Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 29Aug2019, 15:31
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 887
افتراضي التبيان في تأثر الإنسان بالجماد والحيوان


بسم الله الرحمن الرحيم
التبيان في تأثر الإنسان بالجماد والحيوان

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فمما جاءت به شريعتنا الغراء التحذير من التشبه بالشيطان والكفار وتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل وغير ذلك لما في هذا من التأثر بهم والأخذ من طبائعهم وتأثر الظاهر بالباطن، وقد قيل: الظاهر عنوان الباطن، وهذا التحذير فيه أهمية لبناء شخصية المسلم والحفاظ على هويته الإسلامية من أن يدنسها شيء.
والإنسان يتأثر باطنه كذلك بالجماد والحيوان ويكتسب من صفاتها وخصائها، وفي نصوص السنة جملة من الأحاديث تنهى عن التشبه ببعض الحيوانات وخاصة في الصلاة، وهي لا تخفى على كثير من المسلمين، وكذلك في كتاب الله تعالى ما يشير لهذا.
قال العلامة عبدالله بن عقيل رحمه الله في ((فتاويه)): ((فلا شك أن الشارع الحكيم لا ينهى عن شيء إلا لحكم ومصالح. وقد نُهي المصلي أن يتشبه بالحيوانات حال صلاته؛ فنهي عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب، وافتراش ذراعيه كافتراش الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي حال السلام كأذناب خيلٍ شُمْسٍ، وتَدْبيح كتَدْبيح الحمار حال الركوع؛ وهو أن يمد عنقه خافضا له ويطأطئ رأسه حتى يكون أخفض من ظهره. فهذه سبع هيئات من هيئات الصلاة أمرنا بمخالفة الحيوانات فيها ؛ تكريما للإنسان عن مشابهة الحيوان وإقامة للصلاة على الوجه الأكمل الذي يرضي الشارع. واللَّه أعلم)) اهـ.
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن: ((الإيمان ها هنا - مرتين - ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين - حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر)).
متفق عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الإيمان يمان، والكفر من قبل المشرق، والسكينة لأهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر، يأتي المسيح إذا جاء دبر أحد صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك)).
أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
قال العلامة مباركفوري رحمه الله في ((تحفة الأحوذي)): ((السكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل)) اهـ.
ولعل هذا من حكمة الله تعالى أن كان كل نبي رعى الغنم.

أما تأثر الإنسان بالجماد فهذا ملاحظ، فتجد الرجل الذي يحافظ على إعفاء لحيته وليبس القميص يستحي أن يعمل على ما يخرم المرؤة بخلاف من لحلق لحيته ولبس لباس الكفار، وكذلك بالنسبة للمرأة التي حافظت على لبس اللباس الشرعي وخرجت تفلة – غير متعطرة – تجدها قد تجلببت بحلباب الحياء وتجد الحياء في كلامها وتصرفاتها، بخلاف المتبرجة التي نزعت الحياء وألقت الستر وتعطرت ووضعت على وجهها من المساحيق وخرجت تجد كلامها وتصرفاتها وكأنها في بيتها مائلة مميلة.
وكذلك مما يلاحظ الفرق بين تصرف ممن جلس في المسجد وتصرفه إذا جلس في الطرقات، كيف تنزل عليه السكينة في المسجد وإذا كان في الطريق ربما تغير سلوكه.
ومما يلحظ أيضا أثر الملبس ولهذا جاء تحريم الذهب والحرير وإسبال الإزار والمزعفر للرجال.
وفي الحديث المتفق عليه أن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: وجد عمر حلة إستبرق تباع في السوق، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابتع هذه الحلة، فتجمل بها للعيد وللوفود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما هذه لباس من لا خلاق له)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)).
أخرجه البخاري.
وإن كان الإسبال عن كبر فالوعيد أشد وهو ناتج عن فساد الباطن الذي أثر في الظاهر.
على بن أبى طالب يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي)).
أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني.
وهذه الألبسة حرمة على الذكور وفيها من الحكمة والله أعلم أن لا يتنعم الرجل كما تتنعم المرأة فتؤثر تلك الألبسة في الرجل ويأخذ من طبائع النساء.
قال الله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18].

والمركب كذلك له تأثير فمن كان له مركبا متواضعا ثم يركب مركبا فارها يجد تعاظما إلا من رحم الله.
ويشهد لهذه الحقيقة وهو أن الجمادات توثر في الإنسان.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت ما بين لابتيها)).
متفق عليه.
وأما حب النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الجبل إلا بعدما أثر في قلبه فنتج عنه هذا الحب.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((التعليق على الترغيب والترهيب)): ((قيل [في قوله يحبنا ونحبه] على حذف مضاف؛ أي يحبنا أهله ونحب أهله، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأهله هم أهل المدينة، وقيل على حقيقته، وهو الصحيح عند أهل التحقيق؛ إذ لا يستبعد وضع المحبة في الجبال وفي الجذع اليابس، حتى إنه حن إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.والله أعلم)) اهـ.
وعن أسامة بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا منها)).
أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((سلسلة الهدى والنور)) (رقم 625): ((وهذا معناه يؤكد قاعدة، هذه القاعدة هي أن البيئة تؤثر، البيئة الموبوءة بالأجواء المادية حقيقة طبية لا يشك فيها الأطباء سواء كانوا مسلمين أو كافرين، أما المسلمين فأولاً بدينهم، وثانياً بتجربتهم، أن البيئة تؤثر من الناحية المادية يؤيدها الأحاديث النبوية، حديث الطاعون مثلاً: ((إذا وقع الطاعون في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع الطاعون بأرض لستم فيهم فلا تدخلوا إليها)) هذا الحديث من أحاديث أخرى يؤكد الحقيقة الطيبة التي تسمى بالحجر الصحي، وأن البيئة تؤثر بالأصحاء إذا كانت موبوءة، كذلك الأمر تماماً من الناحية الأخلاقية والإيمانية، من أجل ذلك قال عليه السلام ما ذكرناه آنفاً من الأحاديث)) اهـ.
وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة)).
وأخرجه الشيخان مختصرا.
قال العلامة ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها)) اهـ.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((سلسلة الهدى والنور)) (رقم 625): ((ثم حكى لنا عليه الصلاة والسلام حديثاً فيه عن حادثة وقعت فيمن مضى ممن قبلنا أوضح لنا تأثير الأرض الموبوءة بالأخلاق السيئة أنها أيضاً تؤثر في الساكنين فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، ... وذكر الحديث)).
لعل من هنا أتي تغريب الزاني الأعزب سنة.
ومن جملة ما سابق ذكر أهل العلم قاعدة: الظاهر عنوان الباطن.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
البيضاء ليبيا: ليلة الثلاثاء 26 ذي الحجة سنة 1440 هـ
الموافق لـ: 27 أغسطس سنة 2019 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 20:48.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w