عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18Jan2018, 11:02
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

[اَلتَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصحابة والاقتداء بهم ]


قَالَ الإِْمَامُ الْلَالَكَائِي -رَحِمَه الله تَعَالىَ- : أَخْبَرَنَا عَلِي بْنَ مُحَمَّد بْنَ عَبْدُالله السُّكَّرِي ، قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد بْنِ اَلسَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَهَّابِ [ بْن ]<١> أَبِي اَلْعَنْبَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ(٢٩٣هـ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْمِنْقَرِيُّ اَلْبَصْرِيُّ بِ :(تِنِّيس) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ اَلْعَطَّار، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّه أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ حَنْبَل -رحمه الله تعالى- يَقُولُ :

أُصُولُ اَلسُّنَّةِ عِنْدَنَا : التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رسُولِ اَللَّهِ ﷺ ،وَاَلْاِقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَتَرْكُ اَلْبِدَعِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلَالَةٌ، وَتَرْكُ اَلْخُصُومَاتِ وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ اَلْأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ اَلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي اَلدِّينِ.

الشرح

هنا ساق اللالكائي إسناده إلى الإمام أحمد رحمه الله،يلتقي هذا الإسناد مع الإسناد الثاني ؛ يعني هذه أوردها اللالكائي كما رأيتم في كتابه " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " ، كما أوردها ابن أبي يعلى في "طبقاته" ،هاتان نسختان وبإسنادين مختلفين أحدهما يشد الآخر ، ويؤكد نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله- إمام أهل السنة ، كذلك الشيخ الألباني وجد مخطوطة في مجموع في المكتبة الظاهرية ،ونسخها بقلمه رحمه الله ، وأظن أن هذه لها طريق آخر ، والله أعلم <٢> ، ويُرجع إلى الأسانيد يقارن بينها ،ونفعل ذلك -إن شاء الله- إذا سنحت لنا الفرصة .

هنا بعد أن ساق الإسناد إلى الإمام أحمد رحمه الله -قال: (( أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -عليه الصلاة والسلام -)) فالذي عليه أصحاب رسول الله هو المقياس للمحقين الذين يتمسكون بهذا الأصل ، وهو ما كان عليه الرسول وصحابته الكرام ،وما كان رسول الله وصحابته الكرام وخلفاؤه الراشدون إلا على الهدى والرشاد ؛ على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ؛ في عقائدهم وعبادتهم ومعاملاتهم وسائر شئونهم ، ولا سيما العقيدة ؛ فأحمد رحمه الله- يشير إلى هذا الأصل العظيم وهذه القاعدة العريضة التي لا يندُّ عنها شيء من الإسلام وخاصة العقيدة .

فيقول : (( أصول السنة عندنا : التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ خلافًا لأهل البدع فإنما يتبعون أهواءهم ، ويعتمدون على عقولهم الفاسدة أو يزعمون أنهم يعتمدون على لغة العرب أوغيرها من القياسات الفاسدة .

أما الإمام أحمد ومن سَلَفَه من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام فإن الدِّين الذي يتمسكون به هو كتاب الله وسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-،ولا سيما في مجال العقيدة ، فهم لا يخرجون عن ذلك إن شاء الله ، وفي ذلك الهدى المستقيم .

((والاقتداء بهم )) : الاقتداء بأصحاب محمد ﷺ وهم القدوة وهم الأسوة


----------------------

<١>زيادة من نسخة الشيخ الألباني ،كما هو مدون في تحقيق هذه الرسالة .

<٢> سند النسخة التي حققها الشيخ الألباني :قال الشيخ الإمام أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني :حدثنا الشيخ أبو عبدالله يحيى بن أبي الحسن بن البنا ،قال :أخبرنا والدي أبو علي الحسن بن أحمد بن البنا، قال : أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدَّل ، قال : أخبرنا عثمان ابن أحمد بن السماك ،قال :حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب بن أبي العنبر قراءة عليه من كتابه في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وتسعين ومائتين (٢٩٣هـ )، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري البصري -ب( تنِّيس)- قال : حدثني عبدوس بن مالك العطار ،قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه يقول…





)ص ٨-٩(





ويشير إلى الحديث (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور )) <١>.

وكذلك حديث الفرقة الناجية حينما أخبر الرسول أن ((هذا الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة )) . قالوا : من هي ؟ قال : ((ما أنا عليه وأصحابي)) <٢>.

ثم قال أيضًا في حديث آخر : ((تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك)) <٣> .

فالصحابة تمسكوا بها ، ولم نجد فيهم هالكًا -إن شاء الله - وزاغ بعض الناس بعدهم ؛يعني : في آخر عصر الصحابة وكذلك في أوساط عهود التابعين ،ثم انتشرت البدع فبدأت فرقة الخوارج والروافض الغلاة في آخر خلافة علي رضي الله عنه ،فأرسل إليهم عبد الله بن عباس ليناظرهم ،ثم بعد ذلك سلُّوا السيوف على

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•


المسلمين فقتلهم كما أمر بذلك رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وأجمع على ذلك من كان في عهده من الصحابة لم يخالفه في ذلك أحد ولم ينتطح في ذلك قرنان .

الشاهد : أن الاقتداء بالصحابة فيه النجاة ، هو سفينة النجاة ؛ لأنهم شاهدوا نزول الوحي وتلقوا فقه القرآن والسنة وتطبيق ذلك من رسول الله -عليه الصلاة والسلام - فهم قدوة ، ولهذا يقول - عليه الصلاة والسلام - :《ما أنا عليه وأصحابي 》. ويقول :《عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين 》.


[ اجتناب البدع والحذر منها ]

وكذلك من الأصول :((وترك البدع)) اجتناب البدع ؛ لأن البدع فيها الهلاك، وهذه الفرق التي وقعت في البدع توعدها رسول الله ﷺ بأنها كلها في النار؛ لأنها سلكت سبل الشياطين ،{وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ }[الأنعام :١٥٣ ] خط رسول الله خطًّا مستقيمًا وقال《هذا صراط الله 》. ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطًا وقال :《هذه السبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه 》<١>. فمن ترك الصراط المستقيم في عقيدته وعبادته أو فقهه أو ما شاكل ذلك سلك طريقًا من هذه الطرق التي على كل واحد منها شيطان يدعو إليه .

فالحذر الحذر من البدع والضلالات، وقد حذَّر منها رسول الله - عليه الصلاة والسلام -:《من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد 》<٢>.


~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•


وحذَّر رسول الله ﷺ أيضًا من أهل البدع ، تلا قول الله -تبارك وتعالى -:{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ } [آل عمران :٧] لما تلا هذه الآية قال : 《 فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم 》<١> ،والله بيَّن أن من في قلوبهم زيغ يتقصَّدون الفتن { فَأَمَّا آلَّذينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ آبْتِغَآءَ آلْفِتْنَةِ } فلا تجد مبتدعًا إلا وهو يتتبع المتشابهات من كلام الله تعالى أو من كلام رسوله ﷺ أو من كلام علماء الإسلام ليضل الناس في ذلك بمثل هذه الشبهات التي يتتبعها ، وهذا أمر واقع في القديم والحديث فلا ترى منحرفًا عن منهج أهل السنة والجماعة إلا وهو يتبع هذه الشبهات ليقذف في قلوب الناس الفتن مع الأسف الشديد .

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرزقنا وإياكم التمسك بكتابه وتجنب البدع والشبهات والشهوات .

((وكل بدعة فهي ضلالة )) أخذها من الحديث ، ((إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )). فكل بدعة صغرت أو كبرت هي ضلالة لا شك ، ومن قال غير هذا فقد خالف النص الواضح الجلي ، خالف هذه الكلية التي قالها رسول الله ، وكان يخطب بها في جُلِّ خطبه أو كلها (( أما بعد ؛ فإن خير الحديث كلام الله ،وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) <٢> . هذا في " صحيح مسلم " من



----------------------


<١> سنن الترمذي :كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب ماجاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ،حديث رقم (٢٦٧٦). وقال: حسن صحيح.
سنن أبي داود : كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ، حديث رقم (٤٦٠٧) .
سنن ابن ماجه : باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، حديث رقم (٤٣،٤٢).
قال الشيخ الألباني :صحيح .
مسند أحمد ( تحقيق أحمد شاكر وحمزة الزين ) : مسند العرباض بن سارية، حديث رقم ( ١٧٠٧٩).

<٢> سنن الترمذي : كتاب الإيمان ، باب ماجاء في افتراق هذه الأمة ، حديث رقم (٢٦٤١) ،وقال : حديث مفسَّر حسن غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه . قال الشيخ الألباني : حسن .

<٣>سنن ابن ماجه : المقدمة ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، حديث رقم (٤٣) . قال الشيخ الألباني : صحيح .
مسند أحمد ( تحقيق أحمد شاكر وحمزة الزين) : حديث العرباض بن سارية ، حديث رقم (١٧٠٧٧).

وأورده الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " برقم (٩٣٧).


()هامش ص١٠()


----------------------

<١> مسند أحمد (تحقيق أحمد شاكر ) : مسند ابن مسعود ، حديث رقم (٤١٤٣) . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح .

<٢> البخاري :كتاب الصلح ،باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ،حديث رقم (٢٦٩٧). =



(هامش ص١١()

------------------------


=مسلم :كتاب الأقضية،باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور،حديث رقم (١٧١٨).

<١> البخاري : كتاب التفسير باب { مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ } ،حديث رقم (٤٥٤٧).
مسلم: كتاب العلم ،باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير منه ،حديث رقم (٢٦٦٥) .

<٢>مسلم : كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، حديث رقم (٨٦٧) .





()هامش ص١٢(


************************


حديث جابر،هذه خطبة النبي -عليه الصلاة والسلام - التي كان إذا خطب بها اشتد غضبه وعلا صوته واحمر وجهه كأنه منذر جيش يقول " صبَّحكم أو مسَّاكم " - عليه الصلاة والسلام - لخطورة البدع وشدتها وخطرها على الأمة ،وهي ضلالة ومن يقول : بدعة حسنة وبدعة سيئة . هذه مخالف مُصادِم لهذه الكلية الصادرة عمن لا ينطق عن الهوى - مع الأسف الشديد -، ومنهم من يقسم البدع إليّ واجبات ومستحبات ومكروهات ومحرمات - يعني : الأحكام الخمسة -، وهذا غلط ، فإن الوجوب لا يثبت إلا بدليل ، فإذا ثبت ما يسميه بدعة بالدليل الموجب فهذه ليست بدعة ، وإذا ثبتت بالدليل الذي يفيد الاستحباب فليست ببدعة هذه سنة ، هذه سنة ليست ببدعة ، فالتقسيم هذا غلط ؛ يعني : يحمل في طياته الخطأ الواضح .

ومن أصول السنة :(( ترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء ))
يعني: لا تكثر من الجدال ،لا تخاصم إلا في الموقع الذي ترى فيه الفائدة لمن يطلبها ، إنسان يريد يناقشك ليصل إلى الحق تأكدت منه تفضل {وَجَادِلْهُم بِآلَّتِي هِىَ أَحْسَنُ } [النحل : ١٢٥]. أما إنسان يريد أن يغالط وأن يصارع وأن يغلب ، هذا لا تُجادله ؛ هذا من المراء المذموم ، ومن الخصومات في الدين ، الخصومات المذمومة .

فلا تخاصم ولا تمار -بارك الله فيكم - ، والحكيم يضع الأمور في مواضعها ،فمن يحتاج إلى أن تزيل عنه الشبهة فبيِّن له ، بالأخذ والرد ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا على سبيل المغالبة ؛ ولكن على سبيل بيان الحق وتوضيحه وإرشاد مثل هذا المسترشد .

(( والجلوس )) يعني : وترك والجلوس ((مع أصحاب الأهواء)) لأن مجالسة أصحاب الأهواء تؤدي إلى الزيغ في الغالب .

وكثير من الناس يغترون بما عندهم من معرفة ، وبما عندهم من الذكاء ، فيخالطون أهل البدع ويعاشرونهم فيكِلهم الله إلى أنفسهم ،فيقعون في الضلال ،هذا شئ ملموس ، وأشار إلى هذا الإمام ابن بطة رحمه الله ،قال: " عرفنا أناسًاكانوا يسبون ويلعنون أهل البدع ، فجالسوهم وعاشروهم فأصبحوا منهم ". وهذا ملموس في كل زمان ومكان ، وقد اغتر بعض الناس بأنفسهم من كبار الناس فوقعوا في هوة البدع مع الأسف الشديد ، ولا نريد أن نسمي ؛ هم معروفون عند طلاب العلم .

((والجلوس مع أصحاب الأهواء )) يعني : يحتج على ذلك { وَإَذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِىٓ حَدِيثٍ عَيْرِهِ } [الأنعام : ٦٨] <١>. فلا تقعد معهم ؛ لأن هؤلاء يخوضون في كتاب الله ، ويقولون على الله بغير علم ، فالبدع قائمة على الخوض في دين الله والخوض في كتاب الله ، ونسبة هذا الباطل إلى كتاب الله ، وإلى سنة الرسول فيجب مفارقتهم ، والرسول كما قرأنا " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " <٢>.


" يكون أناس في أمتي يأتونكم بما لم تعلموا أنتم ولا آبَاؤُكُم فإياكم وإياهم " <٣>. هذا أيضًا من النصوص المحذرة من مجالسة أهل البدع . هناك أناس أهل جهل ومخدوعون وأنت عندك علم وعندك حجة وبرهان ، تدعوهم إلى الحق وتبيِّن لهم ، فلا بأس ، أما أن تجالسهم على سبيل المخادنة والمصادقة والمحبة والعشرة وما شاكل ذلك ، فهذا خطأ يجرُّ إلى الضلال ، ويجب على العاقل أن يتجنبه .

وقد حذّر من ذلك بعض الصحابة كابن عباس وبعض أئمة التابعين ، كأيوب السختياني ، وابن سيرين - رحمهم الله -، كان الواحد منهم لا يستمع إلى صاحب بدعة ، حتى ولو عرض عليه أن يقرأ عليه حديثاً أو آية ، فيقول : لا . فيقول له : لماذا ؟ قال : إن قلبي ليس بيدي ، أخشى أن يقذف في قلبي فتنة ، فلا أستطيع أن أنتزعها .

فالسلامة لا يعدلها شئ ، فلا يعرِّضنَّ الإنسان نفسه إلى الفتنة خاصة إذا كان يعلم من نفسه ضعفًا .

-------------------


<١> وأيضًا قال تعالى : {إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ آللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِىٓ حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [ النساء : ١٤٠] .
<٢> سبق تخريجه .
<٣> مسلم : المقدمة، باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها ، حديث رقم (٦).




)ص١٣-١٤-١٥ (
رد مع اقتباس