Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 20Aug2019, 03:37
أبو أنس عبد الحميد الليبي أبو أنس عبد الحميد الليبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
الدولة: دولة ليبيا.
المشاركات: 171
افتراضي النميمة قبحها وشناعتها

النميمة قبحها وشناعتها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد :
النميمة هي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم، وهي من الأخلاق القبيحة والصفات الذَّميمة، قال: ابن حزم رحمه الله في رسالته) طوق الحمامة)،" إن النّميمَة لطَبعٌ يَدل على نَتَن الأصل، ورَداءَة الفَرع، وفسَاد الطبع، وخبث النشأة ، ولابُد لصاحبه من الكذب؛ والنميمَة فرعٌ من فروع الكذب ونوعٌ من أنواعِه، وكلُّ نَمَّام كذاب".
وجاء الوعيد الشديد على شناعة النميمة وقبحها، وأن صاحبها متوعد في البرزخ بعذاب القبر وفي الآخرة بالنار، والعياذ بالله .
قال جل وعلا: { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيم }. [سورة القلم : آية 11]
قال ابن كثير في تفسيره : " مَّشَّاء بِنَمِيمٍ " يعني : الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة ".
وقال العلامة المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى وغفر له. {هَمَّازٍ} أي : كثير العيب [للناس]، والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك، ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء. انتهى. والنميمة من أعظم أسباب التقاطع والتدابر والشحناء بين الناس، لذلك حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر عن العقوبة الشديدة لمن يعمل هذا العمل الشنيع والقبيح .
وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أُنبِّئُكم ما العَضةُ ؟ هي النَّمِيمَة، القَالةُ بين الناس)، رواه مسلم برقم (2606)
ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (أتدرون ما العِضَهُ ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، قال : " نقلُ الحديثِ من بعضِ الناسِ إلى بعضٍ ، ليفسدوا بينهم") رواه البخاري في الأدب المفرد برقم (425)، وصححه الألباني .
والنميمة نوع من أنواع السحر، لأنها تشارك السحر في التفريق بين الناس وتغيير قلوب المتحابين وزرع الشرور بينهم، قال : أبو الخطاب الكلوذاني، " ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس "، و قال ابن مفلح : " ووجهٌه: أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله، على وجه المكر والحيلة، أشبه السحر" انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد.- باب بيان شيء من أنواع السحر.
وذكر ابن عبد البر عن يحيى ابن أبي كثير رحمه الله قال: " يفسد النمام والكذاب في ساعة، ما لا يفسده الساحر في سنة " وهذا لشناعة فعله وقبحه، نسأل تعالى السلامة والعافية.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل النميمة من شر خلق الله ، فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ ) رواه البخاري في الأدب المفرد برقم (323)، وأحمد برقم (27299)، وحسنه الألباني .
وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ ). رواه مسلم برقم (105)، وفى برواية عند البخاري برقم (6056)، ومسلم (105)، ( قَتَّاتٌ )، والقتات : قيل هو الذي يتسمع للحديث من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه، نسال الله العافية والسلامة .
وجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ : (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ : أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : ( لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ). رواه البخاري برقم (216)، ومسلم برقم (292)، وأبو داود برقم (21)، والنسائي برقم (70)، وابن ماجه برقم (347)، وأحمد برقم (1980)، وفي رواية عند البخاري برقم (6055)، ( إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ ).، في هذا الحديث أن عدم التنزه من البول سبب من أسباب عذاب القبر والعياذ بالله، والنميمة كذلك سبب من أسباب عذاب القبر وسبب للبغضاء والشحناء بين المسلمين، وأنهما كبيرة من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر والتحذير منهما.
وجاء الترغيب في السنة النبوية على إصلاح ذات البين، والتحذير من إفساد ذات البين، فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ " قَالُوا : بَلَى. قَالَ : " صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ).رواه أبو داود برقم (4919)، رواه الترمذي برقم (2509)، و أحمد برقم (27508) قال في النهاية : "الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر"، ومن أعظم أسباب فساد ذات البين النميمة فإنها تزرع البغضاء والشحناء والحقد بين المجتمع المسلم.
فاحرص أخي المسلم رعاك الله على حفظ لسانك فإنه والله سبب المهالك فعندما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه وحذره من آفة اللسان ( قالَ: كُفَّ عليكَ هذا، فقُلتُ : يا نبيَّ اللَّهِ، وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ : ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّاحَصائدُ ألسنتِهِم )، رواه الترمذي برقم (2616)، وابن ماجه برقم (3973)، وأحمد برقم (22016)، وصححه الألباني، وفي حديث سفيان بن عبد الله الثَّقَفِيِّ. ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : " هَذَا )، رواه الترمذي برقم (2410)، وابن ماجه برقم (3972)، وأحمد برقم (15419).

وينبغي لمن حُملت له النميمة

أولاً: ألا يصدق النمام لأن النمام فاسق وخبر الفاسق مردود لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، يخبر جل وعلا أهل الإيمان في هذه الآية أنه إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته وتتبينوا ؛ خشية الفتنة أن تصيبوا قومًا برآء، فتندموا على ذلك وتحصل فتنة وشر بسبب ذلك الخبر.
ثانيًا: أن يُنكر على النمام لأن فعله منكر فوجب إنكاره لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ )، رواه مسلم برقم (49)، أبو داود برقم (1140)، والترمذي برقم (2172)، والنسائي برقم (5008)، وابن ماجه برقم (1275)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
ثالثًا: أن تقدم له النصيحة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ". قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : " لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )، وهذا من التواصي بالحق والصبر عليه .
رواه مسلم برقم (55)، وأبو داود برقم (4944)، والنسائي برقم (4197)، وهذا لفظ مسلم من حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه.
فنسأل الله جل وعلا أن يجنبنا الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
كتبه / ناصحًا لنفسه ولإخوانه المسلمين.
أبو أنس عبد الحميد بن علي الليبي.
فجر الأربعاء بتاريخ 13 / ذو الحجة عام 1440 من الهجرة النبوية .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:03.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w