عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 15Jun2015, 10:10
ام العبادلة ام العبادلة غير متواجد حالياً
حرسها الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: طرابلس الغرب
المشاركات: 472
افتراضي

اَلْأَصْلُ الرَّابِعُ:
بَيَانُ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالْفِقْهِ وَالْفُقَهَاءِ []
______________________________________________
[??] هذا أصلٌ عظيمٌ: وهو بيان المراد بالعلم؟ وهو أن العلم هو العلم الشرعي المبنِي على كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو العلم النافع، أما علوم الدنيا من الْحِرف والصناعات والطب وغير ذلك، هذه لا يطلق عليها العلم بدون قيد.
فإذا قيل: العلم، والذي فيه الفضل، فإن المراد به العلم الشرعي، أما علم الْحِرف والصناعات والمهن فهذه علومٌ مباحةٌ ولا يطلق عليها اسم العلم بدون قيدٍ.
إنَّمَا يقال: علم الْهَندسة، وعلم الطب، لكن للأسف أصبح الآن في عُرف الناس إذا قيل: العلم، فإنه يراد به العلم الْحَديث، ويقولون إذا سمعوا شيئاً من القرآن: هذا يشهد له العلم الْحَديث، وإذا جاء حديثٌ قالوا: هذا يشهد له العلم.
صار العلم الآن يطلق على علم الْحِرف والصناعات والطب وغير ذلك، مع أنه قد يكون جهلاً؛ لأنه قد يعتريه شيءٌ من الخطأ الكثير؛ لأنه مَجهودٌ بشري، خلافَ العلم الشرعي فإنه من الله، فهو
{لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيهِ ولَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ} [فصلت:??].
قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ} [فاطر: ??] وهم علماء الشرع الذين يعرفون الله عز وجل أما علماء الْهَندسة والصناعة والاختراع والطب، فهؤلاء قد يكونون يَجهلون حق الله - جل وعلا- ولا يعرفون الله، وإن عرفوه فمعرفتهم قاصرةٌ، لكن الذين يعرفون الله هم علماء الشرع، قال تعالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ} لأنَّهم يعرفون الله بأسمائه وصفاته، ويعرفون حقه سبحانه وتعالى وهذا لا يَحصل بعلم الطب وعلم الْهَندسة، وإنَّما قد يَحصل به توحيد الربوبية فقط، أما توحيد الألوهية فهذا إنَّمَا يَحصل بعلم الشرع.






وَبَيَانُ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ [??].

وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الْأَصْلَ فِي أَوَّلِ سُوْرَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة:??]. إِلَى قَوْلِهِ قَبْلَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ} [البقرة: ???] [??].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
[??] الْمَقصود بيان من تشبَّه بأهل العلم وليس هو من أهل العلم، إنَّمَا يُحاكي أهل العلم ويتشبَّه بِهم وهو لا يَملك رصيداً من العلم، وهذا ضرره عظيم على نفسه وعلى الأمة؛ لأنه يقول على الله بغير علم، ويُضل الناس بغير علم، قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:???] وقد قيل: "يفسد الدنيا أربعةٌ: نصف فقيه، ونصف نَحوي، ونصف طبيب، ونصف متكلم؛ هذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد الأديان".
[??] الله -جل وعلا- فِي سورة البقرة أنزل آيات كثيرة فِي بنِيإسرائيل لتذكيرهم بنعمة الله عليهم، وأمرَهم باتباع مُحَمَّد ? الذي يعرفون نبوته ورسالته فِي كتبهم، وبشرت به أنبياؤهم، بدأها من قوله: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة:??] وختمها بقوله: {يَا بَنِ? إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِ?َ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّ? فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: ??]
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفََاعَةٌ} [البقرة: ???] ثُمَّ ذكر إبراهيم -عليه الصلاة والسلام - فقال: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: ???].
كل هذه الآيات مابين الآية الأولى والآية الأخيرة، آياتٌ كثيرة ٌ كلها فِي بني إٍسرائيل لتذكيرهم بنعمة الله بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأن الواجب عليهم أن يؤمنوا برسول الله مُحَمَّد ?.
وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب، فإسرائيل هو يعقوب؛ لأنَّهم من ذّريته وهم اثنا عشر سبطًا، كل ابنٍ من أبنائه صار له ذريةٌ،






.وَيَزِيْدُهُ وُضُوْحًا مَا صَرَّحَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْكَثِيْرِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ لِلْعَامِّيِّ الْبَلِيْدِ [??].

ثُمَّ صَارَ هَذَا أَغْرَبَ الْأَشْيَاءِ، وَصَارَ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ هُوَ الْبِدَعُ وَالضَّلَالَات… [??] ِ.
______________________________________________
وكل ذريةٍ يسمون السِّبط بِمثابة القبائل فِي العرب، قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: ???].

[??] نعم جاءت الأحاديث الَّتِي فيها من الحثِّ على تعلم العلم والترغيب فيه، وبيان ماهو العلم النافع وما هو العلم الذي لا ينفع الشيء الكثير، وإذا راجعت كتاب "جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر أو غيره، عرفت هذا.

[??] صار العلم والفقه عند بعض الْمُتأخرين هو البدع والضلالات؛ لأنَّهم تركوا العلم الصحيح المبنِي على كتاب الله وسُنة رسوله ?، وصار العلم عندهم: قال فلانٌ وقال فلانٌ، وحكاياتٌ.







(?) وَخِيَارُ مَا عِنْدَهُمْ لَبْسُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ [??]، وَصَارَ الْعِلْمُ الذِي فَرَضَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ وَمَدَحَهُ لَا يَتَفَوَّهُ بِهِ إِلَّا زِنْدِيقٌ أَوْ مَجْنُونٌ [??].
______________________________________________
كقولهم: إن القبر الفلاني ينفع من كذا، وإن البقعة الفلانية رأى فيها فلانٌ فِي المنام كذا، هذا علم هؤلاء، أو يبحثون عن الأحاديث الْمَوضوعة والْمَقبورة الَّتِي قبرها أهل العلم، وبينوا أنَّها مكذوبةٌ، فتجد الْمُخرفين يَجعلونها صحيحةً ويزينون لَها أسانيد، ويرمِمونها ويقولون: هذه أحاديث صحيحة، ويتركون الأحاديث الصحيحة الواردة فِي البخاري ومسلم والسنن الأربع والْمَسانيد الْمُعتبرة، يتركونها لأنها ليست فِي صالِحهم.

[??] يَجب أن يُميز الحق من الباطل ويفصل بينهما، أما إذا خُلط بينهما فهذا هو التلبيس والغش والتدليس على الناس.

[??] لأنه يُخالف ما هم عليه، فالعلم الذي أثنى الله عليه وعلى أهله ومدحه صار عندهم جهلا ً، ومن تفوه به - أي: تكلم به - فهو مَجنونٌ؛ لأنهم يقولون: إن العلم الذي فرضه الله يغير ماعليه الناس!!









وَصَارَ مَنْ أَنْكَرَهُ وَعَادَاهُ وَصَنَّفَ فِي التَّحْذِيْرِ مِنْهُ وَالنَّهْيِ عَنْهُ هُوَ الْفَقِيْهُ الْعَالِمُ [??].
______________________________________________
ويغير دين آبائنا وأجدادنا!!

[??] من صنَّف فِي التحذير من العلم النافع، ومدح العلم الْمَذموم ونشره فِي الناس يقولون عنه: هذا هو الفقيه، هذا هو العالِم، أما من نشر العلم الصحيح يقولون عنه: هذا لايصلح، وهذا جاهلٌ، وهذا يريد أن يفرق الناس، إنا نريد التجميع لا نريد التفريق، أي: التجميع ولو على الباطل، ولا نريد التفريق الذي فيه تَمييز الحق من الباطل، وتَمييز الطيب من الْخَبيث، وهذا مُحال، فإنه لا يَحصل ا?جتماع على الباطل، وإنَّما يَحصل الاجتماع على الحق، والشاعر يقول:
إذا ما الجرح رَمَّ على فسادٍ…
…تبيَّن فيه إهمال الطبيبِ



يتبع الاصل الخامس
رد مع اقتباس