Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 29Jan2015, 13:18
أم أيمن السلفية الجزائرية أم أيمن السلفية الجزائرية غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 123
افتراضي العزة الإيمانية

العزَّة الإيمانية

طلب رُسْتُمُ من سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه أن يبعث إليه رسولًا يفاوضه قبل أن يبدأ القتالَ في معركة القادسية،
فأرسل إليه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه،
فكان ممَّا قاله لرستم:
«إنَّا ليس طلبُنا الدنيا وإنما همُّنا وطلبُنا الآخرةُ»،
ثمَّ بعث إليه سعدٌ رسولًا آخر وهو رِبعيُّ بن عامرٍ فدخل عليه وقد زيَّنوا مجلسَه بالنمارق المذهَّبة والحرير،
وأظهروا اليواقيت واللآلئَ الثمينة،
وقد جلس على سريرٍ من ذهبٍ،
ودخل رِبعيٌّ بثيابٍ صفيقةٍ وسيفٍ وترسٍ وفرسٍ قصيرةٍ، ولم يَزَلْ راكبَها حتى داسَ بها على طرَف البساط،
ثمَّ نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحُه ودرعه، فقالوا له: «ضعْ سلاحك»،
فقال:
«إنِّي لم آتِكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلَّا رجعتُ»،
فقال رستم: «ائذنوا له»،
فأقبل يتوكَّأُ على رُمحه فوق النمارق فخرق عامَّتَها،
فقالوا له: «ما جاء بكم؟»
قال:
«الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله،
ومن ضيق الدنيا إلى سَعَتها،
ومن جَوْرِ الأديان إلى عدل الإسلام،
فأرسَلَنا بدينه إلى خَلْقه لندعوَهم إليه فمن قَبِلَ ذلك قَبِلْنَا منه ورجَعْنا عنه،
ومن أبى قاتَلْناه أبدًا حتى نفضيَ إلى موعود الله»،

قالوا: «وما موعود الله؟»
قال:
«الجنَّة لمن مات على قتالِ مَن أبى،
والظفر لمن بقي»
،
فطلب رستم مهلةَ أيَّامٍ،
فلمَّا غادر رِبعيٌّ اجتمع رستم برؤساء قومه فقال:
«هل رأيتم قطُّ أعزَّ وأرجح من كلام هذا الرجل؟»
فقالوا:
«معاذَ الله أن تميل إلى شيءٍ من هذا وتَدَعَ دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟»
فقال:
«ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة».

[«البداية والنهاية» لابن كثير (٧/ ٣٩)]

تنبيه:
لا بدَّ من التنبيه هنا إلى أنَّ ما فعله ربعيٌّ نابعٌ من إدراكه أنَّ هذا هو الحكمةُ المناسِبة لذلك الموطن،
والحكمةُ وضعُ الشيء في محلِّه،
وقد أثمرت حكمتُه ثمرتَها في إظهار عزَّة المؤمن وثباته واستهانته بأعراض الدنيا،
لذلك قال رستم لأصحابه:
«هل رأيتم قطُّ أعزَّ وأرجح من كلام هذا الرجل؟»
ولكنَّ هذا لا يعني أبدًا أن يُظهر المسلم عزَّتَه بهذه الطريقة في كلِّ المواطن،
إذ قد يكون ذلك مغايرًا للحكمة في موضعٍ آخر،
فيكون ضررُه أكبرَ من نفعه،
والداعية طبيبٌ حاذقٌ يشخِّص الداءَ ويصف الدواءَ المناسبَ لكلِّ حالةٍ بعد الموازنة بين المفاسد والمنافع.

[«منهج الإسلام في تزكية النفس» (٢/ ٧٧٤)]

موقع الشيخ فركوس حفظه الله
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29Jan2015, 14:17
أم مرام بنت المهاجر أم مرام بنت المهاجر غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: غدا تحت التراب
المشاركات: 729
افتراضي

بارك الله فيك أختي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29Jan2015, 18:21
أم أيمن السلفية الجزائرية أم أيمن السلفية الجزائرية غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 123
افتراضي

وفيك بارك الرحمن أخيتي
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31Jan2015, 17:48
أم حاتم الجزائرية أم حاتم الجزائرية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: باش جراح الجزائر
المشاركات: 2,409
افتراضي

جزاك الله خيراً اختي
__________________

المؤمن لاتتِم لهُ لذه بمعصيه أبداً ,
بلْ لايُباشـرهآ إلا والحُزنَ يُخالطْ قلبُه ,
وَ متىَ خلاَ قلبُه مِنْ هذا الحُزن فليبكي علىَ /
موت قلبِه .. !
ابن القيـم رحمه الله

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15Apr2015, 15:23
أم أيمن السلفية الجزائرية أم أيمن السلفية الجزائرية غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 123
افتراضي

وإياك خير الجزاء أخية
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:30.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w