Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 23Jan2009, 18:33
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
الجمع الوافر لشروح(ثلاثة الأصول وأدلتها)للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب

الجمع الوافر لشروح(ثلاثة الأصول وأدلتها)للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب
_____
مقدمة
_____
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.
فإن أحمد الله عز وجل على توفيقه وختيار لهذا العمل وهو جمع بعض شروح هذه الرسالة الصغيرة في حجمها الكبيرة في نفعة كثيرة الفوائد وهي رسالة( ثلاثة الأصول وأدلتها للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمة الله تعالى)محاولة مني لكي إقرب لطلاب العلم هذة الشروح لكي استفيد انا شخصيا ويستفيد كل من يقف على هذا الجمع.
ومن عندة ملاحظة او إستدراك او فائدة فلا يبخل به
وسأضع بإذن الله شرح
1-الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه الله
2-الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
3-الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله تعالى
4-العلامة السلفي الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله
5-الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
6-الشيخ المربي عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
7-الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
8-صاحب المعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى
قال الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله ورعاة في شرح الإصول الثلاثة(رسالة ثلاثة الأصول رسالة مهمّة لكل مسلم وكان العلماءُ أعني علمائنا يعتنون بها شرحا في أول ما يشرحون من كتب أهل العلم لأن فيها الجواب عن أسئلة القبر الثلاث ألا وهي سؤال الملكين العبد عن ربه وعن دينه وعن نبيه وهي ثلاثة الأصول يعني معرفة العبد ربه وهو معبوده ومعرفة العبدِ دينه دين الإسلام بالأدلة ومعرفة العبد نبيه عليه الصلاة والسلام، فمن هاهنا جاءت أهمية هذه الرسالة؛ لأن فيها من أصول التوحيد والدين الشيء الكثير.
وقال أيضا(ولهذا ينبغي لنا أن نحرص على هذه الرسالة؛ تعليما لها للعوام، وللنساء في البيوت، وللأولاد ونحو ذلك، على حسب مستوى من يخاطب في ذلك، وقد كان علماؤنا رحمهم الله تعالى يعتنون بثلاثة الأصول هذه تعليما وتعلما، بل كانوا يلزمون عددا من الناس بعد كل صلاة فجر أن يتعلموها، أن يحفظوا هذه الأصول ويتعلموها، وذلك هو الغاية في رغبة الخير، ومحبة الخير لعباد الله المؤمنين، إذْ أعظم ما تُسدي للمؤمنين من الخير، أن تُسدي لهم الخير الذي ينجيهم حين سؤال الملكين للعبد في قبره، لأنه إذا أجاب جوابا حسنا -جوابا صحيحا- عاش بعد ذلك سعيدا، وإن لم يكن جوابه مستقيما ولا صحيحا عاش بعد ذلك، والعياذ بالله على التوعد بالشقاء والعذاب)

__________________
متن ثلاثة الأصول وأدلتها
__________________
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ:
المسألة الأُولَى:الْعِلْمُ:وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
المسألة الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
قَالَ الشَّافِعيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ.وَقَالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ)[محمد:19]فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ(قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ )
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل والْعَمَلُ بِهِنَّ:
الأُولَى:أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً)[المزمل15،].
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )[الجن: 18].
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )[المجادلة: 22].
اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )[ الذاريات: 56]. وَمَعْنَى ?يَعْبُدُونِ?: يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً)[النساء: 35].
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الأصل الأول معرفة الرب
معرفة الرب
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟
فَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( الْحَمْدُ للَََّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )[الفاتحة: 2]. وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ.
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟
فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [فصلت: 37]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[الأعراف: 54]. وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )[البقرة: 21، 22].
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.
وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ: الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى.
وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )[الجن: 18]. فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛ وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ الهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )[المؤمنون: 117].
وَفِي الْحَدِيثِ: ( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ ). وَالدَّلِيلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )[غافر: 60].
وَدَلِيلُ الْخَوْفِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )[آل عمران: 175].
وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )[الكهف: 110].
َودَلِيلُ التَّوَكُلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )[المائدة: 23]وقوله(وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3].
وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ، وَالْخُشُوعِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )[الأنبياء: 90].
وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي...) الآية [البقرة: 150].
وَدَلِيلُ الإِنَابَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ...) الآية [الزمر: 54].
وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [الفاتحة: 5]. وَفِي الْحَدِيثِ: (...وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ).
وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) [الفلق: 1]. و) َقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) [الناس: 1].
وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ...) الآية[الأنفال: 9].
وَدَلِيلُ الذَّبْحِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَه وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ُ) [الأنعام: 161ـ163]. وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ).
وَدَلِيلُ النَّذْرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) [الإنسان: 7].
الأَصْلُ الثَّانِي مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ
مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ
وَهُوَ: الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ: الإسْلامُ، وَالإِيمَانُ، وَالإِحْسَانُ. وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ.
المرتبة الأولى: الإسلام
فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَن لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.
فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[آل عمران، 18].
وَمَعْنَاهَا: لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلا اللهُ، وَحَدُّ النَّفْيِ مِنْ الإِثْبَاتِ ?لا اله? نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ?إِلا اللهُ? مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ.
وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )[الزخرف: 26 ـ 28]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )[آل عمران: 64].
وَدِليلُ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لَقَدْ جَآءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[التوبة: 128].
وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ وأَلا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شَرَعَ.
وَدَلِيلُ الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )[البينة: 5].
َودَلِيلُ الصِّيَامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )[البقرة: 183].
َودَلِيلُ الْحَجِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )[آل عمران: 97].
الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ
وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلاهَا قَوْلُ لا اله إِلا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ.
وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: كما فى الحديث (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ).
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ الأَرْكَانِ السِّتَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ )[البقرة: 177].
ودليل القدر: قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )[القمر: 49].
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الإِحْسَانُ
أركانه: وله رُكْنٌ وَاحِدٌ. كما فى الحديث: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ). وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ )[النحل: 128]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )[الشعراء: 217 ـ 220]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [يونس: 61].
وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ: عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ فَقَالَ: ( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا اله إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا ). قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ:(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ). قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: ( أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ). قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: (مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: ( أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ). قَالَ: فَمَضَى، فَلَبِثْنَا مَلِيَّا، فَقَالَ: ( يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنِ السَّائِلِ؟ ). قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُم ).
الأَصْلُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ، وَلَهُ مِنَ الِعُمُرِ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلاثٌ وَعِشْرُون َفى النبوة. نُبِّئَ بـ( اقْرَأ )، وَأُرْسِلَ بـ ( الْمُدَّثِّرْ )، وَبَلَدُهُ مَكَّةُ.
بَعَثَهُ اللهُ بِالنِّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وَبالَدْعُوة إِلَى التَّوْحِيدِ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ )[المدثر: 1ـ7]. وَمَعْنَى: ( قُمْ فَأَنذِرْ ): يُنْذِرُ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ. ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) : أَيْ: عَظِّمْهُ بِالتَّوْحِيدِ. ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ): أَيْ: طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عَنِ الشِّرْكِ. ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ): الرُّجْزَ: الأَصْنَامُ، وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلُهَا، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ، وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثَلاثَ سِنِينَ، وَبَعْدَهَا أُمِرَ بالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْهِجْرَةُ الانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ.
وَالْهِجْرَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ إِلَى بلد الإِسْلامِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً )[النساء: 97ـ99]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )[العنكبوت: 56].
قَالَ الْبُغَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:نزلت هَذِهِ الآيَةِ فِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ ولَمْ يُهَاجِرُوا، نَادَاهُمُ اللهُ بِاسْمِ الإِيمَانِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: (لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَ).
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، مِثلِ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ ـ صَلواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ ـ وَدِينُهُ بَاقٍ.
وَهَذَا دِينُهُ، لا خَيْرَ إِلا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيْهِ، وَلا شَرَّ إِلا حَذَّرَهَا مِنْهُ، وَالْخَيْرُ الَّذِي دَلَّهَا عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، وَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرْضَاهُ، وَالشَّرُ الَّذِي حَذَّرَهَا مِنْهُ الشِّرْكُ، وَجَمِيعُ مَا يَكْرَهُ اللهُ وَيَأْبَاهُ. بَعَثَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَافْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً )[الأعراف: 158]. وَكَمَّلَ اللهُ بِهِ الدِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً )[المائدة: 3]. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَوْلُهُ تَعَالَى(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )[الزمر: 30، 31].
وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُواْ يُبْعَثُونَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )[طه: 55]. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً )[نوح: 17، 18]. وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى )[النجم: 31].
وَمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ كَفَرَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )[التغابن: 7].
وَأَرْسَلَ اللهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )[النساء: 165].
َوَأَّولُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمْ نُوحٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ) [النساء: 165].
وَكُلُّ أُمَّةٍ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِا رَسُولا مِنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) [النحل: 36]. وَافْتَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ الْكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: مَعْنَى الطَّاغُوتِ مَا تَجَاوَزَ بِهِ الْعَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ. وَالطَّوَاغِيتُ كَثِيرُونَ وَرُؤُوسُهُمْ خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ? لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? [البقرة: 256]. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى لا اله إِلا اللهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ).
وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى اله وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
_________
يتبع بإذن الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24Jan2009, 10:55
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها

____________________
إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها
____________________
قال الشيخ صالح آل شيخ حفظة الله في الوجه الأول من الشريط الأول لشرح متن الورقات ((هذا سؤال لطيف يقول ما إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها ولماذا لم يقل المصنف: الأصول الثلاثة وأدلتها وما هي العبارة الأصح؟
الشيخ رحمه الله تعالى له رسالة أخرى بعنوان الأصول الثلاثة رسالة صغيرة أقل من هذه علمًا؛ ليعلمها الصبيان والصغار تلك يقال لها الأصول الثلاثة, وأما ثلاثة الأصول فهي هذه التي نقرأها، ويكثر الخلط بين التسميتين، ربما قيل لهذه ثلاثة الأصول، أو الأصول الثلاثة، لكن تسميتها المعروفة أنها ثلاثة الأصول وأدلتها.
إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها:
ثلاثة:خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه(هذه ثلاثة)خبر مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره وهو مضاف
الأصول: مضاف إليه مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
الواو: عاطفة.
أدلةُ: معطوف على ثلاثة مرفوع بالتبعية؛ تبعية العطف، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف.
ها: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة.]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24Jan2009, 11:03
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

_____________________________________
قال المصنف رحمه الله(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
_____________________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين
(أبتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل مبدوء بالبسملة ، واتباعاً لحديث(كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر)واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يبدأ كتبه بالبسملة.
الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام تقديره بسم الله أكتب أو أصنف.وقدرناه فعلاً لأن الأصل في العمل الأفعال.وقدرناه مؤخراً لفائدتين:
الأولى: التبرك بالبداءة باسم اله سبحانه وتعالى.
الثانية: إفادة الحصر لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.
وقدرناه مناسباً لأنه أدل على المراد فلو قلنا مثلاً عندما نريد أن نقرأ كتاباً بسم الله نبتدئ لكن بسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذي أبتدئ به.
الله علم على الباري جل وعلا وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء حتى إنه في قوله تعالى(كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد*الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد)لا نقول إن لفظ الجلالة "الله" صفة بل نقول هي عطف بيان لئلا يكون لفظ الجلالة تابعاً تبعية النعت للمنعوت.
الرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
الرحيم يطلق على الله عز وجل وعلى غيره ومعناه ذو الرحمة الواصلة فالرحمن ذو الرحمة الواسعة والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى(يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون).
__________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(ابتدأ رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة اقتداء بكتاب الله - عز وجل - فإن أول ما يقع عليه بصرك في المصحف وقبل كل سورة منه(بسم الله الرحمن الرحيم).فالبداءة بها في الرسائل وفي الكتب وفي المؤلفات اقتداء بكتاب الله - عز وجل وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتبها في أول رسائله حينما يكتب إلى الأمراء والرؤساء وإلى من في أقطار الأرض يدعوهم إلى الإسلام يبدأ كتابته( ببسم الله الرحمن الرحيم)وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح أحاديثه وكلامه
( ببسم الله الرحمن الرحيم)مما يدل على أن البداءة(ببسم الله الرحمن الرحيم) سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن سليمان عليه السلام لما كتب إلى بلقيس ملكة سبأ بدأ كتابه (ببسم الله الرحمن الرحيم)(قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ينبغي البدء " ببسم الله الرحمن الرحيم)في كل أمر له أهمية وكل مؤلف له أهمية وله قيمة ، وكل رسالة .وعلى هذا فالذين لا يبدءون مؤلفاتهم ورسائلهم(ببسم الله الرحمن الرحيم)هؤلاء تركوا السنة النبوية والاقتداء بكتاب الله عز وجل وربما بسبب ذلك أن كتبهم هذه ورسائلهم ليس فيها بركة وليس فيها فائدة ؛ لأنها إذا خلت من " بسم الله الرحمن الرحيم " فإنها منزوعة الفائدة .لماذا تركوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ إنما تركوها لأنها سُنة ، وهم ينفرون من السنة ، أو يقلدون من ينفر من السنة ، فينبغي التنبه لمثل هذا .فمعنى " بسم الله الرحمن الرحيم " : الاستعانة باسم الله .فقوله : بسم الله : جار ومجرور متعلق بمحذوف، تقديره: أستعين بسم الله الرحمن الرحيم ، أو أبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم تبركا بها واستعانة بالله عز وجل .فهي مطلع عظيم للكلام وللكتب والرسائل ، فالإنسان يستعين بالله في بدايتها ويتبرك باسمه سبحانه وتعالى) .
________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
(ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتباته ومراسلاته ، وعملا بحديث « كل أمر ذي بال » أي حال وشأن يهتم به شرعا « لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع » وفي رواية « أجذم » وفي رواية « أبتر » والمعنى من جميع الروايات أنه ناقص البركة . والبداءة بها للتبرك والاستعانة على ما يهتم به . واقتصر على البسملة لأنها من أبلغ الثناء والذكر وللخبر .)
__________________________________________________ ___________
يتبع بإذن الله
__________________________________________________ ___________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24Jan2009, 15:52
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

__________________________________________________ ____
قال المصنف رحمه الله(اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ)
__________________________________________________ ____
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه الله
(هذه المسائل يجب أن يتعلمها المؤمن والمؤمنة صغارا وكباراً).
________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(الأولى: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية.
الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً.
والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.
(رحمك الله) أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك ، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ، ووفقك بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة والتوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تشمل الدين كله فهي جديرة بالعناية لعظم نفعها.)
__________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
قوله:اعلم:كلمة تشير إلى الاهتمام بالموضوع فإذا قال اعلم : فمعناه أن الأمر الذي سيلقيه عليك أمر مهم ، فهذه الكلمة تدل على أهمية الموضوع التي يبدأ بها فيه .
ومعنى اعلم : فعل أمر من العلم ، أي تعلم ، والعلم : هو إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع أو تصور الشيء على طبق الواقع .
وإدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع أو تصور الشيء على خلاف الواقع فهو الجهل وهو ضد العلم .
قوله:رحمك الله:هذا دعاء لطالب العلم،فالشيخ يدعو لطلبة العلم بأن يرحمهم الله،وأن يلقي عليهم رحمت سبحانه وتعالى فهذا فيه التلطف من المعلم بالمتعلم،وأنه يبدأ بالكلام الطيب والدعاء الصالح حتى يؤثر ذلك فيه،ويقبل على معلمه.أما إذا بدأ المعلم بالكلام القاسي والكلام غير المناسب فإن هذا يُنفره ، فالواجب على المعلم وعلى من يدعو إلى الله ، وعلى من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر التلطف بمن يخاطبه بالدعاء والثناء عليه والكلام اللين فإن هذا أدعى للقبول
أما المعاند والمكابر فهذا له خطاب آخر قال الله سبحانه( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
فالذين ظلموا من أهل الكتاب وعاندوا وكابروا هؤلاء لا يخاطبون بالتي هي أحسن بل يخاطبون بما يردعهم قال تعالى(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، المنافقون لا يجاهدون بالسلاح ، وإنما يجاهدون بالحجة والكلام والرد عليهم بالغلظة ردعا لهم وتنفيرا للناس عنهم ، وقال تعالى فيهم : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ، هؤلاء لهم خطاب خاص ؛ لأنهم أهل عناد ومكابرة ولا يريدون الحق بل يريدون تضليل الناس فهؤلاء يخاطبون بما يليق بهم .
أما الطالب المسترشد فهذا يخاطب بالرفق والرحمة واللطف ؛ لأنه يريد الحق ويريد العلم والفائدة .
قوله : اعلم رحمك الله : دعاء لك بالرحمة ، فإذا رحمك الله فإنك تكون سعيدا بها في الدنيا والآخرة . إذا دخلت في رحمة الله ، وهذا دعاء ومن عالم جليل ورجل صالح يرجى له القبول إن شاء الله .
قوله يجب:الواجب:هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه،
والمستحب: هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ،
والمباح : لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه .
فقوله يجب: يعني أن هذا الأمر ليس من المستحب ولا من المباح بل هو من الواجب العيني .
فإذا تركنا تعلم هذه المسائل فإننا نأثم لأن هذا شأن الواجب ، لم يقل يستحب لنا أو يستحسن لنا بل قال يجب علينا وجوبا والوجوب معناه الحتم من تركه يأثم ولأن العلم لا يحصل عليه إلا بالتعلم والتعلم يحتاج إلى عناية وجهد ووقت ويحتاج إلى فهم وإلى حضور قلب هذا هو التعلم .
قوله أربع مسائل:يعني مباحث سميت مسائل لأنها يجب أن يُسأل عنها وأن يُعنى بها .
______________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
(هذا الخطاب موجه إلى كل قارئ وكل سامع وكل من يصلح أن يوجه إليه الخطاب . إعلم رحمك الله أنه يجب علينا ليس معنى يجب علينا نحن طلاب العلم لا يجب علينا نحن معاشر المسلمين لأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة ليس يجب على الشباب وطلاب العلم فقط ، بل ما يجب على كل مسلم ومسلمه يجب علينا نحن معاشر المسلمين تعلم أربع مسائل)
_______________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
قَولُه(اعلم رحمك الله)أولاً كلمة(اعلم)هو استثارة لانتباه الشخص وقوله(رحمك الله)هذه دعوة من المؤلف رحمه الله تعالى .وقوله(أنه يجب علينا)أي نحن المكلفين.وقوله(تعلم أربع مسائل)هذه المسائل هي الملخصة من سورة العصر)
_______________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
(فقول الشيخ رحمه الله اعلم رحمك الله إلى آخرة هذه الجملة تعود كثير من أهل العلم تصدير كتبهم بها لما تشتمل عليه من لفت النظر أعني في قوله"اعلم"فهو أمر و تنبيه تنبيه السامع لما يلقى إليه من الكلام لأهميته كما أن الجملة تشتمل على الدعاء بالرحمة للمخاطب رحمك الله وهذه المسائل تتعلق بالعمل أربع مسائل عملية في الدين)
__________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
(اعلم فعل أمر من العلم وهو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع أي كن متهيئا ومتفهما لما يُلْقَى إليك من العلوم.وكلمة"اعلم"يؤتى بها عند ذكر الأشياء المهمة التي ينبغي للمتعلم أن يصغي إلى ما يلقى إليه منها وما قرره المصنف هنا من أصول الدين حقيق بأن يهتم به غاية الاهتمام ويعتنى به أشد الاعتناء. ويصغى إليه حقيقة الإصغاء، ورحمك الله دعاء لك بالرحمة أي غفر الله لك ما مضى ووفقك وعصمك فيما يستقبل.وإذا قرنت الرحمة بالمغفرة فالمغفرة لما مضى والرحمة سؤال السلامة من ضرر الذنوب وشرها في المستقبل . وكثيرا ما يجمع رحمه الله عندما يرشد الطالب بتقرير الأصول المهمة بينها وبين الدعاء له . وهذا من حسن عنايته ونصحه وقصده الخير للمسلمين .
أي يلزم كل فرد من أفراد المكلفين ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا تعلم أربع مسائل جمع مسألة من السؤال وهو ما يبرهن عنه في العلم والواجب ما لا يعذر أحد بتركه.وعند الأصوليين ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه فيجب على كل فرد منا العلم بهذه الأربع المسائل) .
_____________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(قال الشيخ رحمه الله تعالى في أول هذه الرسالة(اعلمْ رحمكَ اللهُ)أو(اعلم رحمني الله وإياك)وهذا فيه التلطف وفيه تنبيه إلى أن مبنى هذا العلم على التلطف وعلى الرحمة بالمتعلمين, لأنه دعا له بالرحمة, وكان العلماء يَروُون ويُروُّون لمن بعدهم فيمن طلب الإجازة في الحديث رواية حديث(الراحمون يرحمهم الرحمان) وهذا الحديث هو المعروف عند أهل العلم بالحديث بالمسلسل بالأولية لما؟ لأن كل راو يقول لمن بعده "وهو أول حديث سمعته منه"?فعلماء الحديث يروون هذا الحديث لتلامذتهم ويكون أول حديث فيما يروون ألا وهو حديث(الراحمون يرحمهم الرحمان)ففي الإجازات ترى أن كل شيخ يقول عن شيخه حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال حدثني شيخي فلان وهو أول حديث سمعته منه، إلى أن يصل إلى منتهاه قال الرسول صلى الله عليه وسلم(الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء(1) قال العلماء سبب ذلك أن مبنى هذا العلم الرحمة ونتيجته الرحمة في الدنيا وغايته الرحمة في الآخرة، لهذا الشيخ رحمه الله نبه على ذلك تنبيها لطيفا دقيقا حيث قال(اعلمْ رحمكَ اللهُ)دعاء للمتعلم بالرحمة, ذلك لأن مبنى التعلم بين المعلم والمتعلم هو التراحم كلٌّ بما يناسبه.
(يجبُ علينَا تَعَلُّمُ أربعِ مسائلَ)الوجوب ها هنا المقصود به ما يشمل الوجوب العيني والوجوب الكفائي أما بالنسبة للأول ألا وهو العلم، فما ذكره واجب علينا أن نتعلمه وجوبا عينيا ألا وهو معرفة ثلاثة الأصول معرفة العبد ربه ومعرفة العبد دينه ومعرفة العبد نبيه هذا واجب فمثل هذا العلم لا ينفع فيه التقليد واجب فيه أن يحصله العبدُ بدليله والعبارة المشهورة عند أهل العلم:أن التقليد لا ينفع في العقائد, بل لابد من معرفة المسائل التي يجب اعتقادها بدليلها هذا الدليل أعم من أن يكون نصا من القرآن أو من سنة أو من قول صاحب أو من إجماع أو قياس وسيأتي تفصيل الدليل إن شاء الله تعالى في موضعه
التقليد هذا لا يجوز في العقائد عند أهل السنة والجماعة وكذلك لا يجوز عند المبتدعة من الأشاعرة والماتريدية والمتكلمة لكن ننتبه إلى أن الوجوب عند أهل السنة يختلف عن الوجوب عند أولئك في هذه المسألة والتقليد عند أهل السنة يختلف عن التقليد عند أولئك فأولئك يرون أن أول واجب هو النظر فلا يصح الإيمان إلا إذا نظر، ويقصدون بالنظر النظر في الآيات المرئية؛ في الآيات الكونية ينظر إلى السماء يستدل على وجود الله جل وعلا بنظرهأما أهل السنة فيقولون يجب أن يأخذ الحق بالدليل وهذا الدليل يكون بالآيات المتلوّة أولئك يحيلون على الآيات الكونية المرئية بنظرهم بنظر البالغ وأما أهل السنة فيقولون لابد من النظر في الدليل لا لأجل الاستنباط ولكن لأجل معرفة أن هذا قد جاء عليه دليل في أي المسائل؟في المسائل التي لا يصح إسلام المرء إلا به مثل معرفة المسلم أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة دون ما سواه هذا لابد أن يكون عنده برهان عليه يعلمه في حياته ولو مرة، يكون قد دخل في هذا الدين بعد معرفةٍ الدليل ولهذا كان علماؤنا يعلمون العامة في المساجد، ويحفظونهم هذه الرسالة ثلاثة الأصول لأجل عظم شأن الأمر
______________________________________
*الأحاديث والآيات
1-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ)رواه أبو داود والترمذي وصححة الألباني
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25Jan2009, 13:08
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى

المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.

_____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(فعلى الإنسان أن يتعلم ويتبصر حتى يكون على بينة ، ويعرف دين الله الذي خلق من أجله وهذا العلم هو معرفة الله، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة؛ فهذا أول شيء أن يتبصر العبد ؛من هو ربه؟فيعرف أن ربه الخالق الذي خلقه،ورزقه،وأسدى إليه النعم، وخلق من قبله،ويخلق من بعده،هو رب العالمين،وأنه الإله الحق المعبود الذي لا يستحق العبادة سواه أبدا.لا ملك مقرب ولا نبي مرسل،ولا جن،ولا إنس،ولا صنم،ولا غير ذلك بل العبادة حق لله وحده، فهو المعبود بحق ، وهو المستحق بأن يعبد وهو رب العالمين وهو ربك وخالقك وإلهك الحق سبحانه وتعالى.فتعرف هذه المسألة الأولى وهي أن تعرف ربَّك ونبيَّك ودينَك بالأدلة قال الله وقال الرسول لا بالرأي ولا بقول فلان بل بالأدلة من الآيات والأحاديث وذلك هو دين الإسلام الذي أنت مأمور بالدخول فيه،والالتزام به. وهو عبادة الله الذي قال فيها سبحانه وتعالى{وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ}هذه العبادة هي الإسلام وهي طاعة الله ورسوله والقيام بأمر الله وترك محارمه هذه هي العبادة التي خلق الناس لأجلها وأمر الله بها الناس في قوله{يَا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ}يعني اعبدوه بطاعة أوامره واجتناب نواهيه وإسلام الوجه له وتخصيصه بالعبادة سبحانه وتعالى
.ومن ذلك أن تعرف نبيك وهو محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي المكي ثم المدني عليه الصلاة والسلام فتعرف أنه نبيك وأن الله أرسله إليك بدين الحق يعلمك ويرشدك فتؤمن بأنه رسول الله حقا وأن الله أرسله للعالمين جميعا من الجن والإنس وأن الواجب اتباعه ، والسير على منهاجه وسيأتي تفصيل هذا في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة))
______________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
وقوله(معرفة الله)أي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والأنقياد له وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علماً بخالقه ومعبودة قال الله عز وجل(وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )
وقوله(ومعرفة نبيه)أي معرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق وتصديقه فيما أخبر وامتثال أمره فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتحكيم شريعته والرضا بحكمه قال الله عز وجل(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) وقال تعالى( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )وقال عز وجل( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )قال الإمام أحمد رحمه الله: "أتدري ما الفتنة؟الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك"(1).
وقوله(ومعرفة دين الإسلام)الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله بما شرع منذ أن ارسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل قال الله تعالى عن إبراهيم(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ).والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم ، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين . وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه قال الله عز وجل(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)وقال(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )الذي امتن به على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال الله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
وقوله(بالأدلة)بالأدلة جميع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب ، والأدلة على معرفة ذلك سمعية ، وعقلية ، فالسمعية ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة، والعقلية ما ثبت بالنظر والتأمل ، وقد أكثر الله عز وجل من ذكر هذا النوع في كتابه فكم من آية قال الله فيها ومن آياته كذا وكذا وهكذا يكون سياق الأدلة العقلية الدالة على الله تعالى.
وأما معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة السمعية فمثل قوله تعالى(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ)وقوله(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)بالأدلة العقلية بالنظر والتأمل فيما أتى به من الآيات البينات التي أعظمها كتاب الله عز وجل المشتمل على الآخبار الصادقة النافعة والأحكام المصلحة العادلة وما جرى على يديه من خوارق العادات وما أخبر به من أمور الغيب التي لا تصدر إلا عن وحي والتي صدقها ما وقع منها.))
___________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله العلم:المراد بالعلم هنا هو العلم الشرعي ؛ لأنه هو الذي يجب تعلمه وهذه المسائل يجب تعلمها على كل مسلم من ذكر أو أنثى أو حر أو عبد أو غني أو فقير أو ملك أو صعلوك ، كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه المسائل الأربع .
وهذا ما يسميه العلماء بالواجب العيني وهو الذي يجب على كل أحد من المسلمين فالصلوات الخمس على الرجال والنساء وصلاة الجماعة في المساجد على الرجال هذا واجب على كل فرد من المسلمين أن يتعلمها؛ ولذلك قال يجب علينا، ولم يقل: يجب على بعضنا وإنما قال يجب علينا،يعني معشر المسلمين، فهذا من العلم الذي يجب تعلمه على الأعيان؛ لأن العلم على قسمين :
الأول ما يجب تعلمه على الأعيان، فلا يعذر أحد بجهله وهو ما لا يستقيم الدين إلا به، مثل أركان الإسلام الخمسة التي هي الشهادتان وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لا يجوز لمسلم أن يجهلها بل لا بد أن يتعلمها .
لأن تعلم معنى الشهادتين إنما هو تعلم العقيدة يتعلم المسلم العقيدة من أجل العمل بها ويتعلم ما يضادها من أجل أن يتجنبه هذا مضمون الشهادتين، كذلك يتعلم أركان الصلاة وشروط الصلاة وواجبات الصلاة وسنن الصلاة يتعلم بالتفصيل هذه الأمور، ليس مجرد أنه يصلي وهو لا يعرف أحكام الصلاة كيف يعمل الإنسان عملا وهو لا يعلم هذا العمل الذي يؤديه ؟ كيف يؤدي الصلاة وهو جاهل بأحكامها ؟ فلا بد أن يتعلم أحكام الصلاة ، ومبطلات الصلاة لا بد من تعلم هذا .
كذلك يتعلم أحكام الزكاة، ويتعلم أحكام الصيام، ويتعلم أحكام الحج فإذا أراد أن يحج وَجَبَ عليه تعلم أحكام الحج وأحكام العمرة ، من أجل أن يؤدي هذه العبادات على الوجه المشروع .
وهذا القسم لا يعذر أحد بجهله وهو ما يسمى بالواجب العيني على كل مسلم .
القسم الثاني من أقسام العلم فهو ما زاد عن ذلك من الأحكام الشرعية التي تحتاجها الأمة بمجموعها وقد لا يحتاجه كل أحد بعينه مثل أحكام البيع وأحكام المعاملات وأحكام الأوقاف والمواريث والوصايا وأحكام الأنكحة، وأحكام الجنايات ، هذه لا بد منها للأمة ، لكن لا يجب على كل فرد من الأمة أن يتعلمها بل إذا تعلمها من يحصل به المقصود من العلماء كفى هذا ليقوموا بحاجة المسلمين من قضاء وإفتاء وتعليم وغير ذلك ، هذا يسمى واجب الكفاية الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وإذا تركه الجميع أثموا جميعا .
لا بد للأمة من أناس يتعلمون هذا القسم لأنهم بحاجة إليه ؛ لكن ما يقال لكل واحد يجب عليك أن تتفقه في هذه الأبواب لأنه قد لا يتأتى هذا لكل أحد ، وإنما يختص هذا بأهل القدرة وأهل الاستطاعة من الأمة ، ولأنه إذا تعلم هذا بعضُ الأمة قام بالواجب ، بخلاف القسم الأول فكل واحد مسؤول عنه في نفسه ، لأنه لا يمكن أن يعمل هذه الأعمال إلا عن علم ، ولهذا قال الشيخ : يجب علينا ، ولم يقل : يجب على المسلمين ، أو يجب على بعضهم ، بل قال : يجب علينا ، أي على كل واحد منا وجوبا عينيا .
ولنعلم أيضا قبل الدخول في المسائل أن المراد بالعلم الذي يجب على الأمة إما وجوبا عينيا أو كفائيا أنه العلم الشرعي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
أما العلم الدنيوي كعلم الصناعات والحِرَف والحساب والرياضيات والهندسة ، فهذا العلم مباح يباح تعلمه وقد يجب إذا احتاجت الأمة إليه يجب على من يستطيع لكن ليس هو العلم المقصود في القرآن والسنة والذي أثنى الله تعالى على أهله ومدحهم والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء(2) المراد العلم الشرعي .
وأما العلم الدنيوي فمن جهله فلا إثم عليه ، ومن تعلمه فهو مباح له وإذا نفع به الأمة فهو مأجور عليه ومثاب عليه ، ولو مات الإنسان وهو يجهل هذا العلم لم يؤاخذ عليه يوم القيامة لكن من مات وهو يجهل العلم الشرعي خصوصا العلم الضروري فإنه يسأل عنه يوم القيامة ، لِمَ لَمْ تتعلم ؟ لماذا لَمْ تسأل ؟ الذي يقول إذا وضع في قبره : ربي الله والإسلام ديني ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم هذا ينجو يقال له:من أين حصَّلت هذا ؟ يقول : قرأت كتاب الله وتعلمته .
أما الذي أعرض عن ذلك فإنه إذا سئل في قبره فإنه يقول : هاه هاه لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فهذا يؤجج عليه قبره نارا - والعياذ بالله - ويضيق عليه فيه حتى تختلف أضلاعه، ويصبح في حفرة من حفر النار(3) لأنه ما درى ولا تلا فيقال له : لا دريت ولا تليت[أو لا تلوت](4) فهو لم يتعلم ولم يَقْتَدِ بأهل العلم وإنما هو ضائع في حياته فهذا الذي يؤول إلى الشقاء والعياذ بالله .
فقوله العلم:هذا هو العلم الشرعي المطلوب منا جماعة وأفرادا وهو معرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة حقه علينا وهو عبادته وحده لا شريك له فأولُ ما يجب على العبد هو معرفةُ ربه عز وجل وكيف يعبده .
قوله وهو معرفة الله: كيف يعرف العبد ربه؟ يعرفه بآياته ومخلوقاته فمن آياته الليل والنهار ومن مخلوقاته الشمس والقمر، كما يأتي بيان هذا إن شاء الله .
يعرف الله بآياته الكونية وآياته القرآنية إذا قرأ القرآن عرف الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه هو الذي سخر ما في السماوات والأرض ، وأنه هو الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأنه الرحمن الرحيم . فالقرآن يعرف بالله عز وجل وأنه هو الذي أنعم علينا بجميع النعم ، وأنه هو الذي خلقنا ورزقنا ، فإذا قرأت القرآن عرفت ربك - سبحانه وتعالى - بأسمائه وصفاته وأفعاله .
وإذا نظرت في الكون عرفت ربك سبحانه وتعالى أنه هو الذي خلق هذا الخلق وسخر هذا الكون وأجراه بحكمته وعلمه سبحانه وتعالى هذا هو العلم بالله عز وجل .
قوله ومعرفة نبيه هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ عن الله عز وجل وهو الواسطة بيننا وبين الله عز وجل في تبليغ الرسالة لا بد أن تعرفه تعرف من هو؟وتعرف نسبه وتعرف بلده وتعرف ما جاء به صلى الله عليه وسلم تعرف كيف بدأه الوحي ؟وكيف قام بالدعوة إلى الله عز وجل في مكة والمدينة تعرف سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولو باختصار .
الرسول صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف إلى آخر النسب النبوي الذي ينتهي إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام،وتعرف كيف عاش قبل البعثة، وكيف جاء الوحي من الله عز وجل وماذا عمل عليه الصلاة والسلام بعد بعثته تعرف ذلك بدراسة سيرته صلى الله عليه وسلم ولا يليق بالمسلم أن يجهل الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تتبع شخصا وأنت لا تعرفه ؟!هذا غير معقول .
قوله:معرفة دين الإسلام:الذي هو دين هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو دين الله عز وجل الذي أمر به عباده والذي أمرك باتباعه وأنت مطالب به لا بد أن تعرف هذا الدين والإسلام هو دين جميع الرسل كل الرسل دينهم الإسلام بالمعنى العام فكل من اتبع رسولا من الرسل فهو مسلم لله عز وجل منقاد له موحد له هذا الإسلام بمعناه العام إنه دين الرسل جميعا، فالإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله.أما الإسلام بمعناه الخاص فهو الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لا دين إلا دينه عليه الصلاة والسلام والإسلام انحصر في اتباعه صلى الله عليه وسلم فلا يمكن لليهودي أن يقول:أنا مسلم، أو النصراني يقول:أنا مسلم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهولا يتبعه فالإسلام بعد بعثة النبي هو اتباعه صلى الله عليه وسلم قال تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)هذا هو الإسلام بمعناه العام وبمعناه الخاص .
قوله:بالأدلة:لا بالتقليد وإنما بالأدلة من القرآن ومن السنة هذا هو العلم .
قال ابن القيم في الكافية الشافية :
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين النصوص وبين رأي فلان
هذا هو العلم العلم هو علم الكتاب والسنة أما أقوال العلماء فهي تشرح وتوضح فقط كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وقد يكون فيها أو في بعضهما خطأ والأدلة ليست كلام العلماء إنما الأدلة هي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأما كلام العلماء فهو شارح وموضح ومبين لذلك لا أنه دليل في نفسه .
هذه هي المسألة الأولى وهي الأساس ، بدأ بها الشيخ رحمه الله لأنها هي الأساس وإنما يُبدأ بالعقيدة وبالأساس بالتعلم والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل يبدأ بالعقيدة لأنها هي الأصل وهي الأساس .))
___________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
(قوله(الأولى العلم وهو معرفة الله)وفسر العلم بالمعرفة فقال هو معرفة الله ما الفرق بين العلم والمعرفة ؟ لماذا فسر الشيخ العلم بالمعرفة ؟ المعرفة أعم من العلم العلم خاص بما لم يسبق بجهل ذلك يستعمل في حق الله تعالى العلم ولا يستعمل المعرفة في حق الله لأن المعرفة هي المسبوقة بجهل أي الإدراك المكتسب بعد إن لم يكن .إذاً بالنسبة لنا يقال له علم ويقال له معرفة وفي حق الله تعالى يقال له العلم فقط لذا فسر العلم فقال:المراد بالعلم هنا هو معرفة الله بأسمائه وصفاته معرفة الله بالآئه ونعمائه معرفة الله بالآيات المتلوه والآيات الكونية، معرفة توجب محبته سبحانه وتعالى توجب خشيته وتعظيمه وتعظيم أمره وتعظيم شرعه توجب مراقبته تعالى وخشيته وفي النهاية المحبة لأن محبة الله تعالى روح الإيمان وإيمان المرء إذا خلا من محبة الله تعالى كالجسد الميت روح الإيمان محبة الله ومعرفة الله ليست معرفة بالدعوى معرفة بهذه المعاني كلها وأكثر منها يدخل في ذلك توحيد الربوبيه وتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات. كل ذلك وتصديق خبر الله سبحانه وتعالى ويدخل في ذلك الإيمان بالكتب السماوية والجنة والنار وغير ذلك من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كل ذلك داخل في معرفة الله .
قوله(ومعرفة نبيه)ومعرفة نبيه تبعثك على تصديق كل ما أخبر ، معرفة توجب طاعته وتصديق خبره واتباع هديه وتجريد المتابعة له بحيث لاتعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد،والذين يعارضون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بآراء الرجال وربما يقدمون أراء الرجال على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا نبي الله حق المعرفة من عرف بأنه رسول يطاع ولا يعصى وعبدٌ لا يعبد ونبي لا يكذب لايمكن أن يعارض أقواله وسنته وهديه باقوال الرجال وأراء الرجال ويستدل احياناً في بعض الأحاديث أنها مخالفة للقاعدة من أين القاعدة ؟ هذه التي تخالفه أو يخالفها هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.كل ما يسمى بالقواعد والأصول إن كانت مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأصول الثلاثة فهي مقبولة وكل ما يسمى بالقواعد والأصول التي يؤصلها بعض الناس ويقعدونها مخالفة للكتاب والسنة فهي مردودة وذلك دليل على عدم معرفتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حق المعرفة، معرفته المعرفة الشخصية ومحبته المحبة الذاتية دون المحبة الشرعية الرسالية لا تفيد وهذا شئ يعلمه كل مسلم وإلا إن بعض الكفار والمشركين كانوا يعرفون أمانته وصدقه كانوا يعرفون رسول الله وكانوا يقدرونه غاية التقدير ولكنهم لم يتبعونه ولم يحبوه محبة شرعية فلذلك لم ينفعهم ذلك الموقف كأبي طالب كما نعلم ومعرفة النبي ليس بالأمر الهين ثم محبته شعبة من شعب الإيمان .من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن تحبه أكثر مما تحب نفسك وأهلك ومالك الذي يحب لذاته هو الله ليس الا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يحب لله لأنه رسول الله عبد الله الذي اصطفاه للرساله العامة ، أما المحبة الذاتية إنما هي لله وحده هذا فرق دقيق يجب أن يعلم طلاب العلم كل من يحب دون الله إنما يحب لله ولكن الله يحب لذاته الذي يحب لذاته هو الله وحده ، ومن
دونه بدأ من رسوله صلى الله عليه وسلم? يحب لله لذلك إذا لم تكن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لله كأن كانت للقرابة أو كونه عبقري لا تفيد ولم تفد تلك المحبة أبا طالب ، ولم تفد المستشرقين الذين يقدرونه ويطالبون في تقديره لكونه عبقرياً في التاريخ لالأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنىً ينبغي أن يتفطن له طلاب العلم .
قوله(ومعرفة دين الإسلام)ومعرفة دين الإسلام:الإسلام( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)كل ما أرسل به رسوله فهو إسلام ما جاء به نوح إسلام وما جاء به إبراهيم إسلام كلما جاءت به الرسل فهو إسلام لكن اصبح الإسلام أخيراً علماً بالغلية على ما جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لذلك إذا أطلق الإسلام عند الإطلاق ينصرف إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولكن عند التحقيق كل ما أرسل الله به رسله إلى الناس بداً من نوح إلى إمامهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك إسلام( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)لذلك يجب معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم به تعرف الأديان الأخرى به تعرف الرسل وما جاءت به الرسل وتصدق الرسل فدين الرسول عليه الصلاة والسلام هو المفتاح لذلك والدين الإسلامي هو ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام أما بعض التقاليد وبعض البدع التي ابتدعها بعض الناس ثم يسمون إسلامياً كما نسمع هذه الأيام في بعض الدساتير فيقولون التقاليد الإسلامية كالمولد والختمة والذكر والتهليل وغير ذلك أسماء لغير مسمياتها كل ذلك من الإسلام إذا قالوا الذكر من الإسلام فلا يعنون الذكر الشرعي المراد بالذكر هناك مجالس يجتمع فيه الناس ويذكرون بالالفاظ المفردة الله لا يذكرون الله بالتهليل والتكبير والإستغفار والأذكار الشرعية يبدؤون بالله وينتهون بالله الله الله الله ويسمونها مجالس الذكر وهذه المجالس يجب أن تكون من الدين، ومن ينكر المجالس ينكر الدين وهو المراد بالتهليل أيضاً وبالختمة ما يفعل من البدع عند ختم القرآن.
والتوسل المراد به عندهم هو الإستغاثة بالصالحين ودعوة الصالحين والطواف بقبور الصالحين والنذر لهم يسمونه توسلاً إذا جمعت بعض الناس هذه العناوين وقدموها للمجتمع على أن هذا هو الإسلام هذا تضليل وجهل مركب منهم وإن كانوا على علم ولكن لينالوا المكانة عند الشعوب فهو تضليل وتجهيل وتلبيس للناس لعقيدة الإسلام .
وحقيقة الإسلام:هو الاستسلام لله والإنقياد له بالطاعة والعبادة، وكل ذلك لا ينفع إلا إذا كان مأخوذ من مشكاة النبوة ، وأيما عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ودرج عليه الصحابة لا يسمى إسلاماً وإن أعلن رسمياً إنه من الإسلام .
قوله(بالأدلة)معرفة كل ذلك بالأدلة:لابد من الأدلة وكل علم يقدم بدون دليل فهو دعوى،والدعوى لابد لها من بينة،البينة الدليل، الدليل هو قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة ، ويقول الإمام رحمه الله ، والدليل على هذه المسائل الأربع يجب تعلمها على جميع المسلمين
الدليل على هذه السورة القصيرة التي يحفظها تقريباً كل مسلم . بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)هذه المسائل الأربع التي سوف تشرح إن شاء الله .
_____________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((أولاً العلم :والعلم هو معرفة الله ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة لأن الله سبحانه وتعالى يقول مقسماً على ذلك{ بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) أقسم الله على أن كل إنسان خاسر ولا يستثنى من ذلك إلا من استثناهم الله عز وجل بقوله{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}.
الإيمان:هو التصديق،والتصديق لابد من أن يكون بشيء سبق العلم به أي أن الإيمان:يقتضي شيئاً يصدق به وهو التصديق بشيء معلوم وهو ما علمته فالعلم لابد أن يكون قبل القول والعمل، إذن آمنوا بأي شيء آمنوا بالله.أولاً الإيمان بوجوده وربوبيته.ثانياً الإيمان بألوهيته .ثالثاً الإيمان بأسمائه وصفاته وكونه هو المنفرد بسياسة هذا الكون .فالعلم فسره المؤلف بقوله الأولى العلم :العلم يقال له{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني علموا وصدقوا .استنبط الشيخ من{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}العلم يعني أنهم عملوا وصدقوا بذلك العلم فالإيمان مستلزم للعلم لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يكون إلا بمعلوم .قوله(وهو معرفة الله)كيف تعرف الله؟الجواب معرفة الله عز وجل من الناحية الإجمالية تثبت بالفطرة فكل مخلوق يعلم أن الله خلقه ومن أنكر ذلك كالملحدين فإنه ينكر في الظاهر وهو في باطنه مستيقن بأن الله هو الذي خلقه أما معرفة الله بالتفصيل فهذا لا يمكن إلا من طرق الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني آدم قال تعالى{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }إذاً معرفة الله بالتفصيل لا يمكن لأحد إلا من طريق الرسل صلوات الله عليهم وفي شريعتنا من كتاب وسنة قد جاء ما يكفي ويشفي بين الله عز وجل في كتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو القرآن،بين فيه كل شيء ومن ضمن ذلك وأعظم شيء فيه وأهم المهمات معرفة الله عرفنا الله بنفسه من خلال آياته الكونية وآياته القرآنية قال تعالى{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}وقال تعالى{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون}إلى غير ذلك من الآيات التي عرفنا الله فيها بنفسه قال تعالى{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }وإذاً فقد عرفنا الله بنفسه بأن له ذاتاً وأن له صفاتاً وأنه هو الإله الحق الذي ينبغي أن يفرد في العبادة دون ما سواه ، ومن خلال ذلك عرفنا وجود الله بأنه مستو على عرشه بائن من خلقه وعلمه بكل مكان وعرفنا وحدانيته وانفراده بالخلق والرزق قال تعالى{ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ } وعرفنا بما عرَّفنا به عن نفسه أن له أسماء حسنى وأن له صفات عليا،علو ذات وعلو قدر وعلو قهر فهذه هي معرفة الله نتيجتها إفراده بالعبادة من دعوة وخوف ورجاء وغير ذلك قال تعالى { وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
ثانياً(معرفة نبيه)أي معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله أرسله إلى الناس جميعاً ليخرجهم من الظلمات إلى النور .هذه هي مقتضيات الإيمان التي يؤمن بها المسلم .
ثالثاً(معرفة دين الإسلام بالأدلة)أي بأن تعرف بأن هذا حكمه واجب ودليله كذا وهذا حكمه محرم ودليله كذا ، وهذا حكمه مستحب ودليله كذا وهذا حكمه مكروه ودليله كذا وهذا حكمه مباح ودليله كذا ولهذا قالوا في أصول الفقه حينما عرفوا الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية))
_________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((و قوله" الأولى العلم"العلم ضد الجهل وهو أدرك حقيقة الشيء على ما هو عليه إدراكا جازماً ثم فسر فقال" العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه،ومعرفة دين الإسلام بالأدلة"معرفة الله هي الإيمان به والإيمان به يقتضي الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته و معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الإيمان بأنه رسول من الله"ومعرفة دين الإسلام بالأدلة"هذه الجملة تنبيه إلى قاعدة التي استنبطها العلماء من الكتاب والسنة وتلكم القاعدة:الأصل في العبادات المنع إلا بنص. فالدين والتقرب والتعبد لله لا يكون إلا بالنص الصحيح الصريح فليس للاجتهاد مجال في إثبات شيء من التعبد وهذا الدليل إما كتاب وإما سنة وإما إجماع عن سلف الأمة على أن الله أمر بكذا ومعرفة دين الإسلام بالأدلة..يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال"لوكان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه"(5)و هذا ما اتفقت عليه كلمة الأئمة أئمة الإسلام من أصحاب المذاهب الأربعة و غيرهم على أن الدين بالدليل و كان الإمام مالك رحمه الله يقول بعد درسه "كل كلام فيه مقبول و مردود إلا كلام صاحب هذا القبر" يعني النبي صلى الله عليه وسلم و لهذا فإن أهل السنة و الجماعة أهل السلفية يزنون أقوال الناس و أعمالهم بميزانين لا ثالث لهما و ذالكم الميزانان هما النص و الإجماع فالنص ماذا يشمل ؟ الكتاب و السنة ؛ فما وافق نصاً أو أجماعاً قبل منه ، ومن خالف نصاً أو أجماعاً رد عليه قوله و فعله.
"ومعرفة دين الإسلام بالأدلة" الوقوف عند الدليل في التعبد هذا هو شرط المتابعة،لأن كل عبادة لابد لها من شرطين حتى تنال عند الله القبول؛ فما ذالكم الشرطان؟ تجريد الإخلاص لمن؟لله وحده و تجريد المتابعة لمن؟لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة الأولى و هي ثلاثة أصول ستأتي بعد معرفة الله و معرفة نبيه و معرفة دين الإسلام))
________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((وهو معرفة الهدى بدليله.والعلم إذا أطلق فالمراد به العلم الشرعي الذي تفيد معرفته ما يجب على المكلف من أمر دينه والعلم الشرعي على قسمين فرض عين وفرض كفاية وما ذكر رحمه الله فهو فرض عين على الذكر والأنثى والحر والعبد لا يعذر أحد بالجهل به . وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه(طلب العلم فريضة)(6) وقال أحمد يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ، قيل له مثل أي شيء ؟ قال: الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك . وقال المصنف رحمه الله إن طلب العلم فريضة . وإنه شفاء للقلوب المريضة . وإن أهم ما على العبد معرفة دينه الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار.أعاذنا الله منها اهـ .
فما كان واجبا على الإنسان العمل به كأصول الإيمان وشرائع الإسلام وما يجب اجتنابه من المحرمات وما يحتاج إليه في المعاملات ونحو ذلك مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب عليه العلم به بخلاف القدر الزائد على ما يحتاج إليه المعين فإنه من فروض الكفايات التي إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. ثم إن طلب العلم فيما هو فرض كفاية أفضل من قيام الليل وصيام النهار والصدقة بالذهب والفضة. قال أحمد تعلم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره مما يتطوع به . اهـ .
فإن العلم هو الأصل والأساس وأعظم العبادات وآكد فروض الكفايات. بل به حياة الإسلام والمسلمين، والتطوعات إنما هي شيء مختص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره وهو الميراث النبوي ونور القلوب. وأهله هم أهل الله وحزبه. وأولى الناس به وأقربهم إليه . وأخشاهم له وأرفعهم درجات .
قوله(معرفة الله)أي بما تعرف به إلينا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أسمائه وصفاته وأفعاله ولا يكون الإنسان على حقيقة من دينه إلا بعد العلم بالله سبحانه وتعالى .
وقوله(ومعرفة نبيه)صلى الله عليه وسلم فإنه الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ رسالة الله ومعرفته فرض على كل مكلف . وأحد مهمات الدين والنبي رجل أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فإن أمر به فرسول .
وقوله(ومعرفة دين الإسلام)أي معرفة دين الإسلام الذي تعبد الله الخلق به بالأدلة من الكتاب والسنة والأدلة جمع دليل والدليل هو ما يوصل إلى المطلوب . وفيه إشارة إلى أنه لا يصلح فيه التقليد بل إذا لقي الله فإذا معه حجج الله وبراهينه وهذا المقدار من العلم يجب تعلمه بل كيف يعمل المرء بشيء وهو لا يعرفه وجهل الإنسان حقيقة ما أمر الله به من أعظم الإثم والعمل بغير علم طريق النصارى والعلم بلا عمل طريق اليهود وقد أمرنا الله أن نسأله في كل ركعة أن يهدينا الصراط المستقيم وهو طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ))
______________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(أول المسائل الأربع التي يجب علينا تعلُّمها العلم: والعلم أجمله هاهنا بما سيأتي تفصيله في الرسالة، رسالة ثلاثة الأصول شرح لهذا الواجب الأول).
__________________
(1) أخرجه ابن بطة في(الإبانة الكبرى 1/260)
(2)عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني
(3)عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَقَالَ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ قَالَ هَنَّادٌ قَالَ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا }الْآيَةُ ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا قَالَ ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ)رواه أحمد وأبو داود وصححة الألباني
(4)عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ)رواه البخاري
(5)عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ( لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ)رواه رواه أبو داود وصححة الألباني
(6)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ)رواه إبن ماجة قال الألباني
صحيح دون قوله(و واضع العلم ... " إلخ فإنه ضعيف جدا - تخريج مشكلة الفقر(86) المشكاة(218)التعليق الرغيب(1/ 54) الضعيفة تحت الحديث( 416 )

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عزمي الليبي ; 25Jan2009 الساعة 13:33
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26Jan2009, 15:51
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

______________________________________
قال المصنف رحمه الله(المسألة الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
_______________________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(أي أن تعمل بهذا الدين من صلاة وصوم وجهاد وحج وإيمان وتقوى فتعمل بالإسلام لأنك مخلوق له،ومخلوق لعبادة الله؛ فعليك أن تعلم وتعمل به فتعبد الله وحده،وتقيم الصلاة،وتؤدي الزكاة ، وتصوم رمضان وتحج البيت،وتؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه وباليوم الآخر،وبالقدر خيره وشره،وتأمر بالمعروف،وتنهى عن المنكر وتبر والديك،وتصل الأرحام إلى غير ذلك فتعمل بما أمرك الله به،وتنتهي عما نهاك الله عنه،وتترك المعاصي التي أنت منهي عنها وتفعل الواجبات التي أنت مأمور بها.))
____________________________
قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(الثانية العمل به أي العمل بما تقتضيه هذه المعرفة من الإيمان بالله والقيام بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من العبادات الخاصة والعبادات المتعدية،فالعبادات الخاصة مثل الصلاة،والصوم ، والحج والعبادات المتعدية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك.
والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم،فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.))
__________________________________
قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله العمل به:أي بالعلم لأنه لا يكفي أن الإنسان يعلم ويتعلم بل لا بد أن يعمل بعلمه فالعلم بدون عمل إنما هو حجة على الإنسان ، فلا يكون العلم نافعا إلا بالعمل أما من عَلِمَ ولم يعمل فهذا مغضوب عليه لأنه عرف الحق وتركه على بصيرة .
والناظم يقول :وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن
وهذا مذكور في الحديث الشريف(إن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم لم يعمل بعلمه(1)العلم مقرون بالعمل،والعمل هو ثمرة العلم فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر لا فائدة فيها والعلم إنما أنزل من أجل العمل.كما أن العمل بدون علم يكون وبالا وضلالا على صاحبه إذا كان الإنسان يعمل بدون علم فإن عمله وبال وتعب على صاحبه قال صلى الله عليه وسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد(2)
ولهذا نقرأ في الفاتحة في كل ركعة(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)فسمى الله الذين يعملون بدون علم الضالين والذين يعلمون ولا يعملون بالمغضوب عليهم فلنتنبه لذلك فإنه مهم جدا))

قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
((العلم والعمل به وعملوا الصالحات يشير إلى المسألة الثانية ، إلا الذين أمنوا شملت المسألة الأولى بجميع ما ذكر الشيخ من معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام .والعمل به العمل الصالح الخالص لله الموافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام يشمل باب العبادة،وباب الأحكام والأعمال كله،عمل صالح حتى الإقتصاد والسياسة والأخلاق داخل في العمل الصالح(إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))
_____________________________
قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
(أي العمل بهذا الإيمان وبهذه المعرفة عرفت أن هذا حكمه الفرضية ففعلته هذا حكمه التحريم فتركته واجتنبته إلى آخر ما يقال))
_______________________________
قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((والمسألة الثانية ما هي؟العمل بهذا الدين أي العمل به أي بدين الله فإن ثمرة العلم العمل فالعلم دون عمل كشجرة لا ثمرة لها قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه(كنا لا نتجاوز عشر آيات من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نتعلم معناها و العمل بها فقال كنا نتعلم العلم و العمل)فإن العلم مع العمل الصحيح بشروطه حجة للعبد عند الله عزوجل.
اجتمع علم وعمل صحيح بشرطيه السابقين كان ذالكم العلم حجة للعبد عند ربه،وإذا تخلف عن العلم العمل كان العلم حجة للعبد و كان الإنسان من المغضوب عليهم من اليهود وسموا مغضوباً عليهم لأنهم لم يعملوا بعلمهم وإن كان عمل بدون علم كان الجهل والتخبط بالعبادة فأصبح الإنسان شبيها بالنصارى لأنهم يعبدون الله على جهل و ضلال.و في الحديث الصحيح(انه يؤتى برجل يجتمع أهل النار عليه تندلق أقتاب بطنه-أي أمعاؤه- فيقولون يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف و تنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وآمركم بالمنكر وآتيه(3).وقديماً قالوا:
وعالمٌ بعلمه لم يعملن *****معذبٌ من قبل عباد الوثن))
____________________________
قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((فالعمل هو ثمرة العلم والعلم مقصود لغيره فهو بمنزلة الشجرة والعمل بمنزلة الثمرة. فلا بد مع العلم بدين الإسلام من العمل به فإن الذي معه علم ولا يعمل به شر من الجاهل.وفي الحديث(أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه)وهو أحد الثلاثة الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم(أنهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة وقد قيل(وَعَالِم بِعِلْمِهِ لَمْ يَعْمَلَنْ ... مُعَذَّب مِنْ قَبْلِ عُبَّادِ الْوَثَنْ))
________________________________-
قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
((العمل بالعلم,والعمل بالعلم منه ما تركه كفر،ومنه ما تركه معصية ومنه ما تركه مكروه،ومنه ما تركه مباح،كيف يكون ذلك؟العلم ينقسم فالعلم بالتوحيد؛بأن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده، إذا علمه العبد ولم يعمل بهذا العلم بأن أشرك بالله جل وعلا لم ينفعه علمه، فكان ترك العمل في حقه كفرا، وقد يكون معصية بأن علم مثلا أن الخمر حرام شُرْبها،حرام بيعها، حرام شراؤها، حرام سقيها، حرام استسقاؤها, ونحو ذلك, وخالف العلم الذي عنده، عَلِمَ أنه حرام فخالف،فتكون مخالفته معصية، يعني ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب في هذه المسألة، منه ما هو مكروه؛إذا علم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي على هيئة,وصِفة معينة،فخالفه في سنة من السنن بعد عِلمه بها،ترك العمل بالعلم الذي عنده هذا مكروه؛لأنه ترك العمل بسنة ليس بواجب، فيكون تركه مكروه،ويكون العمل بذلك مستحبا وقد يكون العمل بالعلم مباحا،وتركه مباح أيضا،بمثل المباحات والعادات ونحو ذلك كأن بلغنا من العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان من هيئته في لباسه كذا وكذا، كانت مشيته على نحو ما هذه الأمور الجبلية الطبيعية فيما نتعلمه، مما لم نخاطب فيها بالإقتداء،إذا ترك العمل بها,كان تركه مباحا له لأنه لم يخاطب المسلم أن يقتدي بمثل هذه الأمور بنحو سير النبي عليه الصلاة والسلام بصوته,بالأمور الجبلية التي كان عليها عليه الصلاة والسلام فيكون العمل بذلك مباح، وقد يُؤجر عليه إذا نوى الإقتداء, بنية الإقتداء, فيكون ترك العمل أيضا مباحا. العمل هذا أخذه من قوله جل وعلا(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ))
________________________
(1) رواه الترمذي ورواه ابن خزيمة وانظر تعليق الشيخ الألباني عليه في صحيح ابن خزيمة.
(2)عن عَائِشَةُ رضي للله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)رواه مسلم
(3)عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قِيلَ لَهُ أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ)رواه البخاري ومسلم
قال المصنف رحمه الله(المسألة الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.)
____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(أي أن تعمل بهذا الدين من صلاة وصوم وجهاد وحج وإيمان وتقوى فتعمل بالإسلام لأنك مخلوق له،ومخلوق لعبادة الله؛ فعليك أن تعلم وتعمل به فتعبد الله وحده،وتقيم الصلاة،وتؤدي الزكاة ، وتصوم رمضان وتحج البيت،وتؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه وباليوم الآخر،وبالقدر خيره وشره،وتأمر بالمعروف،وتنهى عن المنكر وتبر والديك،وتصل الأرحام إلى غير ذلك فتعمل بما أمرك الله به،وتنتهي عما نهاك الله عنه،وتترك المعاصي التي أنت منهي عنها وتفعل الواجبات التي أنت مأمور بها.))
____________________________
قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(الثانية العمل به أي العمل بما تقتضيه هذه المعرفة من الإيمان بالله والقيام بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من العبادات الخاصة والعبادات المتعدية،فالعبادات الخاصة مثل الصلاة،والصوم ، والحج والعبادات المتعدية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك.
والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم،فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.))
__________________________________
قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله العمل به:أي بالعلم لأنه لا يكفي أن الإنسان يعلم ويتعلم بل لا بد أن يعمل بعلمه فالعلم بدون عمل إنما هو حجة على الإنسان ، فلا يكون العلم نافعا إلا بالعمل أما من عَلِمَ ولم يعمل فهذا مغضوب عليه لأنه عرف الحق وتركه على بصيرة .
والناظم يقول :وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن
وهذا مذكور في الحديث الشريف(إن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم لم يعمل بعلمه(1)العلم مقرون بالعمل،والعمل هو ثمرة العلم فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر لا فائدة فيها والعلم إنما أنزل من أجل العمل.كما أن العمل بدون علم يكون وبالا وضلالا على صاحبه إذا كان الإنسان يعمل بدون علم فإن عمله وبال وتعب على صاحبه قال صلى الله عليه وسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد(2)
ولهذا نقرأ في الفاتحة في كل ركعة(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)فسمى الله الذين يعملون بدون علم الضالين والذين يعلمون ولا يعملون بالمغضوب عليهم فلنتنبه لذلك فإنه مهم جدا))

قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
((العلم والعمل به وعملوا الصالحات يشير إلى المسألة الثانية ، إلا الذين أمنوا شملت المسألة الأولى بجميع ما ذكر الشيخ من معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام .والعمل به العمل الصالح الخالص لله الموافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام يشمل باب العبادة،وباب الأحكام والأعمال كله،عمل صالح حتى الإقتصاد والسياسة والأخلاق داخل في العمل الصالح(إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))
_____________________________
قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
(أي العمل بهذا الإيمان وبهذه المعرفة عرفت أن هذا حكمه الفرضية ففعلته هذا حكمه التحريم فتركته واجتنبته إلى آخر ما يقال))
_______________________________
قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((والمسألة الثانية ما هي؟العمل بهذا الدين أي العمل به أي بدين الله فإن ثمرة العلم العمل فالعلم دون عمل كشجرة لا ثمرة لها قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه(كنا لا نتجاوز عشر آيات من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نتعلم معناها و العمل بها فقال كنا نتعلم العلم و العمل)فإن العلم مع العمل الصحيح بشروطه حجة للعبد عند الله عزوجل.
اجتمع علم وعمل صحيح بشرطيه السابقين كان ذالكم العلم حجة للعبد عند ربه،وإذا تخلف عن العلم العمل كان العلم حجة للعبد و كان الإنسان من المغضوب عليهم من اليهود وسموا مغضوباً عليهم لأنهم لم يعملوا بعلمهم وإن كان عمل بدون علم كان الجهل والتخبط بالعبادة فأصبح الإنسان شبيها بالنصارى لأنهم يعبدون الله على جهل و ضلال.و في الحديث الصحيح(انه يؤتى برجل يجتمع أهل النار عليه تندلق أقتاب بطنه-أي أمعاؤه- فيقولون يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف و تنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وآمركم بالمنكر وآتيه(3).وقديماً قالوا:
وعالمٌ بعلمه لم يعملن *****معذبٌ من قبل عباد الوثن))
____________________________
قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((فالعمل هو ثمرة العلم والعلم مقصود لغيره فهو بمنزلة الشجرة والعمل بمنزلة الثمرة. فلا بد مع العلم بدين الإسلام من العمل به فإن الذي معه علم ولا يعمل به شر من الجاهل.وفي الحديث(أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه)وهو أحد الثلاثة الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم(أنهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة وقد قيل(وَعَالِم بِعِلْمِهِ لَمْ يَعْمَلَنْ ... مُعَذَّب مِنْ قَبْلِ عُبَّادِ الْوَثَنْ))
________________________________-
قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
((العمل بالعلم,والعمل بالعلم منه ما تركه كفر،ومنه ما تركه معصية ومنه ما تركه مكروه،ومنه ما تركه مباح،كيف يكون ذلك؟العلم ينقسم فالعلم بالتوحيد؛بأن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده، إذا علمه العبد ولم يعمل بهذا العلم بأن أشرك بالله جل وعلا لم ينفعه علمه، فكان ترك العمل في حقه كفرا، وقد يكون معصية بأن علم مثلا أن الخمر حرام شُرْبها،حرام بيعها، حرام شراؤها، حرام سقيها، حرام استسقاؤها, ونحو ذلك, وخالف العلم الذي عنده، عَلِمَ أنه حرام فخالف،فتكون مخالفته معصية، يعني ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب في هذه المسألة، منه ما هو مكروه؛إذا علم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي على هيئة,وصِفة معينة،فخالفه في سنة من السنن بعد عِلمه بها،ترك العمل بالعلم الذي عنده هذا مكروه؛لأنه ترك العمل بسنة ليس بواجب، فيكون تركه مكروه،ويكون العمل بذلك مستحبا وقد يكون العمل بالعلم مباحا،وتركه مباح أيضا،بمثل المباحات والعادات ونحو ذلك كأن بلغنا من العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان من هيئته في لباسه كذا وكذا، كانت مشيته على نحو ما هذه الأمور الجبلية الطبيعية فيما نتعلمه، مما لم نخاطب فيها بالإقتداء،إذا ترك العمل بها,كان تركه مباحا له لأنه لم يخاطب المسلم أن يقتدي بمثل هذه الأمور بنحو سير النبي عليه الصلاة والسلام بصوته,بالأمور الجبلية التي كان عليها عليه الصلاة والسلام فيكون العمل بذلك مباح، وقد يُؤجر عليه إذا نوى الإقتداء, بنية الإقتداء, فيكون ترك العمل أيضا مباحا. العمل هذا أخذه من قوله جل وعلا(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ))
________________________
(1) رواه الترمذي ورواه ابن خزيمة وانظر تعليق الشيخ الألباني عليه في صحيح ابن خزيمة.
(2)عن عَائِشَةُ رضي للله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)رواه مسلم
(3)عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قِيلَ لَهُ أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ)رواه البخاري ومسلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26Jan2009, 17:21
أبو أنس الجزائري أبو أنس الجزائري غير متواجد حالياً
- أعانه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 636
افتراضي

بارك الله فيك
على الجمع القيم
وفقك الله
__________________


قال الأوزعي:" كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم ". السير(7/132)
قال إبن تيمية : " ولا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد ولا الزهد إلا بعد التقوى , والتقوى متابعة الأمر والنهي ". الفتاوى(1/94)
قال سهيل : " مااطلع الله على قلبٍ فرأى فيه هم الدنيا إلا مقته والمقت أن يتركه ونفسه ". السير (16/273)

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26Jan2009, 18:10
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

وفيك بارك الله
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27Jan2009, 15:02
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.

المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
________________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(أي أن تدعو إلى هذا الدين فتنصح الناس بأن يستقيموا عليه وترشدهم وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر .
هذه هي الدعوة إلى دين الإسلام. فعلى كل مسلم أن يدعو إلى الله حسب طاقته وعلمه.فكل واحدـ رجل أو امرأةـ عليه قسط من هذا الواجب من التبليغ والدعوة والإرشاد والنصيحة.وأن يدعو إلى توحيد الله،وإلى الصلاة والمحافظة عليها،وإلى الزكاة وأدائها،وإلى صوم رمضان،وحج البيت مع الاستطاعة،وإلى بر الوالدين،وصلة الأرحام،وترك المعاصي كلها.)
_____________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(أي الدعوة إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من شريعة الله تعالى على مراتبها الثلاث أو الأربع التي ذكرها الله عز وجل في قوله(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )والرابعة قوله(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ )ولا بد لهذه الدعوة من علم بشريعة الله عز وجل حتى تكون الدعوة عن علم وبصيرة لقوله تعالى( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)والبصيرة تكون فيما يدعو إليه بأن يكون الداعية عالماً بالحكم الشرعي وفي كيفية الدعوة، وفي حال المدعو.ومجالات الدعوة كثيرة منها الدعوة إلى الله تعالى بالخطابة وإلقاء المحاضرات،ومنها الدعوى إلى الله بالمقالات، ومنها الدعوة إلى الله بحلقات العلم، ومنها الدعوى إلى الله بالتأليف ونشر الدين عن طريق التأليف.ومنها الدعوة إلى الله في المجالس الخاصة فإذا جلس الإنسان في مجلس في دعوة مثلاً فهذا مجال للدعوة إلى الله عز وجل ولكن ينبغي أن تكون على وجه لا ملل فيه ولا إثقال، ويحصل هذا بأن يعرض الداعية مسألة علمية على الجالسين ثم تبتدئ المناقشة ومعلوم أن المناقشة والسؤال والجواب له دور كبير في فهم ما أنزل الله على رسوله وتفهيمه، وقد يكون أكثر فعالية من إلقاء خطبة أو محاضرة إلقاء مرسلاً كما هو معلوم.
والدعوة إلى الله عز وجل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وطريقة من تبعهم بإحسان،فإذا عرف الإنسان معبوده ونبيه،ودينه ومن الله عليه بالتوفيق لذلك فإن عليه السعي في إنقاذ أخوانه بدعوتهم إلى الله عز وجل وليبشر بالخير قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبى طالب رضي الله عنه يوم خيبر(أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم(1) متفق على صحته. ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (من دعا إلى الهدى كان له من الأجل مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً(2)وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أيضاً(من دل على خير فله مثل أجر فاعله(3))
________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله الدعوة إليه أي لا يكفي أن يتعلم الإنسان ويعمل في نفسه ، ولا يدعو إلى الله عز وجل بل لا بد أن يدعو غيره فيكون نافعا لنفسه ونافعا لغيره ولأن هذا العلم أمانة ، ليس بملك لك تختزنه وتحرم الناس منه والناس بحاجة إليه ، فالواجب عليك التبليغ والبيان ودعوة الناس إلى الخير ، هذا العلم الذي حملك الله إياه ليس وقفا عليك ؛ وإنما هو لك ولغيرك ، فلا تحتكره على نفسك وتمنع الناس من الانتفاع به بل لا بد من تبليغه ولا بد من بيانه للناس قال تعالى(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)هذا ميثاق أخذه الله على العلماء أن يبينوا للناس ما علمهم الله من أجل أن ينشروا الخير ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وهذا عمل الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن اتبعهم قال تعالى( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)هذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة أتباعه العلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل فمن لم يدع وهو قادر على الدعوة وعنده وكتمه ، فإنه يلجم بلجام من نار يوم القيامة كما في الحديث(4))
____________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
((الدعوة إلى الله الدعوة إلى الإسلام .))
___________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((أي إذا توفر فيك الإيمان والعمل انتقلت إلى الدعوة فأنت تدعو الناس إلى ما آمنت به وعلمته لكي يحُرزوا النجاة ولما كانت الدعوة تحتاج : أولاً : إلى حكمة ، وثانياً : إلى صبر))
_______________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((هذه المسألة الثانية بعد العلم كان العمل به، والمسألة الثالثة الدعوة إليه،عَلِمَ فعمل فكان عليه أن يدعو إلى الدين الذي من الله عليه بمعرفته والعمل به و من هنا ما واجب الداعية أو ما آداب الداعية. للداعية إلى الله آداب كثيرة ولعلنا نذكر أهمها:
أولاً الحرص على هداية الناس وتبليغهم دين الله.
ثانياً الرفق فإن الرفق لم يكن في شيء إلا زانة و لم ينزع من شيء إلا شانه.
ثالثاً الحكمة.
رابعاً الموعظة الحسنة.
خامساً:المجادلة بالتي هي أحسن.
و الحكمة هي:و ضع الشيء في موضعه و الموعظة الحسنة الترغيب والترهيب يستعمل كلا منهما في موضعه، والمجادلة بالتي هي أحسن إذا كان المدعو يحتاج إلى مجادلة يزيل عنه الشبه و يسلك أقرب طريق لوصول الحق إليه
سادساً التفقه و هو علمه بالمأمورات و المنهيات
سابعاً بيان الحق للناس وحثهم عليه بالأدلة وبيان الباطل أيضاً وتحذير الناس منه بالأدلة
ثامناً: ألا يذهب نفسه حسرات على من لم يقبل هدى الله فذالكم مما نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عنه لأنه قضت حكمت الله و سنة الله أنه يحي من حيّ عن بينه و يهلك من هلك عن بينه.
تاسعاً:التصدي لشبه المبطلين وأهل الأهواء وردها بالقوة وتحذير الناس منها فالنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك و لنأخذ مثالا واحدا فإنه حين خرج إلى حنين بعد الفتح مر الناس على شجرة ذات أنواط يعلق بها المشركون أسلحتهم تبركاً؛قال حدثاء العهد بالإسلام يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بقول هذا حرام وأنتم مسلمون وهذا من عمل المشركين،قال كلمات كانت أبلغ الوقع على نفوس الناس أبلغ الأثر في زجرهم واجتثاث هذه النية من قلوبهم لأن هذا العمل شرك.قال(الله أكبر!! إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم، لقد قلتم و الذي نفسي بيده كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا آلهة كما لكم آله(5)وهكذا سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين،فإنه حينما تروج بدعة وتنتشر يواجهونها بشدة؛من ذالكم انه لما أظهر معبد بن خالد الجُهني مقالة القدر في البصرة استنكرها الناس و جاء يعض التابعين إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهم و كان في آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و أخبروه الخبر فقالوا يا أبا عبدالرحمن(ظهر عندنا أناس يقولون لا قدر والأمر أنف قال لهم أخبروهم أني بريء منهم و أنهم براء مني،و الله لو كان لأحد مثل جبل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره و شره(6)زجر شديد جدا قوي، هذه من آداب الداعية إلى الله عزوجل هذه المسألة الثالثة و الرابعة " والصبر على الأذى فيه "يعني في دين الله فإن في كل مكان و زمان يلحق الدعاة إلى الله على بصيرة أذى لكنه يختلف باختلاف الزمان فإذا كانت السنة قوية و العقيدة -العقيدة السلفية - قوية الأذى يقل، فإذا ضعفت في النفوس العقيدة وضعف التمسك بالسنة استغرب الداعية إلى السنة وإلى تصحيح المعتقد فيكثر الأذى والذي يريد أن يقيم حجة الله على العباد يجب أن يصبر تأسيا برسول الله و بالمصلحين من أئمة الهدى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم و لهذا تجد أكثر الناس بلاً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل من أتباعهم على الدعاة إلى الله على بصيرة والإنسان حينما يتجند داعية إلى الله إلى الهدى و دين الحق قد يستشعر غربة و تنتابه الوحشة لقلة السالكين معه وكثرة المخالفين له، و لكن هذا لا يضره فإنه لا يجوز الاغترار بالكثرة و لا الزهد في القلة. هذه إحدى المسائل التي استنبطها الشيخ رحمه الله في كتاب التوحيد في مسائلة على باب(من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب))
______________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((فإذا حصل له بتوفيق الله العلم بدين الإسلام والعمل به فيجب عليه السعي في الدعوة إليه ، كما هي طريقة الرسل وأتباعهم . وأعلى مراتب العلم الدعوة إلى الحق وسبيل الرشاد . ونفي الشرك والفساد . فإنه ما من نبي يبعث إلى قومه إلا ويدعوهم إلى طاعة الله وإفراده بالعبادة وينهاهم عن الشرك ووسائله وذرائعه ويبدأ بالأهم فالأهم بعد ذلك من شرائع الإسلام .))
__________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
((إذا علم وعمل فإنه يدعو إلى ذلك والدعوة قد تكون بالمقال، وقد تكون بالفعال؛لأن الامتثال بالفعل دعوة, فإذا امتثل المسلم لما أُمر به ,فإن هذا يجعله يرشد غيره إرشادا صامتا,بالفعل إلى أن هذا مطلوب والثاني الدعوة بالقول؛باللسان،والدعوة باللسان قد تكون واجبة،وقد تكون مستحبة،فيتفرع عن الدعوة باللسان أنواع من الدعوة منها الدعوة بالكتابة بالقلم؛في تأليف،أو في رسائل أو نحو ذلك منها النصائح المختلفة، والمواعظ، ونحو ذلك.))
___________________________________
(1)سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ)رواه البخاري ومسلم
(2)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)رواه مسلم
(3)عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ مَا عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)
(4)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
(5)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ)رواه مسلم
(6)عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ.......الخ حديث)رواه مسلم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28Jan2009, 09:08
أبو عبد الله السرتاوي أبو عبد الله السرتاوي غير متواجد حالياً
مشرف - أعانه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 1,031
افتراضي

بارك الله فيك أبا عزمي عمل ممتاز...
اعانك الله على اتمامه...
__________________
.

الدين مبني على أصلين عظيمين:
[ الاخلاص لله - سبحانه وتعالى -، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا يُقبل أي عمل الإ بهما ].

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 28Jan2009, 10:22
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

وفيك بارك الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آلشيخ, ثلاثة, صول, فوزان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 00:58.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w