Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 13Mar2016, 10:15
محمد بن عبد المولى الواعر محمد بن عبد المولى الواعر غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 7
افتراضي [مقال جديد] (ليس من منهج السلف الكلام على ولاة الأمور على المنابر يا أبا مصعب)

[مقال جديد]

(ليس من منهج السلف الكلام على ولاة الأمور على المنابر يا أبا مصعب)

بسم الله الرحمن الرحيم
فقد سمعت هذه المقاطع الصوتية لأخينا أبي مصعب رأيت فيها أنه خالف منهج السلف فيه بطعنه على ولاة الأمر من على المنبر وهذا المسلك يعرف بطلانه كل شاب نشاء على السنة وسمع كلام العلماء في هذا الباب وأنه لا يجوز الطعن في ولاة الأمر مهما كانت الدوافع وحرّكتها العواطف فأهل السنة ينتقدوا أهل البدع في هذا الباب وحذروا منهم ولم ينظروا إلى الضروف التى من أجلها قالها.
انتقدوا الخوارج ولم ينظروا إلى أن دوافعهم كانت من أجل إقامة الدين وكذبوا في ذلك.
وانتقدوا المرجئة ولم يقولوا: أنهم أردوا تقرير عقيدة السلف في باب الأيمان فأخطئوا فهم بين الأجر والأجرين، بل بينوا ضلالهم في هذا الباب.
وانتقدوا الأشاعرة وغيرهم في باب الصفات وغيرها مع أنهم يقولون: نحن ننزه الله .
وانتقدوا الرافضة مع زعمهم الكاذب أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينوا ضلالهم.
وانتقدوا الإخوان المسلمين وبينوا إنحرافهم وتلبيسهم في باب الحاكمية وغيره ولم ينظروا إلى الدوافع التى يبرر بها ساسة الإخوان لأنفسهم.
فكل من خالف منهج السلف في هذا الباب يجب الإنكار عليه لمخالفته منهج السلف في هذا الباب.
هذا هو منهج السلف الذي لا يكيل بمكيالين ولا يوزن بميزانين بل يقول للمصيب أصبت وللمخطئ أخطئت ولا يجوز الطعن في نية المنتقد ولا قصده فهذا أسلوب أهل البدع إذا أفلسوا من الرد ولم يوفقوا إلى الصواب والرجوع.

فيتعللوا بمسامحة البعض أو طي ما قيل لسبب عارض حاصل فهل كان السلف إذا صدر من شخص ما هذه الامور يُغفر له مخالفته لمنهج السلف بسبب العوارض الحاصلة له لا والله وحاشاهم من ذلك.
ثم هذا الأسلوب وهذه النفس لو تجرد الإنسان من العاطفة وحكم بالحق.
أليس هذا نفس الثوريين والقصاص الحماسيين؟
وهل كان من منهج السلف إرسال الرسائل إلى ولاة الأمور يوم الجمعة على المنابر؟
وهل كان من منهج السلف التأفف من ولاة الأمور؟ كلا والله.
أم أن أهل السنة ينطلقون من قوله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له نصيحة لذي سلطان فلينصحه سراً وليأخذ بيده»؟.
أم أنه إذا قاله غيرنا قلنا مخالف وإذا قلناه نحن نعتذر لبعضنا أهذا العدل الذي أمر به الله وهل هذا إنصاف أهل السنة الذي صالوا به على خصومهم؟.
فأنصح نفسي وإخواني بترك التعصب للباطل ومحاربة هذا المرض الفتاك الذي نزل في ساحة كثير من الشباب وأعماهم البغض لطرف على رؤية الحق كما أعماهم الحب إلى النظر في الأخطاء الصادرة من السلفي على أنها صواب أو مغفورة له بحجة له جهود أو يعرفه فلان أو فلان ويحكموا على الأشياء من منطلق منهج السلف لا على العواطف وتصويرها لهم أنها هي منهج السلف ففرق كبير بين من ينقاد لمنهج السلف وبين من تقوده العواطف ومحاربة أهل الحق وتشويه صورهم بأسليب يفوقون فيها أهل البدع استغلال مواقع التواصل من أجل التلبيس وقلب الحقائق وإظهار المخطئ بصورة المصيب والمصيب بصورة المخطئ قوة أعلامية رهيبة قد تنفعهم اليوم ولن تنفعهم في يوم تضع فيه كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.

وقال شيخنا ربيع بن هادي حفظه الله تعالى:
السائل: شيخنا، من الأمور التي صارت تروج وصارت عطفاً على السلفيين؛ هي أقوام يدَّعون وجوب النصيحة قبل التحذير، فهل من قولٍ منكم شيخنا في هذا الباب؟
فأجاب:
أجبتُ على هذا السؤال سلفاً بارك الله فيك، وهذه الأصناف ابتلينا بها، فتجد يشيع الأباطيل والأكاذيب والافتراءات على الآخرين بالأعيان وبالعموم، وإذا وجِّهت له نصيحةٌ أو نقدٌ أو شيءٌ قال: لماذا ما حذَّروني؟ ولماذا ما نصحوني؟ ولماذا ما بيَّنوا لي؟ عللٌ فاسدة.
نحن نطلب من هؤلاء أن يتوبوا إلى الله، وأن يرجعوا إلى الحق بكل أدبٍ وتواضع، وأن يتركوا مثل هذه التعاليل.
هب أنَّ هذا أخطأ وما تكلَّم، وما نصحك، ارجع إلى الحق وبعدها عاتبه، أما تشيع في الناس وتتمادى في باطلك وفي أخطائك وتقول: لم يفعلوا، وفعلوا، هذا كلام فارغ، على المؤمن أن يرجع إلى الله تبارك وتعالى، ويقبل النصيحة الخفية والواضحة. أنت تنشر أخطاءك في الكتب وفي الأشرطة و... و... إلى آخره، لو كنتَ تخفي أخطاءك وتعملها في الظلام بينك وبين الله، واكتشف هذا الإنسان ينصحك بينك وبينه، وأما وأنت تنشر أقوالك وأفعالك في العالم، ثم يأتي مسلم وينشر يعني يرد عليك، هذا ليس فيه شيء، اتركوا هذه التعليلات من كثير من أهل الباطل الذين مردوا على الباطل والعناد.
[شريط لقاء مع الشيخ ربيع في عام 1422هـ]

نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا يرزقنا إجتنابه والآن ننقل للقراء ما قاله الأخ أبو مصعب وفقه الله.
قال الأخ أبو مصعب:
ولاة أمر المسلمين ماذا سيفعلون بين يدي الله عز وجل إذا جاءت الشعوب تخاصمهم وتطلب من الله تطلب من الله المظالم والحقوق ماذا ستفعل؟ وقد وسد إليك، أمر المسلمين دماؤهم، وّسدت إليك في حمايتها، أمنهم وسد إليك في توفيره، أعراضهم وسدت إليك في حمياتها، وأنت أنت لا تحرك ساكناً لا تحرك ساكناً.
http://d.top4top.net/m_710pqr1.mp3

وقال في المقطع الثاني:
إنما يطلب من ولاة أمر المسلمين ممن لهم زمام العدل والأمان هؤلاء رسالة رسالة إليهم رسالة إليهم ليس العدل الذي يطلب منك أن تخفي ملف القضية
وليس العدل أن تلحقوه بوزارة الجرحى والشهداء
وليس عدل أن تعطيه وسام شرف
وليس العدل أن تجعل له جنازة عسكرية،
شهيد الواجب أفٍ لكم.
http://e.top4top.net/m_71l0341.mp3

وقال في المقطع الثالث:
العدل العدل أن يأخذ بجريرة من أراق الدماء وأن يعاقب المتسبب الغافل الأبله الذي يزج بشباب الإسلام بشباب لا يدري ولا يعي إذهب يذهب أضرب يضرب أقتل يقتل وهو لا يدري لما يضرب ولما يقتل من أجل البطون ومن أجل المصالح الدنيئة فويلُ هؤلاء ثم ويلهم وقد غرروا بالمسلمين وأطفئوا لهيب القلوب بدراهم من حطام الدنيا وبشعارات مزيفة وهكذا ينتقلون من قتلٍ يواريه الملفات إلى قتلٍ في رفوف المكاتب وهكذا أقيموا الحق والعدل وفق ما تستطيعون فإن لم يقدر على إقامة الحد لظروف وعرة يراها ولاة الأمر فلا أقل أن يوضع الجاني في السجن ليذوق وبال أمره أما قاتلٌ يسرح ويمرح قاتلٌ قاتلٌ يسرح ويمرح وهكذا يريد أن يقتل مرة ومرات وكرات فأي عدل هذا أي عدل هذا ليس هو لوحة تعلقونها على مكاتبكم أو مؤتمرات يجري بها اللقاء إنما هو العدل الذي جاء به الإسلام ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ﴾ [البقرة: 179] النفس بالنفس حكم الله شرعية الله وأما أنم تواروا بمثل هذه القضايا فإن هذا يخالف ما أمر الله به .
http://c.top4top.net/m_71er1u1.mp3

وقال في المقطع الرابع:
اللهم من كان من المسئولين صالحا طيبا يريد خير البلاد والعباد الله وفقه الله سدده الله أعنه ومن كان منهم مجرما يعين المجرمين اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر.
http://d.top4top.net/m_71c1bt1.mp3

فصل
منهج السلف في مناصحة الحكام
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟! والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه. [رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم]
عن عياض بن غنم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر فلا يبده علانية، وليأخذ بيده، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه». [أخرجه الإمام أحمد ورواه ابن أبي عاصم في السنة وصححه الشيخ الألباني]
وعن سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه قال لي: من أنت، فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك، قال: قلت قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنهم كلاب النار»، قال: قلت الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟، قال: بلى الخوارج كلها، قال: قلت فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يا ابن جمهان عليك بالسواد الأعظم عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته فأخبره بما تعلم فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه. [مسند الإمام أحمد بن حنبل]

وقال ابن مفلح رحمه الله:
فصل - في الإنكار على السلطان والفرق بين البغاة والإمام الجائر:
ولا ينكر أحد على سلطان إلا وعظا له وتخويفا أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب ويحرم بغير ذلك ذكره القاضي وغيره والمراد ولم يخف منه بالتخويف والتحذير وإلا سقط وكان حكم ذلك كغيره .
قال ابن الجوزي: من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلاطين التعريف والوعظ، فأما تخشين القول نحو يا ظالم يا من لا يخاف الله.
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول وعصاه.
فأما ما جرى للسلف من التعرض لأمرائهم فإنهم كانوا يهابون العلماء فإذا انبسطوا عليهم احتملوهم في الأغلب. اهـ [الآداب الشرعية جـ1 صـ222]
وقال ابن النحاس: ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رأس الأشهاد بل يود لو كلمة سراً ونصه خفية من غير ثالث لها.
(تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين صـ64(

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم ووجوب إعزازهم في طاعة الله، ومعاونتهم على الحق وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ولين ومجانية الوثوق عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأخيار على ذلك. [جامع العلوم والحكم جـ1 صـ222].
وقال الشوكاني رحمه الله:
ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله. [السير من كتاب السيل الجرار].
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
والجامع لهذا كله أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق خفية ما يشرف عليه أحد فإن وافق وإلا استلحق عليه رجلاً يقبل منه بخفية فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهراً إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق واستلحق عليه ولا وافق فيرفع الأمر إلينا خفية. [الدرر السنية جـ9 صـ151-152]
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سعد بن عتيق، والشيخ عبد الله العنقري، والشيخ عمر بن سليم، والشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله تعالى:
وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر، والخروج من الإسلام، فالواجب فيها: مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس، ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر, الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح, وأئمة الدين. [الدرر السنية جـ9 صـ119]
وكتب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله نصيحة لأحد القضاة نصها:
بلغني أن موقفك مع الإمارة ليس كما ينبغي، وتدري بارك الله فيك أن الإمارة ما قصد بها إلا نفع الرعية، وليس من شروطها أن لا يقع منها زلل، والعاقل بل وغير العاقل يعرف أن منافعها وخيرها الديني والدنيوي يربو على مفاسدها بكثير، ومثلك إنما منصبه منصب وعظ وإرشاد، وإفتاء بين المتخاصمين، ونصيحة الأمير والمأمور بالسر وبنية خالصة تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير أو العثرات نصب عينيك، والقاضية على فكرك، والحاكمة على تصرفاتك؛ بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرح بما أوجب الله من حق الإمارة والسمع والطاعة لها؛ وأنها لم تأت لجباية أموال وظلم دماء وأعراض من المسلمين، ولم تفعل ذلك أصلا؛ إلا أنها غير معصومة فقط؛ فأنت كن وإياها أخوين: أحدهما مبين واعظ ناصح، والآخر: باذل ما يجب عليه كاف عما ليس له. إن أحسن دعا له بالخير ونشّط عليه، وإن قصّر عومل بما أسلفت لك، ولا يظهر عليك عند الرعية، ولا سيما المتظلمين بالباطل عتبك على الأمير، وانتقادك إياه؛ لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء، وغير ما تعبدت به، إنما تعبدت بما قدمت لك ونحوه، وأن تكون جامع شمل، لا مشتت، مؤلف لا منفر.وأذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى: «يسر ولا تعسر، وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعا ولا تختلفا» أو كما قال صلى الله عليه وسلم وأنا لم أكتب لك ذلك لغرض سوى النصيحة لك، وللأمير، ولكافة الجماعة، ولإمام المسلمين
والله ولي التوفيق والسلام عليكم [الفتاوى جـ12 صـ182-183]
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في النصيحة لأئمة المسلمين:
وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سراً لا علناً بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص، واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت، فإن هذا عنوان الرياء وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أخر معروفة. (الرياض الناضرة والحدائق النيرة صـ41-42)
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن فلانا يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم.
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان، قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تنكر على عثمان، قال: أنكر عليه عند الناس؟! لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس.
ولما فتحوا الشر في زمن عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة، تمت الفتنة القتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وحتى قتلوه، نسأل الله العافية.
(نصيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة(

وقال شيخنا ربيع بن هادي حفظه الله:
قال الصابوني رحمه الله: (ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية).
ندعو لهم بالصلاح والإصلاح؛ وكان الأئمة ومنهم الإمام أحمد يقول: لو أن لي دعوة مستجابة لدعوت بها للحاكم، لأن في صلاحه صلاح للأمة، فإذا أصلحه الله أصلح به الأمة ويمثّلون الحاكم بالقلب؛ إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله والعياذ بالله.
فنحن نحرص على إصلاح الحكام بالنصيحة وبالحكمة والموعظة الحسنة على الطريقة الشرعية، وليس بالتشهير والتحدي والتهييج، لا، وإنما بالطريقة الحكيمة وهذا المسلك سلكه الصحابة؛ فكانوا ينصحون الأمير فيما بينهم وبينه .الآن والله العامّي في الشارع تتردد كيف تنصحه وبأي أسلوب تتعامل معه؟! تأتيه بأسلوب لطيف ولطيف ثم ما أدري هل يقبل أو لا؟! فكيف بواحد عنده شوكة وعنده سلطان وعنده قوة وتأتي تهينه أمام الناس وتشهّر به كيف يقبل منك؟! إذن هؤلاء الذين يشهّرون لا يريدون الخير، يريدون إثارة الناس ويريدون الفتن ولا يريدون الإصلاح! فالإصلاح له طرقه بارك الله فيكم! فندعو لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، ندعو لهم بهذه الأشياء كلها، نسأل الله أن يصلحهم ويصلح لهم الرعايا، ونؤلف الناس عليهم ونصبّرهم عليهم بالحكمة ونبيّن لهم المصالح الكبيرة الي تترتب على ذلك، ونبين لهم المفاسد التي في الثورة وفي التهييج وفي سلّ السلاح وماذا يترتب عليه من مفاسد عظيمة وإلى آخره، وكيف وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونذكر الأحاديث التي وردت في هذا الباب كنا نذكر هذه الأحاديث وأحاديث كثيرة ونفصّل فيها فيعتبروننا عملاء! الذي يبين للناس منهج الحق يعتبرونه عميلا! فنعوذ بالله من الفتن.
(عقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام الصابوني شرح فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي صـ358)

وقال الشيخ العلامة صالح الفوزان غفر الله له عندما سئل:
ما هو المنهج الصحيح في المناصحة، وخاصة مناصحة الحكام؛ أهو بالتشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة؟ أم مناصحتهم في السر؟ أرجو توضيح المنهج الصحيح في هذه المسألة؟
فأجاب:
العصمة ليست لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالحكام المسلمون بشر يخطئون، ولا شك أن عندهم أخطاء وليسوا معصومين، ولكن لا نتخذ من أخطائهم مجالاً للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم، حتى وإن جاروا، وإن ظلموا حتَّى وإن عصوا، ما لمَ يأتوا كفرًا بواحًا، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان عندهم معاصٍ وعندهم جور وظلم؛ فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة، ووحدةً للمسلمين، وحماية لبلاد المسلمين، وفي مخالفتهم ومنابذتهم مفاسد عظيمة؛ أعظم من المنكر الذي هم عليه، يحصل في مخالفتهم ما هو أشد من المنكر الذي يصدر منهم، ما دام هذا المنكر دون الكفر، ودون الشرك.
ولا نقول: إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء، لا، بل تُعالَج، ولكن تُعالَج بالطريقة السليمة، بالمناصحة لهم سرًا، والكتابة لهم سراً، وليست بالكتابة التي تُكتب، ويوقع عليها جمع كثير، وتُوزّع على الناس، هذا لا يجوز، بل تُكتب كتابة سرية فيها نصيحة، تُسَلّم لولي الأمر، أو يُكَلّم شفويًا، أما الكتابة التي تُكتب وتُصَوَّر وتُوَزَّع على الناس؛ فهذا عمل لا يجوز، لأنه تشهير، وهو مثل الكلام على المنابر، بل هو أشد، بل الكلام يمكن أن يُنسى، ولكن الكتابة تبقى وتتداولها الأيدي؛ فليس هذا من الحق.
(الأجوبة المفيدة صـ27)

وقال الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى:
كيف ينصح المسلم ولاة الأمور؟
نقدم بين يدي هذه المسألة أمرين:
أولهما: تعريف النصيحة، فالنصيحة في اللغة مأخوذة من نصح الثوب أي أصلحه وخاطه فيشبه فعل الناصح مع المنصوح له بفعل من يصلح ثوبه ويسد خلله فالناصح يسد خللا في المنصوح وقيل مأخوذة من نصح العسل أو نصح العسل إذا صفاه من العوالق كالشمع وهنا وجه الشبه أن الناصح يحاول تصفية حال المنصوح برفق وفي الاصطلاح: إرادة الخير للمنصوح بما يصلح حاله هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني: الذي يجب على كل مسلم معرفته وقبوله وعلى طلاب العلم خاصة الوقوف على السنة سواء كانت عبادة أو معاملة فما وردت فيه سنة لا يسوغ للمسلم أن يستعمل فيه العقل بل يجب الوقوف عند السنة حتى المعاملات مادامت السنة واردة فيها فلا يسوغ للمسلم أن يجانب السنة ويطلب العقل، إذا الأمر الثاني هو وقوف عند السنة سوء أكانت في عبادة أو في معاملة لأن بعض الناس قد يقول هذه معاملات فالأصل في العبادة المنع إلا بنص والأصل في المعاملة الإباحة إلا بنص ولكن نقول: إذا ورد في المعاملة فهل يجوز تجاوزه؟
يعني هذا تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها ضل من ضل ووقع شطط في معاملة ولاة الأمور من المسلمين لأن القوم غلبوا العقل على النقل هذا من قديم من عهد الخوارج.
بقي الأن محور المسألة وهو كيف ينصح ولاة المسلمين؟
أقول: هذا الجانب أعني نصيحة ولاة الأمور هل الأمر فيه متروك لأجتهادتنا وعقولنا أم تولى بيانه الشارع؟
وإذا كان الشارع الحكيم قد تولى ذلك فما بيانه؟
وكيف ينصح المسلم ولاة الأمور وفق الشرع؟
نقول لك: روى ابن أبي عاصم في السنة والإمام أحمد في مسنده وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من كانت عنده نصيحة فلا يبدها علانية وليأخذ بيده وليخلو به فإن كان قد أدى الذي عليه». فالحديث دلى على ثلاثة أمور:
أولا: السرية التامة في المناصحة للحاكم حتى عن أقرب الناس إليه إن أمكن.
ثانيا: براءة الذمة بمجرد النصيحة على هذا الوجه الذي تضمنه الحديث.
ثالثا: أنه لا تبعة على من لا يقدر على النصيحة للحاكم سراً لأنه لا تكلف نفس إلا وسعها، ولأن هذا الطريق هو ما جاء عن الله على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلو رضي الله للعباد والبلاد غيره لجاء بيانه في الكتاب أو في صحيح السنة فكان لزاما على كل طالب للحق والهدى الوقوف على هذا النص.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله:
ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله، وقد قدمنا في أول كتاب السير هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح، والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. اهـ
المسألة الثالثة: في الشبهات التي يعرضها أهل الشطط، وهي كثيرة جدا، لكن نقول: هكذا غُلب الهوى والاجتهاد الخاطيء يرد الناس إلا من رحم الله سنة صحيحة صريحة ويركبون البدع ويكون الضلال.
فمن الشبهات إنكار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه على أمير المدينة مروان بن الحكم حين قدم خطبة العيد على الصلاة قالوا: فجذبه، وهذا إنكار علني، نقول: هذه القصة في صحيح مسلم وغيره، ولفظ الحديث: عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها وكان يقول تصدقوا تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرار ثم انصرف.
قلت: لاشك في صحة الحديث كما ترى، كما أنه لاشك في ظهور إنكار أبي سعيد على أمير المدينة مروان صنيعه في تقديم الخطبة على صلاة العيد، ولكن غفل القوم عن أمور في الحديث لو عقلوها لأراحتهم من تلك الشبهة، وهي:
أولا: مامعنى المخاصرة؟ في قول أبي سعيد: فخرجت مخاصراً مروان فالجواب ما قاله ابن الأثير في النهاية (فخرج مخاصرا مروان) المخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه.
ثانيا: أن عياض بن عبدالله بن سعد راوية أبي سعيد، قال: كما في إسناد مسلم عن أبي سعيد وهذا حكاية عن عياض لصنيع أبي سعيد مع مروان من قوله، أعني أن أبا سعيد حدثه تلك القصة.
ثالثا: اكتفى أبو سعيد بتنبيهه مروان إلى السنة وإنكاره عليه مخالفتها فقط، بل وصلى معه، ولم يتخذ من مخالفة مروان مجالا للتشهير والتهييج لعلمه أن ذلك مخالفة لسنة رسول الله عليه وعلى آله وسلم، أعني التشهير بنصح الولاة، ولأنه فهم من قول مروان كما جاء في بعض طرق الحديث (أن الناس لايجلسون لنا) أنه أي: مروان فعل ذلك اجتهادا منه، ولعل ماسقنا يظهر لك أمرين:
أحدهما: اتفاق صنيع أبي سعيد في هذا الحديث مع حديث ابن أبي عاصم المتقدم.
وثانيهما: أنه ليس من منهج السلف الانكار على الولاة على المنابر ولا في المحافل العامة، بل مشافهة وفي سرية تامة.
الشبهة الثانية: أن المنكرات قد تجاوزت حدها وصارت علانية، وهذه الشبهة جوابها من وجهين:
أولهما: أن يقال هل عندكم سنة تقول: إذا ظهرت المنكرات يجب إظهار النصيحة والتشهير؟
فالجواب: أنه لا توجد سنة بذلك، بل السنة عامة بسرية النصيحة، وسوا كانت المنكرات ظاهرة أو خفية، كما في حديث ابن أبي عاصم المتقدم.
ثانيا: أليس الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبلغ عن ربه؟ بلى، إذن فلا تتجاوزوا السنة إن كنتم منصفين، يجب أن تسعكم السنة، وإلا كنتم ضالين مضلين عن الهدى مجانبين للصواب بركوبكم القياس العقلي ووقعتم في نهج الخوارج" .اهـ
(تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة)
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (1354ه):
فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
السائل: معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من معاليكم توجيه كلمة حول الطريقة الشرعية في مناصحة ولي الأمر وخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن مع بيان المنهج الشرعي في كيفية المناصحة وبيان ذلك بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، وهل هناك مفاسد مترتبة في المناصحة العلنية لولي الأمر وفقكم الله وبارك في علمكم ونفع به الإسلام والمسلمين.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
نصيحة ولي أمر المسلمين واجبة لقوله صلى لله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قلنا لمن يا رسول الله قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، ولكنها تكون سرًا بين الناصح وولي الأمر، بدليل حديث: «من كان عنده نصيحة لولي الأمر فليأخذ بيده ولينصحه سرا، فإن قبل وإلا فقد أدى ما عليه»، أو كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.
وكان أسامة بن زيد ينصح عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي الله عنه سرًا ولا يظهر ذلك للناس هذا هو السنة في نصيحة ولي الأمر، أما الإنكار عليه بالمظاهرات أو في الصحف أو في الأشرطة أو في وسائل الإعلام أو في الكتب والمنشورات فكل ذلك خلاف السنة وهو يفضي إلى مفاسد وفتن وشرور وتحريض على الخروج على ولي الأمر ويفرق بين الراعي والرعية ويحدث البغضاء بين ولي الأمر والرعية وليس ذلك من هدي الإسلام الذي يحث على جمع الكلمة وطاعة ولي الأمر فهو أمر منكر وليس من النصيحة في شيء وإنما هو من الفضيحة حتى في حق أفراد الناس فكيف بولي الأمر وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه: صالح بن فوزان الفوزان. عضو هيئة كبار العلماء: 6 ذي القعدة 1432هـ
(مقال: حقوق ولاة الأمر المسلمين النصح والدعاء لهم والسمع والطاعة في المعروف)

قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:
ومن النصيحة لهم أي لولاة الأمور تنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع وقد لا يعلمون عنها، ولكن يكون هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس، أو على المنابر؛ لأن هذه الطريقة تثير الشر، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية، ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمام الناس؛ هذا لا يخدم المصلحة، وإنما يزيد الشر شراً. إنما النصيحة أن تتصل بولاة الأمور شخصياً، أو كتابياً، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم، وتبلغهم نصيحتك سراً فيما بينك وبينهم. وليس من النصيحة أيضاً: أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس، أو على كل أحد ليوقعوا عليها، ونقول: هذه نصيحة. لا، هذه فضيحة؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور، وتفرح الأعداء، ويتدخل فيها أصحاب الأهواء.
(الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة صـ99)

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
السائل: ما هو المنهج الصحيح في المناصحة وخاصة مناصحة الحاكم أهو التشهير على المنابر بأفعالهم المنكرة؟ أم مناصحتهم بالسر؟ أرجو توضيح المنهج السلفي في هذه المسألة؟
الجواب: العصمة ليست لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم فالحكام بشر يخطئون ولا شك أن عندهم أخطاء وليسوا معصومين، ولكن لا نتخذ أخطاءهم مجالا للتشهير بهم ونزع اليد من طاعتهم حتى وإن جاروا وإن ظلموا حتى وإن عصوا ما لم يرتكبوا كفرا بواحا، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وان كان عندهم معاص وعندهم جور وظلم فإن الصبر على طاعتهم جمع للكلمة ووحدة المسلمين وحماية لبلاد المسلمين وفي مخالفتهم ومنابذتهم مفاسد عظيمة أعظم من المنكر الذي هم عليه لأنه يحصل ما هو أشد من المنكر الذي يصدر منهم ما دام هذا المنكر دون الكفر ودون الشرك. ولا نقول إنه يسكت على ما يصدر من الحكام من أخطاء لا ... بل تعالج ولكن تعالج بالطريقة السليمة بالمناصحة لهم سراً والكتابة لهم سراً وليست بالكتابة التي تكتب بالإنترنت أو غيره ويوقّع عليها جمع كثير وتوزع على الناس فهذا لا يجوز لانه تشهير، هذا مثل الكلام على المنابر بل أشد فان الكلام ممكن ان ينسى ولكن الكتابة تبقى وتتداولها الأيدي فليس هذا من الحق، قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». رواه مسلم وفي الحديث «أن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وان تناصحوا من ولاه الله أمركم» رواه ابن حبان في الصحيح وأولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمر هم: العلماء وأصحاب الرأي والمشورة أهل الحل والعقد، قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من النصيحة في شيء ولا هو من منهج السلف الصالح وان كان قصد صاحبها حسنا وطيبا وهو إنكار المنكر بزعمه لكن ما فعله أشد منكرا وقد يكون إنكار المنكر منكرا إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله و رسوله فهو منكر لأنه لم يتبع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم الشرعية التي رسمها حيث قال عليه الصلاة والسلام «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم وأحمد وأبو عوانه].
فجعل الرسول الناس على ثلاثة أقسام:
منهم من يستطيع أن يزيل المنكر بيده وهو صاحب السلطة ولي الأمر أو من وكل إليه الأمر من الهيئات والأمراء والقادة.
وقسم ينكر المنكر بلسانه وهو من ليس له سلطه وعنده قدره على البيان.
وقسم ينكر المنكر بقلبه وهو من ليس له سلطه و ليس عنده قدره على البيان.اهـ
(فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة)
فتوى أخرى للشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
السائل: فضيلة الشيخ صالِح بن فوزان الفوزان حفظه الله سُئِلَ: بعض الشباب اليوم يفهم قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة: 54] أنهم أولئك الذين يذكرون أخطاء الحكام عَلَى المنابر، وأمام الملأ، وفي الأشرطة المسجلة، ويَحصرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فِي ذَلِكَ أيضًا، نرجو توجيه أولئك الشباب هداهم الله إلَى السلوك الصحيح وتوضيح المعنى الصحيح لِهذه الآية، وحكم أولئك الذين يتكلمونَ فِي الْحُكَّام علنًا؟
الجــواب: يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة: 54]، هذه الآية فِي كل من قَالَ كلمة الحق وجَاهدَ فِي سبيل الله، وأمر بالمعروف ونَهَى عن المنكر طاعة لله تعالى، ولَم يترك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد فِي سبيل الله من أجل الناس أو من خشية الناس، لكن قضية النصيحة والدعوة إلى الله كما قَالَ تعالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ لِموسى وهارون عليهما السلام لَمَّا أرسلهما إلَى فرعون: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]، وَقَالَ تعالى فِي حق نبينا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].
فالنصيحة للحُكَّام تكون بالطرق الكفيلة لوصولِها إليهم من غير أن يُصاحبها تشهير أو يُصاحبها استنفار لعقول السُّذج والدَهْمَاء من الناس، والنصيحة تكون سرًّا بين الناصح وبين ولي الأمر، إمَّا بالمشافهة، وإمَّا بالكتابة له، وإمَّا أن يَتَّصل به ويبين له هذه الأمور، ويكون ذَلِكَ بالرفق، ويكون ذَلِكَ بالأدب المطلوب، أمَّا الكلام فِي الولاة عَلَى المنابر، وفِي المحاضرات العامة، فهذه ليست نصيحة، هذا تشهير، وهذا زرع للفتنة، والعداوة بين الحُكَّام وشعوبِهم، وهذا يترتب عليه أضرار كبيرة، قد يتسلط الولاة عَلَى أهل العلم وعلى الدعاة بسبب هذه الأفعال، فهذه تفرز من الشرور ومن المحاذير أكثر مِمَّا يظن فيها من الخير، فلو رأيت عَلَى شخص عادي ملاحظة أو وقع فِي مُخالفة، ثُمَّ ذهبت إلى الملأ وقلت: فلان عمل كذا وكذا لاعتبر هذا من الفضيحة وليس من النصيحة؛ وَالْنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من سَتَر مسلمًا ستره الله فِي الدُّنْيَا والآخرة»، وَكَان النَّبِي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينبه عَلَى شَخص لا يَخص قومًا بأعيانِهم، بل يقول: «ما بال أقوام يفعلونَ كذا وكذا»؛ لأن التصريح بالأشخاص يُفسد أكثر مِمَّا يُصلح، بل ربما لا يكون فيه صلاح، بل فيه مُضاعفة سيئة عَلَى الفرد وعلى الجماعة، وطريق النصيحة معروف، وأهل النصيحة الذين يقومون بِها لا بد أن يكونوا عَلَى مستوى من العلم والمعرفة، والإدراك والمقارنة بين المضار والمصالِح، والنظر فِي العواقب، ربما يكون إنكار المنكر منكرًا كما قَالَ ذَلِكَ شيخ الإسلام: وذلك إذا أنكر المنكر بطريقة غير شرعية، فإن الإنكار نفسه يكون منكرًا لِمَا يولد من الفساد، وكذلك النصيحة ربما نسميها فضيحة ولا نسميها نصيحة، نسميها تشهيرًا، نسميها إثارة، ونسميها زيادة فتنة إذا جاءت بغير الطريق الشرعي المأمور به. اهـ .

(هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر)
سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي:
هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟فقال رحمه الله:
ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تنكر على عثمان؟ قال: أنكر عليه عند الناس؟! لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شرٍ على الناس. ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين عليٍ ومعاوية، وَقُتِلَ عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه نسأل الله العافية.
(المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم صـ22)

وسئل شيخنا أحمد بن يحيى النجمي:
السؤال: هل ورد في الكتاب أو السنة الإنكار العلني على الولاة من فوق المنابر؟؟
الجواب :
الحقيقة أن الإنكار العلني على الولاة أمر محدث، ولم يكن من أصول السنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية اله، فليكره ما يأتي ولا ينزعن يدا من طاعة»، وهكذا يقول نبي الهدى صلى الله عليه وسلم إذا فلا يجوز الإنكار العلني على المنابر؛ لأن الإضرار التي تترتب عليه أكثر من فائدته، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالنصيحة لعامة المسلمين ولخاصتهم، فقال كما في حديث تميم الداري رضي الله عنه: «الدين النصيحة؛ الدين النصيحة؛ الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم». لكن النصيحة لأئمة المسلمين بأي صورة تكون، ينبغي أن تكون بصفة سرية؛ وقد قال أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قيل له ألا تكلم عثمان رضي الله عنه، فقال: أتضنون أني لا أكلمه إلا أن أسمعكم، يعني أني أكلمه سراً.
إذا الأصل هكذا في السنة، ومن يقف على المنبر ويقول: رسالة إلى الملك الفلاني، أو إلى الوزير الفلاني أو ما أشبه ذلك، فهو مخطئ بل يجب عليه إن كان يرى شيئا من المنكر؛ يجب عليه أن يرسل نصيحة سرية، فإن قبلت فليحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك، وإن لم تقبل فليعلم أن ذمته قد برئت، وليس عليه شيء بعد هذا.
[الفتاوى الجلية عن المنهاج الدعوية]

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه:
شيخنا أبو الفضل محمد بن عمر الصويعي

يوم الأحد 4 جمادى الآخر 1437هـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14Mar2016, 03:43
صالح ابن علي الزهراني صالح ابن علي الزهراني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 134
افتراضي

ماشاء الله تبارك الله

جزاك الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18Jun2016, 04:15
محمد أحمد أبراهيم عمران محمد أحمد أبراهيم عمران غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 3
افتراضي

حفظ الله شيخنا أبي الفضل محمد بن عمر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18Jun2016, 04:27
محمد أحمد أبراهيم عمران محمد أحمد أبراهيم عمران غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 3
افتراضي

ابحث عن الحق

كبحث الأم المفجوعة بفقدان ولدها

( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )

الشيخ أحمد السبيعي

⁧#درر_السنة⁩
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18Jun2016, 04:29
محمد أحمد أبراهيم عمران محمد أحمد أبراهيم عمران غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 3
افتراضي

قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله :

نريد أن يكون السلفيون شامة بين الناس وأن يكونوا قدوة للناس بأخلاقهم وبعلمهم، وبسعة أفقهم فحسن الرأي مطلوب
وكما قال أحد السلف (نعم الوزير للعلم حسن الرأي) فلا بد أن يكون الإنسان حسن الرأي أو يرجع إلى من هو حسن الرأي يستشيره في أي حركة يريدها أو عمل يريده.
هذا ما أوصي نفسي وإياكم به أيها الأخوة جمع الكلمة والتآلف والتحابب وغض الطرف عن بعض الأخطاء من إخوانك والصبر عليها فإنك تؤجر على ذلك وتكون الغاية حميدة بإذن الله تعالى.

من محاضرة (وصايا للسلفيين)
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو مصعب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:32.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w