Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 21Jan2019, 13:40
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 798
افتراضي فتح الرحيم في بيان أن (القديم) ليس من أسماء الله العليم (دراسة حديثية)

فتح الرحيم في بيان أن (القديم) ليس من أسماء الله العليم (دراسة حديثية)

الحمد لله الرحيم العلام، والصلاة والسلام على نبينا الهمام، وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد :
فباب أسماء الله وصفاته مبني على التوقيف، أي أن الأسماء والصفات تأخذ من الكتاب والسنة الصحيحة، ويتوقف استخراجها منهما، وقد ألف جمع من العلماء كتبا في هذا الباب العظيم المهم الذي هو من أهم موضوعات العقيدة، فمن أهل العلم من أدخل لفظ (القديم) في كتابه ومنهم من ضرب عليه صفحًا لعدم وجود مسندا صحيحا يعتمد عليه.
والذي قرره المحققون من أهل العلم أن العقيدة لا تأخذ من الأحاديث الضعيفة والواهية والمكذوبة، إنما يعتمد فيها على كتاب الله عز وجل وما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم.
وفي هذا البحث كنت قد جمعت طرق وروايات الأحاديث التي جاء فيها سرد الأسماء الحسنى، مع التفتيش عن حالها وذكر كلام نقاد الحديث والحكم عليها بما تقتضيه الصنعة الحديثية، وكلام بعض العلماء على لفظ (القديم) [1].
قال الحاكم رحمه الله في ((المستدرك)) رقم (42): حدثناه أبو محمـد عبد الرحمـن بن حمـدان الجلاب، بهمدان، ثنا الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد الذهلي، بهمدان، ثنا أبو أسد عبد الله بن محمد البلخي، ثنا خالد بن مخلد القطوني.
حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، وأبو بكر بن عبد الله، قالا: ثنا الحسن ابن سفيان، ثنا أحمد بن سفيان النسائي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، ثنا أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة: الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدئ، المعيد، النور، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الغفار، الوهاب، القادر، الأحد، الصمد، الكافي، الباقي، الوكيل، المجيد، المغيث، الدائم، المتعال، ذو الجلال والإكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي، المميت، الجميل، الصادق، الحفيظ، الكبير، القريب، الرقيب، الفتاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرؤوف، المدبر، المالك، القدير، الهادي، الشاكر، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل، الخلاق، الكفيل، الجليل، الكريم.
يلاحظ أن المذكور من الأسماء خمس وتسعون أسمًا فقط.
ثم قال الحاكم رحمه الله: ((هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مختصـرًا دون ذكـر الأسامي الزائدة فيها، كلها في القرآن، وعبد العزيز ابن الحصين بن الترجمان ثقة، وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول)) اهـ.
قوله: ((وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول)) المقصود الحديث التالي وفيه الوليد بن مسلم
وتوثيق الحاكم رحمه الله لعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، فيه نظر.
((قال يحيى بن معين: عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان خراساني ضعيف الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن عبد العزيز بن حصين فقال: ليس بقوى منكر الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن عبد العزيز بن حصين فقال: لا يكتب حديثه)) [2].
قال البيهقي رحمه الله في ((الأسماء والصفات)) (1/33): ((تفرد بهذه الرواية عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان وهو ضعيف الحديث عند أهل النقل، ضعفه يحيى بن معين ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة)) اهـ.
وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ((بل ضعفوه)) اهـ.
أخرج الحديث ابن خزيمة في ((الدعاء)) كما في ((شأن الدعاء)) مختصرًا من طريق ابن الأعرابي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا خالد بن مخلد القطواني، به؛ وزاد فيه (البادئ) و (المحيط)، وأخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) مختصرًا من طريق الحاكم في ((المستدرك))، وأخرجه أيضًا في ((الاعتقاد)) وذكر تسعة وتسعين أسمًا، بالإضافة لما سبق، ذَكَرَ (البادي العفو المحيط والقاهر)، غير أنه بَدَلَ (المجيد) ذَكَرَ (الحميد)، وبَدَلَ (الجميل) ذَكَرَ (الجليل)، وذَكَرَ (الحفيظ) بَدَلَ (الحافظ)، مع اختلافٍ يسيرٍ في الترتيب، وأخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) ولم يذكر إلا ستة وتسعين اسمًا فقط، وفي سرد الأسماء اختلافٌ؛ وكذلك اسقط أسماء، وأتى بأسماء غيرها، والطبراني في ((الدعاء)) غير أنه لم يذكر الأسماء وقال: نحو ما ذكرها الوليد عن شعيب بن أبي حمزة سيأتي قريبًا، كلهم من طريق خالد بن مخلد به، وفيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) ولم يذكر إلا أحد وتسعين اسمًا فقط، من طريق خالد بن مخلد قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن علي الطوسي، ثنا أبو الحسن اللخمي بسرمراء قالوا: حدثنا خالد بن مخلد به، اسقط أسماء منها لفظ: ((الحنان))، وذكر أسماء غيرها.
جاء الحديث من طريق آخر غير طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وليس به لفظ ((القديم))، أخرجه الترمذي في السنن، والدارمي في ((النقض على المريسي)).
قال الترمذي رحمه الله في ((جامعه)) رقم (3507): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِيَ الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّؤُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: ((هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنَا بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَلَا نَعْلَمُ فِي كَبِيرِ شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ذِكْرَ الْأسماء إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَذَكَرَ فِيهِ الْأسماء وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ)) اهـ.
هذا الكلام يلاحظ عليه كما قال صاحب كتاب ((النهج الأسمى)): ((لم ينفرد به صفوان بن صالح كما قال الترمذي فقد أخرجه البيهقي في ((الأسماء)) (ص 15) من طرق موس [3] بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد بن مسلم.
وهذه الطريق هي أحسن الطرق على ضعف فيها)) اهـ.
أخرجه من طريق موسى الحاكم في ((معرفة علوم الحديث))، ولم يسق المتن وقال: فذكر الحديث بنحوه، وقال: الحفيظ المغيث.
ثم قال: ((سمعت أبا زكريا العنبري يقول سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول: المحفوظ (المغيث)، ومن قال (المقيت) فقد صَحَّف)).
ومن طريق صفوان بن صالح الدمشقي أخرجه ابن حبان لم يذكر ((الوالي)) وذكر بدله ((الأحد)) مع اختلاف يسير في الترتيب، وأخرجه أبو إسماعيل الهروي في ((الأربعين في دلائل التوحيد)) وقال: وعد الأسماء وفيها الحي، والحاكم في ((المستدرك)) غير أنه قال: وذكر فيه الأسامي، وفيه الحفيظ المقيت؛ وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وقال الحاكم: قال صفوان: في حديثه ((المقيت))، وأخرجه كذلك في ((معرفة علوم الحديث))، والبيهقي في ((الاعتقاد))، وكذلك في ((الأسماء والصفات)) غير أنه أتم على المئة ((الكافي))، ولم ينبه عليه المحقق في تخريجه، وأخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) وقال: ((المغيث)) وقال: صفوان في حديثه: ((المقيت))، وزاد ((الأحد)) ومحقق الكتاب أيضًا لم يبين، وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ويلاحظ أن الأسماء التي ذكرها خمسة وتسعون، ولم يذكر ((القابض الباسط)) وذكر بدلهما ((القائم الدائم))، وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وذكر بدل ((الشديد)) ((الرشيد))، ولم يذكر ((الحليم الجليل المجيب الحكيم الودود والغني))، وذكر ((مالك يوم الدين والأعلى))، وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) باختلاف، ويلاحظ أن الأسماء التي ذكرها ثمانية وتسعون، وكرر اسم ((الملك))، والأخير يأتي قبل اسم ((المالك))، وفي ظني أنهما ((مالك الملك)) وذكر بدل ((المغيث)) ((المقيت))، وذكر ((المحيط)) بدل ((المجيد))، وذكر بدل ((المتين)) ((المبين))، وذكر ((الأحد)) و ((المنان))، ولم يذكر ((العظيم))، وأخرجه عبد الغني المقدسي في ((التوحيد لله عز وجل))، كرر وذكر ((الحميد)) بدل ((الحكيم))، وذكر بدل ((الرافع)) ((المانع))، ثم ذكر أن الترمذي خرجه ولم ينبه على الاختلاف الواقع رحمه الله، وكذلك المحقق، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) من طريق صفوان بن صالح، مع تقديم وتأخير يسير، غير أنه كرر ((الرافع)) وذكر بدله ((الجامع)) ولم يذكر ((المانع))، وبها العدد يكون أقل بواحد، ولم ينبه عليه محقق الكتاب مشهور آل سلمان.
وأخرجه الإسماعيلي في ((معجم أسامي الشيوخ)) من طريق صفوان بن صالح وذكر ((الحافظ)) بدل ((الخافض)) ولم يذكر ((الحكيم)) وفي موضعها ((الحليم)) وعند الترمذي في مكان آخر ولم ينبه محقق الكتاب، غير أنه كرر ((النافع)) ولم يذكر ((الْمَانِعُ)) وذكر المحقق: ((المانع)) بدل ((الدافع)) وهذا خطأ لعله طباعي؛ مع اختلاف يسير في الترتيب.
ثم قال الحاكم رحمه الله في ((المستدرك)) (1/63): ((هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافـًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب.
ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان جميعًا، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطوله)) اهـ.
وقال الذهبي رحمه الله: ((لم يخرجا الأسامي لتفرد الوليد بها، وليس ذا بعلة، فالوليد أوثق وأحفظ من أبي اليمان وعلي بن عياش)) اهـ.
وقول الذهبي لتفرد الوليد بها، فيه نظر، فقد جاء بذكر الأسماء غيرُه كما مرّ عند الحاكم وفيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان.
قال العلامة الألباني رحمه الله: ((ضعيف بسرد الأسماء)) اهـ.
وجاء الحديث أيضًا من طريق آخر غير طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، أخرجه ابن ماجة في ((السنن)).
قال ابن ماجة رحمه الله في ((السنن)) رقم (3861): حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رض الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة، وهي: الله، الواحد، الصمد، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العليم، العظيم، البار، المتعال، الجليل، الجميل، الحي، القيوم، القادر، القاهر، العلي، الحكيم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الماجد، الواجد، الوالي، الراشد، العفو، الغفور، الحليم، الكريم، التواب، الرب، المجيد، الولي، الشهيد، المبين، البرهان، الرءوف، الرحيم، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار، النافع، الباقي، الواقي، الخافض، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، المقسط، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الدائم، الحافظ، الوكيل، الفاطر، السامع، المعطي، المحيي، المميت، المانع، الجامع، الهادي، الكافي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المنير، التام، القديم، الوتر، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
قال زهير: فبلغنا من غير واحد من أهل العلم، أن أولها يفتح بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له، الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى.
قال الألباني رحمه الله في ((ضعيف سنن ابن ماجة)): ضعيف بهذا التمام.
وأخرج الحديث ابن خزيمة في ((الدعاء)) كما في ((شأن الدعاء)) قال الخطابي: ((فهذا تفسير الأسماء التسعة والتسعين التي رواها محمد بن إسحق بن خزيمة – رحمه الله – في المأثور من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. حدثنيه غير واحد من أصحابنا، منهم: محمد بن الحسين بن عاصم، قال: محمد بن إسحق، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ. وحدثنيه أحمد بن إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا صفوان بن صالح مثله سواء)) اهـ.
وجاء سرد الأسماء عن جمع من أهل العلم منهم: سعيد بن عبد العزيز عند الدارمي رحمه الله في ((النقض على المريسي)) (ص 180-183) قال: حدثناه هاشم بن عمار الدمشقي، ثنا الوليد ابن مسلم، ثنا خليد بن دعلج عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: ((لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها كلها دخل الجنة)).
قال هشام: وحدثناه الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال: كلها في القرآن؛ هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، الحسيب، الجليل، الكريم، المحصي، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، المعطي، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الغني، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
وجاء سرد الأسماء عن زهير بن محمد عن جمع من أهل العلم، عند أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لله تسعة وتسعون اسمًا، مئة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة)).
قال زهير: فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم: أن أولها أن يفتتح بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، له الأسماء الحسنى، الله، الواحد، الصمد، الأول، الأخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العلي، العظيم، الباري، المتعالي، الجليل، الجميل، القيوم، الهادي، القهار، العليم، الحليم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الواحد، الولي، الرشيد، العفو، الغفور، الكريم، الحليم، الحكيم، التواب، الرب، الحميد، المجيد، الوفي، الشهيد، المنير، البرهان، الرؤوف، الرحيم، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار، النافع، الباقي، الوفي، الخافض، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الدائم، الحافظ، الوكيل، العادل، المانع، المعطي، المحيي، المميت، الجامع، الكافي، الهادي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المبين، القديم، الحق، الفرد، الوتر، الأحد، الصمد، لم يلد ولو يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
يلاحظ أنه ذكر اسم ((الحليم)) في موضعين.
وكذلك ذكر لفظ ((القديم))، والمحققون من أهل العلم لا يعدونه من أسماء الله.
وأخرجه قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله في ((الحجة في بيان المحجة)) رقم (42) قال: أخبرنا طلحة بن الحسين الصالحاني أنا جدي أبو ذر الصالحاني، أنا أبو الشيخ، نا أبو العباس الهروي، به، وسقط لفظ (مئة) وقال: غير واحد.
وذكر ((البار)) بدل ((الباري))، وزاد ((الحي))، ولم يذكر ((الهادي، القهار))، وذكر بدلهما ((القادر القاهر))، وذكر ((الحكيم)) بدل ((الحليم)) في الموضع الأول، وذكر ((المغني)) بدل ((الغني))، وزاد ((الماجد))، وبعد ((الحليم)) في الموضع الثاني لم يذكر ((الحكيم))، ولم يذكر ((الوفي))، وذكر ((المبين)) بدل ((المنير))، وذكر ((الودود)) بدل ((الوافي)) وقد أشار إليه محقق الكتاب الدكتور الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله، وذكر ((الأيد)) بدل ((الأبد)) وقد أشار إليه أيضًا الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله، وذكر ((المنير)) بدل ((المبين))، ولم يذكر ((الحق)).
قال الشيخ محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله في ((الحجة في بيان المحجة)) حاشية (ص 159): ((وردت هذه الرواية بعد أسماء الله الحسنى في سنن ابن ماجة، 34 - باب الدعاء 10- باب أسماء الله عز وجل ح 3861 وهي بنفس هذا الترتيب تقريبًا, وتزيد بذكر اسمه تعالي ((الرحمن)) ولكن لم يرد ضمنها اسمه تعالي ((الحميد)) اهـ.
كما جاء سرد الأسماء من غير لفظ (القديم) عن أبي زيد وهو: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري [4] وسفيان بن عيينة عند الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) وتمام في ((الفوائد)) قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قراءة ثنا أبو بكر عبيد الله بن محمد العمري القاضي بدمشق سنة تسع وستين ومئتين ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح ثنا حيان [5] بن نافع ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لله عز وجل تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة)).
قال حيان [6]: قال داود بن عمرو هو - قنبل -: سألنا سفيان بن عيينة أن يملي علينا التسعة وتسعين اسمًا التي لله عز وجل في القرآن، فوعدنا أن يخرجها لنا، فلما أبطأ علينا أتينا أبا زيد فأملى علينا هذه الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها عليه، فنظر فيها أربع مرار، فقال: نعم هي هذه، فقلنا له: اقرأها علينا، فقرأها علينا سفيان في فاتحة الكتاب خمسة أسماء: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا ملك. وفي البقرة ستة وعشرون اسمًا: يا محيط، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا تواب، يا بصير، يا واسع، يا بديع، يا سميع، يا كافي، يا رؤوف، يا شاكر، يا إله، يا واحد، يا غفور، يا حليم، يا قابض، يا باسط، يا لا إله إلا هو، يا حي، يا قيوم، يا علي، يا عظيم، يا ولي، يا غني، يا حميد. وفي آل عمران أربعة أسماء: يا قائم، يا وهاب، يا سريع، يا خبير. وفي النساء ستة أسماء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا غفور، يا معين [7]، يا وكيل. وفي الأنعام خمسة أسماء: يا فاطر، يا قاهر، يا قادر [8]، يا لطيف، يا خبير. وفي الأعراف اسمان: يا محيي، يا مميت وفي الأنفال اسمان: يا نعم المولى، ويا نعم النصير. وفي هود سبعة أسماء: يا حفيظ، يا قريب، يا مجيب، يا قوي، يا مجيد، يا ودود، يا فعَّال. وفي الرعد اسمان: يا كبير، يا متعال. وفي إبراهيم اسم: يا منان. وفي الحجر اسم: يا خلاق. [وفي النحل اسم: يا باعث] [9]. وفي مريم اسمان: يا صادق، يا وارث. (وفي الحج اسم: يا باعث) [10]. وفي المؤمنين اسم: يا كريم. وفي النور ثلاثة أسماء: يا حق، يا مبين، يا نور. وفي الفرقان اسم: يا هادي. وفي سبأ اسم: يا فتاح. وفي المؤمن أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطول. وفي الذاريات ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين. وفي الطور اسم: يا بَرُّ [11]. وفي اقتربت اسم: يا مقتدر. وفي الرحمن ثلاثة أسماء: يا باقي، يا ذا الجلال، يا ذا الإكرام. وفي الحديد أربعة [12] أسماء: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، وفي الحشر عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارىء، يا مصور. وفي البروج اسمان: يا مبدىء، يا معيد. وفي قل هو الله أحد اسمان: يا أحد يا صمد)).
وجاء سرد الأسماء عن جعفر بن محمد الصادق، عند أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله في ((طرق حديث: إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) قال: حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا محمد بن أبي عمر المكي، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: سألت أبي: جعفر بن محمد عن الأسماء التي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة)) وإنها لفي كتاب الله:
منها: في فاتحة الكتاب خمسة أسماء، وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسمًا، وفي آل عمران خمسة أسماء، وفي النساء سبعة أسماء، وفي الأنعام ستة أسماء، وفي الأعراف حرفان، وفي الأنفال حرفان، وفي هود أربعة أسماء، وفي الرعد حرفان، وفي إبراهيم اسم واحد، وفي الحجر اسم واحد، وفي مريم ثلاثة أسماء، وفي طه اسم واحد، وفي الحج اسم واحد، وفي المؤمنين اسم واحد، وفي النور ثلاثة أسماء، وفي الفرقان اسم واحد، وفي سبأ اسم واحد، وفي الزمر أربعة أسماء، وفي المؤمن أربعة أسماء، وفي الذاريات اسمان، وفي الطور اسم واحد، وفي اقتربت الساعة حرفان، وفي الرحمن أربعة أسماء وفي الحديد أربعة أسماء، وفي الحشر إحدى عشرة، وفي البروج حرفان، وفي الفجر واحد، وفي الإخلاص حرفان.
فإذا تليت هذه الأسماء فإن فيها أسماء الله إذا دعي به أجاب، وإذا سئل أعطي، فإذا هممت أن تدعوا بهذه الأسماء فليكن ذلك بعد صيام واجب، أو صوم الخميس، وتدعوا في آخر ليلة الجمعة، وقت السحر: الله لا إله إلا هو ... ما يدعو بهذه الأسماء عبدٌ مؤمن إلا أجابه الله، ولو سأل يمشي على الماء لأجابه الله، أو على متن الريح.
فأما الخمسة في فاتحة الكتاب: يا الله! يا رب! يا رحمن! يا رحيم! يا مالك!
وأما الثلاثة والثلاثون التي في البقرة: يا محيط! يا قدير! يا عليم! يا حكيم! يا تواب! يا رحيم! يا بصير! يا عظيم! يا ولي! يا نصير! يا واسع! يا بديع! يا سميع! يا عزيز! يا كافي! يا رؤوف! يا شاكر! يا واحد! يا قوي! يا شديد! يا قريب! يا مجيب! يا سريع! يا حليم! يا خبير! يا قابض! يا باسط! يا حي! يا قيوم! يا غني! يا حميد!
وأما التي في آل عمران: يا وهاب! يا قائم! يا صادق! يا منعم! يا متفضل! وأما التي في النساء: يا رقيب! يا حسيب! يا شهيد! يا مقيت! يا علي! يا كبير! يا وكيل!
وأما التي في الأنعام: يا غفور! يا برهان! يا فاطر! يا قاهر! يا مميت!
وأما التي في الأعراف: يا محيى! يا مميت!
وأما التي في الأنفال: يا نعم المولى ونعم النصير!
وأما التي في هود: يا محيط! يا مجيد! يا ودود! يا فعال لما يريد!
وأما التي في الرعد: يا كبير! يا متعال!
وفي سورة إبراهيم: يا منان!
وفي الحجر: يا خلاق!
وفي مريم: يا صادق! يا وارث! يا فرد!
وفي طه: يا غفار!
وفي الحج: يا باعث!
وفي المؤمنين: يا كريم!
وفي النور: يا حق!
وفي الفرقان يا هاد!
وفي سبأ: يا فتاح!
وفي الزمر: يا عالم الغيب والشهادة!
وفي المؤمن: يا غافر الذنب! يا قابل التوب! يا ذا الطول! يا رفيع!
وفي الذاريات: يا رزاق! يا ذا القوة المتين!
وفي الطور يا بر!
وفي اقتربت الساعة: يا مليك! يا مقتدر!
وفي الرحمن: يا رب المشرقين! يا رب المغربين! يا ذا الجلال والإكرام!
وفي الحديد: يا أول! يا آخر! يا ظاهر! يا باطن!
وفي الحشر: يا ملك! يا قدوس! يا سلام! يا مؤمن! يا مهيمن! يا عزيز! يا جبار! يا متكبر! يا خالق! يا بارئ! يا مصور!
وفي البروج: يا مبدئ! يا معيد!
وفي الفجر: يا وتر!
وفي الإخلاص: يا أحد! يا صمد!)).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((بل من أحصى تسعة وتسعين اسمًا من أسماء الله دخل الجنة أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، كالأحد والواحد؛ فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد ((الأحد)) بدل ((الواحد)) و ((المعطي)) بدل ((المغني)) وهما متقاربان، وعند الوليد هذه الأسماء، وبعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج، عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
ثم قال هشام: وحدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك، وقال: كلها في القرآن {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ} [الحشر: 22] ... مثل ما ساقها الترمذي لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح، عن الوليد، عن شعيب، وقد رواها ابن أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلاف في بعض المواضع، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض الطرق، وليست من كلامه.
ولهذا جمعها ((قوم آخرون)) على غير هذا الجمع، واستخرجوها من القرآن منهم سفيان بن عيينة، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهم؛ كما قد ذكرت ذلك فيما تكلمت به قديمًا على هذا؛ وهذا كله يقتضى أنها عندهم مما يقبل البدل)) اهـ.
بقي طريق ثالث أخرجه ابن ماجه رحمه الله في ((السنن)) رقم (3861) قال: حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، حدثنا موسى بن عقبة، حدثني عبد الرحمن الأعرج به.
الطريق ضعيف فيه عبد الملك بن محمد الصنعاني وهو: الحميري البرسمي أبو الزرقاء، من أهل صنعاء دمشق قال ابن حبان في ((المجروحين)): ((كان ممن يجيب في كل ما يسأل حتى ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته)) اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((قوله: إن هذا ورد في الأسماء الحسني، فالحديث الذي فيه ذكر ذلك هو حديث الترمذي، روى الأسماء الحسنى في ((جامعه)) من حديث الوليد بن مسلم، عن شعيب عن أبي الزنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ورواها ابن ماجه في سننه من طريق مخلد بن زياد القَطَوانى؛ عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين، كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه.
ولهذا اختلفت أعيانهما عنه؛ فروى عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة؛ واعتقدوا - هم وغيرهم - أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئـًا معينًا)) اهـ.
قال الحافظ البوصيري رحمه الله في ((زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة)): ((لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره، غير ابن ماجه والترمذي (لكن طريق الترمذي بغير هذا السياق وبزيادة) [13] ونقص وتقديم وتأخير، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب)) اهـ.
ثم قال رحمه الله: ((إسناد طريق ابن ماجه ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد)) اهـ.
قال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): ليّن الحديث.
وله علة أخرى لم ينبه عليها البوصيري رحمه الله في ((زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة)) وكذلك محمد النجدي في ((النهج الأسمى)) وهي زهير بن محمد التميمي وهو: أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري: عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه كما في ((التقريب))، وعبد الملك بن محمد الصنعاني شامي الراوي عنه.
قال العلامة عبيد الله المباركفوري رحمه الله ((مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): (((رواه الترمذي والبيهقي) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم (ج1 ص16) والطبراني وابن أبي الدنيا كلاهما في الدعاء، وابن أبي عاصم وأبو الشيخ وابن مردوية كلاهما في التفسير، وأبو نعيم في الأسماء الحسنى، وابن منده وجعفر الفريابي في الذكر، وفي رواياتهم اختلاف شديد في سرد الأسماء وزيادة ونقص كما أشار إليه الحافظ في الفتح والقسطلاني في إرشاد الساري (ج11 ص68- 69) والشوكاني في فتح القدير (ج2 ص256- 257) وكما يدل عليه ما ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعلي المتقي في الكنز من سياق بعض الروايات، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر.
قال الشوكاني: وقد أخرجها بهذا العدد الذي أخرجه الترمذي وابن مردوية وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكراه ولا أدري كيف إسناده - انتهى)) اهـ.
ثم قال رحمه الله: ((قد استضعف حديث سرد الأسماء جماعة، منهم ابن حزم والداودي وابن العربي وأبو الحسن القابسي وأبو زيد البلخي. قال ابن حزم: الأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلًا ومال الحافظ في الفتح إلى رجحان أن سرد الأسماء مدرج في الحديث إذ قال. وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعًا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد كما روي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه استخرج الأسماء من القرآن، وعن أبي جعفر بن محمد الصادق أنه قال هي في القرآن، وعن أبي زيد اللغوي أنه أخرجها من القرآن ووافقه سفيان على ذلك)) اهـ.
سفيان هو: ابن عيينة كما عند تمام في ((الفوائد)).
قال العلامة الألباني رحمه الله: صحيح دون عد الأسماء.
وقال العلامة محدث المدينة حماد الأنصاري رحمه الله كما في ((المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري)): ((لا يوجد في نص صحيح أنّ من أسماء الله تعالى (الصبور)، والترمذي هو فقط الّذي روى الزيادة في الحديث المتّفق عليه: (إن لله تسعًا وتسعين اسما مائة) زاد ... ثم سردَها.
ثم قال: وقد أُدمجت في هذه الأسماء أسماء ثبوتها لا يصح)) اهـ.
قوله رحمه الله ((الترمذي هو فقط الّذي روى الزيادة ... )) إن قصد الإطلاق الزيادة على الكتب الستة فيلاحظ أن ابن ماجه قد أخرجه في سننه، وإن كانت الجملة متعلقة بما قبلها - وهو بعيد – فصحيح الزيادة على الكتب الستة، وإلا فقد جاء ذكر (الصبور) عند ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الدعاء)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و((شعب الإيمان)) و((الأسماء والصفات)) و((الدعوات الكبير)) و((الاعتقاد)) وابن منده في ((التوحيد)).
و ((فيه مخالفة في المتن من جهة ترتيب الأسماء وفيه زيادة ونقص وهذا يدل على الاضطراب، وقد ضعف هذا الحديث جمع من الحفاظ، الترمذي، والحاكم، والبيهقي، والبغوي، وابن حزم، والداودي، وابن العربي، وابن حجر، وابن تيمية، وابن كثير، وابن القيم، والصنعاني، والألباني، والوادعي، عليهم رحمه الله ورضوانه جميعا)) [14].
أقوال أهل العلم في بيان خطأ من أدرج (القديم) في أسماء الله:
قال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في ((شرح العقيدة الطحاوية)): ((وأما إدخال (القديم) في أسماء الله - تعالى- فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام. وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف، منهم ابن حزم. ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم، فإن ما يقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره. لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى.
وجاء الشرع باسمه (الأول). وهو أحسن من (القديم)؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له، بخلاف القديم. والله تعالى له الأسماء الحسنى)) اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح العقيدة السفارينية)) (ص 34-35): ((إذا نظرنا في القرآن والسنة فلن نجد أنه جاء من أسماء الله.
إذًا: لا يجوز أن نسمي الله به أولًا: لأنه لم يَرِدْ في الكتاب ولا في السنة.
وثانيًا: لأن القديم ليس من الأسماء الحسنى، والله عز وجل يقول: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180]، فالقديم ليس من الأسماء الحسنى، لأنه لا يدل على الكمال، فإن القديم يطلق على السابق لغيره سواءٌ كان حادثًا أم أزليًا، قال الله تعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39]، والعرجون القديم هو عذق النخلة الذي يلتوي إذا تقدم به العهد، ولا شك أنه حادث وليس أزليًا، والحدوث نقص، وأسماء الله تعالى كلها حسنى لا تحتمل النقص بأي وجه.
فتبين بذلك أن تسمية الله بالقديم لا تجوز بدليل عقلي وبدليل سمعي؛ الدليل السمعي قول الله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33]، وقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس به علم} [الإسراء: 36].
وأما الدليل العقلي فهو أن القديم ليس من الأسماء الحسنى، لأنه يتضمن نقصًا، حيث إن القديم قد يراد به الشيء الحادث، ومعلومٌ أن الحدوث نقص)) اهـ.
وقال العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله في ((شرح العقيدة الطحاوية)): ((اسم القديم: هذا كما ذكرت من الأسماء التي سمَّى اللهَ - عز وجل - بها المتكلمون.
فإنهم هم الذين أطلقوا هذا الاسم القديم على الرب - عز وجل -، وإلا فالنصوص من الكتاب والسنة ليس فيها هذا الاسم.
وإدراج اسم الله وإدراج القديم في أسماء الله هذا غلط، ولا يجوز، وذلك لأمور.
- الأمر الأول:
إن القاعدة التي يجب اتّباعها في الأسماء والصفات ألاّ يُتجاوز فيها القرآن والحديث، ولفظ أو اسم القديم أو الوصف بالقدم لم يأتِ في الكتاب والسنة، فيكون في إثباته تعدٍّ على النص.
- الأمر الثاني:
أنّ اسم القديم منقسم إلى ما يُمدح به، وإلى ما لا يمدح به، فإنّ أسماء الله - عز وجل - أسماء مدح؛ لأنها أسماء حسنى واسم القديم لا يمدح به؛ لأن الله وصف به العرجون، والقديم هذا قد يكون صفة مدح وقد يكون صفة ذم.
- الأمر الثالث:
أنَّ اسم القديم لا يدعا الله - عز وجل - به، فلا يدعا الله بقول القائل يا قديم أعطني، ويا أيها القديم، أو يا ربي أسألك بأنك القديم أن تعطيني كذا، والأسماء الحسنى يُدْعَى الله - عز وجل - بها فذلك لقوله {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[الأعراف: 180]، فالأسماء الحسنى يُدْعَى بها؛ يعني تكون وسيلة لتحقيق مراد العبد، ولهذا لم يدخل الوجه في الأسماء، ولم تدخل اليدان في الأسماء، ولا أشباه ذلك، لأن هذه صفات وليست بأسماء، والأسماء هي التي يُدْعَى الله - عز وجل - بها)) اهـ.
الخلاصة:
فهذه ما وقفت عليه من أحاديث مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد بحث عن لفظ ((القديم)) كاسم لله - عز وجل -، وكلها ضعيفة.
الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه ضعيف، لآن فيه عبد العزيز بن حصين بن الترجمان ضعيف، والطرق الأخرى فيها الوليد بن مسلم، وليس به لفظ ((القديم))، وبين الرواية التي بها عبد العزيز بن حصين والوليد بن مسلم اختلاف كبير؛ والطرق للوليد بن مسلم فيها اختلاف يسير، وعَدَدُ بعضها لم يصل إلى التسعة والتسعين.
وبهذا الجمع يتبين أن ((القديم)) لا يصح أسمًا، وكل من أودعه في مصنف لأسماء الله - عز وجل - فقد جانب الصواب، ولهذا نجد الزجاجي رحمه الله في ((اشتقاق أسماء الله)) والعلامة زيد المدخلي حفظه الله في كتابه ((العمل الأسنى في نظم وشرح أسماء الله الحسنى)) والشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في كتابه ((فقه الأسماء الحسنى)) لم يذكروه.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الأثنين 15 جمادى الأولى سنة 1440 هـ
الموافق لـ: 21 فبراير سنة 2019 ف

[1] هذا البحث استللته وهذبته من كتابي ((العِقد المُنظم في الاسم الأعظم)).
[2] انظر: الجرح والتعديل بتصرف يسير (5/380) رقم (1777).
[3] كذا في المطبوع خطأ طباعي والصحيح موسى كما في رقم الحديث (6) طبعة الحاشدي.
[4] كما بينه محقق ((اشتقاق أسماء الله)) وهو غالب ظني.
[5] في ((اشتقاق أسماء الله)) مطبوع حبان.
[6] في المطبوع حبان والصحيح ما أثبته كما مر في السند المرفوع وكذلك في ((اشتقاق أسماء الله)).
[7] (مقيت) في ((اشتقاق أسماء الله)).
[8] (يا باطن يا ظاهر يا قدير) كما في ((اشتقاق أسماء الله)).
[9] (الزياد) من ((اشتقاق أسماء الله)).
[10] ليس في مطبوع ((اشتقاق أسماء الله)).
[11] جاء (يار) في ((اشتقاق أسماء الله)).
[12] في ((اشتقاق أسماء الله)) ثلاثة ولم يأت (ظاهر).
[13] أُسقط بين القوسين من مطبوع كتاب ((النهج الأسمى)) وذكر بدلها (مع) (1/58).
[14] التعاليق العُلى على القواعد المثلى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w