Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 11Dec2019, 18:53
عبدالخالق بوكاري الجزائري عبدالخالق بوكاري الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
الدولة: الجزائر
المشاركات: 37
افتراضي التّفصيل في مسألة « وقوع المجاز » واختيار الشّيخ سليمان الرحيلي في المسألة

[ التّفصيل في مسألة « وقوع المجاز » واختيار الشّيخ سليمان الرحيلي في المسألة ]

قال فضيلة الشيخ الدكتور سليمان بن سليم الله الرّحيلي -حفظه الله تعالى- :

العلماء متّفقون على أنّ الحقيقة موجودة ،العلماء مجمعون على أنّ الحقيقة موجودة ،وإلّا لو لم تكن الحقيقة موجودة ،ما تفاهم النّاس .

لكن هل يوجد مجاز ؟

- عندنا ثلاث مسائل يجب أن نفصل بينها :
📌 المسألة الأولى :وقوع المجاز في أسماء الله وصفاته ( هل وقع المجاز في أسماء الله وصفاته ؟ ) .
📌 المسألة الثّانية :وقوع المجاز في القرآن والسنّة .
📌 المسألة الثّالثة :وقوع المجاز في اللّغة .

📌 أمّا المسألة الأولى :فقد أجمع أهل السنّة والجماعة بلا نزاع بينهم على أنّ المجاز ليس واقعا في أسماء الله وصفاته ،وأنّ القول بالمجاز في الأسماء والصّفات بدعة محدثة أحدثها أهل البدع .
ما ( ليس ) فيه نزاع بين أهل السنّة والجماعة في نفي المجاز عن الأسماء والصّفات .اتّفق أهل السنة والجماعة اتّفاقا قطعيا وإجماعا يقينيا على أنّ المجاز غير واقع في الأسماء والصّفات وأنّ القول بالمجاز في الأسماء والصّفات بدعة محدثة أحدثها أهل البدع .

📌 المسألة الثّانيّة :هل وقع المجاز في القرآن والسنة ؟
1- جمهور الأصوليّين الذين كتبوا في أصول الفقه :يرون أنّ المجاز واقع في القرآن والسنة .
2- وأمّا السّلف :فقد استقرأ العلماء المحقّقون كلامهم ،فلم يجدوا فيه كلمة واحدة في إثبات المجاز الاصطلاحي في القرآن والسنة .بمعنى :أنّ السّلف متّفقون على أنّ المجاز غير واقع في القرآن والسنة .فإنّهم لو قالوا بوقوعه لوجدنا لهم ما يدلّ على ذلك ،ولم نجده .
ونعني بالسّلف :الصّحابة والتّابعون والأئمّة الأربعة .
- فإن قال قائل :« وجدنا في كلام الإمام أحمد كلمة المجاز ،وفي كلام البخاري في [ خلق أفعال العباد ] كلمة المجاز » .قلنا :نحن لا نمنع كلمة المجاز ،لأنّ المجاز يعني :الذي يجوز .وهو الطّريق .
فنحن لا نتكلّم عن كلمة المجاز من حيث المعاجم ،لكن نتكلّم عن هذا المصطلح الذي سُمّيَ مجازا ،هذا الأسلوب الذي سُمّي مجازا لم نجده في كلام السّلف أبدا .
3- وذهب بعض المالكية وبعض الشّافعيّة وبعض الحنابلة من الأصوليّين إلى أنّ المجاز غير واقع في القرآن والسنة .
- الذين يقولون بالمجاز في القرآن والسنّة ،قالوا :إنّ القرآن عربيّ ،وإنّ المجاز أسلوب عربي .إذن لا بدّ أن يكون في القرآن مجاز .
قلنا لهم :هذا غير صحيح ،لا يلزم من كون الأسلوب عربيا -على التّسليم بأنّه أسلوب عربيّ- أن يوجد في القرآن :
• فإنّ من الأساليب العربية ما لا يوجد في القرآن قطعا ،ومنه ما يسمّى بـ « أسلوب العَوْد » يعني :أسلوب الرّجوع ،وإنكار المتقدِّم ( أن أقول كلاما ثمّ أغيّره ) .هذا أسلوب عربيّ لإظهار أنّي من شدّة شوقي وحبّي تحيّرتُ ،كما قال الشّاعر :
قف بالديار التي لم يعفها القِدمُ
بلى وغيّرتها الأرياح والدِّيَمُ
( قف بالدّيار ) :إنّ الشعراء من المتقدّمين من العرب كانوا يقفون على الأَطلاب .
( التي لم يعفها القِدمُ ) :لا زالت قائمة ،لا زالت رسومها قائمة .
وهذا ما قاله في الأوّل :أنّ الديار لا زالت قائمة ،ثم قال :بلى وغيّرتها الأرياح والدِّيَمُ .
يريد الشّاعر أن يقول :أنّه من حبّه لحبيبته التي كانت تسكن في هذه الديار ،لمّا وصل إلى المكان رأى الديّار كما هي ،ومن شدّة تمنّيه أن تكون موجودة رآها هكذا ( قلتُ :يقصد أنها لا زالت قائمة ) ،ثمّ عاد .
وهذا أسلوب يمدحونه في الشّعر .لكنّهم متّفقون على أنّه لا يجوز في القرآن .
• وفيه أيضا :« أسلوب الجَدّ » :التّعبير عن الجَدِّ أو الجِدِّ بأسلوب الهَزل ،مثل ما قال الشّاعر :
إذا ما تميميٌّ أتاك مفاخراً
فقل: عَدِّ عن ذا كيف أكلُك للضَبِّ
( إذا ما تميميٌّ أتاك مفاخرا ) :إذا جاءك شخص من بني تميم ( وقبيلة بني تميم قبيلة محمودة شرعا ) ،لكن الشّاعر يقول :« إذا ما تميميٌّ أتاك مفاخراً بنفسه » ،فقل له :(عدِّ عن هذا ) :أترك هذا الكلام الذي تفتخر به .
( كيف أكلُك للضبّ ؟ ) :هذا أسلوب هزل ،وهو يريد أن يذمّه بأكل الضبّ .وهذا الأسلوب متّفق على أنّه ليس في القرآن .
إذن :هدمنا القاعدة « أنّ كلّ أسلوب عربيّ يكون في القرآن » .
- قالوا :« نستدلّ على وقوع المجاز في القرآن والسنة بـ « الوُقوع » .قلنا :مثّلوا !
قالوا :
• مثلا : ( فوجد فيها جدارًا يريد أن ينقضّ فأقامه ) [ سورة الكهف :77 ] .( يريد ) :أي أنّه مائل ،والجدار لا إرادة له .قلنا :أأنتم أعلم أم الله ؟!
الله خلق الجدار وهو أعلم بالجدار منّا .كلّ شيء يسبّح ،لكن هل نَعي نحن تسبيحهم ؟ما ندري .لكن الذي خلق يعلم .
فما المانع أن يكون للجدار إرادة يعلمها الله ونحن لا نعلم ؟
- ألم يقل النبيّ صلّى الله عليه وسلم :« أُحد جبل يحبّنا ونحبّه » ؟ [ البخاري (1482 - 4422) ومسلم ( 1393 ) ] ،وأثبت النبيّ صلّى الله عليه وسلم لأُُحد الحبّ ؟وهذه حقيقة .فما المانع أن تكون له إرادة ؟
• قالوا : ( واسألِ القرية ) [ سورة يوسف :82 ] ،ومعنى ( واسأل القرية ) :واسأل أهل القرية .قُلنا :كلّ عاقل يدرك أنّ القرية تُطلق على الأهل والبيوت وما في القرية ،كلّ يسمّى قرية .
وإذا قلنا للعاقل :« اسأل القرية » ،لن يذهب إلى الجدران ويقول :« هل رأيتم أخي ؟ » ،فيه عاقل يفهم هذا ؟!ما فيه عاقل .فهذا من العام الذي أُريد به الخاصّ بدلالة السيّاق ،( واسأل القرية ) يعني :اسأل أهل القرية ،لأنّ أهل القرية يدخلون في اسم أهل القرية .
وهكذا في بقيّة الأمثلة .
- نُفاة المجاز في القرآن والسنّة قالوا :
• أوّلا :إنّ السّلف الصّالح -رضوان الله عليهم- وهم الذين فسّروا القرآن كاملا لم يَرد عنهم أنّهم قالوا :« هذه حقيقة وهذا مجاز » .
• ثانيا :أنّ الكلام إنّما يستفيد معانيه من سياقاته .
• قالوا أيضا :أنتم متّفقون على أنّ المجاز يجوز نَفيُهُ باتّفاق .لو قلت لك :رأيتُ أسدا يضحك .يصحّ -باتّفاق أهل المجاز- أن تقول لي :ما رأيتَ أسدا ،بل رأيتَ رجلا .ولا شكّ أنّه لا يجوز نفيُ شيء ممّا في القرآن .

- فالرّاجح :أنّ القرآن والسنّة لا مجاز فيهما

📌 المسألة الثّالثة :هل المجاز واقع في اللّغة ؟
1- جمهور الأصوليّين وأهل اللّغة :يرون أنّ المجاز واقع في اللّغة .
2- وذهب داود الظاهري وبعض الشّافعيّة وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام ابن القيّم والشّيخ الأمين [ صاحب أضواء البيان ] :إلى أنّ المجاز غير واقع في اللّغة -أصلا- .
• والمثبتون يقولون : الدّليل :الواقع .تقول :شربتُ النّهر .هل شربت النّهر كلّه ؟لا شكّ أنّك لم تشرب النّهر كلّه .إذن :هذا مجاز .
أكلتُ النّخلة .هل أكلت النّخلة بما فيها من جذع وإلّا أكلت الرُّطب ؟أكلت الرُّطب .قالوا :إذن هذا مجاز .
• والذين نفوا المجاز في اللّغة قالوا :إنّ الكلام كلّه حقيقة ،غير أنّ الكلمة تكتسب معانيها من السيّاق ،بدليل :أنّ القائلين بالمجاز يقولون :« إنّ الحقيقة ما تَبادر إلى الذّهن » وإنّ الذي يتبادر إلى الذّهن يختلف بحسب السيّاق .
قلتُ لكم ( الشيخ يتكلّم ) :يدُ إنسان ( يد زيد ) ،ما الذي يتبادر إلى أذهانكم ؟هذه اليد الجارحة المعروفة .
طيّب .إذا قلت :يد النّملة .ما الذي يتبادر ،هذه اليد وإلّا يد لائقة بالنملة ؟
طيب .إذا قلت :يد النّملة ويد الفيل .هل هما بمعنى واحد في الذهن ؟قطعا :لا .وإنّما بحسب السيّاق .
والعلماء متّفقون على :أنّها كلّها حقيقة ،على أنّ يد الإنسان حقيقة ،يد النّملة حقيقة ،يد الفيل حقيقة .مع أنّها تختلف في الذّهن بحسب السيّاق .
طيّب .لو قلت لكم :شربتُ النّهر .هل فيه واحد يفكّر ويقول :كيف الشّيخ شرب النّهر ؟النهر كبير ،كيف الشّيخ شرب النّهر ؟حتّى يأتيه واحد ىويقول :لا ،هذا مجاز ،والقرينة كذا !بمجرّد أن يسمع أنّي أقول :شربتُ النّهر .يعني :أنّي أخذتُ من النّهر وشربت .يعني :أصبحت الحقيقة في هذا السيّاق خيال ،الحقيقة التي يقولونها وهي أنّ المعنى الأوّل :أنّي شربتُ النّهر كلّه ،بهذا السيّاق خيال ما يمكن أن يكون حقيقة ،وإنّما الحقيقة التي تتبادر إلى كلّ ذهن :أنّي أخذت من الماء فشربت .
لو قلت لكم :رأيتُ أسدًا .ستفهمون الحيوان المفترس .
إذا قلت :رأيت أسدًا يضحك .
أو :رأيتُ أسدًا حاملا سيفه .لن يأتي في ذهن أحدكم أنّه :والله هذا الأسد الذي يمشي على أربع وهو حامل السّيف على ظهره ،ثمّ تأتي القرينة فتقول له :لا ،ليس الأسد الذي هو الحيوان المفترس ،وإنّما هو الرّجل الشّجاع .
بمجرّد ما يسمع السياق سيفهم أنّه الرّجل الشّجاع ،فليس له إلّا معنًى واحد ،ليس هناك معنى يأتي في الذّهن ثمّ ننتقل إلى معنًى جديد .
والكلام لا يأخذ معانيه إلّا من سيّاقه .

- ولذلك نقول إنّ الرّاجح :أنّ المجاز غير واقع ،بل كلّ الكلام حقيقة لكنّه يختلف باختلاف السيّاق ،وكلّما أُدخل في سياق إكتسب معنًى بحسب سيّاقه .
فهذا هو الرّاجح في هذه المسائل .

📌 بقيت مسألة :هل الخلاف لفظي ؟
لأنّه أحيانا نتّفق على المعنى .مثلا :رأيتُ أسدا يضحك .كلّنا نقول :هذا هو الرّجل الشّجاع .
فهل خلافنا لفظي فقط في الاسم ؟
- الجواب :لا .لماذا ؟لأنّا نختلف في الأحكام :
1- فالقائلون بالمجاز يجيزون النّفي ولو كان الكلام في السّياق ،ونحن لا نجيز النّفي .
فإذا قلت لك :رأيت أسدا حاملا رُمحه .
• لا يصحّ لك أن تقول :ما رأيت أسدا حاملًا رُمحه .
• أمّا إذا قلتَ :ما رأيتَ أسدا .فأنا أثبتتُ شيئا وأنت تنفي شيئا آخر ؛أنا أثبتت أسدا حاملا رُمحه ،وأنت تنفي أسدا مجرّدا .فلم يَرد النّفي والإثبات على شيء واحد .
إذن :الخلاف ليس لفظيا .

📌 هل المسألة عقديّة ؟
- والجواب :أنّه بالنّسبة للمجاز في اللّغة والمجاز في القرآن ليست المسألة عقديّة بإطلاق :
1- بل من العلماء من يُثبت المجاز وهو يُثبت عقيدة السّلف ،لأنّه كما قلنا :أهل السّنة متّفقون على أنّ المجاز لا يدخل الأسماء والصّفات .
2- ومن أهل البدع من جعل المجاز مطيّة لتأويل الأسماء والصّفات .
فلا نجرّم هذا لجُرم هذا ،ولا نبرّأ هذا لبراءة هذا ،بل ننظر إلى حال المتكلّم بالمجاز .
يعني :ما يصلح أنّك بمجرّد ما تجد عالما يقول بالمجاز تَنفر منه تقول :من أهل البدع .لا ،ما يَلزم .
وفي نفس الوقت يجب أن تحذر .
مثلا :ابن جِنِّي من كبار علماء النّحو ،معتزلي ،ويقول :أكثر اللّغة مجاز .من أجل أن يتوصّل إلى إثبات عقيدة المعتزلة .
• وابن قُدامة صاحب عقيدة سلفيّة ،ومع ذلك يقول بالمجاز .
- أنا أقول هذا لننظر نظرة علميّة مجرّدة .ترجيحنا وتحقيقنا هو مبني على الدّراسة العلميّة :النّظر إلى النّاس القائلين بالمجاز ليس على درجة واحدة ،بحسب عقيدته :
1- من كان من أهل السنّة والجماعة في العقيدة فنحن لا نبدّعه بقوله بالمجاز أو نُنَفِّر منه ،ولكن نقول :أخطأ وعندنا أنّ المجاز غير واقع .
2- أمّا من كان من أهل البدع ويستعمل المجاز في هدم العقيدة السّلفيّة فهذا مبتدع استعمل هذا السّلاح في هدم عقيدة السّلف .

🔊 [ الدّرس 08 من شرح كتاب الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ]

رابط استماع الصوتية :https://youtu.be/I7xKlhdgqOw

وفرّغ المادّة -بتصرّف يسير- :عبدالخالق بوكاري الزواوي -هداه الله ووفّقه-
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 16:56.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w