Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 27May2019, 06:50
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 886
افتراضي أحوال سلفنا الصالح في أيامهم ولياليهم

أحوال سلفنا الصالح في أيامهم ولياليهم

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فأيام سلفنا الصالح غير أيامنا، في جدهم واجتهادهم وعبادتهم وطاعتهم لربهم وسعيهم الدؤوب لرضا الله عز وجل في الليل والنهار في الصباح والمساء، صيام للنهار وقيام لليل وقراءة للقرآن وذكر الله وشكره ومساعدة الفقراء والمحتاجين وكانوا يضربون بسهم في كل باب من أبواب الخير.
فكل يوم عنده هو يوم عرفة.
وكل ليلة هي ليلة القدر.
أيامهم عشر ذي الحجة ولياليهم ليالي العشر من رمضان.
وفي هذا العجالة نماذج من أحوال الذين لا يكلون ولا يملون من العبادة ولا يعتريهم الفتور ولا يركبهم الكسل، بينما نحن إذا اجتهدنا في شهر رمضان فلا تصل الليال العشر الأخيرة منه – التي هي أفضل ليالي السنة فيها ليلة القدر خير من ألف شهر - فلا تصل هذه الليالي إلا حصل لنا الفتور وأصابنا الإعياء، وجموع التي كانت تتزاحم على أبواب المساجد بدأت تقل.
فهذه صور مشرقة من أحوال سلفنا الصالح في أيامهم ولياليهم ليس فقط بيان حالهم في رمضان ومواسم الخير، بل النماذج في بيان جدهم واجتهادهم في السنة كلها.

قالت امرأته فاطمة كما في ((البداية والنهاية)): ما رأيت أحدا أكثر صلاة وصياما منه، ولا أحد أشد فرقا من ربه منه، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه، قالت: ولقد كان يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور في الماء، ويجلس يبكي، فأطرح عليه اللحاف رحمة له، وأنا أقول: يا ليت كان بيننا وبين الخلافة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها.
وقال علي بن زيد كما في ((البداية والنهاية)): (ما رأيت رجلين كأن النار لم تخلق إلا لهما مثل الحسن وعمر بن عبد العزيز).
وقال هشيم بن بَشير الواسطي كما في ((صفة الصفوة)): لو قيل لمنصور بن زاذان إن ملك الموت على الباب، ما كان عنده زيادة في العمل، وذلك أنه كان يخرج فيصلي الغداة في جماعة. ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس، ثم يصلي إلى الزوال، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يصلي العصر، ثم يجلس يسبح إلى المغرب، ثم يصلي المغرب، ثم يصلي العشاء ثم ينصرف إلى بيته فيكتب عنه في ذلك الوقت.
وأخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) عن أنس بن عياض قال: (رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدا القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة).
وجاء في ((إحياء علوم الدين)) كان صفوان بن سليم قد تعقدت ساقاه من طول القيام وبلغ من الاجتهاد ما لو قيل له القيامة غدا ما وجد متزايدا.
وأخرج ابن الجعد في ((المسند)) أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) عن حماد بن سلمة قال: (ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها، إلا وجدناه مطيعا الله عز وجل، وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله تعالى).
وكان أبو مسلم الخولاني في ((الإحياء)) قد علق سوطا في مسجد بيته يخوف به نفسه وكان يقول لنفسه: (قومي فوالله لأزحفن بك زحفا حتى يكون الكلل منك لا منى فإذا دخلت الفترة تناول سوطه وضرب به ساقه ويقول أنت أولى بالضرب من دابتي وكان يقول أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا كلا والله لنزاحمهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا).
وجاء في ((الاعتصام)) للشاطبي عن الأسود بن يزيد: أنه كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضر جسده ويصفر.
فكان علقمة يقول له: ويحك! لم تعذب هذا الجسد؟
فيقول: إن الأمر جد، إن الأمر جد.
وكان عامر بن عبد قيس كما في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) قد تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد ومنه تلقى القرآن (كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر.
فقال: هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار وليس في ذلك خطير أمر.
وكان يقول: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها.
وكان إذا جاء الليل قال: أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح.
فإذا جاء النهار قال: أذهب حرّ النار النوم فما ينام حتى يمسي.
فإذا جاء الليل قال من خاف أدلج عند الصباح يحمد القوم السري).
وأخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول: (لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا).
وأخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) عن موسى بن إسماعيل، قال: (لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا قط صدقتكم، كان مشغولا بنفسه إما أن يحدث، وإما أن يقرأ وإما أن يسبح، وإما أن يصلي، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال).

فهذا هو حال سلفنا الصالح مع عظم عملهم يخافون من يوم الحساب، ونحن مع تقصيرنا آمنون.

لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الأثنين 22 رمضان سنة 1440 هـ
الموافق لـ: 27 مايو سنة 2019 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:40.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w