Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #12  
قديم 28Jan2009, 11:46
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي المسألة الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ.

________________________________________________
قال المصنف رحمة اللة(المسألة الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ.)
________________________________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(أي يصبر على الأذى في هذه الأشياء ، فقد يحصل للإنسان أذى قد يتعب من المدعو أو غيره من أهله أو غيرهم فالواجب الصبر واحتساب الأجر عند الله. فالمؤمن يصبر على إيمانه بالله ويصبر على العمل بما أوجب الله عليه ، وترك ما حرم الله عليه ويصبر في الدعوة إلى الله، والتعليم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.فلا بد من الصبر في هذه الأمور كلها.فالدين كله يحتاج إلى صبر.صبر على دعوة الله وحده وصبر على أن تصلي وتزكي، وتصوم ، وتحد وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وصبر عن المحارم والسيئات فتحذر من قربها. فالإنسان إذا لم يصبر وقع فيما حرم الله عليه، أو ترك ما أوجب الله عليه ولهذا قال تعالى لرسوله( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)وقال سبحانه(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)وقال تعالى(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ)وقال تعالى{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)وقال تعالى{وَاصْبِرْ إنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} يعني اصبروا على طاعة الله وترك معصيته واحذروا مخالفة أمره وارتكاب نهيه .))
____________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
((الصبر حبس النفس على طاعة الله وحبسها عن معصية الله وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل ويكون دائماً نشيطاً في الدعوة إلى دين الله وإن أوذى لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا)وكلما قويت الأذية قرب النصر وليس النصر مختصاً بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل النصر يكون ولو بعد موته بأن يجعل الله في قلوب الخلق قبولاً لما دعا إليه وأخذاً به وتمسكاً به فإن هذا يعتبر نصراً لهذا الداعية وإن كان ميتاً ، فعلى الداعية أن يكون صابراً على دعوته مستمراً فيها. صابراً على ما يعترضه هو من الأذى،وهاهم،وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى(كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)وقال عز وجل(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وأنظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا)كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)وفي هذا إشارة إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر وأنظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:
"اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون(1)"
فعلى الداعية أن يكون صابراً محتسباً .
والصبر ثلاثة أقسام:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن محارم الله.
3- صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.))
__________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله:الصبر على الأذى فيه:معلوم أن من دعا الناس وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فإنه سيتعرض للأذى من الأشرار؛ لأن كثيرا من الناس لا يريدون الخير بل يريدون الشهوات والمحرمات والأهواء الباطلة، فإذا جاء من يدعوهم إلى الله ويردهم عن شهواتهم فلا بد أن يكون منهم رد فعل بالقول أو بالفعل فالواجب على من يدعو إلى الله ويريد وجه الله أن يصبر على الأذى وأن يستمر في الدعوة إلى الله وقدوته في ذلك الرسل عليهم الصلاة والسلام وخيرتهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم . ماذا لقي من الناس؟وكم لقي من الأذى بالقول والفعل؟قالوا ساحر وكذاب،وقالوا:مجنون،وقالوا فيه من الأقوال التي ذكرها الله عز وجل في القرآن وتناولوه بالأذى،قذفوه بالحجارة حتى أدموا عقبه صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الله عز وجل وألقوا سلا جزور على ظهره وهو ساجد عند الكعبة ، وتوعدوه بالقتل وهددوه،وفي غزوة أحد جرى عليه وعلى أصحابه ما جرى،عليه الصلاة والسلام كسروا رباعيته وشجوه في رأسه صلى الله عليه وسلم وقع في حفرة وهو نبي الله ، كل هذا أذى في الدعوة إلى الله عز وجل لكنه صبر وتحمل وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام فلا بد للذي يقوم بهذه الدعوة أن يتعرض للأذى على حسب إيمانه ودعوته ولكن عليه أن يصبر ما دام أنه على حق فإنه يصبر ويتحمل فهو في سبيل الله وما يناله من الأذى فهو في كفة حسناته أجر من الله سبحانه وتعالى )
___________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
((وتواصوا بالحق الحق ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام والحق لا يتعدد واحد وتواصوا بالحق يدعوا بعضهم بعضاً إلى الحق إلى العقيدة إلى تصحيح العقيدة إلى تصحيح العبادات إلى تصحيح المعاملات إلى التقيد بالشريعة في عبادتهم وأحكامهم واقتصادهم وسياستهم وجميع أعمالهم(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)وأن يدعون هذه الدعوة العامة الشاملة ويحاول أن يتقيد الناس بالدين الإسلامي الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام في عقيدتهم في عبادتهم في معاملتهم في سياستهم واقتصادهم وغير ذلك،لابد أن يؤذى ولا بد،ولكن الله لطيف في باب الإنذاء،يلطف بعباده إذا علم الله من العبد الصلابة والقوة في إيمانه إبتلاه إبتلاءاً عظيماً وسلط عليه أعداءه ليصفه وليرفع درجته ، وإن أعظم الناس بلاءاً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل(2)وإن علم الدقة الضعف في إيمانه لطف به وخفف عليه الإمتحان والبلاء كحالنا كما ترون وانظروا إلى من قبلنا من الدعاة المصلحين بدأً من الأنبياء وأنظروا إلى حالنا أولئك ابتلوا ذلك الإبتلاء لأن الله علم في إيمانهم القوة والصلابة ولفطف بنا ورحمنا وخفف عنا الإمتحان والإبتلاء لما يعلم منا من الرقة والضعف في إيماننا إنه بعباده لطيف خبير سبحانه(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
______________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((الأذى في الله لابد أن يحصل ولكن قد يكون الأذى خفيف وقد يكون الأذى شديد لكن يجب عليك أن تواجه ذلك بالصبر ولا تتضجر ولهذا أخبر الله عز وجل عن قومٍ تضجروا من الأذى وانتكسوا(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِين))
______________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((وسيتم شرح الصبر عند شرح الشيخ لسورة العصر))
________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
(لأن من قام بدين الإسلام ودعا الناس إليه . فقد تحمل أمرا عظيما وقام مقام الرسل في الدعوة . وقصد أن يحول بين الناس وبين شهواتهم وأهوائهم واعتقاداتهم الباطلة فحينئذ لا بد أن يؤذوه فعليه أن يصبر ويحتسب وهذه الأربع أوجب الواجبات .))_________________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
((بعد الدعوة الواجب الرابع أن يتعلم الداعية، الذي علم، ثم عمل ثم دعا، أنه يجب عليه أن يصبر: لأن سنة الله جل وعلا في خلقه لم يجعل القبول حاصلا للنبيين والمرسلين الذين هم أفضل الخلق وأعلاهم درجة، لم يجعل القبول لهم، وإنما عورضوا، و أوذوا، وحصل لهم ما حصل، فالداعية يحتاج إلى أن يصبر كما صبر المرسلون, بل إن النبي عليه الصلاة والسلام, أُمر بأن يحتذي حذو الصابرين بقول الله جل وعلا(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ)فالصبر, لصبر في غاية المهمات لمن علِم، فعمل،فدعا،يحتاج إلى أن يصبر، فإن لم يصبر، كان من الذين يستخفهم الذين لا يوقنون،قال جل وعلا(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)قد حذر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه من العجلة قال(ولكنكم قوم تستعجلون(3))
__________________________________
(1)عن عَبْدُ اللَّهِ إبن مسعود كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)رواه البخاري
(2)عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً (قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ)رواه الترمذي وصححة الألباني
(3)عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)رواه البخاري
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 29Jan2009, 11:28
علي الطرابلسي علي الطرابلسي غير متواجد حالياً
.:: سلمه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: سمي ما شئت
المشاركات: 770
افتراضي

بارك الله فيك أبا عزمي عمل ممتاز...
__________________
من مسالك علــــي الحلــــــبي ومريديه أعاذنا الله منهم ومن شرورهم ، رميهم كذباً لأهل السنة والجماعة عامةً ، و طلبة العلم خاصة بالشدة،

فعلى جميع السلفيين مشايخ وطلاب علم . أن يدافعوا عن المنهج السلفي بما أتاهم الله من علم شرعي مستقى من الكتاب والسنة وبفهم سلف الأمة .

ومن هؤلاء المدعو (( على بن حسن الحلبي ))

فلا تخشوا في الله لومة لائم يا سلفيين


تحــــــــــذير الأمـــــــــــــة الأسلامــــــــــــــــية من الفــــــــــــــرقة الـــــــــحلــــــبية
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29Jan2009, 12:54
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

وفيك بارك الله يا علي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 29Jan2009, 12:56
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

قال المصنف رحمه الله(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
_____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(وهذا هو الدليل على هذه المسائل الأربع ففي هذه السورة العظيمة الحجة لهذه الأمور وهذا هو الدين كله.فالدين كله إيمان وعمل ودعوة وصبر.
إيمان بالحق وعمل به ودعوة إليه وصبر على الأذى فيه والناس كلهم في خسارة(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ)أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فهؤلاء هم الرابحون وهم السعداء.
وقد أقسم الله على هذا بقوله(وَالْعَصْرِ)وهو الصادق سبحانه وتعالى وإن لم يقسم ولكن أقسم لتأكيد المقام.
والله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من خلقه فلا أحد يتحجر عليه، فأقسم بالسماء ذات البروج وأقسم بالسماء والطارق وبالضحى وبالشمس وضحاها وبالليل إذا يغشى،وبالنازعات،وغير ذلك؛لأن المخلوقات تدل على عظمته وعلى أنه سبحانه هو المستحق للعبادة ولبيان عظم شأن هذه المخلوقات التي تدل على وحدانيته وأنه المستحق للعبادة وحده .
وأما المخلوق فليس له أن يقسم إلا بربه، فلا يقسم ولا يحلق إلا بالله ولا يجوز له أن يحلف بالأنبياء ولا بالأصنام ولا بالصالحين ولا بالأمانة ولا بالكعبة ولا بغيرها .
هذا هو الواجب على المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم(من حلف بشيء دون الله فقد أشرك(1)أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح وقال عليه الصلاة والسلام(من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت(2) فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الحلف بغير الله وأن تكون أيمانهم كلها بالله وحده سبحانه وتعالى .))
_____________________________-
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(قوله والدليل على هذه المراتب الأربع قوله تعالى(وَالْعَصْرِ)أقسم الله عز وجل في هذه الصورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر فاقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من أتصف بهذه الصفات الأربع الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتوصي بالصبر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: جهاد النفس أربع مراتب:
إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله ، فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" .
فالله عز وجل أقسم في هذه الصورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:
أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من أعتقاد صحيح وعلم نافع
الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.
الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
الرابع التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى وترك محارم الله وتحمل أقدار الله. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ))
________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(هذه المسائل الأربع يجب أن تتعلمها بالتفصيل هل من دليل على ما قاله الشيخ؟إن هذه المسائل الأربع يجب علينا تعلمها وهو وعدنا أنه لا يقول شيئا إلا بدليل فأين الدليل؟ قال الدليل على ذلك قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
هذه هي المسألة الأولى:العلم لأن الإيمان لا يكون إلا بعلم وهو معرفة الله عز وجل ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة .
المسألة الثانية: وعملوا الصالحات هذا العمل بالعلم .
المسألة الثالثة: وتواصوا بالحق فهذه الدعوة إلى العلم والعمل .
المسألة الرابعة:وتواصوا بالصبر على الأذى في سبيل الدعوة إلى العلم والعمل .
فقوله سبحانه(وَالْعَصْرِ).
الواو: واو القسم والعصر اسم مقسم به مجرور وعلامة جره الكسرة والمراد به الوقت والزمان .
أقسم الله تعالى بالزمان والوقت وهو مخلوق والله جل وعلا يقسم بما شاء من الخلق والمخلوق لا يقسم إلا بالله والله لا يقسم إلا بشيء له أهمية وفيه آية من آياته سبحانه وتعالى فهذا الزمان فيه عبرة وله أهمية ولذلك أقسم الله بالعصر وبالليل إذا يغشى ، وأقسم بالضحى .
أما المخلوق فإنه لا يقسم إلا بالله، ولا يجوز لنا أن نحلف بغير الله ، قال صلى الله عليه وسلم(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(3) وقال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت(2)فالله يقسم بما شاء ولا يقسم إلا بما له أهمية وفيه عبرة ما هي العبرة في هذا الزمان؟العبر عظيمة تعاقب الليل والنهار وتقارضهما هذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من هذا يطول هذا ويقصر هذا تعاقبهما على هذا النظام العجيب الذي لا يتخلف ولا يتغير .
هذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى ثم ما يجري في هذا الوقت من الحوادث والكوارث ومن المصائب ومن النعم ومن الخيرات ، ما يجري في هذا الوقت هذا من العبر وكذلك فإن الليل والنهار مجال للعمل الصالح قال تعالى(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً أي يتعاقبان يخلف هذا هذا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) وفي بعض القراءات(لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ).
فالليل والنهار كسب عظيم لمن استغلهما في طاعة الله - عز وجل - ومجال العمل هو الليل والنهار ، ما عندك غير الليل والنهار ، هما مجال العمل والكسب الطيب للدنيا والآخرة ، في الليل والنهار عبر وفوائد لذلك أقسم الله بالعصر .
ما هو جواب القسم؟هو قوله(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)الإنسان جميع بني آدم لم يستثن أحدا لا الملوك ولا الرؤساء ولا الأغنياء ولا الفقراء ولا الأحرار ولا العبيد ولا الذكور ولا الإناث . فـ " أل " في الإنسان للاستغراق،كل بني آدم في خسر؛أي في خسارة وهلاك إذا ضيعوا هذا الوقت الثمين ، واستعملوه في معصية الله ، وفيما يضرهم .
وهذا الوقت الذي هو رخيص عند كثير من الناس يطول عليهم الوقت يملون ويقولون: نريد قتل الوقت يأتون بالملهيات،أو يسافرون للخارج لقضاء العطلة والوقت،أو يضحكون ويمزحون لقطع الوقت فهؤلاء الذين قطعوه وضيعوه سيكون خسارة وندامة عليهم يوم القيامة وهو مصدر سعادتهم لو حافظوا عليه .
فجميع بني آدم في خسارة وهلاك إلا من اتصف بأربع صفات هي : العلم والعمل والدعوة إلى الله والصبر على الأذى .
فمن اتصف بهذه الصفات الأربع نجى من هذه الخسارة .
ولا يمكن الإيمان بالله إلا بالعلم الذي هو معرفة الله.
(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي عملوا الأعمال الصالحة من واجبات ومستحبات، فاستغلوا وقتهم بعمل الصالحات بما يفيدهم في دينهم ودنياهم حتى العمل للدنيا فيه خير وفيه أجر إذا قصد به الاستعانة على الطاعة ، فكيف بالعمل للآخرة ، المهم أنك لا تضيع الوقت بل تستعمله في شيء يفيدك وينفعك .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ودعوا إلى الله عز وجل وعلموا العلم النافع،ونشروا العلم والخير في الناس أصبحوا دعاة إلى الله عز وجل .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)صبروا على ما ينالهم والصبر في اللغة : الحبس والمراد به هنا حبس النفس على طاعة الله وهو ثلاثة أنواع :
الأول : صبر على طاعة الله .
الثاني : صبر عن محارم الله .
الثالث : صبر على أقدار الله .
فالأول:صبر على طاعة الله لأن النفس تريد الكسل وتريد الراحة فلا بد أن يصبرها الإنسان على الطاعة وعلى الصلاة وعلى الصيام وعلى الجهاد في سبيل الله وإن كانت تكره هذه الأمور ، يصبرها ويحبسها على طاعة الله .
والثاني صبر على محارم الله النفس تريد المحرمات والشهوات تميل إليها وتنزع إليها فلا بد أن يربطها ويحبسها عن المحرمات وهذا يحتاج إلى صبر، وليس من السهل منع النفس عن الشهوات المحرمة ، من ليس عنده صبر فإن نفسه تتغلب عليه وتجنح إلى المحرمات .
الثالث:الصبر على أقدار الله المؤلمة: المصائب التي تصيب الإنسان من موت قريب،أو ضياع مال،أو مرض يصيب الإنسان ، لا بد أن يصبر على قضاء الله وقدره لا يجزع ولا يتسخط بل يحبس اللسان عن النياحة والتسخط ويحبس النفس عن الجزع ويحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب هذا هو الصبر على المصائب.أما المعائب فلا يصبر عليها بل يتوب إلى الله وينفر منها؛ ولكن عند المصائب التي لا دخل لك فيها بل هي من الله عز وجل قدرها عليك ابتلاء وامتحانًا أو عقوبة لك على ذنوب فعلتها ، كما في قوله تعالى(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
فإذا حصلت للمسلم مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده أو قريبه أو أحد إخوانه من المسلمين فعليه بالصبر والاحتساب قال تعالى(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)هذا هو الصبر ومن ذلك الصبر على الأذى في الدعوة إلى الله عز وجل فإن هذا من المصائب فعليك أن تصبر على ما تلقى من الأذى في سبيل الخير ، ولا تنثني عن فعل الخير؛ لأن بعض الناس يريد فعل الخير لكن إذا واجهه شيء يكرهه قال: ليس من الواجب علي أن أدخل نفسي في هذه الأمور ، ثم يترك التعليم إن كان معلمًا ، يترك الدعوة إلى الله ، يترك الخطابة إن كان خطيب مسجد يترك إمامة المسجد يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،هذا لم يصبر على ما ناله من الأذى .
وإذا كنت مخطئًا عليك بالرجوع إلى الحق والصواب أما إن كنت على حق ولم تخطئ فعليك بالصبر والاحتساب واستشعر أن هذا في سبيل الله عز وجل وأنك مأجور عليه وتذكر ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأذى وكيف صبروا وجاهدوا في سبيل الله حتى نصرهم الله عز وجل)
__________________________________________________ _____________
(1)عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا وَأَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَهْ إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)رواه احمد
(2)ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ)رواه البخاري
(3)ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَا وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)رواه الترمذي وصححة الألباني
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 30Jan2009, 13:33
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ

تابع لقوال المصنف رحمه الله(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
_________________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((هذا الدرس هو مقتضى سورة العصر{وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر}فلا تكون النجاة من الخسارة مضمونة والفلاح مضمون إلا لمن اتصف بهذه الصفات الأربع))
________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((نأتي إلى السورة الكريمة وهي قوله تعالى(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)هذا الأسلوب ماذا يسمى في العربية؟ و العصر و الشمس والليل ؟ أسلوب قسم والقسم من الله عزوجل بمخلوقاته كثير في القرآن ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تشريفا بالمقسم به أو تنبيها على عِظم شأنه،أما المخلوق فلا يحل له القسم بغير الله عزوجل لقوله صلى الله عليه وسلم(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(3)وحروف القسم ثلاثة وهي:الواو والتاء والباء و الباء يجب اقترانها بالفعل متقدما عليها أو متأخرا عنها؛ أقسم بالله أو بالله أقسم، أحلف الله أو بالله، وأما الواو والتاء فإنه لا يشترط لها ذلك..تالله هذا وارد في القرآن كثير والله والمقسم به في هذه السورة الكريمة ما هو ؟ العصر ومالعصر الذي اقسم الله به هنا؟ هل هو الوقت المعروف من نهاية وقت الظهر حتى المغرب أو هو الدهر كله؟يجوز هذا وبهذا وبكل من القولين قاله طائفة من أهل العلم، فلننظر ما سر القسم والعلم عند الله؟ فلإن كان العصر ها هنا هو الوقت المعروف فلإن فيه صلاة العصر وهي أحد البردين وهي الصلاة الوسطى و الحلِفُ بعد صلاة العصر خطير و عظيم فهو من أشرف الأوقات؛و في صلاة العصر جاء الحث عليها ببيان فضلها والتحذير من تركها أو تفويتها فمن الأول:عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه- قال:كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلية بدر فقال:إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدرفإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها(5).ما الشاهد؟صلاة قبل غروب الشمس؟و ما هي:العصر.هذا يدل على فضلها.هذا الحديث يدل على أمرين:
-إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
-فضل صلاة الصبح و العصر . و الشاهد عندنا
و من ذلكم ما جاء في الحديث الصحيح أنه لما شغل المشركين النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر يوم الخندق قال: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر(6)ومن الثاني وهو التحذير من تركها قوله صلى الله عليه وسلم(من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله(7)وحذر صلى الله عليه وسلم من التهاون فيها حتى يفوت وقتها(من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر في أهله وماله(8) وجهان، و إن كان المقسم به الدهر فإنه فيه من عجائب صنع الله و عظيم تقديره ما يبهر العقول فإنه فيه العصر الذي هو الزمن كله أو الدهر كله يحيي الله ويميت،يخفض ويرفع ويعز ويذل ويعطي ويمنع وفيه النبوات على البشر وذلك خير عظيم(وَالْعَصْرِ)والقسم لا بد له من جواب إما ظاهر وإما مقدر،فما جواب القسم هنا في هذه السورة؟(وَالْعَصْرِ)ما جواب القسم؟)ِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)حكم الله سبحانه و تعالى بخسر جميع الإنسان إلا من يستثني بعد(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)والإنسان يراد به الجنس(إِنَّ الْإِنسَانَ)أي عموم الانسان (لَفِي خُسْرٍ) ضد الربح،هذا العموم استثنى الله منه سبحانه و تعالى من اتصف بأربع صفات فما تلكم الصفات الأربع؟
الأولى: الإيمان
الثانية: العمل الصالح
الثالثة:التواصي بالحق
الرابعة:التواصي بالصبر
هؤلاء الموصفون بالصفات الأربع هم الناجون من الخسر من الخسران و المراد تطبيق وجه الدلالة من الصورة على المسائل الأربع ،فالشيخ ذكر أربع مسائل واستدل عليها بهذه السورة فما وجه الاستشهاد؟عندنا العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه.فما هو شاهد العلم الذي هو معرفة الله و معرفة نبيه و معرفة الإسلام بالأدلة؟الإيمان ووجه ذلك أن الإيمان في اللغة: التصديق و في الاصطلاح هي قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا هو تمام العلم بالله و بنبيه و بدينه.
المسألة الثانية العمل وما دليلها؟(وَعَمِلُواْ الصَّالحِاتِ)ما ظابط العمل الصالح؟ كل مسلم يحب العمل الصالح لكن ما ظابط العمل الصالح؟ لا تنس الشرطين؟ ما ظابطه؟ما توفر فيه الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ليس كل عمل صالح؟! العمل الصالح هذا هو.
و المسألة الثانية ما شاهدها؟(وَ تَوَاصَوْاْ بِاْلحَقِّ)أي يوصي بعضهم بعضا بالحق والحق من أين يعرف؟من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم هو الحق ليس الحق في أفكار البشر ومناهج البشر لأن كل فرقة من الثلاث والسبعين تدعي أن عملها حق والتي قام الدليل على أحقية عملها فرقة واحدة فقط. أما اثنتان و سبعون فرقة فعملها باطل في الجملة. وأن كان يوجد عندها شيء من الحق.ما من فرقة من الثنتين وسبعين فرقة إلا وعملها فيه شيء لكن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة عملها كله حق في الجملة أما بقية الفرق فإنها ضالة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمم قال(و ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال الجماعة)هذه الرواية الصحيحة هذه الجماعة ناجية ومنصورة وأما اثنتان وسبعون فرقة فهي خاسرة، هذه المسألة الثالثة التواصي بالحق و الحق كما قلنا ما قام الدليل عليه من كتاب و سنة و إجماع من سلف الأمة.
المسألة الرابعة شاهدها اظنه واضحاً؟(وَتَوَاصَوْاْ بَالصَّبْرِ)هذه لفتة إلى أن أهل السنة وأهل السلف لا يستعجلون ولا يأخذهم الطيش ولا الشطط، يوصي بعضهم بعضاً بالصبر ينالهم ما ينالهم من الأذى ومع هذا يصبرون و يصابرون و يتواصون بالصبر والصبر لغة: الحبس والمنع واصطلاحاً ما هو؟حبس اللسان عن التشكي والتسخط والنفس عن الجزع والجوارح عن لطم الخدود و شق الجيوب ونحو ذلك من القبائح المنافية للصبر وهو عند أهل الشرع ثلاثة أقسام:
صبر على طاعة الله حتى يؤديها كاملة و قريبة من الكلام لقول الله تعالى)اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )يجب أن يؤدي الطاعة كاملة وإذا عجز يسدد و يقارب.
صبر عن معصية الله حتى يتجنبها.
الصبر على أقدار الله.
و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و قد ذكره الله عز وجل أكثر من ثمانين مرة في القرآن.وإذا نظرت في حال الأنبياء و المصلحين وجدت أنهم اصبر الناس على تبليغ الدين و تعليمه الناس على الوجه الصحيح وهذه المسائل الأربع هي جهاد النفس فالإنسان يجاهد نفسه أولا على معرفة الهدى ودين الحق وأنه سبب السعادة في الدنيا والآخرة وبقدر ما يفوت النفس من معرفة الهدى ودين الحق بقدر ما يفوتها من السعادة في الدنيا و الآخرة و المرتبة الثانية العمل بما علمه الله من الهدى و دين الحق حتى لا يكون العلم حجة عليه و الثالثة دعوة الناس إلى ما من الله به عليه من الهدى ودين الحق لأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور تابعيه ولا ينقص من أجورهم شيء والرابعة صبره على ما يصيبه في هذا السبيل تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم و من مضى قبله من النبيين والمرسلين و من جاء بعد نبينا من الصحابة وأئمة الهدى إلى اليوم و ليس المسلم قاصرا همه على هداية الناس على يديه بل يهتم بتبليغ حجة الله وأن الله مظهرا دينه على يديه أو على يدي من يأتي بعده أما أن يقصر همه على هداية الناس على يديه دون أن يفكر في العواقب فهذا خطأ و قصور))
__________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((أقسم تعالى بالعصر وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين ولما فيه من العبر والعجائب للناظرين .
(إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ )أي جنس الإنسان من حيث هو إنسان في خسار في مسعاه ولا بد إلا من استثنى الله في هذه السورة وهو من قام بهده الخصال الإيمان بالله والعمل الصالح في نفسه وأمر غيره به والصبر على ما ناله فيه
(إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)استثنى سبحانه وتعالى الذين آمنوا فإنهم ليسوا في خسر ففيه ما يوجب الجد والاجتهاد في معرفة الإيمان والتزامه . وفيه العلم فإنه لا يمكن العمل بدون علم .
وفيه حياة الإنسان .
أي ليسوا في خسر بل فازوا وربحوا . لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية .
وفيه الحض على العلم فإن العامل بغير علم ليس من عمله على طائل . وفيه العمل وهو ثمرة العلم .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) أوصى بعضهم بعضا بالإيمان بالله وتوحيده ، وبالكتاب والسنة والعمل بما فيهما ومنه الدعوة إليه .
أي على أداء الفرائض وإقامة أمر الله وحدوده ويدخل فيه الحق الواجب والمستحب . وفيه الصبر على الأذى فيه . فإن من قام بالدعوة إلى الله فلا بد أن يحصل له من الأذى بحسب ما قام به . وفي هذه السورة الكريمة التنبيه على أن جنس الإنسان كله في خسار إلا من استثنى الله . وهو من كمل قوته العلمية بالإيمان بالله وقوته العملية بالطاعات . فهذا كماله في نفسه ثم كمل غيره بوصيته له بذلك وأمره به . وبملاك ذلك وهو الصبر . وهذا غاية الكمال . ومعنى ذلك في القرآن كثير . وقال ابن القيم جهاد النفس أربع مراتب أحدها أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين . الثانية أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها . الثالثة أن يجاهدها على الدعوة إليه ، وتعليمه من لا يعلمه ؛ وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات . ولا ينفعه علمه . ولا ينجيه من عذاب الله . الرابعة أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق . ويتحمل ذلك كله لله . فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين . فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء .))
______________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(هذه المسائل الأربع واجب تعلمها والعمل بها العلم والعمل والدعوة والصبر ودليل ذلك قول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)قال جل وعلا(وَالْعَصْرِ)العصر هو الزمان أقسم الله جل وعلا به لشرفه الزمان المطلق، والعصر يعني والزمن والعمر والوقت لأنه أشرف شيء أُعطيه الإنسان أنْ أعطي عمرا فيه يعبد الله جل وعلا ويطيعه فبسبب العمر عبَدَ الله وبسبب العمر شرُف إن كتب الله جل وعلا له الجنة أن يكون من أهل الجنة فهو شريف القدر عظيم القدر(وَالْعَصْرِ)جواب القسم يعني ما معنى جواب القسم؟يعني لأي شيء جاء القسم؟لما أقسم الله جل وعلا بالعصر؟قال جل وعلا(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)فجواب القسم هو (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)وأكد ذلك، بـ(إنَّ)وباللام في قوله(لَفِي خُسْرٍ)، ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة أن(إنّ واللام من أنواع المؤكدات)اجتمع هاهنا أنواع من المؤكدات أولا القسم الثاني مجيء إنّ الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة أو المزحلفة مجيء اللام في خبر إنّ،قال جل وعلا(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) وأهل العلم يقولون يعني أهل العلم بالمعاني يقولون(إن مجيء المؤكدات يصلح إذا كان المخاطَبُ منكِرا لما اشتمل عليه الكلام). فمثلا تقول لمن لم يكن عنده الخبر فلان قادم لا يصلح أن تقول(إنّ فلانا لقادم) وذاك لم ينكر الكلام ويريد أن يستقبل الخبر تقول(فلان قادم) فأخبرته بقدوم فلان، لكن إن كان منكرا له أو منزل منزلة المنكر له فإنه تؤكد الكلام له لكي يزيد انتباهه ويعظم إقراره لما اشتمل عليه.
المشركون لأجل ما هم فيه من شرك وما عاندوا فيه الرسالة حالهم بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى)فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة و ينكرون طائفة أخرى منهم أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسارة وأنه لن ينجوا إلا أهل الإيمان فأكد الله جل وعلا ذلك لأجل إنكارهم بالمقال والفعل وبالحال بقوله(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍي)يعني إن جنس الإنسان، الألف واللام هذه للجنس (الـ) الجنسية، (الْإِنسَانَ) يعني جنس الإنسان (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) جنس الإنسان في خسر، يعني في خسارة عظيمة، إلا ما اُستثني وهذا نوع آخر من شد الذهن لقبول الكلام (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) كل الناس كل الإنسان في هلاك وخسارة ثم استثنى فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)هؤلاء الذين استثناهم الله جل وعلا هم أصحاب هذه المسائل الأربعة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) والإيمان علم وعمل أليس كذلك؟الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ هذا الاعتقاد هو العلم،لأن العلم مورده القلب والعقل هذا العلم فأهل العلم ناجون من الخسارة(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)ألم نقل: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد وهنا قال(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فعطف بالواو العمل على الإيمان، وأهل اللغة النحاة يقولون إن الواو تأتي كثيرا للمغايرة فهل معنى ذلك أن العمل غير الإيمان؟وأن مسمى الإيمان لا يدخل فيه العمل؟ الجواب لا ذلك لأن المغايرة تكون بين حقائق الأشياء وحقيقة الإيمان أكبر من حقيقة العمل لأن العمل جزء من الإيمان العمل بعض الإيمان، وعطف الخاصّ بعد العام يأتي كثيرا وكذلك عطف العام بعد الخاص يأتي كثيرا بالواو من مثل قول الله جل وعلا(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)هنا(وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)أليسا من الملائكة؟ لما عطفهم على الملائكة؟ عطفٌ للخاص بعد العام، إذن لماذا يعطف الخاص على العام مع دخول الخاص في العام؟ لابد يكون له قصد لابد يكون ثَم فائدة الفائدة التنبيه على أنه في الحكم مثل الأول ولهذا قال جل وعلا هنا(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) والشيخ رحمه الله تعالى فهم ذلك فقال(يجب علينا تعلم أربع هذه المسائل)فذكر العلم ثم العمل لأنه قال وعملوا الصالحات فلما عطف الخاص على العام دل على شرفه وعلى أنه يهتم به وعلى مزيد مكانته ثم لأنه في الحكم مثل الأول قال جل وعلا بعد ذلك(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)يعني دعا بعضهم بعضا إلى الحق ودعا بعضهم بعضا إلى الصبر، وهذه هي المسائل الأربعة.
الصبر(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)الصبر أقسام ثلاثة صبر على الطاعة وصبر عن المعصية، وصبر على قدر الله المؤلم بل صبر على أقدار الله التي تسرّ والتي تؤلم، هذه أنواع الصبر الثلاثة صبر على الطاعة وصبر عن المعصية، وصبر على قدر الله، وكلها يحتاج إليها العالمون العاملون الدعاة.))
__________________________
(4)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) متفق علية
(5)عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}رواه البخاري
(6)
عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ( مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ)رواه البخاري
(7)عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)رواه البخاري
(8)عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)رواه النسائي وصححة الألباني
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 01Feb2009, 18:58
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي قَالَ الشَّافِعيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى

____________________________________
قال المصنف رحمه الله(قَالَ الشَّافِعيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ.)
_____________________________________
قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(الشافعي:هو الإمام المشهور أحد العلماء الكبار وأحد الأئمة الأربعة وهو محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، المولود سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة أربع ومائتين .
يقول رحمه الله(لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم)وفي رواية(لو فكر الناس في هذه السورة لكفتهم)أي لو نظروا فيها وتأملوا فيها لكانت كافية في إلزامهم بالحق وقيامهم بما أوجب الله عليهم وترك ما حرمه عليهم لأن الله بين أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر هم الرابحون ومن سواهم خاسر وهذه حجة قائمة على وجوب التواصي والتناصح والإيمان والصبر والصدق وأنه لا طريق للسعادة والربح إلا بهذه الصفات الأربع:إيمان صادق بالله ورسوله، وعمل صالح ، وتواص بالحق ، وتواص بالصبر))
_______________________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي ، ولد في غزة سنة 150 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ وهو أحد الأئمة الأربعة على الجميع رحمة الله تعالى .
مراده رحمه الله أن هذه السورة كافية كافية للخلق في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان ، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة.
وقوله(لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم) لأن العاقل البصير إذا سمع هذه السورة أو قرأها فلا بد أن يسعى إلى تخليص نفسه من الخسران وذلك باتصافه بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .))
_______________________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(قوله الشافعي:هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي نسبة إلى جده الرابع اسمه شافع،وهو من قريش،من بني المطلب توفي سنة204هـ وهو أحد الأئمة الأربعة وقال هذه المقالة لأن الله بين في هذه السورة أسباب الشقاوة وأسباب السعادة .
فأسباب السعادة أن يتصف الإنسان بهذه الصفات الأربع العلم والعمل والدعوة والصبر على الأذى في سبيل الله تعالى فقامت الحجة من الله على خلقه بهذه السورة، إن الله سبحانه يقول لهم أني قد بينت لكم أسباب السعادة في هذه السورة القصيرة المختصرة .والقرآن كله والسنة هما تفاصيل لهذه المسائل الأربع لكن هذه السورة بينت أسباب السعادة مجملة فقامت بها الحجة على الخلق ، وبقية نصوص القرآن والسنة مفصِّلَة ومبينة لهذه المسائل الأربع، وليس معنى كلام الشافعي أن هذه السورة تكفي الناس لو ما أنزل الله غيرها لكنها أقامت الحجة عليهم لأن الله بين فيها أسباب السعادة وأسباب الشقاوة فلا أحد يوم القيامة يقول أنا لا أعرف أسباب السعادة ولا أعرف أسباب الشقاوة وهو يقرأ هذه السورة المختصرة الوجيزة .))
__________________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
(تعالوا إلى فهم الإمام الشافعي رحمه الله لهذه السورة العظيمة، يقول رحمه الله(لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم)هذا يدل على دقة فهمه رحمه الله وسعة فقه(من يرد الله به خيراً يفقه في الدين (1)لكفتهم لأن الآية شملت أصول الدين وفروع الدين لم تترك شئ شملت معرفة الله ومعرفة دينه ومعرفة نبيه شملت كل ذلك وشملت الأعمال ، وشملت الدعوة وشملت الصبر في ذلك لذلك الآية لم تترك شيئاً إذا وفق الله العبد إلى فهمها كما فمها الإمام الشافعي وغيره كما فهما هذا الإمام الذي استنتج منها هذه المعاني من السورة))
_________________________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
(())
_________________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((هذا القول لبعض مشائخنا يرى في نسبته إلى الشافعي نظر و لم أقف عليه في كتاب من كتب الشافعي مع أن البحث قليل و حجة الله قامت على الخلق بغير هذه السورة و على فرض صحة هذا القول عن الشافعي رحمه الله فإن هذه السورة على قصر لفظها فقد اشتملت على المعاني الواسعة و من تلكم المعاني ما تضمنته من حسن العاقبة لأهل الإيمان و التحذير من سوء العاقبة لغيرهم كما أن فيها التنويه بالدعاة إلى الله على بصيرة و أنهم متميزون عن غيرهم و ذلكم أنهم يتواصون بالحق و يتواصون بالصبر و ليس عندهم شطط كالفرق الضالة سماتهم الرفق في موضعه و القوة في موضعها فهم يتميزون بالدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن و هذا واضح في سيرة الصحابة و التابعين و من بعدهم من أئمة الهدى. نعم.))
____________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((هو محمد بن إدريس القرشي الإمام الشهير المتوفى سنة أربع ومائتين رحمه الله تعالى لعظم شأنها مع غاية اختصارها .
لو فكر الناس فيها لكفتهم لجمعها للخير بحذافيره فإنها دلت على العلم والعمل والدعوة إلى الحق والصبر على الأذى فيه .
فتضمنت جميع مراتب الكمال الإنساني .
فهي حقيقة بأن يقال فيها ما قاله هذا الإمام الجليل .
وقال شيخ الإسلام هو كما قال فإن الله أخبر أن جميع الناس خاسرون إلا من كان في نفسه مؤمنا صالحا ومع غيره موصيا بالحق موصيا بالصبر )
________________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(بما ذكر الشيخ هاهنا(لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم)يعني لو ما أنزل الله جل وعلا من القرآن لو ما أنزل الله حجة على الخلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذه السورة لكفى بها حجة، لما ؟لأنها اشتملت على أن كل الناس آيلون إلى خسارة ووبال وهلاك إلا أهل هذه الأوصاف؛ وهم المؤمنون.
معنى ذلك إذا خوطبنا بهذه السورة، لو خوطبنا بها وحدها، مؤمنون بمن؟ لابد هناك شيء يؤمن به، ثم يعملون, يعملون على أي شيء؟ وبأي شيء؟لابد أن هناك سبيلا وهو سنة النبي عليه الصلاة والسلام هناك تواصي بالحق،دعوة إلى ذلك،وتواصي بالصبر؛صبر على هذا فترى أن هذه السورة اشتملت على كل ما يدل الخلق على ربهم جل وعلا، ويقودهم إلى إتباع رسالة النبي عليه الصلاة والسلام.))
__________-
(1)عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قال سمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)رواه البخاري
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02Feb2009, 13:01
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي (وَقَالَ البُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَ

قال المصنف رحمه الله(وَقَالَ البُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ: بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ )[محمد:19]، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ (قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ )
____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
((البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري من بخارى في الشرق الأوسط . ولد سنة أربع وتسعين ومائة ، في آخر القرن الثاني ومات سنة ست وخمسين ومائتين في وسط القرن الثالث. كان عمره اثنتين وستين سنة وهو صاحب الصحيح وله مؤلفات أخرى عظيمة نافعة رحمه الله. يقول:باب العلم قبل القول والعمل لقول الله سبحانه(فَاعْلَمْ أنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)فبدأ بالعلم قبل القول والعمل. فالإنسان عليه أن يتعلم أولا ثم يعمل فيتعلم دينه، ويعمل على بصيرة، والله أعلم .))
________________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري،ولد ببخارى في شوال سنة أربعة وتسعين ومائة ونشأ يتيماً في حجر والدته،وتوفي رحمه الله في خرتنك بلدة على فرسخين من سمر قند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين.
أستدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل وهذا دليل أثري يدل على أن الإنسان يعلم أولاً ثم يعمل ثانياً وهناك دليل عقلي نظري يدل على أن العلم قبل القول والعمل وذلك لأن القول أو العمل لا يكون صحيحاً مقبولاً حتى يكون على وفق الشريعة ولا يمكن أن يعلم الإنسان أن عمله على وفق الشريعة إلا بالعمل،ولكن هناك أشياء يعلمها الإنسان بفطرته كالعلم بأن الله إله واحد فإن هذا قد فطر عليه العبد ولهذا لا يحتاج إلى عناء كبير في التعلم ، أما المسائل الجزئية المنتشرة فهي التي تحتاج إلى تعلم وتكريس جهود.))
_____________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((البخاري:هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري نسبة إلى بخارى بلدة في المشرق إمام أهل الحديث وجبل الحفظ رحمه الله صاحب الصحيح الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله.قوله:العلم قبل القول والعمل لأن العمل لا ينفع إلا إذا كان مبنيا على علم،أما العمل المبني على جهل فإنه لا ينفع صاحبه بل يكون وبالًا وضلالًا عليه يوم القيامة فلا بد أن يقدم تعلم العلم قبل العمل قوله والدليل:أي على هذه الترجمة قوله تعالى(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ حيث بدأ بالعلم وقوله تعالى(وَاسْتَغْفِرْ)هذا هو العمل فبدأ سبحانه بالعلم قبل العمل لأن العمل إذا كان على جهل فإنه لا ينفع صاحبه فيبدأ الإنسان بالعلم أولًا ثم يعمل بما علمه ، هذا هو الأساس))
____________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
((قال الإمام البخاري رحمه الله( باب العلم قبل القول والعمل ) والدليل قوله تعالى(فأعلم أنه لاإله إلا الله)وجاء في التعليق يقول في صحيح البخاري كما في النسخ التي يأيدينا(باب العلم قبل العمل لقوله في قول الله سبحانه وتعالى(فأعلم أنه لاإله إلا الله)فبدأ بالعلم) إختلاف النسخ إختلاف لفظي وإختلاف تنوعي والمعنى واحد البدء بالعلم قبل القول والعمل هذا دليل على مكانة العلم وأن العابد لا يجوز له أن يبدأ بالعبادة إلا بعد العلم وأن الواعظ والمعلم والمرشد لا يجوز له أن يتصدى لذلك قبل العلم أي يجب أن يدعوا الناس إلى ما يعلم وينصح الناس بما يعلم ويعلم الناس ما يعلم وما لم يعلم يعتذر بقول الله أعلم أما العابد الذي يريد أن يعبد الله على جهل معرضاً عن العلم في زعمه ملازماً للصفوف الأول ومبكراً إلى المساجد ومعرضاً عن العلم هذا قد استولى عليه الشيطان وأبعده عن العلم يجب أن ينصح بعض الذين يجتهدون في العبادة وتنقطعون إلى العبادة معرضين عن التعلم وجامدين على ما عندهم ومقدسين لأنفسهم والمخدوعين المغرورين بعبادتهم على جهل أقول هذا القول ليسمع بعض الصالحين العباد الذين هم على جانب كبير من الجهل ، وربما بعض الزوار وبعض الغرباء عندما يرونهم في الصفوف الأول يحسبونهم من طلاب العلم ويسألونهم أسئلة فيجيبونهم على جهل يستحي أن يقول:الله أعلم ولكنه يفتي بجهل فيضل ويضل، فننصح إخواننا العباد أن يخصصوا أوقاتاً لطلب العلم وأوقاتاً للعبادة إذا يسر الله أمره فتفرغوا للعبادة وليس هناك ما يشغلهم فليقسموا أوقاتهم[بين]العبادة[وبين] طلب العلم فليركزوا على طلب العلم فليعلموا أن تعلم العلم الديني عقيدةً وأحكاماً وخصوصاً في العبادة من العبادة طلب العلم من العبادة العبادة أنواع ليست العبادة مجرد الصلاة وليست العبادة مجرد اتباع الجنازه وليست العبادة مجرد الوصول الى الصف الاول العبادة انواع نوّع عبادتك ، وأبدأ بالأهم الأهم العلم إطلب العلم والعمل هو الذي يسهل لك العبادة ويجعلك تتذوق العبادة وتحس للعبادة ذوقاً ، وإلا سوف لن تنفعك عبادتك .))
_____________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
(())
___________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((بابٌ التقدير هذا باب ٌ(العلم قبل القول والعمل) قبل أن يدعو يجب عليه أن يتعلم دين الله الذي يدعو إليه وهنا نقول إن الدعاة أو المنتسبين للدعوة ثلاثة أصناف:
الصنف الأول:هم أهل البصيرة أي الفقه في دين الله و الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالحجج والبراهين وهؤلاء هم اسعد الناس وهم الذين أثنى الله عليهم في قوله لنبيه- صلى الله عليه وسلم(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إَلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَ مَنِ اْتَّبَعَنيَ)
الثاني: دعاة الجهل وهم الذين يتصدرون ميادين الدعوة ولا فقه عندهم في دين الله أو عندهم فقه لا يؤهلهم وهؤلاء يفسدون في الأرض ولا يصلحون وهم في الحقيقة سلم لأهل الأهواء.
الصنف الثالث: دعاة الفتنة والضلال دعاة الانحراف وأول فرقة خاضت هذه الميدان هم السبأية أصحاب عبدالله بن سبأ اليهودي اليمني الذي اسلم نفاقا.فأول حدث أحدثوه في الإسلام تحريض الناس على أمير المؤمنين وثلاث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى قتلوه تحريض وتهييج حتى قتل الخليفة وهؤلاء هم
(أي السبأيه)سلف الثوريين إلى اليوم لان من أصول أهل السنة و الجماعة اجتماع الكلمة على من ولاه الله أمر المسلمين وعدم شق العصا وعدم تفريق الكلمة فالثوريون من بني جلدتنا اخذوا هذا الجانب عن السبأيين وأحداثهم في الإسلام كثيرة،الزندقة والرفض وغير ذلك.
والفرقة الثانية هم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب الحرورية أصحاب النهروان وهما التكفيريون ضلوا و أضلوا كفروا عصاة الموحدين وفساق المسلمين بالكبائر كما سيأتي لهذا تفصيل لاحق ان شاء الله تعالى،فهذه أصناف المنتسبين إلى الدعوة ثلاثة أصناف.
و أسعدهم هم الصنف الأول دعاة البصيرة والبينة والفقه في دين الله و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)) الشيخ رحمه الله بين الشاهد فقال فبدأ بالعلم قبل القول والعمل(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أولا العلم،اعلم قبل أن تدعو الناس إلى دين الله أن تتعلم و قد ذكر الشيخ ابن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية ثمانية أسباب لحصول العلم بـ " لا اله إلا الله" ثمانية أسباب فارجعوا إليها(1)تتمة للفائدة منها ما أقامه الله سبحانه وتعالى من الأدلة والبراهين على استحقاقه العبادة ومنها ما يشاهد من النعم على العباد ومنها اتفاق كلمة الرسل والكتب وتواطؤها على ذلك على الدعوة لعبادة الله وحده إلى آخر ما ذكره من الأسباب رحمه الله.
و تكملة الآية قوله تعالى(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ في الآية غير ما تقدم من العلم بلا اله إلا الله وهو العلم بمعناها والعمل بمقتضاها أي ما تدل عليه وما تتطلبه من العباد أمران آخران ففي قوله(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) دليل على أن الفاسق الملي عاصي أهل القبلة لا يخرج من مسمى الإيمان و هذا ما اجمع عليه أهل السنة والجماعة فقالوا في الفاسق الملي انه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو يقولون مؤمن ناقص الإيمان خلافا للخوارج والمعتزلة،عرفنا مذهب أهل السنة الجماعة وعقيدتهم في الفاسق الملي وهذا خلاف الخوارج والمعتزلة فإن الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة في الدنيا ويستحلون دمه وماله وإن مات دون توبة فهو عندهم خالدُ ومخلدُ في النار ومذهب المعتزلة يخرجون الفاسق الملي من الإسلام ولا يكفرونه بل يجعلونه في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن و لا كافر و أما في الآخرة فيقولون إن مات دون توبة فهو خالدُ مخلدُ في النار فوافقوا الخوارج في حكمه في الآخرة و اختلقوا معهم في حكمه في الدنيا وكلتا الطائفتين قد ضلت وأضلت وهدى الله سبحانه وتعالى أهل السنة والجماعة إلى القول الحق والمعتقد الصحيح والمنهج السديد إذ كان عملهم وفق النصوص من القران وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعوا بين الوعد والوعيد فقالوا أي أهل السنة والجماعة إن مرتكب الكبيرة في الدنيا مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وأما في الآخرة فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له ورحمه وادخله الحنة وإن شاء عذبه تحت مشيئة الله وسيأتي كما قدمنا لهذا مزيد بيان وتفصيل لاحق إن شاء الله تعالى.
و الأمر الثاني الذي تضمنته الآية في قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)فيه دليل على إحاطة علم الله سبحانه و تعالى بأعمال العباد ومجازاتهم عليها وهذا يقتضي من العبد مراقبة الله عزوجل في السر والعلانية.والله اعلم وصلى الله و سلم نبينا محمد))
____________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((هو محمد بن إسماعيل جبل الحفظ صاحب الصحيح الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله .المتوفى سنة مائتين وست وخمسين رحمه الله .
ترجم رحمه الله بالبداءة بالعلم .لأن تعلم العلم الفرض مقدم على القول والعمل وذلك أن قول المرء وعمله لا يصلح إلا إذا صدر عن علم وفي الحديث(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد قيل :
وكل من بغير علم يعمل ... أعماله مردودة لا تقبل
وهل تمكن عبادة الله التي هي حقه على خلقه وخلقهم لها إلا بالعلم .
استدل المصنف رحمه الله بهذه الآية الكريمة على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل كما استدل بها البخاري رحمه الله على صحة ما ترجم به وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأمرين:بالعلم ثم العمل والمبدوء به العلم في قوله(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)ثم أعقبه بالعمل في قوله(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)فدل على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل وأن العلم شرط في صحة القول والعمل .فلا يعتبر إلا به.فهو مقدم عليهما لأنه مصحح النية المصححة للعمل حيث قال(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)ثم قال(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم. وقال صلى الله عليه وسلم(ابدءوا بما بدأ الله به.))
_______________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
((ثم ذكر قول البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه كما نقل الشيخ رحمه الله(باب العلم قبل القول والعمل)وساق قول الله جل وعلا(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)فبدأ بالعلم قبل العمل والقول؛ الذي هو الاستغفار،لما ذكر الشيخ هذا؟لأي شيء؟لأجل أن هذه الرسالة رسالة علم كلها شرح وبيان للمسألة الأولى، للواجب الأول، ألا وهو العلم،فينبه طالب العلم أن العلم مهم, مهم للغاية، حتى إنه قبل القول والعمل، فقبل أن يستغفر العبد، لابد أن يعلم العلم الواجب عليه، وهذا العلم هو الذي ينجيه بنفسه،هو الذي ينجي به نفسَه بفضل الله جل وعلا إذا سئل عن هذه المسائل الثلاثة. الشيخ رحمه الله تعالى يريد أن يبين لك،ثلاثة الأصول هذه،والمسائل المتعلقة بها، فأكد لك أهمية العلم بقوله،فيما ساق عن البخاري(باب العلم قبل القول والعمل)العلم قبل ولاشك؛ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى، وما أحسن ما قال، يقول:
والجهلُ داءٌ قاتل. صدق؛ الجهل داء قاتل، قال:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقانِ
[نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث] مالها ... من رابع والحق ذو تبيانِ
علم بأوصاف الإله وفعله ... وكذلك الأسماء للديانِ
والأمر والنهي الذي هو دينه ... وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكلُّ في القرآن والسنن التي ... جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلق ... بسواهما إلا من الهذيان
بين أن الجهل داء قاتل،بما يُزال الجهل؟قال(بنص من القرآن أو من السنة) من طبيب ذاك الذي يرشدك ويبين لك؟قال(وطبيب ذاك العالم الرباني)ليس كل منتسب للعلم ولكن هو العالم الرباني الذين وصفهم الله جل وعلا في سورة آل عمران بقوله(وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)ثم بين العلم هذا ما هو الذي تسعى إليه؟ فقال(علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للديان) هذه شملت التوحيد؛توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات،ثم قال العلم الثاني ما هو؟قال(والأمر والنهي الذي هو دينه)يعني الفقه؛ الأمر والنهي،الأحكام؛الحلال والحرام،هذا مأمور به،وهذا منهي عنه،هذا افعله،وذاك لا تفعله،هذا النوع الثاني من العلم النافع. والثالث(وجزاءه يوم المعاد الثاني)?الذي هو العلم بما يكون يوم القيامة،ووسائل ذلك.
الشيخ رحمه الله تعالى يقول(العلم قبل القول والعمل)نعم، وصدق رحمه الله،فالعلم إذا كان قبل القول والعمل بورك لصاحبه في القليل، وإن كان العملُ والقول قبل العلم ربما كانت الأعمال والأقوال جبالا ولكنها ليست على سبيل نجاة،ولهذا روى الإمام أحمد في الزهد وأبو نعيم وجماعة عن أبي الدّرداء أنه قال(يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبِطُنا سهر الحمقى وصومهم ولمثقال ذرة مع بِرٍّ ويقين أعظم عند الله من أمثال الجبال عبادةً من المغترين)يقول يا حبذا،يعني يتمنى نوم الأكياس,الأكياس من؟(إن لله عبادا فطنا) هؤلاء هم الأكياس الذين حيوا؛قلوبهم صحيحة، عقولهم صحيحة،يقول يا حبذا نوم الأكياس؛أهل العلم،وإفطارهم،ناموا،والحمقى على كلام أبي الدرداء سهروا ليلهم في صلاة،لكن هؤلاء لا يستوون عند أبي الدرداء مع أولئك؛ لأن أولئك عبدوا الله جل وعلا على جهل، وهؤلاء عبدوا الله بعبادات قليلة،ولكنها مع علم وبصيرة فكانوا أعظم أجرا بحيث قال أبو الدرداء رضي الله عنه(ولمثقال ذرة مع بر ويقين أعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين)لهذا نقول العلم في غاية الأهمية,العلم في غاية الأهمية،ويُبدأ به قبل أي شيء,خاصة العلم الذي يصحح العبادة،يصحح العقيدة،يصحح القلب،ويجعل المرء في حياته يسير على بيِّنة وفق سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ليس على جهالة)).
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03Feb2009, 10:17
منير قرينة النوي الأثري منير قرينة النوي الأثري غير متواجد حالياً
.:: أعانه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 195
افتراضي

أحسن الله إليك أخي الكريم ونفع بنقلك وجزاك خيرا على المجهود الطيب
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 03Feb2009, 12:38
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

وفيك بارك الله
__________________
الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آلشيخ, ثلاثة, صول, فوزان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:08.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w