عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 03Feb2018, 09:09
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

[الإيمان برؤية الله ]


((ومثل أحاديث الرؤية كلها )) .


الشرح


أي: رؤية الله في الدار الآخرة؛ فعلى العبد أن يؤمن بأن الله يُرى في الدار الآخرة؛يراه المؤمنون.

وأنكر المعتزلة رؤية الله في الدار الآخرة! بناءً على شبهة باطلة! ورد عليهم أهل السنة بالحجج والبراهين من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

وممن رد عليهم الإمام ابن القيم رحمه الله احتج ابن القيم بسبع آيات من القرآن، قد يستبعد الإنسان الاستدلال بها؛ ولكن إذا تأملها يجد أنه على صواب في الاستدلال بها رحمه الله:

منها: قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ﴾ [البقرة:٢٢٣]. قال: واللقاء لابد فيه من الرؤية والمعاينة،هذا ما تقتضيه لغة العرب.

واحتج أيضًا قال: إن الآيات التي يتعلق بها الذين ينكرون رؤية الله مثل قول الله-تبارك وتعالى-: ﴿ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾[الأنعام:١٠٣]. نقل شيخ الإسلام ابن تيمية أن الله لا يتمدَّح بمجرد النفي،وإنما يتمدح بالنفي المتضمن للإثبات، وضرب أمثلة كثيرة لهذا، وهنا قوله: ﴿ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ فيه إثبات الرؤية ؛ لأنه ما نفى الرؤية وإنما نفى الإحاطة، والله لا يحيط به شئ، وأنت ترى الشمس وترى السماء وترى كثيرًا من الموجودات ولا تستطيع الإحاطة بها وإن كنت تراها في الجملة.

كذلك الآية الأخرى قول الله لموسى:﴿ لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣].طلب موسى من ربه أن يراه، لو كان هذا الأمر محرمًا أو مستحيلًا ما سأل موسى هذا، قال: ﴿لَن تَرَانِي﴾.ما قال: لا تراني . ﴿لَن تَرَانِي﴾: يعني الآن ۚ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾[ الأعراف:١٤٣]،لكن موسى لا يطيق في هذه الدنيا رؤية الله، تركيب البشر الآن لا يطيقون به رؤية الله-تبارك وتعالى-،كيف وفي الحديث الصحيح :« حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» <١> .

فالتكوين البشري الآن ما يتحملون رؤية الله -تبارك وتعالى-، فإذا كان الجبل يندك لتجلي -الله عزوجل -فكيف يطيق الإنسان رؤيته؛ لكن الله -سبحانه وتعالى- إذا بعث عباده وأدخلهم الجنة وكذا وكذا، يعني يدخلهم بهيئة وتركيبة مهيأة لرؤية الله-عز وجل.

ومن الآيات﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ ﴾[يونس:٢٦] يعني :فسرها الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام- بالرؤية كما في حديث صهيب في « صحيح مسلم» <٢>، وفسرها عدد من الصحابة بالرؤية- يعني: هذه الزيادة - الحسنى: الجنة، والزيادة : هي رؤية الله-تبارك وتعالى- وهي أفضل من الجنة، والله يقول لعباده بعد أن يدخلوا الجنة: هل تريدون شيئًا أزيدكم ؟ قالوا: ماذا نريد ، بيضت وجوهنا، وأدخلتنا الجنة وأعطيتنا وأعطيتنا، فيتجلى لهم ربهم ، فما يتنعمون بنعمة ولا يجدون أفضل من رؤية الله-تبارك وتعالى-.

والأحاديث- كما قلنا- بلغت الثلاثين في إثبات رؤية الله، منها حديث جرير، وحديث أبي هريرة: « ترون ربكم عيانًا كما ترون الشمس ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» <٣> .أحاديث كثيرة


-----------------------
روى منها البخاري جملة ، ومسلم كذلك.

هذا فيما يتعلق بالرؤية .

((وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع )) يعني :أسماع أهل الباطل ، أما أهل الحق فيتلقونها بصدور رحبة ، (( وإنما عليه الإيمان بها )) لما ظهرت الفتنة وإنكار رؤية الله وهناك أناس يشوشون ، قال مثل هذا الكلام .

هل أحدكم يُشَوَّش من حديث أبي هريرة أو آية الرؤية ؟! لا أحد ، ولا ينبو سمعه عنها لكن أسماع أهل الباطل تنبو عنها ، فيقول مثل هذا الكلام.

((وألا يرد منها حرفًا واحدًا )) لأن الرسول لا ينطق عن الهوى -عليه الصلاة و السلام- لا يقول إلا حقًّا ، ولما قال له عبد الله بن عمرو : يقولون : لا تكتب عن محمد وهو بشر يتكلم في حال الرضا والغضب . قال الرسول : (( اكتب ، والذي نفسي بيده لا يخرج مني إلا حق )) <١> . _ عليه الصلاة و السلام _ { وما يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (٣) إِن هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى } [النجم ٣، ٤].


[ تَرْكُ الْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّين ِ]


وَأَلَّا يُخَاصِمَ أَحَدًا وَلَا يُنَاظِرَهُ، وَلَا يَتَعَلَّمَ اَلْجِدَالَ،فَإِنَّ اَلْكَلَامَ فِي اَلْقَدَرِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا مِنْ اَلسُّنَنِ مَكْرُوهٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، لَا يَكُونُ صَاحِبُهُ -وَإِنْ أَصَابَ بِكَلَامِهِ اَلسُّنَّةَ- مِنْ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ حَتَّى يَدَعَ اَلْجِدَالَ وَيُسَلِّمَ وَيُؤْمِنَ بِالْآثَارِ.


الشرح

وينصح بترك الجدال ، ((فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه ومنهي عنه )) ورد أحاديث في النهي عن الجدال والخصومات ، والرسول -صلى الله عليه وسلم - خرج وأناس يتناظرون في القدر فغضب حتى كأنما تفقأ في وجهه حَبُّ الرمان ،ثم قال : «أ تريدون أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض» <١>. أنكر إنكارًا شديدًا ، هذا يدل أن النهي عن الجدال في القدر وفي غيره من العقائد ·

((لا يكون صاحبه - وإن أصاب بكلامه السنة -من أهل السنة ))
فاﻹمام أحمد متشدد في الجدال ، وأن من يقول : أنه لا يتوصل إلى السنة إلا بالجدال فهذا يقول غلطًا.

وعلى كل حال : هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، فإن الله قد أباح لنا الجدال بالتي هي أحسن ، فإذا استوفى الجدال شروطه وكان المجادل يريد الحق لا يريد المباهتة والمكابرة والمعاندة ،فأنت بيِّن له بالتي هي أحسن ،أما إذا كان يميل إلى الغضب والصراع والتعالي فاتركه .

كان الشيخ ابن باز - رحمه الله - يأتيه بعض الخوارج ليناظرهم ما يناظرهم ، يأتيه بعض الرافض ليجادلهم مايجادلهم .

وأخيرًا قال : ((حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن باﻵثار )) هذا الذي يجب ؛ تؤمن بالآثار وترويها للناس وتشرحها وتبينها لهم إن كان يصعب عليهم فهمها ،إذا رأيت أحدًا يجادل بالتي هي أحسن يريد الاستفادة تبين له ، عنده شبهة أزِلها عنه بلطف ، والحكمة والموعظة الحسنة ، وإن كان يريد المماراة فلا تجادله؛لأن هذا لا يريد الحق ولن تصل معه إلى نتيجة .


[الْقُرْآنُ كَلَامُ اَللهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ]


وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اَللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ،وَلَا يَضْعُفُ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قال: فَإِنَّ كَلَامَ اَللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ، وَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ


وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اَللَّهِ ،فَهَذَا صَاحِبُ بِدْعَةٍ مِثْلُ مَنْ قَالَ:
( هُوَ مَخْلُوقٌ ). وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اَللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. ________________________






الشرح


وهذه القضية - كما تعرفون - قضية خطيرة جدًّا ، قضية القول بخلق القرآن ، قامت عليها محنة عظيمة لأهل السنة والجماعة ، وعلى رأسهم الإمام أحمد ، وقع فيها السجن والضرب والقتل ؛ قام بذلك الجهمية والمعتزلة في عهد المأمون والمعتصم والواثق ، في عهد ثلاثة خلفاء من العباسيين امتُحنت الأمة محنة عظيمة بالجهمية والمعتزلة وأهل الضلال ، و تسلطوا على أهل السنة ، ولكن كتب الله العاقبة للمتقين ، فصبر الإمام أحمد وصابر وتحمل الضرب والسجن والمتاعب الشديدة التي لا تطيقها الجبال رحمه الله ، فرفع الله مكانته وأعلى منزلته ، وصار إمام أهل السنة بحق ،فلا يرفع أحد رأسه بالسنة وراية السنة إلا و اعتز بانتمائه إلى هذا الإمام العظيم ، وأعز الله الإسلام بأبي بكر يوم الردة وبأحمد يوم المحنة كما قال بعض السلف ، رحمه الله وجزاه أحسن الجزاء .

فالقرآن والسنة يدلان على أن القرآن كلام الله تكلم به سبحانه وتعالى ، أوحاه إلى جِبْرِيل ، وجبريل بلغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم- والله يتكلم متي شاء وإذا شاء ، ومن كلامه الذي لا تفنيه البحار { قُل لَّوْ كَانَ آلْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبْيِ لَنَفِدَ آلْبَحَرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّىِ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدَاً } [ الكهف: ١٠٩]. فمن كلامه الكتب المنزلة لإصلاح البشر ولهدايتهم و لإنقاذهم من الضلال و للمقاصد والغايات الحكيمة التي لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ، هذا من رحمته ومن حكمته ومن مقتضيات ربوبيته أن يوحي إلى الرسل وينزل إليهم الكتب لتصلح بها حياتهم وتستقيم عليها حياتهم ويتأهلون بوحي هذه الكتب والعمل بها وبمقتضاها لدخول الجنة ، ومرضاة رب العالمين ، ومن خالفها وعاندها تقوم عليه الحجة ويستحق جزاء الكافرين والمتكبرين وهو الخلود في النار كما تحدث الله عن ذلك .

(( والقرآن كلام الله )) الله تكلم به سبحانه وتعالى ، والكتب المنزلة كلام الله أوحاها إلى عباده ، وكلم موسى تكليمًا ، وكلم محمدًا ليلة الإسراء - عليه الصلاة والسلام - ، وينادي يوم القيامة : أين شركائي ؟ { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى } [ الشعراء : ١٠] . النداء لا يكون إلا بحرف وصوت يليق بالله ، لا يشبه صوت ولا حروف ولا كلام المخلوقين ، فالله يتكلم ، والكلام صفة كمال ، فالجماد لا يتكلم والحيوانات لا تتكلم وهي أحط من البشر الذين يتكلمون ، فالله كرَّم الإنسان وكمَّله ، ومن كماله وأكمل كمالاته الكلام الذي تميز به على سائر المخلوقات ، فالله الذي أعطى البشر والملائكة والجن العقلاء أعطاهم هذه القدرة على الكلام ، وصفة الكلام من صفات الكمال ، والله كامل يهب من كماله لمن يشاء من عباده ومخلوقاته ، فهي صفة كمال ، العلم صفة كمال ، القدرة صفة كمال ، فالذي يسلب عن الله الكلام والعلم والقدرة هذا تنقَّص الله غاية التنقص ، ولما قال أحد كفار قريش : { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } [ المدثر : ٢٥ ] . قال : { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } [ المدثر : ٢٦ ] ، { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( ١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( ٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( ٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ( ٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } [ المدثر : ١٨ - ٢٦ ] . قول البشر مخلوق ، فتوعده الله هذا الوعيد الشديد ، هذا الطعن في هذا القرآن بأنه سحر وبأنه قول البشر ، هذا تنقص وطعن في هذا القرآن الذي هو كلام الله أنزله الله لهداية البشر سبحانه وتعالى ، وليس بمخلوق ؛ لأن المعتزلة والجهمية والباطنية والروافض والخوارج وكل فئات الضلال تختلف مقالاتهم ومؤداها أن الله لا يتكلم ، حتى الأشاعرة تأثروا بالمعتزلة ، أوائلهم كانوا يقولون : الكلام هو صفة قائمة بذات الله سبحانه وتعالى ، لكن هذا القرآن ليس كلامه وإنما هو حكاية لكلامه ، وكلامه صفة قائمة بذاته ليس بحرف ولا صوت ولكن ماتكلم . هذا القرآن ليس كلامه ! نسأل الله العافية ، ومن أواخر الأشاعرة من صرح بأن القرآن مخلوق مع الأسف .

فالقرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وكلام الله كله ليس بمخلوق ، وهولاء لما .....


لما بدءوا بهذه الفتنة يقولون : كلام الله خلقه بغير محل ، ويقولون : كلام الله ؛ لكنه كما تقول : ناقة الله ، فيقولون : ناقة الله وبيت الله ، أي من إضافة المخلوق إلى الخالق ، وهذا من تلبيسهم وكذبهم .

قال :((وليس بمخلوق)) القرآن كلام الله ما يكفي ليش ؟ لأن الجهمي المعتزلي الذي ينكر أن القرآن كلام الله ، يقول :كلام الله ولكن يريد أنه مخلوق مثل أن نقول : ناقة الله وبيت الله ، بيت الله مخلوق ، وناقة الله مخلوقة أليس كذلك ؟ فهو من هذا الباب ، ومن هذا التلاعب يقولون : كلام الله لكنه مخلوق ، أنت قلت : كلام الله ليس بمخلوق ، لأنك لو قلت : كلام الله . وسكت وما قلت :ليس بمخلوق ؛ يوافقك المعتزلي والجهمي يقول لك : كلام الله ، لكن هو يكمل بأنه مخلوق ، وأنت أكملت: بأنه ليس بمخلوق .

((ولا يضعف أن يقول :ليس بمخلوق ، قال : فإن كلام الله ليس ببائن منه ، وليس منه شيء مخلوق )) يعني صفة الكلام صفة قائمة بذات الله - تبارك وتعالى- ؛ لكن يتكلم متى شاء وإذا شاء ، صفة الكلام ، ((كلام الله ليس ببائن منه )) يرد على المعتزلة الذين يقولون : خلقه بغير محل . فالكلام صفة الله مثل القدرة ، مثل الإرادة من الصفات الأزلية القائمة بذاته سبحانه وتعالى ، وهي صفات كمال ، وكما أنه يخلق متى شاء يتكلم متى شاء ،﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾[يس :٨٢] . فصفة الكلام صفة ذات ، لكنه يتكلم ويوحي ويخلق ويرزق بكلامه ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ فقوله :((ليس ببائن منه )) أي أن كلامه تعالى قائم بذاته ، وأما القرآن فيسمع وكلامه يسمع ، عرفتم ؟ قوله : ((ليس ببائن منه )) مقصوده ؟ مقصوده أن هذه الصفة قائمة بذاته ، ردًّا على المعتزلة يقولون : خلقه بغير محل .

قال :((وليس منه شيء مخلوق وإياك ومناظرة من أحدث فيه )) انظر كيف يؤكد ؛ لكن هنا لما احتاج رضي الله عنه المناظرة ناظر ، لما ألجئ إليها ناظر إبن أبي دؤاد ، وناظر غيره، عند الضرورة وعند الحاجة؛ وعند من يريد أن يتلقى الدعوة و الحق.

((ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا أدري مخلوق أو ليس مخلوق )) هنا لما جاءت فتنة القول بخلق القرآن وحصل افتراق بين أهل السنة وبين الجهمية والمعتزلة وغيرهم ؛ نشأ ممن ينتمي إلى السنة من يقول : القرآن كلام الله ولفظي به مخلوق، فأنكر عليهم الإمام أحمد لأنك لما تقول: لفظي بالقرآن مخلوق. كلمة (لفظ) تحتمل أن يراد بها الملفوظ ؛ يعني نفس القرآن ، وتحتمل أن يراد بها نفس اللفظ الذي يتكلم به ويلفظه المتكلم.

فلما كانت تحتمل الباطل، وقد يستغلها الجهمية والمعتزلة وغيرهم ممن يقول: القرآن مخلوق. قد يستغلها لتضليل الناس . لفظي بالقرآن مخلوق ، ويقصد بالملفوظ الكلام.

قال أحمد : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع.

((ومن وقف فيه فقال: لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله، فهذا صاحب بدعة)) أنت تقول: كلام الله ليس مخلوقًا. لا تقل: لفظي بالقرآن مخلوق ؛ لأنها وسيلة يتذرع بها أهل الباطل ليتوصلوا بها إلى القول بأن القرآن مخلوق، وكذلك لا تتوقف اجزم؛ اجزم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما هو مقتضى القرآن و السنة وما عليه الصحابة والسلف الصالح أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق.

فإذا توقف الرجل شك في أمره وهو بدعة وتجهم ؛ فيعني لما نجمت هذه الفتنة واشتدت جاءت مثل هذه الألفاظ والبدع، ومنهم من يتوقف، لابد من الصراحة نقول: القرآن كلام الله غير مخلوق وانتهى، لانقول :لفظي بالقرآن مخلوق، ولا نتوقف، لا يجوز التوقف، ولا يجوز أن نقول لفظي بالقرآن مخلوق.

(( ومن وقف فيه فقال : لا أدري مخلوق أو ليس بمخلوق )) ما شاء الله يتظاهر بالورع، هذا قاله عدد من الناس وأسقطهم أحمد وأسقطهم أهل السنة وبدَّعوهم ، منهم يعقوب بن شيبة من أئمة الحديث ، لما توقف في القرآن قال : لا أدري مخلوق أو غير مخلوق. قال الإمام أحمد : مبتدع ضال . واستشاره الخلفية أن ينصِّبه ويبوئه منصب القضاء ، ولعلها رئاسة القضاء ، قال أحمد : لا إنه ضال .

وقد تستغربون هذا ، والله أحمد فضَّل أن يوظف اليهود والنصارى ولا يوظف أهل البدع لخطورتهم ؛ لأنهم ينخرون في المجتمع من داخله ويفسدون المجتمع ، وهل أضر بأهل الإسلام إلا أهل البدع وهيَّأهم للسقوط في هوة الذل تحت أقدام النصارى واليهود إلا أهل البدع ، كل البلاء الذي أصاب الأمة من أهل البدع ، حتى ابن تيمية قال : إن الدولة الأموية لما وقعت في البدعة وقع رئيسها مروان الحمار في قول الجعد ، قال : كان سببا في سقوط هذه الدولة ، هذه البدعة الآن لا تساوي شيئا بالنسبة للبدع التي حدثت الآن .

يقول : (( فهذا صاحب بدعة مثل من قال : ( هو مخلوق ) . إنما هو كلام الله ليس بمخلوق )) الذي يتوقف والذي يقول : لفظي بالقرآن مخلوق . من هذه الأصناف ومن أذيالهم وأذنابهم .







------------------


<١> مسلم : كتاب الإيمان، باب في قوله ﷺ:«إن الله لا ينام»، وفي قوله :« حجابه النور..... »، حديث رقم(١٧٩).
<٢> مسلم :كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه وتعالى، حديث رقم (١٨١).

<٣>البخاري: كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى:﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [ القيامة: ٢٣،٢٢]، حديث رقم (٧٤٣٧).






<١> مسند أحمد ( تحقيق أحمد شاكر ) : مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ، حديث رقم (٦٥١٠ ، ٦٨٠٢ ) ، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح .





< ١> سنن ابن ماجه : المقدمة ، باب في القدر ، حديث رقم (٨٥) . قال الشيخ الألباني : حسن صحيح .






الصفحة ٢٧-٢٨ ٢٩-٣٠-٣١ - ٣٢-٣٣-٣٤-٣٥
رد مع اقتباس