Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 01Mar2016, 20:14
أبو عبد الله أسامة الورفلي أبو عبد الله أسامة الورفلي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 92
افتراضي معنى على شرط الشيخين أو أحدهما:

معنى على شرط الشيخين أو أحدهما:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في النكت على مقدمة ابن الصلاح:

27- قوله (ص) يف ذكر المستدرك للحاكم : (( وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن نتوسط في أمره ... )) إلى آخر كلامه .
[ زعم الماليني أنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشخين : ]
أقول : حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي عن أبي سعد الماليني أنه قال : (( طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثاً على شرطهما )) .
وقرأت بخط بعض الأئمة أنه رأى بخط عبد الله بن زيادن المسكي قال : أملى على الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال : (( نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثاً على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا أحاديث :
1- حديث أنس (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة )) .
2- وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم .
3- وحديث علي ـ رضي الله عنه ـ (( لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع )) ، انتهى .
وتعقب الذهبي قول الماليني فقال : هذا غلو وإسراف وإلا ففي المستدرك جملة وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما وهو قدر النصف . وفيه نحو الربع مما صح مسنده أو حسن . وفيه بعض العلل . وباقيه مناكير وفي بعضها موضوعات قد ألإردتها في جزء انتهى كلامه .
وهو كلام مجمل يحتاج إلى أيضاح وتبيين . من الإيضاح أنه ليس أنه جميعه كما قال ، فنقول :
(أ) ينقسم المستدرك أقساماً كل قسم منها يمكن تقسيمه :
1- الأول : أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجاً برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل واحترزنا بقولنا على صورة الاجتماع عما احتجا برواته على صورة الانفراد . كسفيان بن حسين عن الزهري ، فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد ، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري ، لأن سماعه من الزهري ضعيف لا يقال دون بقية مشايخه .
فإذا وجد من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين . لأنهما بكل منهما . بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع ، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلاً عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ فإن مسلماً احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاريبعكرمة دون سماك ، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع . وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره .
وحترزت بقولي أن يكون سالماً من العلل بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط . فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه ، بأنه على شرطهما وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه .
إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالمساع وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه ، فهاذ القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما .
ولا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيراً أو أصلاً إلا القليل كما قدمناه . نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط ، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما ـ استدركها الحاكم واهماً في ذلك ظاناً أنهما لم يخرجاها .
(ب) القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً بغيره . ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنباً ما تفرد به أو ما خالف فيه . كما أخرج مسلم من نسخه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ ما لم يتفرد به .
فلا يحسن أن يقال : إن باقي النسخة على شرط مسلم ، لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به . فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما .
وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل باباً مستقلاً ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك ، ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك زاعماً أنها على شرطهما . ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن .
والحاكم وإن ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحاً تبعاً لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان . فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما . وهذا القسم هو عمدة الكتاب .
(ج) القسم الثالث : أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات . وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها ، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم . وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها . كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد . قال في أثره :
(( لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلاً .
ومن هنا دخلت الآفة كثيراً فيما صححه وقل أن تجد في هذا القسم حديثاً يلتحق بدرجة الصحيح فضلاً عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين ـ والله أعلم ـ .
ومن عجب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال ـ بعد روايته :
هذا صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن . مع أنه قال ـ في كتابه الذي جمعه في الضعفاء : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
وقال في آخر هذا الكتاب : فهؤلاء الذي ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم ، لأن الجرح لا أستحله تقليداً . انتهى .
فكان هذا من عجائب ما وقع لع من التساهل والغفلة . ومن هنا يتبين صحة ( قول ابن الأخرم التي قدمناها ) . وأن قول المؤلف أن يصفوا له منه صحيح كثير ـ غير جيد بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين لأن المكرر يقرب من ستة الآف .
والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف فهو
قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين ـ والله أعلم ـ .
وقد بالغ ابن عبد البر ، فقال : ما معناه أن البخاري ومسلماً إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحه وإن وجدت فهي معلولة .
وقال في موضع آخر : (( وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئاً منه وحسبك بذلك ضعفاً )) . هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم ـ والله أعلم .
8- قوله (ع) : وكلام الحاكم مخالف لما فهموه ( يعني ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي ) من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما ، بأن البخاري ـ مثلاً ـ ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه .
قلت : لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما شيخنا ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه إذا كان عنده الحديث [ قد ] أخرجا أو أحدهما لرواته قال : صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال : صحيح الإسناد حسب .
ويوضح ذل قوله ـ في باب التوبة ـ لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً (( لا تنزع الرحمة إلا من شقي )) قال : هذا حديث صحيح الإسناد (( وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين .
فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره .
وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا بعض الأحيان ، فيصبح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته ، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض . والله أعلم .
[ فوائد المستخرجات : ]
28- قوله (ص) : (( ثم إن التخاريح على الكتابين يستفاد منها فائدتان )) فذكرهما قال شيخنا في التعقب عليه : (( لو قال : إن هاتين الفائدتين من فوائد المستخرجات لكان أولى )) .
ثم زاد عليه فائدة ثالثة وهي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند المعارضة . وهذه قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له . وتلقاها عنه الشيخ محي الدين النووي ، فاستدركها عليه في فختصره في علوم الحديث .
وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها :
1- أحدها : الحكم بعدالة من أخرج له فيه ، لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده .
فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساماً منهم :
(أ) من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج ، فلا كلام فيهم .
(ب) ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولاً قادحاً فيقدم ( وإلا فلا ) .
(ج) ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح فتخريج من يشترط الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة هو موثوق . فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج ـ والله أعلم ـ .
2- الثانية : ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح بالعنعنة ، فقد قدمنا أنها نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه المدلس من شيخه ، لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالين .
3- الثالثة : ما يقع فيها من حديث المختلطين عن سمع منهم قبل الاختلاط ( وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك ) والحال فيها كالحال في التي قبلها سواء بسواء .
4- الرابعة : ما يقع فيها من التصريح بالأسماء والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن .
5- الخامسة : ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه وذلك في (( كتاب مسلم )) كثير جداً ، فإنه يخرج على لفظ بعض الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده فتارة يقول : مثله فيحمل على أنه نظير سواء . وتارة يقول : : نحوه أو معناه ، [ فتوجد ] بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى .
6- السادسة : ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل .
7- السابعة : ما يقع من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف ، كحديث ابن عون عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال : (( اللهم بارك لنا في يمننا ... الحديث أخرجه البخاري في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفاً ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجهما من هذا الوجه مرفوعاً بذكر النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيه ، في أمثلة كثيرة لذلك .
وكملت فائدة المستخرجات بهذه الفوائد السبعة التي ذكرناها عشر فوائد ـ والله الموفق ـ .


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَأَمَّا " شَرْطُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ": فَلِهَذَا رِجَالٌ يروي عَنْهُمْ يَخْتَصُّ بِهِمْ ، وَلِهَذَا رِجَالٌ يروي عَنْهُمْ يَخْتَصُّ بِهِمْ، وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي رِجَالٍ آخَرِينَ ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّفَقَا عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ مَدَارُ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ .
وَقَدْ يَرْوِي أَحَدُهُمْ عَنْ رَجُلٍ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ دُونَ الْأَصْلِ ، وَقَدْ يَرْوِي عَنْهُ مَا عَرَفَهُ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَرْوِي مَا انْفَرَدَ بِهِ ، وَقَدْ يَتْرُكُ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَةِ مَا عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ ، فَيَظُنُّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ : أَنَّ كُلَّ مَا رَوَاهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ عِلَلِ الْحَدِيثِ عِلْمٌ شَرِيفٌ يَعْرِفُهُ أَئِمَّةُ الْفَنِّ : كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ وَالدَّارَقُطْنِي وَغَيْرِهِمْ .
وَهَذِهِ عُلُومٌ يَعْرِفُهَا أَصْحَابُهَا " انتهى من " مجموع الفتاوى " (18/ 42) .



السؤال 212@ إذا قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، هل يكون الرجال هم الذين في البخاري ومسلم؟ أم ليسوا في البخاري ومسلم؟
الجواب: هذا هو الذي ينبغي أن يفهم منه، أن قوله: على شرط الشيخين، معناه: أن رجاله رجال الشيخين. وقد يهم الحاكم، ويكون في السند من ليس من رجال الشيخين، أو هو من رجال أحدهما، وقد يهم ويكون في السند من هو كذاب أو وضاع.
وربما يتساهل الحاكم ويقول في حديث من طريق محمد بن إسحاق: صحيح على شرط مسلم، ومن طريق سماك عن عكرمة صحيح على شرط مسلم، مع أن رواية سماك عن عكرمة مضطربة ويأتي بأناس روى لهم البخاري في المتابعات ويقول: صحيح على شرط البخاري، أو روى لهم مسلم في الشواهد والمتابعات، ويقول: صحيح على شرط مسلم، على أن البخاري ومسلم ربما ينتقيان لبعض المشايخ، فمثل هشيم عن الزهري لا يقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، مع أن البخاري ومسلما قد رويا لهشيم، ورويا للزهري، لكن لم يرويا بهذه السلسلة، ولعلهما رويا قدر أربعة أحاديث، يقولون: الذي حفظه هشيم عن الزهري قدر أربعة أحاديث.
من أجل هذا فنحن ننصح الإخوة في شأن «مستدرك الحاكم» أن ينظروا السند، وأن يبحثوا عنه رجلا رجلا، وما أحوجه إلى من يحققه ويخرج أحاديثه، فإنه لا يزال محتاجا إلى خدمة.
أما أنا فالذي أعمله هو تتبع مثل هذا الذي تقدم، فربما يقول: صحيح على شرط الشيخين، ويكون قد أخرجه أحدهما، أو يقول: صحيح على شرط البخاري، وفي السند من ليس من رجال البخاري، أو صحيح على شرط مسلم، وفي السند من ليس من رجال مسلم، أو صحيح الإسناد، ويكون من طريق دراج عن أبي الهيثم، ودراج منهم من يضعف حديثه مطلقا، ومنهم من يضعفه في أبي الهيثم، وربما يكون في السند من هو كذاب فأنا أتتبع هذا، والله المستعان.
ولكن ينبغي أن يعلم أنني الآن قد كتبت نحو ألفين وما أراها شيئا بالنسبة إلى ما بقي فيه. فهو محتاج إلى جهود وعناية، يسر الله ذلك إنه على كل شيء قدير.(1)
وسأذكر إن شاء الله في مقدمة «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» جملة من أوهام الحاكم -رحمه الله- الفاحشة، وإنكار الذهبي عليه، يسر الله ذلك إنه على كل شيء قدير. ?[1]
هذا، ومما ينبغي أن يعلم أن سكوت الحافظ الذهبي على بعض الأحاديث التى يصححها الحاكم وهي ضعيفة لا يعد تقريرا للحاكم، بل الذي ينبغي أن يقول الكاتب: صححه الحاكم، وسكت عليه الذهبي. لأمور، منها: أن الذهبي -رحمه الله- لم يذكر في مقدمة تلخيصه (ما سكت عليه فأنا مقر للحاكم).
ومنها: أنه ذكر في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة الحاكم أن كتابه التلخيص محتاج إلى نظر.
ومنها: أن الحاكم قد يقول: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، أو صحيح على شرط أحدهما، أو صحيح ولم يخرجاه، ويكون في سنده من قال الذهبي في «الميزان»: إنه كذاب أو ضعيف وربما يذكر الحديث في ترجمته من «الميزان».
فعلى هذا فلا تقل: (صححه الحاكم وأقره الذهبي)، بل تقول: (صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي)، على أني وقعت في كثير من هذا قبل أن أتنبه لهذا، والحمد لله، ونسأله المزيد من فضله، إنه على كل شيء قدير.

المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح، للشيخ مقبل بن هادي رحمه الله.


في تعليل تقديم مرتبة "ما كان على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه" على ما دونها، مع اتحاد الشرطين فيهما.
السؤال: لقد رتب العلماء الحديث الصحيح على مراتب متفاوتة وقدموا مرتبة:"ما كان على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه" على مرتبة:"ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه" علما أنّ المراد بالشرطين: المعاصرة وثبوت السماع، وهذان الشرطان يتوفران في كلا المرتبتين فما وجه تعليل التقديم إذا كانا في درجة واحدة؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّ سؤالكم يحتاج إلى تمهيد قصير وهو أنّ البخاري ومسلما لم يعنيا شرطا من الشروط كفضل زائد عن الشروط المتفق عليها وهي[اتصال السند-عدالة الرواة-ضبط الرواة-عدم الشذوذ-عدم العلة] كما لم يفصحا عن شيء من ذلك، وإنّما أهل الاجتهاد في الحديث عن طريق التتبع والاستقراء لأسلوب البخاري ومسلم في مروياتهما المبنية على درجة الأوصاف التي تدور على العدالة والضبط ونحوهما ممّا يقتضي التصحيح، الأمر الذي غلب على ظنهم أنّه شرطهما أو شرط أحدهما، ولذلك اختلفوا في المراد بشرط الشيخين أو أحدهما، وأجمل مقصود ذكر لهما لشرطهما هو أن يكون رجال إسناد الحديث والكيفية التي التزم بها الشيخان في الرواية عنهم واردة في صحيح البخاري ومسلم أو في أحد الصحيحين.
ومن هذا المنطلق التمهيدي يفهم أنّ التدرج في الترتيب السابق منسجم ومعقول غير أنّ اللافت للنظر أنّ تقديم مراتب الصحيح بهذه الكيفية إنّما هو بحسب الأغلب والأكثر لكونه علامة الأقوى أي: هم من قبيل ترجيح الجملة على الجملة، لا ترجيح كلّ واحد من أفراده على كلّ واحد من أفراد الآخر، وعليه فلا يلزم عدم تقديم المتأخر في الرتبة على المتقدم، ولذلك يقدم ما انفرد به مسلم عمّا انفرد به البخاري مع اتحاد مخرجه إذا وجد موجب الترجيح، كما لو جاء من طريق يبلغ بها التواتر أو الشهرة القوية أو يوافقه على تخريجه مشترطوا الصحة، فبهذه القرائن يتقوى ويصبح أغلب على الظن ويرتقي في المرتبة، وكذلك لو انضمت هذه القرائن من تواتُرٍ وشُهرةٍ وموافقة إلى ما انفرد به البخاري فيكون أقوى من المتفق عليه، وأولى من الأقسام الأخرى المفضولة.
والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: ١٠ صفر ١٤٠٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ جوان ١٩٩٧م

http://ferkous.com/home/?q=fatwa-177
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w