Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 07Jan2020, 01:26
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 908
افتراضي كراهة السلف لوطأ الأعقاب


بسم الله الرحمن الرحيم
كراهة السلف لوطأ الأعقاب


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فلما علت نفوس سلفنا الصالح وسمت قلوبهم أحبوا التواضع وكرهوا الكبر فعملوا على التزكية وهربوا من التدسية، فمنهم من ركن للخمول ومنهم من هرب من الجموع فزجر عن تتبع أثره ووطأ عقبه، ولهم في ذلك مواقف وقصص وأقوال، فيها عبرة ودرس في التواضع وبعد عن الشهرة.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر *** على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه *** إلى طبقات الجوّ وهو وضيع
ومن أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وسيرة سلفنا الصالح أستقي نماذج طيبة وأقوال زاكية، لهذا الموضوع الذي فيه علاج لأمراض إذا ركبت من وقع في شراكها أهلكته وفتكت به.
عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يطأ أحد عقبه ولكن يمين وشمال).
أخرجه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) وصححه الألباني في ((الصحيحة)) تحت (رقم: 1239).
قال المناوي رحمه الله في ((فيض القدير)): ((أي: يمشي عقبه أي خلفه (ولكن يمين وشمال) وكان يكره أن يمشي أمام القوم بل في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعا لله واستكانة وليطلع على حركات أصحابه وسكناتهم فيعلمهم آداب الشريعة ويوافق هذا الخبر قوله في خبر آخر كان يسوق أصحابه قدامه)) اهـ.
وفي رواية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يأكل متكئا قط، ولا يطأ عقبه رجلان).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو داود في ((السنن)) وابن ماجه في ((السنن)) وصححه الألباني في ((الصحيحة)) تحت (رقم: 2104).
قال الطيبي رحمه الله في ((الكاشف عن حقائق السنن)): ((يعني من غاية التواضع يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم ولا يمشي قدامهم)) اهـ
وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ... وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: ((خلوا ظهري للملائكة)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) والدارمي في ((السنن)) .
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي، وهو ثقة.
وقال الألباني في ((الصحيحة)): وهذا إسناد صحيح.
وفي رواية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه: ((امضوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة)).
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)).
وأودعه الألباني في ((الصحيحة)) تحت (رقم: 1557).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى، مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة).
أخرجه ابن ماجه في ((السنن)) وابن حبان في ((صحيحه)) وصححه الألباني.
وقال المحدث مقبل الوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)): هذا حديث صحيحٌ.
وجاء حديث ضعيف عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد، وكان الناس يمشون خلفه، فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدمهم أمامه؛ لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن ماجه في ((السنن)) والطبراني في ((الكبير)).
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)): هذا إسناد ضعيف لضعف رواته.
وأودعه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) في ((ضعيف الترغيب والترهيب)).
هذا ما وقفت عليه من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام في كراهية وطأ الأعقاب.

وهذه جملة طيبة من آثار سلفنا الصالح في هذا الباب.

عن سليم بن حنظلة، قال: أتينا أبي بن كعب لنتحدث عنده، فلما قام قمنا نمشي معه، فلحقه عمر فرفع عليه عمر الدرة.
فقال: يا أمير المؤمنين، اعلم ما تصنع؟
قال: (إنما ترى فتنة للمتبوع مذلة للتابع).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) والدارمي في ((السنن)) ونعيم بن حماد في ((زياداته على الزهد لعبد الله بن المبارك)) وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)).
قال محقق الدارمي: إسناده جيد.
وأخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) عن زيد بن وهب.
وأخرجه البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) عن سفيان بن عيينة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)): وهذا الأثر رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة قال: رأى عمر مع أبي بن كعب ثم ساقه؛ وبحث عنه في التفسير والسنن لسعيد بن منصور ولم أجده.
وأخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) عن زاذان عن عمر رضي الله عنه.
وعن سفيان، عن أمي، قال: مشوا خلف علي رضي الله عنه، فقال: ([أخِّروا] عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال).
أخرجه الدارمي في ((السنن)) وصدره ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) بصيغة التمريض وروي بلفظ متقارب.
قال محقق الدارمي: إسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) عن سفيان بن عيينة عن علي بن أبي طالب وزيادة له.
وعن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأى ابن مسعود ناس فجعلوا يمشون خلفه، فقال: (ألكم حاجة؟).
قالوا: لا.
قال: (ارجعوا فإنها ذلة للتابع فتنة للمتبوع).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) رجاله ثقات غير حبيب بن أبي ثابت ثقة فقيه جليل، و كان كثير الإرسال و التدليس في ((التقريب)) ويخشي من تدليسه.
عن الحسن، أن ابن مسعود رضي الله عنه، كان يمشي وناس يطئون عقبه، فقال: (لا تطئوا عقبي، فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي، ما تبعني رجل منكم).
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: رجاله ثقات غير أنه منقطع الحسن لم يدرك ابن مسعود. وابن عون هو: عبد الله.
وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) أن عبد الله بن مسعود قال: (لو تعلمون ذنوبي ما وطئ عقبي رجلان ولحثيتم على رأسي التراب ولوددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي وأني دعيت عند الله ابن روثة).
وعن الحسن قال: خرج ابن مسعود ذات يوم من منزله فاتبعه الناس فالتفت إليهم فقال: (علام تتبعوني؟ والله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)).
وعن يزيد بن حازم، قال: سمعت الحسن، يقول: (إن خفق النعال خلف (وفي رواية حول) الرجال، قل ما يلبث [به] الحمقى).
أخرجه الدارمي في ((السنن)) والبيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) ورواية حول والزيادة له.
قال محقق الدارمي: إسناده صحيح.
وعن أبي رجاء، قال: رأى طلحة قوما يمشون معه أكثر من عشرة فقال: (ذبان طمع، وفراش النار).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)).
وعن عاصم بن ضمرة، أنه رأى أناسا يتبعون سعيد بن جبير، قال: فأراه قال: نهاهم. وقال: (إن صنيعكم هذا، - أو مشيكم هذا - مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع).
أخرجه الدارمي في ((السنن)) عبد الله بن أحمد بن حنبل في ((زوائد الزهد)) وزهير بن حرب في ((العلم)) والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) والبيهقي في ((الزهد الكبير)) و ((المدخل إلى السنن الكبرى)) والعقيلي في ((الكامل في ضعفاء الرجال)).
قال محقق الدارمي: إسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة والهيثم بن حبيب الصيرفي.
وعن مغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: (فتنة للمتبوع، مذلة للتابع).
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد.
وعن بسطام بن مسلم، قال: (كان محمد بن سيرين، إذا مشى معه الرجل، قام، فقال: ألك حاجة، فإن كانت له حاجة، قضاها، وإن عاد يمشي معه، قام فقال: ألك حاجة).
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: إسناده صحيح.
وعن إبراهيم النخعي قال: (إياكم أن توطأ أعقابكم).
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون الأعور.
وعن النضر بن شميل، عن رجل قد سماه قال: خرج أيوب في سفر فتبعه ناس كثير فقال: (لولا أني أعلم أن الله عز وجل يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز وجل).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) وإسناده ضعيف فيه رجل مبهم.
وقال شعبة كما في ((سير أعلام النبلاء)): (ربما ذهبت مع أيوب لحاجة، فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من ها هنا وها هنا؛ لكي لا يفطن له).
وجاء عن علقمة، قال: قيل له حين مات عبد الله رضي الله عنه، لو قعدت فعلمت الناس السنة؟ فقال: (أتريدون أن يوطأ عقبي).
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: إسناده صحيح.
وعن الهيثم، قال: رأى عاصم بن ضمرة قوما يتبعون رجلا، فقال: (إنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ورجاله ثقات، ومن طريقه عبد الله بن أحمد بن حنبل في ((العلل)).
وعن ابن عون، قال: شاورت محمدا في بناء أردت أن أبنيه في الكلاء قال: فأشار علي وقال: (إذا أردت أساس البناء فآذني حتى أجيء معك).
قال: فأتيته، قال: فبينما نحن نمشي، إذ جاء رجل فمشى معه، فقام، فقال: (ألك حاجة؟).
قال: لا.
قال: (إما لا. فاذهب).
ثم أقبل علي. فقال: (أنت أيضا فاذهب).
قال: فذهبت حتى خالفت الطريق.
أخرجه الدارمي في ((السنن)).
قال محقق الدارمي: إسناده صحيح.
وعن سليمان بن المغيرة قال: كنت عند حميد بن هلال، فلما قام من مجلسه تبعه أيوب ويونس بن عبيد في ناس فدخلوا عليه، فرأيت في وجهه المساءة، قلت: ما لك؟
قال: (كنت أحسب أن هذين - يعني الشيخين الحسن وابن سيرين - إن هلكا خلفاهما. يعني أيوب ويونس).
قلت: وإنا لنأمل ذلك فيهما.
قال: (أما رأيت اتباعهما إياي؟) وكره فعلهما.
أخرجه اللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة))، وإسناده ضعيف فيه عمرو بن عاصم الكلابي وهو: القيسي أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء كما في ((التقريب)).
وقال الخلّال كما في ((مناقب الإمام أحمد)): وأخبرني محمد بن الحسن بن هارون، قال: (رأيت أبا عبد الله [أحمد بن حنبل] إذا مشى في الطريق، يكره أن يتبعه أحد).
وأخرج ابن الجوزي في ((مناقب الإمام أحمد)) عن عبد الله بن أحمد، قال: (كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة لا يدع أحدًا يتبعه، وربما وَقف حتى ينصرف الذي يتبعه).
وجاء كما في ((مجموع رسائل ابن رجب)) مشى قومٌ مع معروف [الكرخي] إِلَى بيته، فلما دخل قال لهم: (مشيُنا هذا كان ينبغي لنا أن نتقيه، أليس جاء في الخبر: أنَّه فتنة للمتبوع مذلة للتابع).
وقد بوب على ما سبق من هذه الأحاديث والآثار جماعة من أصحاب الكتب المسندة ما يدل على ما جاء في هذا الموضوع.
فهذا ابن ماجه في ((السنن)) بوب في المقدمة، (باب من كره أن يوطأ عقباه).
وكذلك ابن حبان بوب في ((صحيحه)) (ذكر ما كان يستعمل عند مشي النبي صلى الله عليه وسلم في طرقه).
وبوب ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (باب من كره أن يوطأ عقبه) وكذلك (ما يكره للرجل أن يتبع أو يجتمع عليه)
أما الخطيب البغدادي فقد بوب في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (اقتصاده في مشيه).
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله كما في ((مجموع رسائل)): ((كان بعض العُلَمَاء في مجلسه فقام، فاتبعه جماعة فأعجبه ذلك، فرأى تلك الليلة في منامه قائلا يقول: سيعلمُ من يُحبُّ أن يُمشى خلفه غدًا)) اهـ.
وقال ابن الحاج رحمه الله في ((المدخل)): ((وينبغي للمؤدب أن يتجنب ما أحدثه بعض المؤدبين وبعض مشايخ القرآن من القراءة عليهم في الأسواق والطرق؛ لأنه لم يكن من فعل من مضى. وفيه مفاسد جملة. منها وطء الأعقاب وهو منهي عنه)) اهـ.
فهذا جزء من ذم السلف وكراهيتهم المشي خلفهم وأن توطأ أعقابهم وخفق النعالهم.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الثلاثاء 11 جمادي الأول سنة 1441 هـ
الموافق لـ: 7 يناير سنة 2020 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:20.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w