Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 25Sep2019, 22:51
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 886
افتراضي تفضيل العلماء لذة العلم على لذة النساء


بسم الله الرحمن الرحيم
تفضيل العلماء لذة العلم على لذة النساء

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فنصوص التي جاءت في الترغيب في العلم وبيان فضله وثمراته أعظم وأكثر من نصوص الحث على الزواج والترغيب فيه وبيان فضائله.
ومن درس سيرة العلماء وأئمة الإسلام عرف حرصهم وعلى طلب العلم والرحلة فيه ومدارسته وتعليمه.
((فلما سمت نفوسهم وعلت أرواحهم وارتفع كعبهم واختلط العلم بدمهم ولحمهم، هانت عليهم الدنيا فباعوها واشتروا حلاوة الإيمان ولذة العلم، فمنهم من فارق الأوطان وترك الأهل والأصحاب، ومنهم من أنفق الأموال، ومنهم من سهر الليالي الطوال، وتركوا التلذذ بالفرش والزوجات، ومنهم من ترك ما لذ وطاب من الطعام والشراب، ليس لهم هم وليس لهم مطلب إلا أن يتزودوا من العلم.
فلذة العلم عندهم فاقت كل لذائذ الدنيا وغلبت حلاوته كل حلاوة فيها، فيه أنسهم وفرحهم وطربهم، فكان نومهم للعلم وقومتهم للعلم وجلوسهم للعلم وكلامهم في العلم ومشيهم إلى العلم، ونفقتهم في العلم، وأكلهم وشربهم للعلم، وسمرهم في العلم، في حلهم وترحالهم مع العلم، فحياتهم علم، فلهذا كان العلم دنياهم)) [1].
فمنهم من ترك زوجته لسنوات في رحلته لطلب العلم ومنهم من تزينت له زوجته وهو منهمك في التصنيف ومع الكتب فغلبت محبته العلم على التلذذ بها على الفرش ومنها من باع جاريته لما أخذت بعقله.

وهذه بعض النماذج التي وقفت عليها من قصص أهل العلم وأقوالهم في بيان ذلك:

قال ابن القاسم رحمه الله (ت 192 هـ) كما في ((ترتيب المدارك وتقريب المسالك)) للقاضي عياض: ((أنخت بباب مالك سبع عشرة سنة، ما بعت فيها ولا اشتريت شيئاً. قال: فبينما انا عنده إذ أقبل حاج مصر، فإذا شاب متلثم دخل علينا فسلم على مالك. فقال أفيكم ابن القاسم؟ فأشير إلي فاقبل يقبل عيني ووجدت منه ريحاً طيبة، فإذا هي رائحة الولد وإذا هو ابني، وكان ترك أمه به حاملاً، وكانت ابنة عمه وقد خيَّرها عند سفره لطول إقامته، فاختارت البقاء).

ومما أنشده الإمام الشافعي رحمه الله (ت 204 هـ):
سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلُومِ أَلَذُّ لي *** مِنْ وَصْلِ غَانِيةٍ وَطيبِ عِنَاقِ
وصريرُ أقلامي على صفحاتها *** أحلى من الدَّوْكاءِ والعُشَّاقِ
وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا *** نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصةٍ *** في الدَّرْسِ أَشْهَى مِنْ مُدَامَةِ سَاقِ
وأبيتُ سهرانَ الدُّجى وتبيتهُ *** نَوْماً وَتَبْغي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي؟

وحكى المالكي قال كما في ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض: ((كانت لمحمد بن سحنون (ت 240 هـ)، تسعة أسرة. يريد لكل سرير سرية. وكانت له سرية يقال لها أم قدام.
فكان عندها يوماً، وقد شغل في تأليف كتاب الى الليل، فحضر الطعام، فاستأذنته.
فقال لها: أنا مشغول الساعة.
فلما طال عليها، جعلت تلقمه الطعام، حتى أتت عليه.
وتمادى هو على ما هو فيه الى أن أذن لصلاة الصبح.
فقال: شغلنا عنك الليلة يا أم قدام. هات ما عندك.
فقالت قد والله يا سيدي ألقمته لك.
فقال لها: ما شعرت بذلك)) اهـ.

أخرج الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) عن محمد بن موسى المارستاني قال: حدثنا الزبير بن بكار (ت 256 هـ) قال: قالت: ابنة لأختي لأهلنا خالي خير رجل لأهله لا يتخذ ضرة ولا يشتري جارية.
قال: تقول المرأة: والله لهذه الكتب أشد على من ثلاث ضرائر.

وقال محمد بن طاهر كما في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي: سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي، وأبي عبد الله الصوري، أيهما أحفظ ؟
فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري.
ثم قال إسحاق: كنت يوما عند أبي نصر السجزي (ت 444 هـ)، فدق الباب، فقمت ففتحت، فدخلت امرأة، وأخرجت كيسا فيه ألف دينار، فوضعته بين يدي الشيخ، وقالت: أنفقها كما ترى !
قال: ما المقصود ؟
قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج، لكن لأخدمك.
فأمرها بأخذ الكيس، وأن تنصرف، فلما انصرفت، قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم، ومتى تزوجت، سقط عني هذا الاسم، وما أوثر.

وقال الماوردي رحمه الله في ((أدب الدنيا والدين)): ((العلم عوض من كل لذة، ومغن عن كل شهوة)) اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله في ((روضة المحبين)): ((وأما عشاق العلم فأعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا يشغله عنه أجمل صورة من البشر وقيل لامرأة الزبير بن بكار أو غيره هنيئا لك إذ ليست لك ضرة فقالت والله لهذه الكتب أضر علي من عدة ضرائر)) اهـ.
يقول الألبيري رحمه الله في ((تائيَّته)):
فَلَو قَد ذُقتَ مِن حَلواهُ طَعماً *** لَآثَرتَ التَعَلُّمَ وَاِجتَهَدتا
وَلَم يَشغَلَكَ عَنـهُ هَوى مُطاعٌ *** وَلا دُنيا بِزُخرُفِها فُتِنْتـا
وَلا أَلهاكَـ عَنهُ أَنيـقُ رَوضٍ *** وَلا خِدرٌ بزِينتِها كُلِفتـا
وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كما في ((البشائر في السماع المباشر)) (ص 82): ((ما أحسن العلم، أحسن من الذهب والورق، وأحسن من النساء الجميلات، وأحسن وأحسن وأحسن من الملك)) اهـ.

وقد قيل:
سَهَري لِتَنقيحِ العُلومِ أَلَذُّ لي *** مِن وَصلِ غانِيَةٍ وَطيبِ عِناقِ
وَصَريرُ أَقلامي عَلى صَفَحاتِها *** أَحلى مِنَ الدَوكاءِ وَالعُشّاقِ
وَأَلَذُّ مِن نَقرِ الفَتاةِ لِدَفِّها *** نَقري لِأُلقي الرَملَ عَن أَوراقي
وَتَمايُلي طَرَباً لِحَلِّ عَويصَةٍ *** في الدَرسِ أَشهى مِن مُدامَةِ ساقِ
أأَبيتُ سَهرانَ الدُجى وَتَبِيتُهُ *** نَوماً وَتَبغي بَعدَ ذاكَ لِحاقي

فلهذا لو صور العلم لكن عند العلماء أجمل من الحسناوات، ومن لم يذق حلاوة العلم عاش في الدنيا ولم يعرف أجمل ما فيها، فلما صارعت لذة العلم لذة النساء غلبتها وقهرتها وسادت على قلوب العلماء فعاشوا سعداء وماتوا شهداء.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((الشهداء قيل: هم الذين قتلوا في سبيل الله، لقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} وقيل: العلماء)) اهـ.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
تونس العاصمة: يوم الجمعة 20 المحرم سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 19 سبتمبر سنة 2019 ف


[1] نقلا من مقالي نماذج من استشعار لذة العلم وحلاوته.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:44.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w