Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 02Dec2009, 13:21
أم الزبير السلفية أم الزبير السلفية غير متواجد حالياً
.:: أعانه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 218
Post رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
الدماء الطبيعية في النساء رسالة كتبها فضيلة العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ وهي رسالة موجزة فيما تدعو الحاجة إليه لبيان الدماء الطبيعية و أحكامها وتشتمل على سبعة فصول وقد شرعت في كتبتها لنشرها بالمنتدى وتصبح بذلك مرجعًا للمرآة المسلمة في كل حين ولم يتبقى أمامي إلا القليل وسأعمل جاهدة لكتابتها كاملة إن شاء الله وأسأل الله المعونة كما إنني أتمنى من أخواتي إن وجدنَّ أخطاء في النقل أن يشرنَّ إليها ليتم تعديلها وحرصت على توثيق الماده العلمية توثيقًا دقيقًا أسأل الله النفع والقبول للجميع وهذه بعضها.
أم الزبير الليبيه


رسالة في الدماء الطبيعية للنساء
الفصل الأول

في معنى الحيض وحكمته(1)
الحيض لغة ‏:‏ سيلان الشيء وجريانه‏.‏
وفي الشرع ‏:‏ دم يحدث للأنثي بمقتضى الطبيعة ، بدون سبب ، في أوقات معلومة ‏.‏
فهو دم طبيعي ليس له سبب من مرض أو جرح أو سقوط أو ولادة ‏.‏ وبما أنه دم طبيعي فإنه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وجوِّها ، ولذلك تختلف فيه النساء اختلافا متبايناً ظاهراً ‏.‏

والحكمة فيه أنه لما كان الجنين في بطن أمه لا يمكن أن يتغذى بما يتغذى به من كان خارج البطن ، ولا يمكن لأرحم الخلق به أن يوصل إليه شيء من الغذاء ، حينئذٍ جعل الله تعالى في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه بدون حاجة إلى أكل وهضم تنفذ إلى جسمه من طريق السرة حيث يتخلل الدم عروقه فيتغذى به ، فتبارك الله أحسن الخالقين ‏.‏ فهذه هي الحكمة من هذا الحيض ، ولذلك إذا حملت المرأة انقطع الحيض عنها ، فلا تحيض إلا نادراً ، وكذلك المراضع يقلُّ من تحيضُ منهن لا سيما في أول زمن الإرضاع‏.‏


الفصل الثاني
في زمن الحيض ومدته (2)
الكلام في هذا الفصل في مقامين ‏:‏
المقام الأول ‏:‏ في السن الذي يتأتي فيه الحيض ‏.‏
المقام الثاني ‏:‏ في مدة الحيض‏.‏

فأما المقام الأول ‏:‏ فالسن الذي يغلب فيه الحيض هو ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة ، وربما حاضت الأنثى قبل ذلك أو بعده بحسب حالها وبيئتها وجوها ‏.‏

وقد اختلف العلماء رحمهم الله ‏:‏ هل للسن الذي يتأتي فيه الحيض حد معين بحيث لا تحيض الأنثى قبله ولا بعده ‏؟‏ وأن ما يأتيها قبله أو بعده هو دم فساد لا حيض‏؟‏ اختلف العلماء في ذلك ‏.‏
قال الدارمي بعد أن ذَكَرَ الاختلاف ‏:‏ كل هذا عندي خطأ ؛ لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود ، فأي قدر وجد في أي حال وسن وجب جعله حيضاً ‏.‏ والله أعلم ‏.‏

وهذا الذي قاله الدارمي هو الصواب ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ، فمتي رأت الأنثى الحيض فهي حائض وإن كانت دون تسع سنين أو فوق خمسين سنة ، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده، ولم يحدد الله ورسوله لذلك سناً معينة، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي عُلقت الأحكام عليه، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة ولا دليل في ذلك .‏

وأما المقام الثاني ‏:‏ وهو مدة الحيض أي مقدار زمنه‏.‏

فقد اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً على نحو ستة أقوال أو سبعة.‏ قال ابن المنذر ‏:‏ وقالت طائفة‏:‏ ‏(‏ ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ وهذا القول كقول الدارمي السابق وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه،وهو الصواب لأنه يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار .‏

فالدليل الأول ‏:‏ قوله تعالي ‏:‏ {‏وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ‏}‏ (3)‏‏.‏ فجعل الله غاية المنع هي الطهر،(4) ولم يجعل الغاية مضي يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا خمسة عشر يوماً ، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً وعدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم ، ومتى طهرت منه زالت أحكامه ‏.‏

الدليل الثاني ‏:‏ ما ثبت في صحيح مسلم (5) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد حاضت وهي محرمة بالعمرة ‏:‏ ‏(‏ افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ‏)‏ ‏.‏ قالت ‏:‏ فلما كان يوم النحر طهرت ‏.‏‏(‏ الحديث‏)‏ ‏.‏ وفي صحيح البخاري (6) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ‏:‏ ‏(‏ انتظري فإن طهرت فأخرجي إلى التنعيم ‏)‏ ‏.‏ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم غاية المنع الطهر ولم يجعل الغاية زمناً معيناً ، فدل هذا على أن الحكم يتعلق بالحيض وجوداً وعدماً ‏.‏

الدليل الثالث‏:‏ أن هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله تعالي ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى بيانها ، فإن كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد لله به لبينها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بياناً ظاهراً لكل أحد ، لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والإرث وغيرها من الأحكام ، كما بين الله ورسوله عدد الصلوات وأوقاتها وركوعها وسجودها ، و الزكاة ‏:‏ أموالها وأنصباءها ومقدارها ومصرفها ، والصيام ‏:‏ مدته وزمنه، والحج وما دون ذلك ، حتى آداب الأكل والشرب والنوم والجماع والجلوس ودخول البيت والخروج منه وآداب قضاء الحاجة ، حتى عدد مسحات الاستجمار إلى غير ذلك من دقيق الأمور وجليلها ، مما أكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة على المؤمنين ، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ‏}‏(7)وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْء‏}‏ ‏(8)‏.‏

فلما لم توجد هذه التقديرات والتفصيلات في كتاب الله تعالي ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبين أن لا تعويل عليها ، وإنما التعويل على مسمي الحيض الذي علقت عليه الأحكام الشرعية وجوداً وعدماً ‏.‏ وهذا الدليل ـ أعني أن عدم ذكر الحكم في الكتاب والسنة ، دليل على عدم اعتباره ـ ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم ؛ لأن الأحكام الشرعية(9)لا تثبت إلا بدليل من الشرع من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع معلوم ، أو قياس صحيح ‏.‏
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في قاعدة له ‏:‏ ‏(‏ ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة ، ولم يقدر لا اقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرغ بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حداً فقد خالف الكتاب والسنة ‏)‏‏.‏ انتهي كلامه‏.‏

الدليل الرابع ‏:‏ الاعتبار ‏.‏ أي القياس ُ الصحيح المطرد ، وذلك أن الله تعالي علل الحيض بكونه أذى، فمتي وجد الحيض فالأذى موجود، لا فرق بين اليوم الثاني واليوم الأول ، ولا بين اليوم الرابع واليوم الثالث، ولا فرق بين اليوم السادس عشر والخامس عشر ، ولا بين الثامن عشر والسابع عشر ، فالحيض هو الحيض ، والأذى هو الأذى ‏.‏

فالعلة موجودة في اليومين على حد سواء ، فكيف يصح التفريق في الحكم بين اليومين مع تساويهما في العلة ‏؟‏‏!‏ أليس هذا خلاف القياس الصحيح ‏؟‏‏!‏ أو ليس القياس الصحيح تساوى اليومين في الحكم لتساويهما في العلة ‏؟‏ ‏!‏ ‏.‏

الدليل الخامس‏:‏ اختلاف أقوال المحددين واضطرابها ، فإن ذلك يدل على أن ليس في المسألة دليل يجُب المصير إليه ، وإنما هي أحكام اجتهادية مُعرضة ٌ للخطأ والصواب ، ليس أحدهما أولى بالنزاع من الآخر ، والمرجع عند النزاع إلى كتاب الله والسُنة ‏.‏

فإذا تبين قوة القول أنه لا حد لأقل الحيض أو لأكثره وانه القول الراجح ، فاعلم أن كل ما رأته المرأة من دم طبيعي ليس له سبب من جرح أو نحوه فهو دم الحيض من غير تقدير بزمن أو سن إلا أن يكون مستمراً على المرأة لا ينقطع أبداً أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر ، فيكون استحاضة ، وسيأتي إن شاء الله تعالي بيان الاستحاضة وأحكامها‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيميه‏:‏ ‏(‏ والأصل كل ما يخرج من الرحم انه حيض، حتى يقوم دليل على انه استحاضة ‏)‏ .‏ وقال أيضاً ‏(‏ فما وقع من دم فهو حيض، إذ لم يعلم انه دم عرق أو جرح ‏)‏ ‏.‏ا هـ ‏.‏

(10)وهذا القول كما انه هو الراجح من حيث الدليل ، فهو أيضاً أقرب فهماً وإدراكاً وأيسر عملاً وتطبيقاً ، مما ذكره المحددون ، وما كان كذلك فهو أولي بالقول لموافقته لروح الدين الإسلامي وقاعدته ، وهي اليسر والسهولة ‏.‏ قال الله تعالي ‏:‏ ‏{‏ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ‏}‏(11).‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ إن الدين يسر ، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وابشروا ‏)‏ رواه البخاري (12) ‏.‏
وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما (13)‏.‏

حيض الحامل(14)

الغالب الكثير أن الأنثى إذا حملت انقطع الدم عنها، قال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏(‏إنما تعرف النساء الحمل بإنقطاع الدم ‏)‏‏.‏ فإذا رأت الحامل الدم فإن كان قبل الوضع بزمن يسير كاليومين أو الثلاثة ومعه طلق فهو نفاس ، وإن كان قبل الوضع بزمن كثير أو قبل الوضع بزمن يسير لكن ليس معه طلق فليس بنفاس ، لكن هل يكون حيضاً تثبت له أحكام الحيض أو يكون دم فساد لا يحكم له بأحكام الحيض ‏؟‏ في هذا خلاف بين أهل العلم ‏.‏

والصواب أنه حيض إذا كان على الوجه المعتاد في حيضها ؛ لأن الأصل فيما يصيب المرأة من الدم أنه حيض، إذا لم يكن له سبب يمنع من كونه حيضاً ، وليس في الكتاب والسنة ما يمنع حيض الحامل ‏.‏
وهذا هو مذهب مالك والشافعي ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ، قال في الاختيارات ص ‏(‏ 30‏)‏ وحكاه البيهقي رواية عن أحمد ، بل حكي أنه رجع إليه ا‏.‏ هـ ‏.‏ وعلى هذا فيثبت لحيض الحامل ما يثبت لحيض غير الحامل إلا في مسألتين ‏:‏

المسألة الأولي ‏:‏ الطلاق، فيحرم طلاق من تلزمها عدة حال الحيض غير الحامل ، ولا يحرم في الحامل ، لأن الطلاق في الحيض غير الحامل مخالف لقوله تعالي { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }(15)‏
‏ ‏أما طلاق الحامل حال الحيض فلا يخالفه ، لأن من طلق الحامل فقد طلقها لعدتها،(16) سواء كانت حائضاً أم طاهراً ، لأن عدتها بالحمل ، ولذلك لا يحرم عليه طلاقها بعد الجماع بخلاف غيرها ‏.‏

المسألة الثانية ‏:‏ أن حيض الحامل لا تنقضي به عدة بخلاف حيض غيرها؛ لأن عدة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل ، سواءٌ كانت تحيض أم لا، لقوله تعالى ‏‏{‏ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } (17)

الفصل الثالث
في الطوارئ على الحيض(18)
الطوارئ على الحيض أنواع:‏
النوع الأول‏:‏
زيادة أو نقص، مثل أن تكون عادة المرأة ستة أيام، فيستمر بها الدم إلى سبعة، أو تكون عادتها سبعة أيام، فتطهر لستة ‏.‏
النوع الثاني‏:‏ تقدم أو تأخر، مثل أن تكون عادتها في آخر الشهر فتري الحيض في أوله، أو تكون عادتها في أوله فتري الحيض في آخره.‏
وقد اختلف أهل العلم في حكم هذين النوعين، والصواب أنها متي رأت الدم فهي حائض ، ومتي طهرت منه فهي طاهر سواء زادت في عادتها أو نقصت ، وسواء تقدمت أم تأخرت ، وسبق ذكر الدليل على ذلك في الفصل قبله ، حيث علق الشارع أحكام الحيض بوجوده ‏.‏
وهذا مذهب الشافعي ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه .‏ وقواه صاحب المغني فيه ونصره وقال (19)‏:‏ ‏" ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ولما وسعه تأخير بيانه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته، وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت ، فلم يكن ليغفل بيانه ، وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير ‏"‏
ا هـ ‏.‏
النوع الثالث‏:‏ صفرةٌ أو كدرةٌ، بحيث تري الدم أصفر، كماء الجروح، أو متكدر بين الصفرة والسواد، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهو حيض تثبت له أحكام الحيض، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض، لقول أم عطية رضي الله عنها‏(‏ كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً‏) رواه أبو داوود بسند صحيح (20) ورواه أيضاً البخاري بدون قولها ‏(‏ بعد الطهر ‏)(21).‏
(22) لكنه ترجم له بقوله ‏:‏ باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ‏.
(23) قال في شرحه فتح البارى ‏:‏ ‏(‏ يشير بذلك للجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها ‏:‏ ‏(‏حتى ترين القصة البيضاء‏)‏ ، وبين حديث أم عطية المذكور في الباب، بأن ذلك أي حديث عائشة محمول على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض ، وأما في غيرها فعلي ما قالت أم عطية‏)‏‏.‏ ا هـ ‏.‏
وحديث عائشة الذي أشار إليه هو ما علقه البخاري جازماً به قبل هذا الباب ، إن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة ‏(‏ شيء تحتشي به المرأة لتعرف هل بقي من اثر الحيض شيء‏)‏ فيها الكرسف ‏(‏ القطن‏)‏ فيه الصفرة فتقول‏:‏‏ (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) (24)‏ والقصة البيضاء ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.

النوع الرابع‏: ‏تقطع الحيض،بحيث ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً ونحو ذلك،فهذان حالان ‏:‏
الحال الأول‏:‏أن يكون هذا مع الأنثى دائماً كل وقتها،فهذا دم استحاضة يثبت لمن تراه حكم الاستحاضة ‏.‏
الحال الثاني‏:‏ ألا يكون مستمراً مع الأنثى بل يأتيها بعض الوقت ن ويكون لها وقت طهر صحيح ‏.‏ فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذا النقاء ‏.‏ هل يكون طهراً أو ينسحب عليه أحكام الحيض ‏؟‏‏.‏
فمذهب الشافعي في أصح قوليه ينسحب عليه أحكام الحيض فيكون حيضاً ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وصاحب الفائق ومذهب أبي حنيفة ، وذلك لأن القصة البيضاء لا تري فيه ، ولأنه لو جعل طهراً لكان ما قبله حيضه ، وما بعده حيضة ، ولا قائل به ، وإلا لأنقضت العدة بالقرء بخمسة أيام ولأنه لو جعل طهراً لحصل به حرج ومشقة بالاغتسال وغيره كل يومين ، والحرج منتف في هذه الشريعة ولله الحمد ‏.‏
والمشهور من مذهب الحنابلة أن الدم حيض والنقاء طهر إلا أن يتجاوز مجموعها اكثر الحيض فيكون الدم المتجاوز استحاضة ‏.‏ وقال في المغني (25) ‏:‏ يتوجه أن انقطاع الدم متي نقص عن اليوم فليس بطهر ، بناء على(26)الرواية التي حكيناها في النفاس، لأنها لا تلتفت لما دون اليوم وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ لأن الدم يجري مرة وينقطع أخري، وفي إيجاب الغسل لمن تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي ، لقوله تعالي ‏{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }(27) ‏.‏ قال ‏"‏فعلي هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهراً ، إلا أن تري ما يدل عليه ، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها ، أو تري القصة البيضاء ‏"‏ ا ‏.‏هـ ‏.‏
فيكون قول صاحب المغني هذا وسطاً بين القولين ‏.‏ والله أعلم بالصواب ‏.‏
النوع الخامس ‏:‏ جفاف في الدم بحيث تري الأنثى مجرد رطوبة ، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهذا حيض ، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض ، لأن غاية حاله أن يلحق بالصفرة والكدرة وهذا حكمها ‏.‏

الفصل الرابع
في أحكام الحيض(28)

للحيض أحكام كثيرة تزيد علي العشرين ، نذكر منها ما نراه كثير الحاجة ، فمن ذلك ‏:‏
الحكم الأول: الصلاة ‏:‏

فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة، فتجب عليها الصلاة حينئذ ٍ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أو من آخره.‏
مثال ذلك من أوله:‏ امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض.‏
ومثال ذلك من آخره:‏ امرأة طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر؛ لأنها أدركت من وقتها جزءاً يتسع لركعة.‏
أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءاً لا يتسع لركعة كاملة ، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة ، فإن الصلاة لا تجب عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏(‏ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ‏)
متفق عليه(29)
‏‏فإن مفهومه إن من أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركاً للصلاة.

*وإذا أدركت ركعة من وقت صلاة العصر فهل تجب عليها صلاة الظهر مع العصر ‏؟‏ أو أدركت ركعة من وقت صلاة العشاء الآخرة فهل تجب عليها صلاة المغرب مع العشاء ‏؟‏
في هذا خلاف بين العلماء ، والصواب أنه لا يجب عليها إلا ما أدركت وقته ، وهي صلاة العصر والعشاء والآخرة فقط لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ من أدرك ركعة من العصر من قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ‏)‏ متفق عليه (30)، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ فقد أدرك الظهر والعصر ، ولم يذكر وجوب الظهر عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وحكاه عنهما في شرح المهذب.(31)

(32)* وأما الذكر والتكبير والتسبيح والتحميد ، والتسمية على الأكل وغيره ، وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه استماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجر عائشة رضي الله عنها ‏ وهي حائض فيقرأ القرآن(33)
وفي الصحيحين أيضاً عن أم عطية ‏(‏ رضي الله عنها ‏)‏ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏
(‏ يخرج العواتق وذوات الخدور والحُيض يعني إلى صلاة العيدين ـ وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحُيض المصلي ‏)‏ (34)

* فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها ، فإن كان نظراً بالعين أو تأملاً بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك ، مثل أن يوضع المصحف أواللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها ، قال النووي في شرح المهذب: (35)
جائز بلا خلاف.‏ وأما إن كانت قراءتها نطقاً باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز ‏.‏
وقال البخاري وابن جرير والطبري، وابن المنذر‏:‏ هو جائز، وحكي عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في فتح الباري (36)‏.
وذكر البخاري تعليقاً عن إبراهيم النخعي لا بأس أن تقرأ الآية.
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى مجموعة ابن قاسم (37) :‏"‏ ليس في منعها من القرآن سنة أصلاً فإن قوله لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن "‏ حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث(38)‏.‏
وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة ، لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين وكان ذلك مما ينقلونه في الناس ، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهياً لم يجز أن تجعل حراماً ، مع العلم بأنه لم ينه عن ذلك ، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم انه ليس بمحرم ‏)‏ ا هـ ‏.
(39) والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم هل يقال:‏ الأولي للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لذلك، مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى قراءة القرآن لاختبارها أو نحو ذلك.‏

الحكم الثاني:‏ الصيام‏:‏

فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله، ولا يصح منها لكن يجب عليها قضاء الفرض منه لحديث عائشة رضي الله عنها ‏(‏ كان يصيبنا ذلك ـ تعني الحيض ـ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ‏) متفق عليه‏ (40)
وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبل الغروب بلحظة ، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضًا.‏
أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب كان صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح ، لأن الدم في باطن الجوف لا حكم له ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة تري في منامها ما يري الرجل هل عليها غسل‏؟‏ قال‏ ( ‏نعم إذا هي رأت الماء ‏)(41)
فعلق الحكم برؤية المني لا بانتقاله، فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجاً لا بانتقاله ‏.‏وإذا طلع الفجر وهي حائض لا يصح منها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بلحظة‏.‏
وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها، وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر‏.‏ كالجنب إذا نوي الصيام وهو جنب ولم يغتسل إلا بعد الفجر فإن صومه صحيح، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت ‏:‏ ‏"‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان " متفق عليه(42)

الحكم الثالث ‏:‏ الطواف بالبيت‏:‏

فيحرم عليها الطواف بالبيت ، فرضه ونفله ، ولا يصح منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت‏:‏‏(‏افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري‏)‏(43)
(44) وأما بقية الأفعال كالسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومني ، ورمي الجمار وغيرها من المناسك الحج والعمرة فليست حراما ً عليها، وعلى هذا النحو فلو طافت الأنثى وهي طاهر ثم خرج الحيض بعد الطواف مباشرةً، أو في أثناء السعي فلا حرج في ذلك .‏

الحكم الرابع ‏:‏ سقوط طواف الوداع عنها ‏:‏
فإذا أكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة، ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض إلى خروجها ، فإنها تخرج بلا وداع لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال ‏:‏ ‏(‏أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ‏) متفق عليه‏.(45)‏

* ولا يستحب للحائض عند الوداع أن تأتي إلى باب المسجد الحرام وتدعو ، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والعبادات مبنية على الوارد بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي خلاف ذلك ، ففي قصة صفية ـ رضي الله عنها ـ حين حاضت بعد طواف الإفاضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها‏:‏ ‏(‏ فلتنفر إذًا)‏ متفق عليه (46) ‏.‏ ولم يأمر بالحضور إلى باب المسجد ولو كان ذلك مشروعاً لبينه ‏.‏ وأما طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إذا طهرت‏.‏

الحكم الخامس ‏:‏ المكث في المسجد ‏:‏
فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه ، لحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏: (‏ يخرج العَوَاتِقُ وذوات الخدور والحُيض‏)وفيه: ‏(‏ يعتزل الحُيض المُصلي‏)‏ متفق عليه. (47)

الحكم السادس‏:‏ الجماع ‏:‏

فيحرم على زوجها أن يجامعها ويحرم عليها تمكينه من ذلك ‏.‏لقوله تعالى :‏ ‏{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}(48).‏ والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج ‏.‏ ولقول (49) النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ اصنعوا كل شيء إلا النكاح ‏) يعني الجماع ‏رواه مسلم‏.‏(50)
ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها‏.‏ فلا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدم على هذا الأمر المُنكر الذي دل على المنع منه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.
‏ فيكون ممن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المسلمين ، قال في المجموع شرح المهذب ص 374 ج 2 ‏:‏ قال الشافعي ‏:‏ ‏(‏ من فعل ذلك فقد أتي كبيرة ‏)‏‏.‏ قال أصحابنا وغيرهم ‏:‏ ‏(‏ من استحل وطء الحائض حُكم بكفره ‏)‏ ا هـ ‏.‏ كلام النووي ‏.‏
وقد أبيح له ولله الحمد ما يكسر شهوته دون الجماع، كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج، لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ ‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ‏.‏ متفق عليه(51) ‏.‏
الحكم السابع ‏:‏ الطلاق‏:‏

فيحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها ، لقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏ (52)
‏أي في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق ، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملا ً أو طاهراً من غير جماع ، لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث أن الحيضة التي طلقت فيها لا تحتسب من العدة ، وإذا طُلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث أنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع ، فتعتد بالحمل ، أو لم تحمل فتعتد بالحيض ، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرُم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر ‏.‏

فطلاق الحائض حال حيضها حرام ٌ للآية السابقة ، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‏:‏ ‏(‏ مُره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التى أمر الله أن تُطلق لها النساء ‏)‏‏.(53)

فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم ، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يرد المرأة(54) إلى عصمته ليطلقها طلاقاً شرعياً موافقاً لأمر الله ورسوله ، فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التى طلقها فيها ، ثم تحيض مرةً أخري ثم إذا طهرت إن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها ‏.‏
ويستثني من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل ‏:‏

الأولى ‏:‏ إذا طلق قبل أن يخلو بها ، أو يمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض ‏.‏ لأنه لا عدة عليها حينئذ ، فلا يكون طلاقها مخالفاً لقوله تعالى ‏:‏{‏فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏(55) ‏‏
الثانية ‏:‏ إذا كان الحيض في حال الحمل، ويبق بيان سبب ذلك ‏.‏
الثالثة ‏:‏ إذا كان الطلاق على عوض، فإنه لا بأس أن يطلقها وهي حائض ‏.‏

مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضاً ليطلقها، فيجوز ولو كانت حائضاً ‏.‏ لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن إمراة ثابت ابن قيس بن شماس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ ‏(‏ يا رسول الله ، إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ‏)‏‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:‏ ‏(‏ أتردين عليه حديقته‏؟‏ ‏)‏ قالت‏:‏نعم‏. ‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ‏‏(‏أقبل الحديقة وطلقها تطليقه ‏)‏‏.‏ رواه البخاري(56)
‏ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت حائضاً أو طاهراً،ولأن هذا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجاز عند الحاجة إليه على أي حال كان‏.‏

قال في المغني معللاً جواز الخلع حال الحيض ص 52 ج 7ط م ‏:‏ ‏(‏ لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة ، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه ، وذلك أعظم من ضرر طول العدة ، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما،ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها‏)‏‏.‏ا‏.‏هـ‏.‏ كلامه.‏
وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به ؛ لأن الأصل الحل ، ولا دليل على المنع منه ، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظر فيه ، فإن كان يؤَمن من أن يطأها فلا بأس، وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفاً من الوقوع في الممنوع.‏

الحكم الثامن ‏:‏ اعتبار عدة الطلاق به ـ أي الحيض ـ ‏
فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض (57) كاملة ، إن كانت من ذوات الحيض ، ولم تكن حاملاً لقوله تعالى ‏{‏وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ‏}(58) أي ثلاث حيض‏.‏ فإن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل كله ‏.‏ سواءٌ طالت المدة أو قصرت ، لقوله تعالى ‏:‏‏
(59){‏وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ‏}‏‏ و إن كانت من غير ذوات الحيض كالصغيرة التى لم يبدأ بها الحيض والآيسة من الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير ذلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض ، فعدتها ثلاثة اشهر لقول الله تعالى {‏وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}(60) ‏ ‏‏

‏‏ وإن كانت من ذوات الحيض لكن أرتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع؛ فإنها تبقي في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به، فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقي الحيض مرتفعاً؛ فإنها تعتد بسنةٍ كاملة من زوال السبب، هذا هو القول الصحيح، الذي ينطبق على القواعد الشرعية، فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم، وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم، فإنها تعتد لسنةٍ كاملة ٍ تسعة اشهر للحمل احتياطاً لأنها غالب الحمل، وثلاثة أشهر للعدة ‏.‏

* أما إذا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة فليس فيه عدة إطلاقاً ، لا بحيض ولا غيره لقوله تعالى ‏:‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ‏}(61)‏ ‏

الحكم التاسع ‏:‏ الحكم ببراءة الرحم ‏:‏
أي بخلوه من الحمل،وهذا يحتاج إليه كلما أحتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل ‏:‏
منها ‏:‏ إذا مات شخص عن امرأة يرثه حملها ، وهي ذات زوج ، فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض، أو يتبين حملها ، فإن تبين حملها ، حكمنا بإرثه ، لحكمنا بوجوده حين موت موروثه، وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكمنا ببراءة الرحم بالحيض ‏.‏

الحكم العاشر‏:‏ وجوب الغسل ‏:‏

فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهر جميع البدن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش ‏: (‏ فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ‏)رواه البخاري.(62)‏
* (63) وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكةً ـ أي قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها ـ فقالت أسماء ‏:‏ كيف تطهر بها ‏؟‏ فقال ‏:‏ سبحان الله فقالت عائشة لها ‏:‏ تتبعين أثر الدم ‏) ‏رواه مسلم(64)

*ولا يجب نقض شعر الرأس ، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشي ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم (‏65).‏ من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ‏:‏ "‏ إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ‏؟‏وفي رواية للحيضة والجنابة ‏؟‏ فقال ‏:‏ (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) ".‏
وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها، فإن كانت في سفر وليس عنها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخاف الضرر باستعماله، أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلاً عن الاغتسال حتى يزول المانع ثم تغتسل ‏.‏
وإن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة، وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر تقول‏:‏ أنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت ، ولكن هذا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل، وتؤدي الصلاة في وقتها، ثم إذا حصل لها وقت سعة تطهرت التطهر الكامل.‏



المصدر
كتاب قضايا وفتاوى المرأة المسلمة
للعلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ
فصل الدماء الطبيعية في النساء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفصل الأول ص 43
(2) الفصل الثاني ص 44
(3) سورة البقرة‏:‏ من الآية222‏
(4) الفصل الثاني ص 45
(5) الحديث صحيح، رواه مسلم، كتاب الحج (1211)
(6) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب العمرة (1787)
(7) سورة ‏النحل‏:‏ من الآية89‏‏
(8) سورة يوسف‏:‏ من الآية111‏‏
(9) الفصل الثاني ص46
(10) الفصل الثاني ص 47
(11) ‏سورة الحج‏:‏ من الآية78‏
(12) صحيح البخاري كتاب الإيمان(39)
(13) انظر حديث عائشه في صحيح البخاري، كتاب الأدب(6126)والحديث صحيح، رواه مسلم كتاب الفضائل(2327).
(14) الفصل الثاني ص47
(15) سورة ‏الطلاق‏ الآية1
(16) الفصل الثاني ص 48
(17) ‏سورة ‏الطلاق‏:‏ الآية4
(18) الفصل الثالث ص49
(19) المغني (1/353)
(20) رواه أبو داوود كتاب الطهارة (307)
(22) صحيح البخاري كتاب الحيض (326)
(23) الفصل الثالث ص 50
(24) صحيح البخاري كتاب الحيض (19) باب إقبال المحيض و إدباره.
(25) المغني ص (355)
(26) الفصل الثالث ص 51
(27) ‏‏سورة‏ الحج‏:‏ من الآية78 ‏
(28) الفصل الرابع ص 52
(29) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة(580)،ومسلم، كتاب المساجد(607)
(30) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة(579)،ومسلم، كتاب المساجد(608)
(31) شرح المهذب(3/70)
(32) الفصل الرابع ص 52
(33) صحيح البخاري كتاب الحيض(297)، ومسلم كتاب الحيض(301)
(34) الحديث صحيح، رواه البخاري كتاب الحيض(324)، مسلم كتاب العيدين(890)
(35) شرح المهذب (2/372)
(36) فتح الباري (1/408)
(37) مجموع الفتاوى (26/191)
(38) الحديث صحيح، رواه الترميذي، كتاب الطهارة(131)
(39) الفصل الرابع ص 54
(40) الحديث صحيح، رواه البخاري كتاب الحيض(321)، مسلم كتاب الحيض(335)
(41) الحديث صحيح، رواه البخاري كتاب الغسل(282)، مسلم كتاب الحيض(313)
(42) الحديث صحيح، رواه البخاري كتاب الصوم(1925،1926)، مسلم كتاب الصيام(1109)
(43) الحديث صحيح، رواه مسلم في كتاب الصيام(1211)
(44) الفصل الرابع ص 55
(45) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب الحج(1700)، ومسلم كتاب الحج(1328)
(46) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب الحج(1762)، ومسلم كتاب الحج(1211م)
(47) سبق تخريجه.
(48) ‏سورة ‏البقرة الآية222‏‏
(49) الفصل الرابع ص 56
(50) الحديث صحيح، رواه مسلم كتاب الحيض (302)
(51) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب الحيض(300)، ومسلم كتاب الحيض(293)
(52) سورة ‏الطلاق الآية1‏‏
(53) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب الطلاق(5251)، ومسلم كتاب الطلاق(1471)
(54) الفصل الرابع ص 57
(55) سورة ‏الطلاق الآية، 1‏
(56) الحديث صحيح، رواه البخاري، كتاب الطلاق(5273)
(57) الفصل الرابع ص 58
(58) سورة ‏البقرة الآية،228
(59) سورة‏الطلاق الآية،4‏
(60) سورة‏الطلاق الآية،4‏
(61) سورة ‏الأحزاب الآية،49
(62) الحديث صحيح، رواه البخاري كتاب الحيض(306)
(63) الفصل الرابع ص 59
(64) الحديث صحيح، رواه مسلم كتاب الحيض (332)
(65) الحديث صحيح، رواه مسلم كتاب الحيض (332)

__________________
قال العلامة ابن باز ـ ( من نذر نفسه لخدمة دينه فسيعيش متعبا ولكن سيحيا كبيرا ويموت كبيرا ويبعث كبيرا والحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله)

التعديل الأخير تم بواسطة أم الزبير السلفية ; 03Dec2009 الساعة 13:14
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03Dec2009, 06:19
أم عبد الرحمن السلفية أم عبد الرحمن السلفية غير متواجد حالياً
.:: مشاركة بقسم المدارسة ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 135
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكِ أخية
فائدة طيبة وعلى كل امرأة معرفة هذه الدماء وحكمها لأن تتعرض بشكل دائم لمثل هذه المواقف
أسأل الله أن ينفع بكٍ
حفظكِ الله
__________________
قال عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه-: ( نحن قوم نتبع ولا نبتدع ونقتدي ولانبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر)

______________
هديَّـة غاليـة من أختي الغاليـة ام حاتم الجزائريـة -حفظها الله-

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03Dec2009, 06:20
أم عبد الرحمن السلفية أم عبد الرحمن السلفية غير متواجد حالياً
.:: مشاركة بقسم المدارسة ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 135
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

.:: أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس ::.

للشيخ الدكتور ( محمد سعيد رسلان ) حفظه الله





جديد ( 6 محاضرات بالصوت والصورة ) جديد


نبذة عن السلسلة: فهذا تفصيل ميسر لبيان أحكام الحيض, وأحكام والاستحاضة, وأحكام النفاس,
وهذه كلُّها دماء تعتري المرأة, وكلُّ دم منها له أحكام خاصة, فهذا بسطها وتفصيلها.

( المحاضرات متوفرة صوتيًا rm & mp3 ومرئيًا wmv )



(1) المحاضرة الأولى



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك



(2) المحاضرة الثانية



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك



(3) المحاضرة الثالثة



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك



(4) المحاضرة الرابعة



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك



(5) المحاضرة الخامسة



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك



(6) المحاضرة السادسة



للاستماع والحفظ أضغط هنـــا بارك الله فيك
__________________
قال عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه-: ( نحن قوم نتبع ولا نبتدع ونقتدي ولانبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر)

______________
هديَّـة غاليـة من أختي الغاليـة ام حاتم الجزائريـة -حفظها الله-


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الرحمن السلفية ; 03Dec2009 الساعة 06:31
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03Dec2009, 07:35
أم حاتم الجزائرية أم حاتم الجزائرية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: باش جراح الجزائر
المشاركات: 2,409
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله نقل طيب
بارك الله فيكما واحسن اليكما
زادكما الله حرصا ونفعا ووفقكما لما يحبه ويرضاه
اقتباس:
فائدة طيبة وعلى كل امرأة معرفة هذه الدماء وحكمها لأن تتعرض بشكل دائم لمثل هذه المواقف
صدقتي الله المستعااااااان
__________________

المؤمن لاتتِم لهُ لذه بمعصيه أبداً ,
بلْ لايُباشـرهآ إلا والحُزنَ يُخالطْ قلبُه ,
وَ متىَ خلاَ قلبُه مِنْ هذا الحُزن فليبكي علىَ /
موت قلبِه .. !
ابن القيـم رحمه الله

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03Dec2009, 13:19
أم الزبير السلفية أم الزبير السلفية غير متواجد حالياً
.:: أعانه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 218
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

السلام عليكم ورحمة وبركاته

بارك الله بأخواتي وجزاكن الله خيرًا فهذا قليل أمام ما قدمتن فجزاكن الله خير الجزاء

وأشكر أختي أم عبد الرحمن شكرًا جزيلاً على إضافتها القيمة المفيدة

بارك الله بالجميع وجعل مثواكن جنات النعيم
__________________
قال العلامة ابن باز ـ ( من نذر نفسه لخدمة دينه فسيعيش متعبا ولكن سيحيا كبيرا ويموت كبيرا ويبعث كبيرا والحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله)

التعديل الأخير تم بواسطة أم الزبير السلفية ; 03Dec2009 الساعة 13:43
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03Dec2009, 14:02
ام مصعب السلفية ام مصعب السلفية غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا وفقهاالله للمنهج السلفي
المشاركات: 667
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

ماء شاء الله نشاط طيب طيب نسأل الله أن يكون في ميزان حسناتكن
وفقكن الله
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04Dec2009, 01:59
أم أيمن أم أيمن غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 22
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

جزاكِ الله خيرا أختي أم الزبير ويجب على كل امرأة بالغة أن تعرف هذه الأحكام ولا تغفل عنها

وفقكِ الله أخيتي

تقبلي مروري أختكِ ( أم أيمن )
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04Dec2009, 20:17
ام عائشة الليبية ام عائشة الليبية غير متواجد حالياً
.:: حرسه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 8
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة هل السائل الذي يخرج من فرج المرأة دون شهوة ينقض الوضوء
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05Dec2009, 02:44
أم الزبير السلفية أم الزبير السلفية غير متواجد حالياً
.:: أعانه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 218
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أختي عائشة بارك الله بك هذه جملة من أقوال أهل العلم في هذا الباب

العلامة بن باز ـ رحمه الله ـ
س/ نحن جماعة من النساء نعاني من وجود رطوبة تخرج من الرحم وسؤالنا هل يلزمنا الوضوء لكل صلاة؟ علما بأن ذلك يشق علينا أفتونا مأجورين؟

ج/ إذا كانت الرطوبة المذكورة مستمرة في في غالب الأوقات فعلى كل واحدة ممن تجد هذه الرطوبة الوضوء لكل صلاة إذا دخل الوقت كالمستحاضة وكصاحب السلس في البول أما إذا كانت الرطوبة تعرض في بعض الأحيان وليست مستمرة فإن حكمها حكم البول متى وجدت انتقضت الطهارة ولو في الصلاة.
وفق الله الجميع لما يرضيه وشفانا و إياكن من كل سوء إنه سميع قريب.

الموسوعة البازية في المسائل النسائية،المجلد الثاني، س 82، ص160.

العلامة صالح بن الفوزان ـ حفظه الله ـ

س/ما حكم الإفرازات المهبلية التي تخرج من المرأة؛ هل تعتبر نجسة تفسد الوضوء‏؟‏ وهل ينجس ما تلوثه من ملابس‏؟‏ وما حكم من لا تنقطع عنها هذه الإفرازات في حالة العبادات التي تستغرق بعضًا من الزمن؛ كالعمرة، والطواف، والبقاء في المسجد‏؟‏ وما حكم الإفرازات المهبلية التي تفرز من المرأة عند الإثارة الجنسية ‏(‏القبلة‏)‏ دون أن يكون هناك جماع‏؟‏ وهل تستوجب الغسل كغسل الجنابة‏؟‏

ج/حكم الإفرازات التي تخرج من قبل المرأة أنها نجسة، وتنقض الوضوء، وتنجس ما أصابته من البدن أو الثياب؛ فيجب على المرأة أن تستنجي منها وتتوضأ إذا أرادت الصلاة، وتغسل المكان الذي أصابته من ثوبها أو بدنها، وكذلك يجب الوضوء من كل خارج من السبيلين عندما يريد المسلم الصلاة‏.‏
والمرأة التي يستمر معها خروج الإفرازات تستنجي وتنظف فرجها وتضع عليه حفاظًا يمنع أن يخرج منه شيئًا، وتتوضأ لكل صلاة وعندما تريد الطواف، ولا بأس بلبثها في المسجد؛ لأن هذا ليس حيضًا، والذي يمنع اللبث في المسجد هو الحيض والنفاس والجنابة‏.‏
وخروج الإفرازات نتيجة القبلة أو الملاعبة من الزوج لا توجب الغسل؛ إلا إذا كانت منيًّا خرج بدفع ولذة‏.‏

المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان، المجلد الثالث،أحكام نواقض الوضوء، س 20.
*
__________________
قال العلامة ابن باز ـ ( من نذر نفسه لخدمة دينه فسيعيش متعبا ولكن سيحيا كبيرا ويموت كبيرا ويبعث كبيرا والحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله)
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05Dec2009, 15:20
ام عائشة الليبية ام عائشة الليبية غير متواجد حالياً
.:: حرسه الله ::.
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 8
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

بسم الله الرحمن الرحيم اثناء بحثي في منتديات الامام الاجري منبر الاسرة وجدت هذه المشاركة للاخت ام البراء السلفية
________________________________________
كلمة الشيخ محمد بن عثيمين _رحمه الله حول رطوبة فرج المراة_ هام جدا
كلمة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- على الغلاف هي:
[ راجعته فرأيت أقوى دليل على أن الرطوبة لا ينتقض بها الوضوء أن الأصل عدم النقض إلا بدليل].
[ راجعه الشيخ محمد بن صالح العثيمين وأقر ما جاء فيه على غلاف البحث بخطه ].. كلمة الشيخ العثيمين على الغلاف هي:
[ راجعته فرأيت أقوى دليل على أن الرطوبة لا ينتقض بها الوضوء أن الأصل عدم النقض إلا بدليل ].
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد
مما يشكل على النساء مسائل الطهارة، ويحترن فيها ويقعن كثيرا في الوساوس أو الأخطاء إما بسبب الجهل أو بسبب عدم الاهتمام.
وإن كانت مسائل الحيض والاستحاضة والنفاس جل استفتاء النساء ومدار اهتمامهن الفقهي، فهو بلا ريب مدعاة للبحث والاستقصاء، بيد أن أكثر هذه المسائل مبسوطة في الكتب القديمة والحديثة، وفي المسائل من الأدلة ما يجليها فلا يجعل في النفس شك ما دامت مستندة على دليل شرعي صحيح، والذي تجدر الإشارة إليه أن أكثر أسئلة النساء في هذا العصر عن الرطوبة التي تخرج من القبل، فالسؤال عن نجاستها وعن نقضها للوضوء، فالحمد لله الذي شرح صدري للكتابة في الموضوع، سيما وقد كنت عرضت المسألة على فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه قبل أكثر من عشر سنوات فوافقني وأيد ما اخترته من رأي.
أهمية الموضوع: لا تخلو مسلمة من الحاجة لمعرفة هذه المسألة، لأنه أمر يصيب الجميع من النساء، وهو خلقة فطر الله النساء عليها، وليست مرضا ولا عيبا ولا نادرا! لأن سطح المهبل كأي سطح مخاطي آخر بالجسم، يجب أن يظل رطبا وتختلف كمية الإفراز باختلاف أفراد النساء، فقول إن بعض النساء يصيبهن وبعضهن لا يصيبهن غير صحيح فالذي يصيب بعضا دون البعض هو السيلان المرضي المسمى بالسيلان الأبيض وهذا النوع من السيلان يصحبه حكة ورائحة كريهة وأحيانا يختلط بصديد أو يكون داميا أو مصفر اللون. ولأن المرأة يجب أن تكون طاهرة لتؤدي الصلاة فلا بد من معرفة حكم هذا السائل، فهي إذا كانت تجهل حكمه ربما أعادت وضوءها مرارا، وربما أصابها الوسواس، وربما أعادت الصلاة، فلذا ينبغي أن يعلم حكم هذه الرطوبة بالدليل الشرعي على أصول سلفنا الصالح.
ويخرج من المرأة سوائل من غير السبيلين كالمخاط واللعاب والدمع والعرق والرطوبة ويخرج منها سوائل من السبيلين وهي نجسة ناقضة للوضوء، والسبيل هو مخرج الحدث من بول أو غائط. فقد حدد الشافعي رحمه الله مخارج الحدث المعتاد وهي الدبر في الرجل والمرأة وذكر الرجل وقبل المرأة، الذي هو مخرج الحدث، والمرأة لها في القبل مخرجان: مخرج البول ( وهو مخرج الحدث ) ومخرج الولد وهو المتصل بالرحم.
حكم الرطوبة الخارجة من رحم المرأة: هل هي نجسة؟
إن الرطوبة الخارجة من المرأة لا تخرج من مخرج البول بل هي من مخرج آخر متصل بالرحم وهي لا تخرج من الرحم أيضا بل من غدد تفرزها في قناة المهبل ( وهي غير نجسة ولو كانت نجسة لفرض أهل العلم غسله فرطوبته كرطوبة الفم والأنف والعرق الخارج من البدن )
الترجيح: لما كان الرطوبة ليس فيها نص صريح يحتج به أحد. فالرطوبة تخرج في أي وقت بلا سبب دافع لغسل أو وضوء وهو الشهوة قلت أو كثرت.
الرطوبة الخارجة من المرأة أشبه بالعرق والمخاط والبصاق فلو قيست عليه لكان ألصق بها.
وقد بحثت في كتب السنة فلم أجد دليلا ينص على نجاسة الرطوبة لا مرفوعا ولا موقوفا، ولم يقل بذلك أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباعهم وأدلة الطهارة كثيرة، منها:
أولا: أن الأصل في الأشياء الطهارة، إلا أن يجيء دليل يفيد عدمها، وهذه قاعدة استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية على طهارة المني فقال: ( أن الأصل في الأعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجيئنا ما يوجب القول بأنه نجس، وقد بحثنا ما يوجب القول بأنه نجس، وقد بحثنا وسبرنا فلم نجد لذلك أصلا، فعلم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه ).
- قلت وهذا ينطبق على الرطوبة سواء بسواء بل هي أكثر حاجة لهذا الحكم، فالمني يخرج في حالات معلومة فلو أمكن الاحتراز منه مع صعوبته في حال قلة الثياب والفرش فلا يمكن الاحتراز من الرطوبة ولو كثرت الثياب والفرش، فكيف يتصور أن الشرع يأمر بالاحتراز من الرطوبة، وهي أشد إصابة للمرأة ولا تعرف نزولها، لا بشهوة ولا بغيرها فقد تصيبها وهي نائمة أو منشغلة فلا تشعر، وقد تكون قليلة جدا وقد تزيد؟ فالاحتراز عن ملابستها أعسر والعفو عنها أولى.
ثانيا: أنها لو كانت نجسة لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته وبناته ونساء المؤمنين، ولو كان يخفى عليهن طهارتها لسألن عن ذلك وهن اللاتي لا يمنعهن الحياء من التفقه في الدين، وهن أحرص على دينهن منا على ديننا، أفيكون نساء عصرنا أكثر حرصا منهن؟، ولا يمكن أن يقال إنهن يعلمن نجاستها لذلك لم يسألن عن الاستحاضة والصفرة والكدرة والاحتلام وهو أشهر وأظهر في النجاسة وذلك لوجود أوصاف مشتركة مع الحيض.
ثالثا: أنه ثبت أن نساء الصحابة لم يكن يحترزن من الرطوبة ولم يكن يغسلن ثيابهن إلا مما علمت نجاسته يدل على ذلك ما رواه البخاري رحمه الله في كتاب الحيض – باب غسل دم الحيض – عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أصاب ثوب إحداهن الدم من الحيض فلتقرصهثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه ). فهن لم يدعن السؤال عن الدم يصيب الثوب اكتفاء بمعرفة حكم الحيض ونجاسته، فكيف يدعن السؤال عن الرطوبة تصيب الثوب. فلو كن يحترزن منها، أو في أنفسهن من طهارتها شك لسألن عن كيفية غسلها.ومن المعلوم أن نساء الصحابة ليس لهن من الثياب إلا ما يلبسن وليس لهن ثياب مخصوصة للصلاة تحرزها من الرطوبة التي تخرج سائر اليوم فكيف يأمر من يرى نجاسة الرطوبة في عصرنا هذا بالتحفظ بالحفاظات وهل كان لدى نساء الصحابة حفاظات يغيرنها عند كل صلاة.
أخرج البخاري في صحيحه باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته بظفرها ). فلما لم يكن لهن إلا ثوب واحد وكن لا يغسلن من دم الحيض دل على أنهن لا يحترزن مما سواه.
هل تنقض الوضوء؟
في نواقض الوضوء لم أجد من تكلم على الرطوبة بإسهاب أو عدها من نواقض الوضوء بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع بل ولا بقول صحابي ولا تابعي ولا بقول أحد من الأئمة الأربعة.
قياس الرطوبة على سلس البول لا يسوغ وليس بدليل لأمور:
1) جرب العادة على قياس النادر على الشائع والقليل على الكثير، وليس العكس، فالرطوبة كثيرة يعم بها البلاء، والسلس حالة نادرة مرضية تخص القليل.
2) أن القياس يكون فيما يجمع بينهما أوصاف مشتركة والأوصاف هنا مختلفة، فالرطوبة طاهرة والبول نجس، والبول مستقذر خبيث، أمرنا بالتنزه منه، ولم نؤمر بالتنزه منها، بل سماها الله طهارة حيث قال: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) البقرة 222.
فسمى الله نزول الرطوبة طهارة وجعلها علامة على زوال نجاسة الحيض، ولو كانت نجاسة لما كان بين إتيان النساء في القبل أو الدبر كبير فرق. وهذا ممنوع بالشرع والعقل. والرطوبة معتادة وطبيعية والسلس مرض وغير معتاد.
3) قياس الرطوبة على الريح الخارجة من الدبر أيضا لا يصح لاختلاف المخرج. فهلا قيست على الريح التي تخرج من القبل فالأوصاف مشتركة أكثر فهما جميعا طاهران وتخرجان من مخرج طاهر فكان ينبغي أن تلحق الرطوبة بالريح الخارجة من القبل. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الريح التي مخرجها القبل لا تنقض الوضوء ومنهم فضيلة شيخنا ابن عثيمين رحمه الله حيث قال فيها: ( هذا لا ينقض الوضوء، لأنه لا يخرج من محل نجس كالريح التي تخرج من الدبر ).
القائلون بعدم نقض الرطوبة للوضوء:
الذي يفهم من ترك العلماء لذكر الرطوبة من نواقض الوضوء أنهم لا يرونها ناقضا وليس العكس، فلو كانوا يرونها ناقضا لذكروها من النواقض ولو كان العلم بها مشتهرا كما صنعوا في البول والغائط وغيرهما.
ومما يمكن أن يستدل به على عدم نقض الرطوبة للوضوء أمور:
1) إنه لم يرد فيها نص واحد لا صحيح ولا حسن بل ولا ضعيف، ولا قول صحابي ولم يلزم العلماء أحد من النساء بالوضوء لكل صلاة كحال المستحاضة.
ولو علمت النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يلزمهن الوضوء لكل صلاة بسبب الرطوبة لما كان لسؤالهن عن الاستحاضة معنى، فإنهن لم يسألن عن الاستحاضة إلا أنهن لم يكن يتوضأن منها لكل صلاة.
2) إن نساء الصحابة كسائر النساء في الفطرة والخلقة، وليس كما زعم بعضهم أن الرطوبة شيء حادث في هذا الزمان أو ا،ه يصيب نسبة من النساء، ولا يصيب الجميع، بل هو شيء لازم لصحة المرأة وسلامة رحمها كحال الدمع في العين والمخاط في الأنف واللعاب في الفم، ولو قبل إن هذه الأمور حادثة وليس منها شيء فيما سبق لم يوافق على ذلك أحد. والنساء أعرف بهذا غير أن نسبة الرطوبة تتفاوت في كميتها تبعا للطبيعة كالعرق والدمع فبعض الناس يعرق كثيرا وآخر يعرق قليلا وليس أحد لا يعرق بته، ولو كان لصار ذلك مرضا، ولو افترض أن هذه الرطوبة لا تصيب كل امرأة بل تصيب نسبة منهن فما مقدار هذه النسبة أهي أقل من المستحاضات! فما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أحكامهن حتى جعل المحدثون والفقهاء للمستحاضة كتبا وأبوابا في مصنفاتهم، وهن أربع عشرة امرأة كما عدهن ابن حجر رحمه الله. فلا يصح أن يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بيان هذا الأمر، لأنه لا يصيب كل امرأة والأحكام تنزل في الواحد والاثنين والحادثة وإن خصت فحكمها عام.
3) كانت الصحابيات يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما كن صفا أو أكثر وربما صلى بالأعراف أو الأنفال أو الصافات أو المؤمنون، ويطيل الركوع والسجود، ولم يرو أن بعضهن انفصلت عن الصلاة وذهبت لتعيد وضوءها، فالأيام كثيرة، والفروض أكثر، وحرصهن على الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستمر وبلا ريب أنه تنزل من واحدة أو أكثر هذه الرطوبة أثناء الصلاة كما يصيبنا نحن في صلاة التراويح أو غيرها، ولم يستفسرن عن هذا ولو كان الأمر مشروعا والوضوء واجبا وقد تركن السؤال ظنا منهن بالطهارة فمستحيل أن لا ينزل الوحي في شأنهن.
4) إن تكليف المرأة بالوضوء لكل صلاة لأجل الرطوبة إن كانت مستمرة أو إعادتها للوضوء إذا كانت متقطعة شاق، وأي مشقة، وهو أكثر مشقة من الاحتراز من سؤر الهرة الطوافة بالبيوت حتى جعل سؤرها طاهرا، وهي من السباع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلل طهارة الهرة بمشقة الاحتراز حيث يقول: " إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ". ذكر ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى 21-599.
5) إن الله تعالى سمى الحيض أذى وما سواه فهو طهر فقال: " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ". سورة البقرة 222
6) إخراج البخاري في كتاب الحيض / باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض عن أم عطية قالت: " كنا لا نعد الصفرة و الكدرة شيئا " قلت: فلئن كن لا يعددن الصفرة شيئا، فلأن لا يعددن الرطوبة شيئا أولى. وقولها: لا نعد الكدرة والصفرة شيئا من الحيض ولا تعد الصفرة والكدرة موجبة لشيء من غسل أو وضوء ولو كانت توجب وضوءا لبينت ذلك.
7) أن جعل الرطوبة من نواقض الوضوء مع خلوة من الدليل يحرج النساء " وما جعل عليكم في الدين من حرج " الحج 78.
وإلزام النساء بما لم يلزمهن به الله ولا رسوله كلفة وشدة وإن هذا الدين يسر.
والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هذه المعلومات أخذت من كتيب " حكم الرطوبة " كتبته: رقية بنت محمد المحارب " جزاها الله خيرا.، الأستاذ المساعد بكلية التربية بالرياض

ملاحظة هامة:
الرطوبة هنا المقصود بها الإفرازات التي لا تخرج بشهوة؛ أما تلك التي تخرج بشهوة (المني والمذي) فالحكم فيها يختلف

التعديل الأخير تم بواسطة أم حاتم الجزائرية ; 23May2010 الساعة 21:07
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05Dec2009, 15:46
أم أنس أم أنس غير متواجد حالياً
..:: مشاركة بقسم المدارسة ::.
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: الجزائر الغالية
المشاركات: 192
افتراضي رد: رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

بارك الله فيكن أخواتي على الجمع الطيب والنقل المفيد
__________________
قال مالك رحمه الله: "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الحيض،دماء،طبيعية،المرآة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 00:42.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w