Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 27Apr2019, 15:51
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 835
افتراضي السباب التقني الواقع المؤلم

السباب التقني الواقع المؤلم


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فإن مما يحزن القلب ويمزق الفؤاد وينقبض من أجله الصدر ما تراه وتلحظه في برامج التواصل الاجتماعي من الفجور في الخصومة، ومن الجدال العقيم المغلف بالسب والشتم والقول البذيء والفاحش.
وهذا خلاف هدي نبينا عليه الصلاة والسلام الذي هو قدوة لنا جميعا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا، ولا لعانا، ولا سبابا، كان يقول عند المعتبة: ((ما له ترب جبينه)).
أخرجه البخاري.

كما أن الشتم والطعن ليس من صفات المؤمن الصادق.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)).
أخرجه الترمذي وغيره وصححه الألباني.

والسب والشتم يناقض ما جاءت به الشريعة من الحث على التآلف والتآخي بين المسلمين.
قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10].

ولهذا جاء النهي عن سب المسلم، وعدّ المحققون من أهل العلم هذا الجرم من كبائر الذنوب، وأن صاحبه – السابّ - من الفاسقين.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)).
متفق عليه.
قال العلامة القاضي الحسين بن محمد المغربي رحمه الله في ((البدر التمام شرح بلوغ المرام)): ((والحديث يَدُلُّ على تحريم سب المسلم بغير حق، وهو حرام بالإجماع، وفاعله فاسق)) اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((فعلى هذا إذا سب المسلم أخاه صار هذا الساب فاسقا لا تقبل شهادته، ولا يجعل له ولاية، ولا على ابنته، لا يزوّج، ولا ابنته؛ لأنه صار فاسقا، ولا يصح أن يكون إماما للمسلمين، ولا يصح أن يكون مؤذنا، هكذا قال كثير من العلماء رحمهم الله، وفي بعض المسائل هذه خلاف، لكن المهم أن من سب أخاه فإنه يفسق)) اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام)): ((يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سب المسلم فهو فاسق، سباب المسلم فسوق أي: إذا سب أحد من المسلمين أخاه فقد فسق أي: انتقل من وصف العدالة إلى وصف الفسق.
ثم قال:
في هذا الحديث فوائد: منها: وجوب احترام عرض المسلم وجه الدلالة أن سبه فسوق.
ثم قال:
ومن فوائد الحديث: تحريم سب المسلم وتحريم قتاله، والقتال أعظم، إذا كان كذلك فإن الفائدة المنهجية في هذا الحديث أن يتجنب بعضنا سب بعض، سواء كانت المقابلة وجهاً لوجه، وهذا سب، أو في غيبته وهذا غيبة؛ فكلاهما حرام كبيرة من كبائر الذنوب، وإذا كان كذلك فإنه لا يحل لنا أن يسب بعضنا بعضاً لا في مقابلة ولا في غيبة، ولاسيما إذا كانوا طلبة علم، فإن الواجب على أهل العلم في هذه الأمور أكثر من الواجب على غيرهم، وإذا كنا نقول لعامة الناس: إن الغيبة من كبائر الذنوب؛ فإننا نقول لطلبة العلم الذين يغتاب بعضهم بعضاً: إنها من كبائر الذنوب وزيادة)) اهـ.

ولمن وقع عليه ظلم له أن ينتصر لنفسه ويرد بمثل ما نيل منه ولا يعتدي.
وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126].
وقال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39].
وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشُّوْرَى: 40].
وقال الله جل جلاله: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: 41].

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((المستبان ما قالا فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم)).
أخرجه مسلم.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((والمعنى أن المتسابان إذا تسابا وتشاتما بكلام سيئ فإن الإثم على البادي منهما ما قالا، فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم؛ فإن اعتدى صار عليه الإثم، وفي هذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يسب صاحبه بمثل ما سبه به ولا يتعدى، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله من لعن والديه قالوا: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه؛ فدل هذا على أن الإنسان إذا كان سببا للشر فإنه يناله من شره ما قال فعلى البادئ منه ما لم يعتد المظلوم، فإن اعتدى فعليه، وإن أخذ بحقه بدون زيادة فليس عليه شيء والله الموفق)) اهـ.

ولكن العفو والصفح أفضل.
وقال الله جل وعلا: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22].
وقال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِيْنَ} [الشُّوْرَى: 40].
وقال الله سبحانه تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43].
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)).
أخرجه مسلم.

فاحذر أخي في الله أن تأتي يوم القيامة وتكون من المفلسين، ممن أضاع حسناته بالسب والشتم واللعن في هذه برامج التواصل.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((أتدرون ما المفلس؟))
قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
فقال: ((إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)).
أخرجه مسلم.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((الإفلاس كل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها، وكانت أمامه يوم القيامة يشاهدها، ثم تؤخذ منه لفلان وفلان.
وفي هذا تحذير من العدوان على الخلق، وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي ما للناس في حياته قبل مماته، حتى يكون القصاص في الدنيا مما يستطيع، أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينارٌ حتي يفدي نفسه، ليس فيه إلا الحسنات، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرح عليه وطرح في النار)) اهـ.

وعن أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء)).
أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
ولما كان حسن الخلق من أفضل ما يثقل الميزان قرن مع القول الفاحش البذيء وهذا فيه إشارة إلى نقيض ذلك وهو خفة ميزان الحسنات.

والخسارة تتضاعف ويزداد الصاع صاعا والكيل كيلا بتعلم متابعيك السب والشتم والولوغ في أعراض السلمين منك، وأن يتسارعوا في تناقله فيما بينهم فتحمل فوق إثمك آثامهم.
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)).
أخرجه مسلم.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام)): ((الإنسان قد يسر، وقد يعلن في الذنوب، أما المعلن- والعياذ بالله- فهذا أسوة سيئة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فهو آثم من جهتين: من جهة أنه فعل معصية، ومن جهة أنه جهر بها، وحينئذٍ يتأسى الناس به من جهة وتهون المعصية في نفوس الناس؛ لأن الشيء إذا انتشر هان عند الناس؛ ولهذا يقول العامة كلاماً مضبوطاً يقولون: بكثرة الإمساك يقل الإحداث، وهذا مشاهد الإنسان إذا سمع المنكر أول ما يسمعه تجده يستنكر منك ويشوش به، لكن إذا فعل مرة بعد أخرى هان، فالمجاهرة بالمعاصي هو قد أساء إلى نفسه أولاً وأساء إلى غيره ثانياً، وأساء إلى الشريعة ثالثاً)) اهـ.
وأغلب ما ترى هذا السب والشتم والقول البذيء عند الجدال والنقاش في هذه البرامج، وكل من الخصمين يريد أن يظهر على صاحبه ولو بالتنقص والوقوع في عرض أخيه؛ وخاصة تلحظ القول الفاحش من الحسابات الغير مصرح بأسمائها أما بالكنية أو الصفة أو غير ذلك؛ بل البعض تجد عنده حسابين في أحدهما يظهر الوجه الحسن وفي الآخر يظهر الوجه القبيح.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)).
أخرجه البخاري.
قال العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((الشتيمة والوقيعة والتهجم عند النقاش حيلة العاجز وبضاعة المفلس، فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد)) اهـ.
وقال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في ((وصايا لقمان الحكيم لابنه)): ((لا تجادل - حتى الكافرين- إلا بالأخلاق الطيبة وبالتي هي أحسن؛ لا سب ولا شتم، لا احتقار ولا ازدراء ولا طعن، ولا صياح ولا صخب)) اهـ.
وسئل العلامة ربيع المدخلي حفظه الله كما في ((مجموع كتب ورسائل وفتاوى)) هل يجوز لنا أن نسب من سبه أهل العلم ؟
أجاب حفظه الله:
السب، لا ما تسب، لكن إذا بُدع واحتجت إلى بيان حاله لنصح الناس فبين، تقول فيه فلان مبتدع، فلان عنده كذا، أما السب فلا، السب لا، لا تسبه، إذا سبه، أنت لا تسبه، إذا حكم عليه بحكم هو حق فيه، وإذا رأيت أناسا يتضررون به، فأنت عليك أن تبين حاله، حتى يحذر الناس من شره ويسلمون من شره، وأما السب فلا، ولا يفيد، انتهى.
قال العلامة عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله في ((الرسائل الجابرية)) - المجموعة الأولى -: ((ويـجــب أن يكون الرد علميا؛ يستند على الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، بعيداً عن المهاترات والعبارات النابيات، التي تجعل السامعين يتقززون منها وينفرون منها ويزهدون في الحـق الذي عندنا أو الحق الذي عندكم؛ لما يسمعونه من عباراتٍ في غير محلها لا تـليق بطـلاب العـلـم .
فإن الرد الذي يستند على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ويُـجلَّى فيه الحـق، ويُفـنَّدُ فيه الباطل، فإن المنصفين يقـبلونه ولا ينازعون فيه، وإن كانوا يحبون ذلك المخالف، وهذا مجرَّب - بارك الله فيكم - فتفطنوا إليه)) اهـ.

فأخي في الله جنب نفس السقوط والترد في مستنقع تلك القاذورات، وتخذ من مميزات برامج التواصل من حذف وحظر وإلغاء صداقة وغير ذلك سلاحا لك يحميك بعد توفيق الله من الانحدار في ذلك المنزلق الخطير.
فمن تلطخ بهذه القاذورات فعليه أن يبادر بالتوبة النصوح التي من شروطها أن يستسمح إخوانه الذين وقع في أعراضهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه)).
أخرجه البخاري.

وإني بهذه المناسبة قد عفوت عن كل من وقع في، وأطلب السمح والعفو والصفح من كل أخ عما ندّ به قلمي وفحش به لساني قبل أن لا يكون إلا الحسانات والسيئات، فالعذر عند كرام الناس مقبول والعفو من شيم أهل الخير والصلاح.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الجمعة 20 شعبان سنة 1440 هـ
الموافق لـ: 26 أبريل سنة 2019 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:18.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w