عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 18Jan2018, 10:59
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

كتاب

شرح أصول السنة
للإمام أحمد بن محمد بن حنبل
رحمه الله تعالى

تأليف
فضيلة الشيخ العلامة
ربيع بن هادي عمير المدخلي
حفظه الله





مقدمة

إِنَّ الْحَمْدَ لِله ،نَحْمَدُهُ وَنَستعينه وَنَستغفره، وَنَعُوذُ باللّهِ مِنْ شرور أنْفُسِنَا ومِنْ سَيئاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

وً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أًنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإنَّ العقيدة الإسلامية التي جاءت بهاالرسالات كلُّها هي بمنزلة عظيمة في الإسلام إذْ هي أصل الإسلام، وهي مقياس لصحيح الدِّين من فاسده.

ومن هنا اهتمَّ علماء الإسلام -علماء أهل السنة والجماعة- ببيان هذه العقيدة وشرحها والدعوة إليها والذبّ عنها، وألَّفُوا في ذلك مؤلفات وضمَّنوا كثيرًا منها في ثنايا المؤلفات.

ولقد أُلِّفَت في ذلك الكتب الصغيرة والكبيرة، فمن المؤلفات: " السُّنة" لعبد اللّه بن أحمد في هذاالمجال، و"السُّنة" للخلال، و"الشريعة" للاَجري،و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي، و"الإبانتين"لابن بطة، وغير ذلك من المؤلفات التي اهتمت بالعقيدة، لِعِلْم هؤلاء الأجلاء بمنزلتها ومكانتها، وأن المنحرف في شيء منها أو في أصل من أصولها على خطر، قد يكون ذلك الانحراف كفرًا، وقد يكون بدعة وضلالة،وقد يكون وقد يكون ....

من هنا يجب على طلاَّب العلم أن يهتموا بدراسة هذه العقيدة،والأصول التي قامت عليها.

ولعلكم تعلمون أيضا أنَّ البخاري قد أورد في "صحيحه" كتاب الإيمان وكتاب الاعتصام، وكتاب التوحيد، وهذه كلها عناية بالعقيدة وأصول الإسلام.

كذلك أبو داود في كتاب السُّنة من كتابه "السنن "في آخر الكتاب.

والمراد بالسنة: العقيدة والمنهج.

ومسلم كتاب الإيمان يلتقي مع هذه الكتابات في العقيدة لأهميتها.

ومن الرسائل المختصرة التي أُلِّفت لبيان العقيدة هذا الكتاب الذي ألَّفَه الإمام أحمد-رحمه الله-إمام أهل السنة والجماعة، ذلك الإمام الجبل العظيم، جبل السنة والإيمان والزهد والورع، والذي كان مقياسًا ومحنة يتميَّز به أهل الحق والسنة عن أهل البدعة والضلالة.

ولا يزال منهجه محنة إلى يومنا هذا، والأصول التي قارع عليها وسار عليها لا تزال محنة للناس إلى الاَن، فمن شذَّ عنها وَالله قد امتُحِن بأحمد ومنهجه وعقيدته.

كان أحمد محنة، الذي ينال منه يدلُّ على ضلاله وخُبثه وشره، والذي يعظِّمه ويقدِّره كان يعلم الناس أنه من أهل السُّنة ؛لأنه ما يُعظِّم ويبجل أحمد وغيره إلا من أجل هذه السنة، ولا نَبُل أحمد وتبوَّأ هذه المكانة وغيره كالشافعي ومالك والأوزاعي وغيرهم ،ما نبلوا ونبهوا في الأمة وعظموا
فيها إلا لتمسكهم بالسنة، باحترامهم لها ودعوتهم إليها وذبهم عنها.

فاعرفوا قدر السنة، واعرفوا أهلها وقدرهم والزموا غرزهم وترسموا خطاهم ،فإنهم واللّه كانوا على هدى مستقيم؛على كتاب اللّه، وعلى سنة رسول اللّه وعلى طريقة الصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاءالراشدون.

فعليكم بهذا، ادرسوا هذا الكتيِّب الصغير، الذي لعلنا نمرُّ عليه بسرعة، لأن هذا نظام الدورات ما ينبغي فيها التوسع، والمرور عليها يكفينا إن شاء اللّه مع بعض الملاحظات حسب المستطاع.

وأسأل اللّه أن يُفَقِّهنا في دينه، وأن يثبتنا على صراطه المستقيم وأن يجنبنا وإياكم سبل الهوى والضلال، وأن ينفعنا بهذا الكتاب وغيره من كتب الإسلام ولا سيما كتب العقيدة ؛ عقيدة أهل السنة والجماعة.



()ص ٥-٦-٧ (
رد مع اقتباس