Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 24Dec2010, 00:51
عبدالله الخليفي عبدالله الخليفي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 123
افتراضي سيد قطب ورسالة عمان ...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

قال الحلبي في أجوبة أسئلة البيضاني :" أمَّا (مضامين رسالة عمَّان)؛ فهي رسالةٌ مستقلَّة؛ عبارة عن شَرحٍ وتعليقٍ وإضافةٍ، كَتَبَها بعضُ السياسيِّينَ (!) يقدّم فيها آراءه وتوجُّهاته في (رسالةِ عمَّان)!وأقولُ -هُنا-: في (مضامين رسالة عمَّان) مِن الأخطاءِ والمُلاحظاتِ -ممَّا لا نرضاه- مالا يُوجدُ في (رسالة عمَّان) -بتاتاً-.ومَن خَلَطَ بينهُما فلمْ يُصِبْ"
أقول : فالحلبي هنا يرى أن رسالة عمان غير مضامينها وأن نقده موجه للمضامين دون الرسالة

و ثم قال الحلبي:"صِيغَتْ (رسالة عمّان) بلُغة (دبلوماسيَّة عصريَّة؛ لأنَّها -في الأصل- مُوجَّهة إلى فئاتٍ معيَّنَة مخصوصة مِن النّاس؛ وليس لعامَّتِهِم؛ حتّى يعرفوا حقيقة دينِ الإسلام -ولو بالجملة-ممَّا جعلَ فيها بعضَ العباراتِ الفضفاضة، أو المُوهِمَة، أو المُجْملَة"

أقول : هذه الدبلوماسية العصرية قد صدرت من سيد ابن قطب وانتقدتها يا شيخ علي

فمما ورد في رسالة عمان قول كاتبها "الأصل في التعامل مع الكفار المودة"

أقول : قارن هذا بقول سيد قطب في كتابه "نحو مجتمع إسلامي" (119 – 120) :" والإسلام لا يكفل لأهل الذمة دماءهم فقط كما يقول الرسول e: "من قتل معاهداً؛ لم يرح رائحة الجنة"، ولا أموالهم وحرياتهم فقط: "من ظلم معاهداً أو كلفه فوق طاقته؛ فأنا حجيجه"، ثم يدعهم في عزلة اجتماعية، مكتفياً بحماية أرواحهم وأموالهم وحرياتهم…
كلا؛ إنما هو يفسح في رحابه وبين أهله أن يعيشوا مواطنين محترمين، تربط بينهم وبين المسلمين صلات المودة والتبادل الاجتماعي والمجاملات العامة، فلا يعزلهم في أحياء خاصة، ولا يكلفهم أعمالاً خاصة، ولا يمنعهم الاختلاط بالمسلمين، على نحو ما يمنع البيض والسود في أمريكا والملونون في جنوب إفريقيا.
إن الذميين في الإسلام يودُّون ويوادُّون، ويعيشون في جو اجتماعي طلق، يدعون إلى ولائم المسلمين، ويدعون المسلمين إلى ولائمهم، ويتم بينهم ذلك التواد الاجتماعي اللطيف… ] اليوم أحل لكم وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لهم["
أقول : وهذا الكلام على ما فيه من عوج أقوم مما ورد في رسالة عمان فإنه خصص المودة بأهل الذمة ، وكاتب رسالة عمان عمم ذلك في جميع الكفار ، وقد رد الشيخ ربيع المدخلي هذا الكلام في ( أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره )

وقال كاتب رسالة عمان :" كرم الإسلام الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه "

وقال أيضاً :" والأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلم ،فلا قتال حيث لا عدوان"

وقال أيضاً :"وضمان حاجاته الأساسيّة،وإدارة شؤون المجتمعات وفق مبادئ العدلوالشورى،والاستفادة مما قدّمه المجتمع الإنساني من صيغ وآليات لتطبيق الديمقراطيّة "

قال سيد قطب في دراسات إسلامية ص80 :" إن النظام الاجتماعي الإسلامي هو النظام الوحيد في العالم اليوم الذي يقوم على أساس فكرة (العالمية) بمعناه الصحيح ، لأنه النظام الوحيد الذي يسمح بأن تعيش في ظله جميع الأجناس وجميع اللغات وجميع العقائد في سلام . . . وذلك إلى جانب تحقيق العدالة المطلقة بين جميع الأجناس وجميع اللغات وجميع العقائد. . . إننا ندعو إلى نظام تستطيع جميع العقائد الدينية أن تعيش في ظله بحرية وعلى قدم المساواة ويتحتم فيه على الدولة وعلى جماعة المسلمين القيام بحماية حرية العقيدةوحرية العبادة للجميع ، وأن يلجأ غير المسلمين في أحوالهم الشخصية إلى ديانتهم كذلك ، وأن يكون لجميع المواطنينفيه حقوق وتبعات متساوية بدون تمييز. . . وأن يرتكز هذا كله على عقيدة في الضمير لا على مجرد التشريعات والنصوص التي لا تكفي وحدها للتنفيذ السليم ، إننا ندعو إلى نظام ، يملك جميع أجناس العالم من سود وبيض وحمر وصفر أن تعيش في ظله بحرية وعلى قدم المساواة بلا تفريق بين العناصر والألوان واللغات ، لأن الآصرة الإنسانية تجمعهم ، بلا تمييز عنصري ، ولا محاباة فيه"
وقال سيد قطب في كتابه نحو مجتمع إسلامي ص106 : "والإسلام لا يريد حرية العبادة لأتباعه وحدهم ، إنما يقرر هذا الحق لأصحاب الديانات المخالفة، ويكلف المسلمين أن يدافعوا عن هذا الحق للجميع ، ويأذن لهم في القتال تحت هذه الراية، راية ضمان الحرية لجميع المتدينين . . . وبذلك يحقق أنه نظام عالمي حر، يستطيع الجميع أن يعيشوا في ظله آمنين متمتعين بحرياتهم الدينية على قدم المساواة مع المسلمين وبحماية المسلمين"

أقول : ما الفرق الكبير بين قول كاتب رسالة عمان :" بغض النظر عن دينه " ، وما قاله سيد ابن قطب :" إننا ندعو إلى نظام ، يملك جميع أجناس العالم من سود وبيض وحمر وصفر أن تعيش في ظله بحرية وعلى قدم المساواة بلا تفريق بين العناصر والألوان واللغات ، لأن الآصرة الإنسانية تجمعهم ، بلا تمييز عنصري ، ولا محاباة فيه "


أقول الواقع أن عبارة سيد ابن قطب على ما فيها من العوج ، أقوم من كلمة كاتب رسالة عمان


وهذه النصوص انتقدها العلامة ربيع المدخلي في كتاب ( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم ) وقد أثنى العلامة الألباني على هذا الكتاب قائلاً: "كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب، ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه. فجزاك الله خيراً أيها الأخ الربيع على قيامك بواجب البيان والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام"

أقول : ولم يقل له ( يا شيخ لم لا تتأول هذه المجملات في كلام الأستاذ الكبير سيد ابن قطب )

وقال علي الحلبي في الرد البرهاني ص7 في الحاشية :" وقد رد عليه فضيلة شيخنا الأستاذ العلامة ربيع بن هادي المدخلي _ نفع الله به _ في عدة كتب مستقلة منها : كتاب ( العواصم مما في كتب سيد قطب من العواصم ) أبان فيه _ عليه _ كثيراً من المآخذ العلمية _ بعامة _ والعقائدية _ بخاصة _ "

ثم نقل ثناء العلامة الألباني على كتاب الشيخ ربيع

وقال علي الحلبي في الدرر المتلألئة ص35 وهو يتحدث عن كتب سيد قطب :" وفي مصنفات ومؤلفات أستاذنا العلامة الشيخ ربيع بن هادي _ جعله الله شوكة في حلوق المبتدعة والأعادي _ النافعة المتعددة _ ما يوضح حقيقة ذلك ويكشفه ويظهره "

فلما تكلم بها سيد كانت ( أخطاءً عقدية ) ولما تكلم بها كاتب رسالة عمان صارت ( مجملات ) ينبغي تأويلها ! ، هل لنا أن نسمي هذا كيلاً بمكيالين ؟!

وقال الحلبي في مقال له أخير : "فلا أدري!! - وقد أدري! -:

إذا مات الحلبي!
أو الحويني!
أو المغراوي!
أوالمأربي!
أو..أو..أو..- فالقائمة السلفية المبدَّعة (!) تطول كل يوم - :

هل سيترحّم عليهم مبدّعوهم - ولا أقول :هل سيصلّون عليهم! "

أقول : عفواً يا أبا الحارث ، ما الذي يزعجك في تبديع الحويني و المغراوي و المأربي وأنت تقرر قاعدة ( خلافنا في غيرنا لا يكون خلافاً بيننا )؟ ، ولا تجد إشكالية في التبديع وإنما الإشكال في الإلزام بالتبديع وقولك بتعديلهم لا يلزمنا ، والآن أنت تعترض على التبديع وترهب أصحابه ، وهذا إلزامٌ بالتعديل ومخالفةٌ صارخةٌ لقاعدة ( خلافنا في غيرنا لا يكون خلافاً بيننا) ، وهذا كان الإلزام بالجرح المفسر ( بدعةً وغلواً ) ، فما عسى أن يكون ( الإلزام بالتعديل ) والجرح المفسر أقوى من التعديل المجمل كما لا يخفى ...

ثم لماذا تتذمر من تزايد عدد المبدعين مع مرور الأيام ؟

وقد قال الإمام البخاري 7068 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ فَقَالَ اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقال الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص225 :" طلب الحديث في هذا الزمان أفضل من سائر أنواع التطوع لأجل دروس السنن وخمولها ، وظهور البدع واستعلاء أهلها "

وهذا في عصره فكيف بعصرنا ؟

وأختم المقال ببعض الكلمات لشيخ الإسلام في مسألة ( التبديع )

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (13/ 361):
"و فِي الْجُمْلَةِ مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلَى مَايُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُه"

أقول : فسماه ( مبتدعاً ) مع وجود العذر والتأويل وفي هذا الكلام من شيخ الإسلام مخالفة صريحة لمن يشترط إقامة الحجة في (كل ) تبديع ، وكلام شيخ الإسلام هذا يحمل على المخالفة فيما اشتهر فيه الخلاف بين أهل السنة وأهل البدعة أو من كان في أصله من أهل البدع كالجهمية والمعتزلة والخوارج كما قرره العلامة الربيع في جوابه في مسألة التبديع ، ولا شك أن هذه الكلمة في ( التبديع ) من شيخ الإسلام لا يمكن أن تقال في التكفير فدل على أن الباب في التبديع أوسع منه في التكفير


وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (12/180) : " َلَيْسَ كُلُّ مُخْطِئٍ وَلَا مُبْتَدَعٍ وَلَا جَاهِلٍ وَلَا ضَالٍّ يَكُونُ كَافِرًا ؛ بَلْ وَلَا فَاسِقًا بَلْ وَ لَا عَاصِياً "

أقول : فسماه مبتدعاً رغم إنه قد لا يكون حتى عاصياً، فدل على أنه لا يشترط إقامة الحجة في ( كل ) تبديع



وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (23/ 356) : "فَقَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ مُبْتَدِعًاوَكِلَاهُمَاجَاهِلٌ مُتَأَوِّل"

أقول : فسماه مبتدعاً رغم كونهمتأولاً، فدل على أنه لا يشترط إقامة الحجة في (كل ) تبديع ، فلم التثريب على العلامة الربيع في ذلك .

وهذا في باب الحكم ، وأما في باب التعامل

فقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما مجموع الفتاوى (10/376) :"وكذلك يجوزقتال البغاة وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونه معدولاً ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غير ذلكإذ الصحابة لا خلاف فى بقائهم على العدالة أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ وأما القتال فليؤدوا ما تركوه من الواجب وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم وان كانوا متأولين

وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه وان كانوا قوما صالحين فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب أو فعل محرم بين في الدين أو الدنيا وانكانوا معذورين فيه لدفع ضرر فعلهم فى الدنيا كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى الإمام وان كان قد تاب توبة نصوحا وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم وفيهم المكره فيحشرون على نياتهم وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول فى الدنيا من لا يستحقها في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب كماقيل في بعضهم القاتل مجاهدوالمقتول شهيد
وعلى هذا فما أمر به آخرأهل السنة من أن داعية أهل البدع يهجر فلايستشهد ولا يروى عنه ولا يستفتى ولا يصلى خلفه قد يكون من هذا الباب فان هجرة تعزيرله وعقوبة له جزاء لمنع الناس من ذلك الذنب الذى هو بدعة أو غيرها وإن كان في نفس الأمر تائباً أو معذوراً إذ الهجرة مقصودها أحد شيئين إما ترك الذنوب المهجورة وأصحابها وأما عقوبة فاعلها ونكاله "


أقول : والتائب يكون الهجر لكتبه التي قرر فيها الضلالات والله أعلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(15/290):"وبهذا يتبين أن العقوبات الشرعية كلها أدوية نافعة يصلح الله بها مرض القلوب وهى من رحمة الله بعبادهورأفته بهم الداخلة في قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)فمن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يجدها بالمريض فهو الذي أعان على عذابه وهلاكه وإن كان لا يريد إلا الخير إذ هو في ذلك جاهل أحمق كما يفعله بعض النساء والرجال الجهال بمرضاهم وبمن يربونه من أولادهم وغلمانهم وغيرهم في ترك تأديبهم وعقوبتهم على ما يأتونه من الشر ويتركونه من الخير رأفة بهم فيكون ذلك بسبب فسادهم وعداوتهم وهلاكهم"

وقال أيضا(15/294):" فلا يجوز أن تأخذ المؤمن رأفة بأهل البدع والفجور والمعاصي والظلمة"

قلت : فجعل تطبيق منهج السلف مع المخالفين من باب إعانة الشيطان على الأخ،من التلاعب وعكس الحقائق الشرعية

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (15/312) :" فالزناة واللوطية وتارك الجهاد وأهل البدع وشربة الخمر هؤلاء كلهم ومخالطتهم مضرة على دين الإسلام ، وليس فيهم معاونةلا على بر ولا تقوى ،فمن لم يهجرهم كان تاركاً للمأمور فاعلاً للمحظور"

وقال شيخ الإسلام أيضاً ( 15/324) :" وهكذا السنة في مقارنة الظالمين والزناةوأهل البدع والفجور وسائر المعاصي : لا ينبغي لأحد أن يقارنهم ويخالطهم إلا على وجه يسلم به من عذابالله عز وجل ، وأقل ذلك أن يكون منكراً لظلمهم ، ماقتاً لهم شانئاً ما هم فيه بحسب الإمكان
"

قلت : فهذا شرط الخروج عن أصل الهجر عند شيخ الإسلام ابنت يمية وهو مقت أهل البدع وما هم فيه والإنكار عليهم بحسب الإمكان مع وجود المصلحة الراجحة كما في بقية كلام الشيخ ، أو يجوز ذلك عند الاضطرار ، ولا يعزب عن ذهنك أن هذه العقوبة تطبق على داعية البدعة وإن كان في نفسه متأولاً


وقال أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني في كتاب الجامع ص121 : " ومن قول أهل السنة : أنه لا يعذر من أداه اجتهاده إلى بدعة لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم يعذروا "

أقول : وهذا يحمل على التعامل الدنيوي ، ومن كانت بدعته كبدعة الخوارج بدليل تمثيله بالخوارج والله أعلم

وأجد من المناسب أن أختم المقال بجواب الشيخ ربيع في مسألة التبديع الذي اعترض عليه بعضهم

قال الشيخ ربيع :" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلهوصحبه ومن ابتع هداه أما بعد:
فالمشهورعن أهل السنة أنه من وقع في أمر مكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.
أما من وقع في بدعة فعلى أقسام:
القسم الأول: أهل البدع كالروافض والخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والصوفية القبورية والمرجئةومن يلحق بهم كالإخوان والتبليغ وأمثالهم فهؤلاء لم يشترط السلف إقامة الحجة من أجلالحكم عليهم بالبدعة فالرافضي يقال عنه: مبتدع والخارجي يقال عنه: مبتدع وهكذا، سواء أقيمت عليهم الحجة أم لا.
القسم الثاني: من هو من أهل السنة ووقع في بدعة واضحة كالقول بخلقالقرآن أو القدر أو رأي الخوارج وغيرها فهذا يبدع وعليه عمل السلف.
ومثال ذلك ما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه - حين سئل عن القدرية قال: (( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني)) رواه مسلم ( 8)
قال شيخ الإسلام رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (1/254)
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل.
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعةأيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل"
أقول:
في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها:
1_شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعيةالصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.
2_أنهم حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردواعليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاًوباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل ، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولايقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام بعد حكاية هذهالطريقة عن السلف والأئمة :" ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب " السنة" هو وغيره في مسألة اللفظ والجبر".
أقول:
يشيررحمه الله تعالى- إلى تبديع أئمة السنة من يقول:" لفظي بالقرآن مخلوق" لأنه يحتمل حقاً وباطلاً، وكذلك لفظ "الجبر" يحتمل حقاً وباطلاً ، وذكر شيخ الإسلام أن الأئمةكالأوزاعي وأحمد بن حنبل ونحوهما قد أنكروه على الطائفتين التي تنفيه والتي تثبته.
وقال رحمه الله:" ويروى إنكارإطلاق "الجبر" عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.
وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما :" من قال جبر فقد اخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضلمن يشاء ونحو ذلك .
وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ – الجبل- لا لفظ الجبر؛ فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبد القيس:" إن فيك لخلقين يحبهما الله : الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟، فقال : " بل جبلت عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله".
وقالوا إن لفظ " الجبر" لفظ مجمل.
ثم بين أنه قد يكون باعتبار حقاً وباعتبار باطلاً، وضرب لكل منهما مثالاً.
ثم قال :" فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه، لأنه بدعة يتناول حقاًوباطلاً"
وقال الذهبي رحمه الله :" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقدوقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو منألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية،نسأل الله السلامة في الدين.
قال أبوبكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمنيقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف" السير (12/478)
وقدم داودالأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حَسنٌ، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: مااسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قدكتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن لهفي المصير إليَّ. تاريخ بغداد (8/374)
القسم الثالث: من كان من أهل السنة ومعروف بتحري الحق ووقع في بدعة خفية فهذا إن كان قد مات فلا يجوز تبديعه بل يذكر بالخير ، وإن كان حياً فيناصح ويبين له الحق ولا يتسرع في تبديعه فإن أصر فيبدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: ((وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفيالمسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله : (ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وفي الحديث أن الله قال : ((قد فعلت))، وبسط هذا لهموضع آخر)) معارج الوصول ص:43
وعلى كل حال لا يجوز إطلاق اشتراط إقامة الحجة لأهل البدع عموماً ولا نفي ذلك والأمر كما ذكرت.
فنصيحتي لطلاب العلم أن يعتصموا بالكتاب والسنة وأن ينضبطوا بمنهج السلف في كل ناحية من نواحي دينهم، وخاصة في بابالتكفير والتفسيق والتبديع حتى لا يكثر الجدال والخصام في هذهالقضايا.
وأوصي الشباب السلفي خاصة بأني جتنبوا الأسباب التي تثير الأضغان والاختلاف والتفرق الأمور التي أبغضها اللهوحذّر منها، وحذّر منها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام والسلف الصالح، وأن يجتهدوا في إشاعة أسباب المودّة والأخوة فيما بينهم الأمور التي يحبهاالله ويحبها رسوله –صلى الله عليه وسلم-.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم "

أقول : فلا إشكال والحال هذه في تبديع من ناصحه على ما وقع منه من المخالفات العلماء السنين الطوال ، ، فلم يصدر منه إلا العناد والإصرار على ما وقع منه

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25Dec2010, 00:17
أبو الأشبال خالد السلفي أبو الأشبال خالد السلفي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: ليبيا
المشاركات: 88
افتراضي رد: سيد قطب ورسالة عمان ...

بارك الله فيك يا أخي عبد الله و أمتعنا بمقالاتك العلمية الطيبة و زادك من فضله
__________________
[/IMG]
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:44.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w