Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 17Mar2019, 01:54
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 297
افتراضي بيان خطإ أبي الفضل الصويعي أنه لم يصح عن الصحابة شيء في كون العلماء ولاة الأمور/الحلقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فقال أبو الفضل: (وأما حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أخرجه ابن جرير . قال ثنا المثنى ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن (1)طلحة عن ابن عباس .
قلتُ :
المثنى لا توجد له ترجمة.
عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف.
علي بن (1)طلحة لم يسمع من ابن عباس).

وهذه وقفات على هذا المقطع من كلامه:
1/ قوله: (المثنى لا توجد له ترجمة).
هو كما قال أبو الفضل.
والمثنى هو ابن إبراهيم الآمُلِي(2) الطبري، أكثرَ الروايةَ عنه الإمام ابنُ جرير الطبري _رحمه الله_.
2/ لكن تابعه خمسةُ ثقات فيهم إمامان مشهوران:
المتابعة الأولى: هي ما رواه الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي _رحمهما الله_ في "التفسير" (3/ 989 رقم 5534 الطيب) قال: حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يُعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرنهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، فأوجب الله سبحانه طاعتهم على العباد.
فهذه متابعة من الإمام الحافظ الناقد أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس _رحمه الله_.
المتابعة الثانية: هي ما رواه الحافظ أبو عبدالله الحاكم _رحمه الله_ في "المستدرك" (1/289 الميمان) قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم.
المتابعة الثالثة والرابعة والخامسة: ما رواه الحافظ الطحاوي _رحمه الله_ في "شرح مشكل الآثار" (4/185-186) قال: حدثنا محمد(3) بن الحجاج الحضرمي، ومحمد(4) بن خزيمة البصري، وعلي(5) بن عبد الرحمن الكوفي قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: أولي الأمر: أهل طاعة الله عز وجل الذين يُعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على العباد.
3/ قوله: (عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف).
في "تقريب التهذيب": (عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجُهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، من العاشرة مات سنة اثنتين وعشرين وله خمس وثمانون سنة).
4/ قوله: (علي بن طلحة لم يسمع من ابن عباس).
في "تقريب التهذيب": (علي بن أبي طلحة سالم، مولى بني العباس، سكن حمص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يخطيء، مات سنة ثلاث وأربعين).
أقول: ويُعرف بـ(الوَالِبي)، وهو لم يسمع من ابن عباس بإجماع الحفاظ كما نقله الحافظ الخليلي _رحمه الله_.
5/لكن رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في التفسير خاصة محمولة على الاتصال، كما ذكر ذلك المحققون من العلماء:
أ/قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي _رحمه الله_ في "شرح مشكل الآثار" (6/282) : (احتملنا حديث علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان لم يلقه ؛ لأنه عند أهل العلم بالأسانيد إنما أخذ الكتاب الذي فيه هذه الأحاديث عن مجاهد وعن عكرمة).
وقال _رحمه الله_ (12/389) : (حمَلَنا على قَبول رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وإن كان لم يلقه؛ لأنها في الحقيقة عنه عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس.
ولقد حدثني علي بن الحسين القاضي قال: سمعت الحسين بن عبد الرحمن بن فهم(6) يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: بمصر كتابُ معاوية بنِ صالح في التأويل، لو دخل رجل إلى مصر فكتبه, ثم انصرف به ما رأيتُ رحلتَه(7) ذهبت باطلاً).
ب/ وقال الإمام أبو جعفر النّحاس _رحمه الله_ في "الناسخ والمنسوخ" (1/461 العاصمة) : (وأولى الأقوال بالصواب الأول، وهو صحيح عن ابن عباس(8)، والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة.
وهذا القول لا يُوجِب طعناً ؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق.
وحدثني أحمد بن محمد الأزدي، قال: سمعت علي بن الحسين، يقول: سمعت الحسين بن عبد الرحمن بن فهم، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: بمصر كتاب التأويل عن معاوية بن صالح لو جاء رجل إلى مصر فكتبه ثم انصرف به ما كانت رحلتُه عندي ذهبت باطلاً).
ج/ وقال الحافظ الخليلي _رحمه الله_ في "الإرشاد" (ص 96 الفكر) : (وتفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: رواه الكبارُ عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية. وأجمع الحفاظ على أن علي بنَ أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس).
د/ وقال العلامة ابن الوزير _رحمه الله_ في "إيثار الحق على الخلق" (2/79-80 الصميعي) : (علي بن أبي طلحة ... احتج به مسلم وأهل السنن لكن قال أحمد: (له أشياء منكرات)، وقال الذهبي في "الميزان": (وقد روى عن ابن عباس تفسيراً كثيراً ممتعاً)، والصحيح عندهم أنّ روايته عن مجاهد عن ابن عباس، وإن كان يرسلها عن ابن عباس فمجاهد ثقة يُقبل(9)، وقد يعتضد تفسيره وتفسير أمثاله بمفهومات من القرآن).
هـ/ وقال الحافظ الذهبي _رحمه الله_ في "الميزان" (3/146 الرسالة) : (أخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهداً، بل أرسله عن ابن عباس...روى معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس تفسيراً كبيراً ممتعاً).
و/ وقال الحافظ في "فتح الباري" (8/438-439) : (قال أبو جعفر النّحاس في كتاب "معاني القرآن" له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تأويل الآية: هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله.
ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بنُ أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً انتهى.
وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في "صحيحه" هذا كثيراً على ما بيناه في أماكنه، وهي عند الطبري وابنِ أبي حاتم وابنِ المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح).
وقال في "العُجاب في بيان الأسباب" (1/207) : (علي صدوق لم يلق ابنَ عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرُهما يعتمدون على هذه النسخة).
وقال في "تهذيب التهذيب" (7/340 الهندية) : (نقل البخاريُّ من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئاً كثيراً في التراجم وغيرها، ولكنه لا يُسميه، يقول: قال ابن عباس أو يُذكر عن ابن عباس).
وقال في "الأمالي المطلقة" (ص 62 السلفي) : (قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وسعيد بن جبير عنه.
قلتُ(10): بعد أن عرفت الواسطة وهي معروفة بالثقة حصل الوثوق به(11)، وقد اعتدّ البخاري في أكثر ما يجزم به معلقاً عن ابن عباس في التفسير على نسخة معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة هذا، كما أوضحته في "تغليق التعليق").
ز/ وقال الحافظ السيوطي _رحمه الله_ في "الحاوي للفتاوي" (1/210 الجيل) : (وهو أصح الطرق عنه في التفسير)(12).
ح/ وقال الشيخ صالح آل الشيخ _حفظه الله_ في "شرح مقدمة التفسير" (ص 19 المنهاج) : (أهل العلم يجعلون الصحيفة الصادقة في التفسير _وهي صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ يجعلونها أصح المرويات عن ابن عباس في التفسير. وهي التي قال فيها الإمام أحمد _رحمه الله تعالى_: (إن بمصر صحيفة في التفسير عن ابن عباس، لو رحل إليها رجل ما كان كثيراً). وهي ليست بالطويلة، اعتمدها البخاري في "صحيحه".
وهي صحيفة أخذها عليٌّ بالوِجادة، وليس بالسماع ؛ لأن علي بنَ أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. وقال العلماء: علي بن أبي طلحة قد أخذها بالسماع عن مجاهد).
6/ إذاً روايةُ علي بنِ أبي طلحة التفسيرَ عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق الوِجادة(13) وهي حجة بشروط مُبيّنة في علم مصطلح الحديث.
7/ ولهذا حسّن العلامة ربيع بن هادي _حفظه الله_ في "الذريعة" (1/471) ما رواه الآجري من طريق أبي صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل:{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}...)، ونقل كلام الحافظ من "الأمالي المطلقة".
وانظر ثَمَّةَ أيضاً (1/51).
8/ وبهذا يتبين للقارئ الكريمِ خطأُ أبي الفضل الصويعيِّ ومجازفتُه في تضعيف ما صح عن الصحابيين الجليلين جابر بنِ عبدالله الأنصاري، وعبدالله بنِ عباس الهاشمي رضي الله عنهم في تفسير {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} أنهم العلماء.
والله أعلم والحمد لله على توفيقه
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم.
(يتبع بحلقة أخرى وهي الأخيرة _إن شاء الله_)
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني
ليلة الأحد 10 رجب 1440 هـ

--------------------------------
1- كذا بإسقاط أداة الكنية، والصواب: علي بن أبي طلحة.
2- في"معجم الأدباء" (6/2446 عباس) الأُبَلِّي.
وقد صحح له الإمام الحافظ ابن كثير _رحمه الله_ في "التفسير" (1/257 السلامة).
3- صدوق ثقة، "الجرح والتعديل" (7/235 رقم 1284) للحافظ ابن أبي حاتم _رحمه الله_، و"غنية الملتمس في إيضاح الملتبس" (ص345 رقم 476) للحافظ الخطيب البغدادي _رحمه الله_.
4- ثقة ، "الثقات" (9/133) للحافظ ابن حبان _رحمه الله_, و"ميزان الاعتدال" (4/108 الرسالة)، وليس هو الإمام ابن خزيمة..
5- صدوق، "الجرح والتعديل" (6/195 رقم 1071)، و"تهذيب الكمال" (21/51) للحافظ المزي _رحمه الله_.
6- تحرفت في الأصل إلى: فهد. وقد جاء على الصواب في (14/150)، وهو مترجم في "تاريخ بغداد" (8/657-658 بشار)، و"تذكرة الحفاظ" (2/680) وغيرها من المصادر.
7- تصحفت في الأصل إلى: رجليه.
8- وهو ما رواه أبو جعفر النحاس قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: (فكان أول ما نسخ الله _جل وعز_ من القرآن القبلة...) إلخ.
9- أشار المحقق أنه جاء في نسخة: (نبيل).
10-القائل هو الحافظ.
11- انظر "جامع التحصيل" (ص 168 السلفي) للحافظ العلائي _رحمه الله_.
12- وانظر "الإتقان في علوم القرآن" (6/2331-2332).
13- قال الشيخ خالد بن عبد الرحمن المصري _وفقه الله_ في "تفسير القرآن بما ثبت من الأحاديث والآثار" (1/25) تحت عنوان: تحقيق القول في تفسير مجاهد بن جبر: (ابن أبي نجيح يروي هذا التفسير من كتاب القاسم بنِ أبي بَزة عن مجاهد وهذا لا يضر_إن شاء الله تعالى_ فالقاسم ثقة أخرج له الجماعة فعلى التسليم بتدليس ابنِ أبي نجيح فقد علمت الواسطة فصح هذا التفسير).
__________________
(اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي!)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17Mar2019, 15:24
أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني أبو عبدالرحمن عبدالمنعم الغرياني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 297
افتراضي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد: فأنبه على أن الملف المُرفَق تم تغييره ؛ وذلك لخطاءٍ وقع في ترقيم الفقرات، وأيضاً سقط هامش من الهوامش! فتم التعديل.
والله ولي التوفيق.
__________________
(اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي!)
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 14:43.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w