Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 06Dec2017, 09:29
أبوعبد المصور مصطفى الجزائري أبوعبد المصور مصطفى الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 902
افتراضي تعليقٌ الإمام الألبانيّ على الحديث الجليل: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُ»

تعليقٌ الإمام الألبانيّ على الحديث الجليل: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا»
"درسنا الليلة في كتاب "الترغيب والترهيب" للحافظ المنذريّ، الحديث الثامن والعشرين، قال:
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىظ° آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا».
رواه مسلم.
وهظ°ذا الحديث إنذارُ الرسولِ صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ لأُمَّتِهِ بفتنٍ لا يتصوَّرها عَقْلُ إنسانٍ! فِتن عظيمة! «كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»! يُفْتَتَن فيها المسلمُ، فيُصْبِح مؤمنًا ويمسي كافرًا، والعكس بالعكس تمامًا.
وقولُه عَلَيْهِ السَّلامُ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ» إنما يعني: الأعمالَ الصالحة، فهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يحضُّ أُمَّتَه، لا سيّما في الأزْمنة المتأخِّرة التي كلَّما تأخَّر بنا الزَّمن؛ كلَّما كثُرَتْ بنا الفتن، وكلَّما اقْتربنا مِن أشراطِ الساعةِ الكبرىظ°، فيَأمرنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىظ° آلِهِ وَسَلَّمَ بهظ°ذا الحديث الصحيح أن نُبادر هظ°ذه الفتنَ بالأعمال الصالحة، أي: أن نَستقبلَها بالأعمال الصالحة، حتىظ° إذا ما فوجئنا بها؛ نكونُ قد تدرَّعْنا وتَسَلَّحْنا بهظ°ذه الأعمال الصالحة، فتَحُوْلُ بَيننا وبين أن نقع في مثلِ هظ°ذه الفتن التي هي «كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ».
فحَصَانةُ المسلمِ مِن أيِّ فتنةٍ مِن هظ°ذه الفتن التي ذُكرتْ بصورةٍ عامة في هظ°ذا الحديث، أو مِن فِتنٍ أخرىظ° سيأتي ذِكرُ بعضها في حديثٍ ثانٍ، فالوقايةُ مِن هظ°ذه الفتن كلِّها إنما هو: العملُ الصالح، فبالعمل الصالح يتدرَّعُ المسلم ويَتَحَصَّن مِن أن يَمُرَّ بهظ°ذه الأطوار الغريبة! التي يصفها الرسولُ عَلَيْهِ السَّلامُ بقوله:
«يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا».
والسبب؟
أوضَحَ ذظ°لك الرسولُ عَلَيْهِ السَّلامُ بقوله:
«يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ» حَقيرٍ «مِن» حُطامِ «الدُّنْيَا»!
ومِثْلُ هظ°ذا الحديث لا يَحتاج إلىظ° فَهْمٍ كبير؛ فنحن نرى الناسَ وكيف يُفْتَنون بطَلَبِ الدُّنيا هظ°ذه مِن مناصِب وجَاهاتٍ ومراكز ونحو ذظ°لك.
فإذًا؛ على المسلم أن يَتدرَّع بالعملِ الصالح.
ولا شكَّ ولا ريب أنَّ العملَ الصالحَ -كما ذكرنا لكم مرارًا وتكرارًا- لا يُفيد صاحبَه شيئًا مُطلقًا إلا بأن يَقْتَرِنَ هظ°ذا العملُ الصالح بالإيمانِ الصحيح، والإيمانُ الصحيحُ لا يكون إلا بالإيمانِ بما جاء عنِ اللهِ ورسولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىظ° آلِهِ وَسَلَّمَ، وبالمفهومِ الصحيحِ المطابِق لِمَا كان عليه سَلَفُ هظ°ذه الأُمَّة وفيهم الأئمّةُ الأربعة.
فلا يجوز لِمسلمٍ أن يُقْبِلَ على العملِ الصالح يبتغي بذظ°لك النَّجاةَ يومَ القيامة وفي الوقتِ نَفْسِه يُهْمِلُ إصلاحَ عقيدتِه؛ فإنه والحالةُ هظ°ذه يَذهب عَملُهُ الصالحُ هَباءً منثورًا، كما قال ربُّنا تَبَارَكَ وَتَعَالَىظ° في كتابه في حَقِّ الذين أشركوا بربِّهم:

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (الفرقان: 23).

لذظ°لك؛ فيجب أن نتذكَّر دائمًا وأبدًا حينما يمرُّ بنا ذِكْرُ الأعمال الصالحة أن نقرن معها دائمًا وأبدًا: الإيمانَ الصالح أيضًا، ولذظ°لك؛ ما مِن آية إلا وتَبْدأ بِذِكرِ الإيمان ثم تُثَنِّي بذِكرِ الأعمالِ الصالحة، كقوله تَعَالَىظ°:
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (سورة العصر).

أقول هظ°ذا لأننا في زَمَنٍ كَثُرتْ فيه الأهواءُ والبِدَعُ، بَعضُها وَرثناه مِن قرونٍ طويلة مديدة، وبعضُها تَذُرُّ قَرْنَها في العصر الحاضر، فلذظ°لك؛ فأهَمُّ شيءٍ يجب على المسلمِ أن يُعْنىظ° به إنما هو: تصحيحُ عقيدتِه، ثم أنْ يَضُمَّ إلىظ° ذظ°لك: الإكثارَ مِنَ العمل الصالح؛ لأنَّ الإيمان ليس هو الاعتقادَ الصالح فقط، بل مِن الإيمانِ أيضًا هو: العمل الصالح.

فالرسولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ حينما يَحضُّنا -هنا- علىظ° أن نُبادِر تلك الفِتنَ بالأعمالِ الصالحة؛ إنما يحضُّنا علىظ° ذظ°لك لِنَجْعَلَ بيننا وبين هظ°ذه الفتنِ وِقايةً وحِصْنًا حَصينًا، تَمْنعنا هظ°ذه الأعمالُ الصالحة مِن أن نَقَعَ في مِثْلِ هظ°ذه الفتن المظْلِمة التي «يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»". انتهى
(جزى الله خيرا من قام بتفريغها).
__________________
بشرى !... شبكة الأمين السلفية تفتح حسابًا في SoundCloud
[الشبكة الاجتماعية للتخزين السحابي والنشر الاجتماعي للصوتيات]

http://soundcloud.com/alamenc


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06Dec2017, 10:10
أبوعبد المصور مصطفى الجزائري أبوعبد المصور مصطفى الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 902
افتراضي

شرح حديث: ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً))

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل)) ما المقصود بالكفر في الحديث؟ وكيف يكون بيع الدين؟[1]

لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم))،بادروا بالأعمال يعني: الصالحة ((فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))[2]، المعنى: أن الغربة في الإسلام تشتد حتى يصبح المؤمن مسلماً، ثم يمسي كافراً، وبالعكس يمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وذلك بأن يتكلم بالكفر، أو يعمل به من أجل الدنيا، فيصبح مؤمناً، ويأتيه من يقول له: تسب الله تسب الرسول، تدع الصلاة ونعطيك كذا وكذا، تستحل الزنا، تستحل الخمر، ونعطيك كذا وكذا، فيبيع دينه بعرض من الدنيا، ويصبح كافراً أو يمسي كذلك، أو يقولوا: لا تكن مع المؤمن ونعطيك كذا وكذا لتكون مع الكافرين، فيغريه بأن يكون مع الكافرين، وفي حزب الكافرين، وفي أنصارهم، حتى يعطيه المال الكثير فيكون ولياً للكافرين وعدواً للمؤمنين، وأنواع الردة كثيرة جداً، وغالباً ما يكون ذلك بسبب الدنيا، حب الدنيا وإيثارها على الآخرة؛ لهذا قال: ((يبيع دينه بعرض من الدنيا))، وفي لفظ آخر: ((بادروا بالأعمال الصالحة، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً، أو موتاً مجهزاً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنّداً، أو الدجال، فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))[3].

المؤمن يبادر بالأعمال، يحذر قد يبتلى بالموت العاجل، موت الفجاءة، قد يبتلى بمرض يفسد عليه قوته فلا يستطيع العمل، يبتلى بهرم، يبتلى بأشياء أخرى، على الإنسان أن يغتنم حياته وصحته وعقله بالأعمال الصالحات قبل أن يحال بينه وبين ذلك، تارة بأسباب يبتلى بها، من مرض وغيره، وتارة بالطمع في الدنيا، وحب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، وتزيينها من أعداء الله، والدعاة إلى الكفر والضلال.

[1] سؤال موجه لسماحته في حج عام 1415هـ، الشريط رقم 49/9.

[2] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال ومخافة المؤمن أن يحبط عمله، برقم 169 لكن لفظه، (مؤمناً) بدل (مسلماً).

[3] أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ما جاء في المبادرة بالعمل، برقم 2228.





__________________
بشرى !... شبكة الأمين السلفية تفتح حسابًا في SoundCloud
[الشبكة الاجتماعية للتخزين السحابي والنشر الاجتماعي للصوتيات]

http://soundcloud.com/alamenc


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:07.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w