Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 02Jun2014, 16:54
أم حاتم الجزائرية أم حاتم الجزائرية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: باش جراح الجزائر
المشاركات: 2,409
افتراضي إذا أراد الإنسان أن يتزوج .. فينبغي عليه أن يتعلم أحكام الخطبة وأن يتعلم أحكام الزواج

قال فضيلة الشيخ محمد بن سعيد رسلان -حفظه الله تعالى-:

إذا أراد الإنسان أن يتزوج .. فينبغي عليه أن يتعلم أحكام الخطبة وأن يتعلم أحكام الزواج

لأن كثيرا من الناس لا يعلم هذه الأحكام على النحو الذي رضيه الله تبارك وتعالى لخلقه في أرضه.
فإما ان يفرط فيما أوجب الله عليه ,, وإما أن يقصر في تحصيل حق أحقه الله له
أما إذا كان عالما بهذه الأحكام الشرعية التي شرعها الله تبارك وتعالى لضبط هذه المسألة فإنه يؤدي ما عليه ويأخذ ما له من الحق، فلا يظلم ولا يُظلم.
لأن الإنسان ربما طالب غيره بأمور لا تلزم غيره ...
فإذا فعل ذلك فإنه يكون ظالما ... وأحيانا لا يؤدي ما عليه بالنسبة إلى غيره مما أوجب الله تبارك وتعالى عليه فيكون مفرطا ويكون ظالما أيضا.

لا تُحل الخطبة الخلوة ... لا تحل الخطبة اللمس ... لا تبيح الخطبة شيئا إنما هي وعد بالتزويج لا أكثر.
وإذا كان ذلك كذلك ... فقُبل ..
من أراد أن يتقدم خاطبا ... فله الرؤية الشرعية ... فله أن يتهيأ وكذلك المخطوبة تتهيأ لخاطبها ... لا أن تدخل عليه في هيئة منفرة ... ولا أن تدخل متسترة تسترا كاملا ... فهذا كله لا يجوز
وإنما من السنة النظر إلى المخطوبة وهذا مشروع
"قال فانظر إليها عسى أن يؤدِم ذلك بينكما"

فله أن ينظر إلى المخطوبة النظرة الشرعية ... فيدخل وهي قد تهيأت من غير ما زينة .. ولكن لها أن تكتحل وليس لها أن تجعل حجابها على وجهها بحيث لا يبدو شيء من جبهتها ...
بل إنها إنما ترفع ذلك حتى تبدو جبهتها ويبدو الوجه ...
والوجه جماع المحاسن ...ويبدو أيضا كفاها ... وهذا يدل على ما وراءه من رِخَص البدن أو يبوسته ..
وبعض الفقهاء يقول : يجوز أن ينظر إلى قدميها أيضا ... وأما ما وراء ذلك فلا يجوز النظر إليه.
ليس لها أن تقصر في إبداء ذلك على النحو الذي يرغب الخاطب فيها ... لأنه كما هو معلوم في الحديث : فلما انقضت عدتها .. تهيأت .. أي للخطاب
يعني يمكن أن تكتحل إذا جاء الخاطب ... وأن تصلح من شأنها وأن تبدي وجهها وكفيها وأن يكلمها وأن تكلمه وهذا كله مشروع بل هو مسنون ... لأنه يؤدم بينهما ... كما هو معلوم
أما ما وراء ذلك من الخلوة بها أو النظر إليها مرة أخرى أو الاجتماع معها من غير محرم أو بمحرم ... فكل هذا مما هو زائد على تلك الإحكام التي جعلها الله تبارك وتعالي في هذا الأمر العظيم.
وكثير من الناس يفرط .. فيدع الخاطب مع المخطوبة في الخلوة الشرعية ... وربما وقع شيء ... ثم لم يمض الأمر إلى نهايته .. وتكون مشكلة من أكبر المشاكل .. هذا كله بسبب التفريط في أحكام الله تبارك وتعالى التي ضبط الله رب العالمين بها هذا الأمر العظيم.
الزواج وهو العلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة هي من أهم الأشياء في هذه الحياة ... لأن الله إذا أنعم على العبد بالزوجة الصالحة التي تعفه والتي تكفيه في بيته بالمؤونة وما وراء ذلك ويجعلها الله رب العالمين سكنا .. هذه الزوجة حينئذ من أكبر نعم الله تبارك وتعالى على العبد بعد نعمة الإيمان.

أن يمن الله تبارك وتعالى على العبد بالزوجة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته ... والتي إذا غاب عنها حفظته ...وهذه الزوجة الصالحة تراقب الله تبارك وتعالى في نفسها ... فتحفظ عرضها وتحفظ نفسها ... وتراقب الله تبارك وتعالى في زوجها فتحفظ غيبته وتحفظ زوجها في ماله أيضا ... وتصون بيته حتى يُحفظ الفراش ... لأنه كما هو معلوم من مقاصد الزواج ... مع تكثير النسل الموحد ... الذي يعبد الله تبارك وتعالى ويلتزم دينه في أرضه ... الذي يعمر هذا الكون بتوحيد الرب تبارك وتعالى وعبادته ...

من مقاصد الزواج أيضا كما هو معلوم ... أن الله تبارك وتعالى يجعله حفظا للأنساب ... حتى لا تختلط الأنساب .. فجعل الله تبارك وتعالى الزواج حفظا للأنساب ... وهذا الحفظ للأنساب كما هو معلوم يترتب عليه كثير من الأحكام .. لأن الناس إذا لم تُحفظ أنسابهم ... ربما تزوج الرجل ابنته من ماء الزنا ... أو ربما تزوج من لا يحل له أن يتزوجها لوقوع الفحش والفاحشة ... نسأل الله العافية ...
أيضا ... إذا ما اختلطت الأنساب ضاعت كثير من الحقوق ... لأن الله تبارك وتعالى رتب على الزواج الشرعي الصحيح أمورا كثيرة ... تتعلق بالنسب وتتعلق بالتوريث .. وتتعلق بالحقوق والواجبات ... أمور كثيرة جدا جعلها الله تبارك وتعالى من حكم الزواج العظيم في دين الإسلام الكريم.
وحفاظ العرض في دين الإسلام ليس كمثله حفاظ في دين .
فالله رب العالمين كما أنزل في قرءانه المجيد ، يقول "ولا تقربوا الزنا" وأما في الكتاب السابق .. ففيه "لا تزن"
وأما في هذا القرآن المجيد ... فقول ربنا تبارك وتعالى ... "ولا تقربوا" فمنع من قربان الزنا وأما في الكتاب السابق .. ففيه "لا تزن"
ولذلك حاط الله تبارك وتعالى العلاقة بين الرجل والمرأة بسياج متين من الحفظ. فمنع النظرة الحرام وجعل النظرة زنا عين كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ...
"العينان تزنيان وزناهما النظر"
ومنع التشهي بالقلب " والقلب يتمنى ويشتهي "
ثم جعل الزنا الأكبر ليترتب عليه ما يترتب من الحد هو بمواقعة الفرج. فقال "والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"
فحاط الإسلام العظيم المرأة بسياج متين من أجل أن يجعلها مصونة ودرة شريفة في بيتها .... حتى لا تختلط الأنساب وحتى تحصل الكفاية ...
ومنع الإسلام العظيم المرأة من إبداء زينتها لغير محارمها ممن ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن المجيد
ثم جعل تلك الزينة على درجات ... وجعل الله تبارك وتعالى مواضع في المرأة لا يحل للأب أن ينظر إليها ... وجعل ذلك مباحا للرجل ـ أي لزوجها ـ فهذا أمر كبير جدا .. ولذلك يكون زوج المرأة منها بمكان ... كما قال النبي الهمام صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فإنه لما كان في المعركة ... وجاءت امرأة تتفقد الأحوال .. فقالوا لها : يا أمة الله اتق الله اصبري واحتسبي عند الله أباك...
فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ...
فقالوا : واحتسبي عند الله أخاك
فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ...
قالوا : فاحتسبي عند الله زوجك
فرنت
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... إن زوج المرأة منها بمكان
لهذه العلاقة ... جعل الله تبارك وتعالى الأحكام في هذا الباب لا يختل منها حكم بحال ولا يقع فيه اشتباه ...
فبين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة ، بين الزوج والزوجة ...
ونهى الله تبارك وتعالى عن كثير من الأمور التي تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة والزنا والعياذ بالله ... منع الدين الحنيف النظر .. ومنع المصافحة .. وما وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يد امرأة لا تحل له قط ...
وقال : لأن يطعن في رأس أحكم بمخيط من حديد خير له من أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له
والمخيط : هو ذلك الذي يستخدم في خياطة الأشياء ... ولكن يكون كبيرا .
"لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له"
وقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاعدة عظيمة جدا لكل من لم يتق الله تبارك وتعالى لكي يحصل تقواه .. وذلك بأن يجعل الأمر منزلا على نفسه هو ... كما في مسألة الشاب الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الإذن بالزنا ... لو كان هذا فاسدا بمرة .. ما جاء يستأذن .. ولوقع في الفاحشة من غير استئذان ... ولكنه تنازعه في نفسه نوازع الخير والشر ... فنفسه تصبو إلى هذا الأمر وتقواه تحجزه .. فذهب يستأذن من رسول الله .
قال : يا رسول الله .. ائذن لي بالزنا
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وترضاه لأمك ؟
(ومن الذي يرضى الزنا لأمه؟؟؟ )
قال : لا والذي بعثك بالحق يا رسول الله لا أرضاه لأمي
قال : وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم .. أوترضاه لأختك ؟؟
قال : لا والذي بعثك بالحق يا رسول الله لا أرضى الزنا لأختي
(قال : لابنتك ,,، لعمتك ،،، لخالتك) وهو يقول : قال : لا والذي بعثك بالحق لا أرضاه.
والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : وكذلك الناس لا يرضون الزنا لأمهاتهم ولا لبناتهم ولا لأخواتهم ولا لعماتهم ولا لخالاتهم .. وهل امرأة إلا وهي أم رجل أو بنت رجل أو أخت رجل أو عمة رجل أو خالة رجل ... ؟؟؟
فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأمر محصورا كما ترى...
فلما قال الشاب ذلك ... وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال : اللهم غض عن المحرمات بصره واهد قلبه ... فلم يكن بعد ذلك ينظر إلى شيء ...
فالإنسان إذا نازعته نفسه للنظر لامرأة لا تحل له فليتذكر أمه ... هل يقبل أن ينظر الرجال إلى إمه ؟؟؟
فإذا كان لا يقبل ... فلا ينظر ... وإذا أراد أن ينظر إلى محرم فعليه أن يتذكر ابنته ... أن يتذكر زوجته ... أن يتذكر أخته ... أن يتذكر خالته ... أن يتذكر عمته ... فإذا كان لا يرضى أن ينظر الرجال بالشهوة إلى أمه ولا إلى بنته ولا إلى خالته ولا إلى زوجته ولا إلى عمته ... فينبغي عليه إلا ينظر إلى المحارم التي حرم الله تبارك وتعالى النظر إليها ...
ولذلك نُسب إلى الشافعي ـ رحمه الله ـ قوله :
إن الزنا دين إن أسلفته *** كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزن في امرأة بألفي درهم *** في بيته يُزنى بغير الدرهم
جعل الله تبارك وتعالى الزواج للخروج من هذا كله ... فجعله الله رب العالمين إحصانا للفرج وجعله إعفافا للنفس ... وجعله تحصينا للنظر حتى لا يمتد إلى محرم ... وأباح الله تبارك وتعالى الزوجة لزوجها كما أباح الزوج لزوجته ... يستمتعان في حدود ما حكم به الشرع ـ كما هو معلوم.
ألا يقربها في حال حيضها وألا يطأها في دبرها
وأما في حال الحيض فإنه يجعل على فرجها شيئا ثم يباشرها فيما دون ذلك، كما بينت عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها .. وكذلك من فعل النبي وقوله ... صلى الله عليه وسلم.
فالأمر يسير وعلى الإنسان أن يجهتد في معرفة حدود ما أنزل الله على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... وأن يعرف أحكام الله من أجل أن يلتزم بها ... لأن كثيرا من الناس هم كالأنعام بل هم أضل ... لا يعرفون حدود ما أنزل الله على رسوله ... لا يدري مما يأكل ... يأكل من حلال أو من حرام ... لا يبحث وهو يتاجر مثلا فيما يحل وما يحرم ..
إذا أراد الإنسان أن يتزوج فعليه أن يعرف أحكام الزواج ... حتى لا يقع فيما يغضب الله تبارك وتعالى ... لأن الله تبارك وتعالى جعل الزواج للاستمتاع .. يستمتع كل واحد بصاحبه ... في حدود ما أنزل الله رب العالمين ... فتُقضى الشهوة ويُحفظ النسل ويتربى الأبناء في البيئة الصحيحة السليمة المحافظة من أجل أن يخرج نشأ يوحد الله ويتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ...
فإذا كان ذلك كذلك ... فهذه البيوت الملتزمة في الأرض كأنها من روضات الجنات ... وأما البيوت التي تتخطى حدود الشرع ... ولا تلتزم بأحكامه ... ولا تتبع سنن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. فهذه مباءات الشيطان ... تكثر فيها النزاعات ... وتدب فيها الخلافات ... والذي يعصم من هذا كله هو طاعة رب الأرض والسماوات.

من محاضرة بعنوان:
(أحكام الخطبة وكلمة عن العفّة)
__________________

المؤمن لاتتِم لهُ لذه بمعصيه أبداً ,
بلْ لايُباشـرهآ إلا والحُزنَ يُخالطْ قلبُه ,
وَ متىَ خلاَ قلبُه مِنْ هذا الحُزن فليبكي علىَ /
موت قلبِه .. !
ابن القيـم رحمه الله

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:41.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w