم..}
وفي إعادة النداء للذين آمنوا والأمر بالاستجابة لله ورسوله هو تكرار لما تضمنته الآية السابقة :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ } وتوكيد للطاعة المطلقة والاستجابة دون تردد لكل أمر ونهي منه سبحانه ، فمن لم يفعل كان كشر الدواب الذين لا خير فيهم لأنهم يسمعون الحق وكأنهم ما سمعوه .

وقد رتب الله سبحانه في الآية الأخيرة ثمرة السمع والطاعة والاستجابة لله ورسوله فيما أمر وما نهى عنه وزجر بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة .
وفي الآيات التي بينهما حذر المؤمنين أن يكونوا أقماع القول يصرون على عدم الطاعة وعدم الاستجابة للحق الذي دعاهم إليه . ففي صحيح الأدب المفرد (293/380) (صحيح) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ارْحَمُوا تُرحموا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، ويلٌ لِأَقْمَاعِ القولِ وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ؛ الَّذِينَ يُصرّون عَلَى مَا فَعَلُوا وهم يعلمون". السلسلة الصحيحة (482)وصحيح الجامع (874)(وصحيح الترغيب والترهيب (2257).
وقوله : (الأقماع) بفتح الهمزة جمع (قمع) بكسر القاف وفتح الميم وتسكن: الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع. شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها، فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع.
كذلك قال الزمخشري : من المجاز " ويل لأقماع القول " وهم الذين يستمعون ولا يعون.
وقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (1/197): وأقماع القول: الذين آذانهم كالقمع يدخل فيه سماع الحق من جانب ويخرج من جانب آخر لا يستقر فيه.
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (1/128): وَالْأَقْمَاعُ جَمْعُ قِمْعٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا كَنِطْعٍ وَنِطَعٍ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يَنْزِلُ فِي رُءُوسِ الظُّرُوفِ لِتُمْلَأَ بِالْمَائِعَاتِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَدْهَانِ. شَبَّهَ أَسْمَاعَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ ( الحق ) وَلَا يَعُونَهُ وَيَحْفَظُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ بِالْأَقْمَاعِ الَّتِي لَا تَعِي شَيْئًا مِمَّا يُفَرَّغُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُجْتَازًا كَمَا يَمُرُّ الشَّرَابُ فِي الْأَقْمَاعِ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّلُ مَنْ يُسَاقُ إلَى النَّارِ الْأَقْمَاعُ الَّذِينَ إذَا أَكَلُوا لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يَسْتَغْنُوا» أَيْ كَانَ مَا يَأْكُلُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ يَمُرُّ بِهِمْ مُجْتَازًا غَيْرَ ثَابِتٍ فِيهِمْ وَلَا بَاقٍ عِنْدَهُمْ، وَقِيلَ أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الْبَطَالَاتِ الَّذِينَ لَا هَمَّ لَهُمْ إلَّا فِي تَرْجِئَةِ الْأَيَّامِ بِالْبَاطِلِ، فَلَا هُمْ فِي عَمَلِ الدُّنْيَا وَلَا عَمَلِ الْآخِرَةِ.
وقوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ }(20) الأنفال .
قال أبو جعفر(13/457- 458): يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله (أطيعوا الله ورسوله) ، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه (ولا تولوا عنه) ، يقول: ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين أمره ونهيه "وأنتم تسمعون" أمرَه إياكم ونهيه، وأنتم به مؤمنون . 15852- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا وأنتم تسمعون) ، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه.
القول في تأويل قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا، أيها المؤمنون، في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم قالوا: "قد سمعنا"، بآذاننا "وهم لا يسمعون"، يقول: وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم ولا ينتفعون به، لإعراضهم عنه، وتركهم أن يُوعُوه قلوبهم ويتدبروه. فجعلهم الله، إذ لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بأذانهم، بمنزلة من لم يسمعها.
يقول جل ثناؤه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أنتم في الإعراض عن أمر رسول الله، وترك الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذانكم، كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله بآذانهم، ويقولون: "قد سمعنا"، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون كمن لا يسمَعُها.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)
قال أبو جعفر (13/465): وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق.
وقال القرطبي (7/389) وقال مجاهد والجمهور: المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي، ففيه الحياة الأبدية، والنعمة السرمدية .
قال الخازن (2/303): يعني أجيبوهما بالطاعة والانقياد لأمرهما إِذا دَعاكُمْ يعني الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإنما وجد الضمير في قوله تعالى: " إذا دعاكم " لأن استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم استجابة لله تعالى وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد واستدل أكثر الفقهاء بهذه الآية على أن ظاهر الأمر للوجوب لأن كل من أمره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بفعل فقد دعاه إليه وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا الله ورسوله إليه (خ).
وقال السعدي (1/318): يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله وللرسول، أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه والنهي عنه.
وقوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وصف ملازم لكل ما دعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام.
فاحذر أخي أن تكون من أقماع القول الذين إذا جاءهم الحق وكان عليهم أعرضوا عنهم وأهملوه ولو يعوه ، فتكون من شر الدواب عند الله ...
واعلم أن الوعيد بالويل ليس أمرا هينا ؛ بل هو أمر عظيم فالويل : هُوَ الدُّعَاء بالشدة والهلاك. وقيل : هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم، يسيل فِيهِ صديد أهل النَّار.
وكلاهما أمر فظيع ؛ وعقاب شنيع تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنباه واجعلنا وإخواننا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه برحمتك يا أرحم الراحمين .
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf ويلٌ لِأَقْمَاعِ القولِ...) أتدري منهم ؟؟؟.pdf‏ (121.0 كيلوبايت, المشاهدات 21)
نوع الملف: doc ويلٌ لِأَقْمَاعِ القولِ...) أتدري منهم ؟؟؟.doc‏ (31.0 كيلوبايت, المشاهدات 10)
__________________
بشرى !... شبكة الأمين السلفية تفتح حسابًا في SoundCloud
[الشبكة الاجتماعية للتخزين السحابي والنشر الاجتماعي للصوتيات]

http://soundcloud.com/alamenc


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w