Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 21Oct2018, 15:01
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 778
افتراضي زجر المحتجين بالقدر قبل التوبة من العاصين المتشبهين بأبي الشياطين

زجر المحتجين بالقدر قبل التوبة من العاصين المتشبهين بأبي الشياطين



الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فالذين يحتجون بالقدر على فعل المعاصي من الجبرية ومن شاكلهم شابهوا إبليس في قوله: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16].
وقال أيضا: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39]
ولهذا بعض أهل العلم يسمي هؤلاء المجرمين بالقدرية الإبليسية.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((طريق الهجرتين)): ((شيخ الإسلام ابن تيمية في ((تائيته)):
ويدعى خصوم الله يوم معادهم *** إلى النار طرا فرقة القدرية
سواء نفوه أو سمعوا ليخاصموا *** به الله أو ماروا به للشريعة
وسمعته يقول القدرية المذمومون في السنة على لسان السلف هم هؤلاء الفرق الثلاث نفاته وهم القدرية المجوسية والمعارضون به للشريعة الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا وهم القدرية الشركية والمخاصمون به الرب سبحانه وهم أعداء الله وخصومه وهم القدرية الإبليسية وشيخهم إبليس وهو أول من احتج على الله بالقدر فقال بما أغويتني ولم يعترف بالذنب ويبوء به كما اعترف به آدم فمن أقر بالذنب وباء به ونزه ربه فقد أشبه أباه آدم ومن أشبه أباه فما ظلم ومن برأ نفسه واحتج على ربه بالقدر فقد أشبه إبليس ولا ريب أن هؤلاء القدرية الإبليسية والشركية شر من القدرية النفاة
)) اهـ.

فكل من خالف أوامر الشرع وفعل المحرمات، ولم يتب منها، واحتج بأنها مكتوبة عليه، ولم يكتب له الهداية، فهؤلاء فيهم شبه بأبي الشياطين.
وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (ص 308-309): ((فإن إبليس أول من احتج بالقدر على الله – تبارك وتعالى - قال الشيطان : {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39]؛ فاحتج بالقدر على الله – تبارك وتعالى – ولم يعترف بذنبه، آدم وحواء اعترفا بذنبهما فـ {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، أما إبليس أبى أن يعترف وقال: أنت الذي أغويتني؛ فجعل الحجة له على الله عز وجل، قبحه الله)) اهـ.
وقال حفظه الله في ((شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (ص 309): ((هناك كثير من الناس على هذا المذهب، من الكفار وغيرهم - وعياد بالله! -، وهذا أخبث المذاهب وإمام هذا المذهب إبليس؛ فإنهم يخاصمون الله بهذا المذهب ولا يعترفون بالذنب، ولا يعترفون أنهم عصوا الله عز وجل)) اهـ.

وهم على ما هم عليه ليس لهم عذر في الاحتجاج بالقدر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((القدر نؤمن به ولا نحتج به فمن احتج بالقدر فحجته داحضة ومن اعتذر بالقدر فعذره غير مقبول ولو كان الاحتجاج مقبولا لقبل من إبليس وغيره من العصاة ولو كان القدر حجة للعباد لم يعذب أحد من الخلق لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ولو كان القدر حجة لم تقطع يد سارق ولا قتل قاتل ولا أقيم حد على ذي جريمة ولا جوهد في سبيل الله ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر)) اهـ.
وقال أيضا رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((وآدم يعلم أنه لو كان القدر حجة لم يحتج إلى التوبة ولم يجر ما جرى من خروجه من الجنة وغير ذلك ولو كان القدر حجة لكان لإبليس وغيره)) اهـ.

وعلى هذا من تاب وأناب فقد شابه أبيه آدم عليه الصلاة والسلام، ومن اقترف الذنوب والمعاصي واحتج بالقدر فقد شابه إبليس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((منهاج السنة النبوية)): ((قال بعض الشيوخ اثنان أذنبا ذنبا آدم وإبليس فآدم تاب فتاب الله عليه واجتباه وهداه وإبليس أصر واحتج بالقدر فمن تاب من ذنبه أشبه أباه آدم ومن أصر واحتج بالقدر أشبه إبليس)) اهـ.
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله كما في ((تفسيره)): ((هذا وإبليس مستمر على طغيانه غير مقلع عن عصيانه فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب - اجتباه ربه وهداه.
ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من اللّه إلا بُعْدًا
)) اهـ.

تنبيه:
الذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي قبل التوبة فهذا الذي فيه شبه بإبليس، أما من ندم وتاب وأناب وقال هذا قدر الله فقد تأس بني الله آدم عليه الصلاة والسلام.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حاج موسى آدم فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم.
قال: قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى
)).
متفق عليه.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم السبت 11 صفر سنة 1440 هـ
الموافق 20 اكتوبر 2018 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 19:08.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w