عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 25Jan2009, 13:08
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى

المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.

_____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(فعلى الإنسان أن يتعلم ويتبصر حتى يكون على بينة ، ويعرف دين الله الذي خلق من أجله وهذا العلم هو معرفة الله، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة؛ فهذا أول شيء أن يتبصر العبد ؛من هو ربه؟فيعرف أن ربه الخالق الذي خلقه،ورزقه،وأسدى إليه النعم، وخلق من قبله،ويخلق من بعده،هو رب العالمين،وأنه الإله الحق المعبود الذي لا يستحق العبادة سواه أبدا.لا ملك مقرب ولا نبي مرسل،ولا جن،ولا إنس،ولا صنم،ولا غير ذلك بل العبادة حق لله وحده، فهو المعبود بحق ، وهو المستحق بأن يعبد وهو رب العالمين وهو ربك وخالقك وإلهك الحق سبحانه وتعالى.فتعرف هذه المسألة الأولى وهي أن تعرف ربَّك ونبيَّك ودينَك بالأدلة قال الله وقال الرسول لا بالرأي ولا بقول فلان بل بالأدلة من الآيات والأحاديث وذلك هو دين الإسلام الذي أنت مأمور بالدخول فيه،والالتزام به. وهو عبادة الله الذي قال فيها سبحانه وتعالى{وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ}هذه العبادة هي الإسلام وهي طاعة الله ورسوله والقيام بأمر الله وترك محارمه هذه هي العبادة التي خلق الناس لأجلها وأمر الله بها الناس في قوله{يَا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ}يعني اعبدوه بطاعة أوامره واجتناب نواهيه وإسلام الوجه له وتخصيصه بالعبادة سبحانه وتعالى
.ومن ذلك أن تعرف نبيك وهو محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي المكي ثم المدني عليه الصلاة والسلام فتعرف أنه نبيك وأن الله أرسله إليك بدين الحق يعلمك ويرشدك فتؤمن بأنه رسول الله حقا وأن الله أرسله للعالمين جميعا من الجن والإنس وأن الواجب اتباعه ، والسير على منهاجه وسيأتي تفصيل هذا في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة))
______________________________
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
وقوله(معرفة الله)أي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والأنقياد له وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علماً بخالقه ومعبودة قال الله عز وجل(وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )
وقوله(ومعرفة نبيه)أي معرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق وتصديقه فيما أخبر وامتثال أمره فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتحكيم شريعته والرضا بحكمه قال الله عز وجل(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) وقال تعالى( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )وقال عز وجل( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )قال الإمام أحمد رحمه الله: "أتدري ما الفتنة؟الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك"(1).
وقوله(ومعرفة دين الإسلام)الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله بما شرع منذ أن ارسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل قال الله تعالى عن إبراهيم(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ).والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم ، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين . وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه قال الله عز وجل(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)وقال(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )الذي امتن به على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال الله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).
وقوله(بالأدلة)بالأدلة جميع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب ، والأدلة على معرفة ذلك سمعية ، وعقلية ، فالسمعية ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة، والعقلية ما ثبت بالنظر والتأمل ، وقد أكثر الله عز وجل من ذكر هذا النوع في كتابه فكم من آية قال الله فيها ومن آياته كذا وكذا وهكذا يكون سياق الأدلة العقلية الدالة على الله تعالى.
وأما معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة السمعية فمثل قوله تعالى(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ)وقوله(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)بالأدلة العقلية بالنظر والتأمل فيما أتى به من الآيات البينات التي أعظمها كتاب الله عز وجل المشتمل على الآخبار الصادقة النافعة والأحكام المصلحة العادلة وما جرى على يديه من خوارق العادات وما أخبر به من أمور الغيب التي لا تصدر إلا عن وحي والتي صدقها ما وقع منها.))
___________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
((قوله العلم:المراد بالعلم هنا هو العلم الشرعي ؛ لأنه هو الذي يجب تعلمه وهذه المسائل يجب تعلمها على كل مسلم من ذكر أو أنثى أو حر أو عبد أو غني أو فقير أو ملك أو صعلوك ، كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه المسائل الأربع .
وهذا ما يسميه العلماء بالواجب العيني وهو الذي يجب على كل أحد من المسلمين فالصلوات الخمس على الرجال والنساء وصلاة الجماعة في المساجد على الرجال هذا واجب على كل فرد من المسلمين أن يتعلمها؛ ولذلك قال يجب علينا، ولم يقل: يجب على بعضنا وإنما قال يجب علينا،يعني معشر المسلمين، فهذا من العلم الذي يجب تعلمه على الأعيان؛ لأن العلم على قسمين :
الأول ما يجب تعلمه على الأعيان، فلا يعذر أحد بجهله وهو ما لا يستقيم الدين إلا به، مثل أركان الإسلام الخمسة التي هي الشهادتان وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لا يجوز لمسلم أن يجهلها بل لا بد أن يتعلمها .
لأن تعلم معنى الشهادتين إنما هو تعلم العقيدة يتعلم المسلم العقيدة من أجل العمل بها ويتعلم ما يضادها من أجل أن يتجنبه هذا مضمون الشهادتين، كذلك يتعلم أركان الصلاة وشروط الصلاة وواجبات الصلاة وسنن الصلاة يتعلم بالتفصيل هذه الأمور، ليس مجرد أنه يصلي وهو لا يعرف أحكام الصلاة كيف يعمل الإنسان عملا وهو لا يعلم هذا العمل الذي يؤديه ؟ كيف يؤدي الصلاة وهو جاهل بأحكامها ؟ فلا بد أن يتعلم أحكام الصلاة ، ومبطلات الصلاة لا بد من تعلم هذا .
كذلك يتعلم أحكام الزكاة، ويتعلم أحكام الصيام، ويتعلم أحكام الحج فإذا أراد أن يحج وَجَبَ عليه تعلم أحكام الحج وأحكام العمرة ، من أجل أن يؤدي هذه العبادات على الوجه المشروع .
وهذا القسم لا يعذر أحد بجهله وهو ما يسمى بالواجب العيني على كل مسلم .
القسم الثاني من أقسام العلم فهو ما زاد عن ذلك من الأحكام الشرعية التي تحتاجها الأمة بمجموعها وقد لا يحتاجه كل أحد بعينه مثل أحكام البيع وأحكام المعاملات وأحكام الأوقاف والمواريث والوصايا وأحكام الأنكحة، وأحكام الجنايات ، هذه لا بد منها للأمة ، لكن لا يجب على كل فرد من الأمة أن يتعلمها بل إذا تعلمها من يحصل به المقصود من العلماء كفى هذا ليقوموا بحاجة المسلمين من قضاء وإفتاء وتعليم وغير ذلك ، هذا يسمى واجب الكفاية الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وإذا تركه الجميع أثموا جميعا .
لا بد للأمة من أناس يتعلمون هذا القسم لأنهم بحاجة إليه ؛ لكن ما يقال لكل واحد يجب عليك أن تتفقه في هذه الأبواب لأنه قد لا يتأتى هذا لكل أحد ، وإنما يختص هذا بأهل القدرة وأهل الاستطاعة من الأمة ، ولأنه إذا تعلم هذا بعضُ الأمة قام بالواجب ، بخلاف القسم الأول فكل واحد مسؤول عنه في نفسه ، لأنه لا يمكن أن يعمل هذه الأعمال إلا عن علم ، ولهذا قال الشيخ : يجب علينا ، ولم يقل : يجب على المسلمين ، أو يجب على بعضهم ، بل قال : يجب علينا ، أي على كل واحد منا وجوبا عينيا .
ولنعلم أيضا قبل الدخول في المسائل أن المراد بالعلم الذي يجب على الأمة إما وجوبا عينيا أو كفائيا أنه العلم الشرعي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
أما العلم الدنيوي كعلم الصناعات والحِرَف والحساب والرياضيات والهندسة ، فهذا العلم مباح يباح تعلمه وقد يجب إذا احتاجت الأمة إليه يجب على من يستطيع لكن ليس هو العلم المقصود في القرآن والسنة والذي أثنى الله تعالى على أهله ومدحهم والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء(2) المراد العلم الشرعي .
وأما العلم الدنيوي فمن جهله فلا إثم عليه ، ومن تعلمه فهو مباح له وإذا نفع به الأمة فهو مأجور عليه ومثاب عليه ، ولو مات الإنسان وهو يجهل هذا العلم لم يؤاخذ عليه يوم القيامة لكن من مات وهو يجهل العلم الشرعي خصوصا العلم الضروري فإنه يسأل عنه يوم القيامة ، لِمَ لَمْ تتعلم ؟ لماذا لَمْ تسأل ؟ الذي يقول إذا وضع في قبره : ربي الله والإسلام ديني ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم هذا ينجو يقال له:من أين حصَّلت هذا ؟ يقول : قرأت كتاب الله وتعلمته .
أما الذي أعرض عن ذلك فإنه إذا سئل في قبره فإنه يقول : هاه هاه لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فهذا يؤجج عليه قبره نارا - والعياذ بالله - ويضيق عليه فيه حتى تختلف أضلاعه، ويصبح في حفرة من حفر النار(3) لأنه ما درى ولا تلا فيقال له : لا دريت ولا تليت[أو لا تلوت](4) فهو لم يتعلم ولم يَقْتَدِ بأهل العلم وإنما هو ضائع في حياته فهذا الذي يؤول إلى الشقاء والعياذ بالله .
فقوله العلم:هذا هو العلم الشرعي المطلوب منا جماعة وأفرادا وهو معرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة حقه علينا وهو عبادته وحده لا شريك له فأولُ ما يجب على العبد هو معرفةُ ربه عز وجل وكيف يعبده .
قوله وهو معرفة الله: كيف يعرف العبد ربه؟ يعرفه بآياته ومخلوقاته فمن آياته الليل والنهار ومن مخلوقاته الشمس والقمر، كما يأتي بيان هذا إن شاء الله .
يعرف الله بآياته الكونية وآياته القرآنية إذا قرأ القرآن عرف الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه هو الذي سخر ما في السماوات والأرض ، وأنه هو الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأنه الرحمن الرحيم . فالقرآن يعرف بالله عز وجل وأنه هو الذي أنعم علينا بجميع النعم ، وأنه هو الذي خلقنا ورزقنا ، فإذا قرأت القرآن عرفت ربك - سبحانه وتعالى - بأسمائه وصفاته وأفعاله .
وإذا نظرت في الكون عرفت ربك سبحانه وتعالى أنه هو الذي خلق هذا الخلق وسخر هذا الكون وأجراه بحكمته وعلمه سبحانه وتعالى هذا هو العلم بالله عز وجل .
قوله ومعرفة نبيه هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ عن الله عز وجل وهو الواسطة بيننا وبين الله عز وجل في تبليغ الرسالة لا بد أن تعرفه تعرف من هو؟وتعرف نسبه وتعرف بلده وتعرف ما جاء به صلى الله عليه وسلم تعرف كيف بدأه الوحي ؟وكيف قام بالدعوة إلى الله عز وجل في مكة والمدينة تعرف سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولو باختصار .
الرسول صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف إلى آخر النسب النبوي الذي ينتهي إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام،وتعرف كيف عاش قبل البعثة، وكيف جاء الوحي من الله عز وجل وماذا عمل عليه الصلاة والسلام بعد بعثته تعرف ذلك بدراسة سيرته صلى الله عليه وسلم ولا يليق بالمسلم أن يجهل الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تتبع شخصا وأنت لا تعرفه ؟!هذا غير معقول .
قوله:معرفة دين الإسلام:الذي هو دين هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو دين الله عز وجل الذي أمر به عباده والذي أمرك باتباعه وأنت مطالب به لا بد أن تعرف هذا الدين والإسلام هو دين جميع الرسل كل الرسل دينهم الإسلام بالمعنى العام فكل من اتبع رسولا من الرسل فهو مسلم لله عز وجل منقاد له موحد له هذا الإسلام بمعناه العام إنه دين الرسل جميعا، فالإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله.أما الإسلام بمعناه الخاص فهو الذي بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لا دين إلا دينه عليه الصلاة والسلام والإسلام انحصر في اتباعه صلى الله عليه وسلم فلا يمكن لليهودي أن يقول:أنا مسلم، أو النصراني يقول:أنا مسلم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهولا يتبعه فالإسلام بعد بعثة النبي هو اتباعه صلى الله عليه وسلم قال تعالى:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)هذا هو الإسلام بمعناه العام وبمعناه الخاص .
قوله:بالأدلة:لا بالتقليد وإنما بالأدلة من القرآن ومن السنة هذا هو العلم .
قال ابن القيم في الكافية الشافية :
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين النصوص وبين رأي فلان
هذا هو العلم العلم هو علم الكتاب والسنة أما أقوال العلماء فهي تشرح وتوضح فقط كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وقد يكون فيها أو في بعضهما خطأ والأدلة ليست كلام العلماء إنما الأدلة هي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأما كلام العلماء فهو شارح وموضح ومبين لذلك لا أنه دليل في نفسه .
هذه هي المسألة الأولى وهي الأساس ، بدأ بها الشيخ رحمه الله لأنها هي الأساس وإنما يُبدأ بالعقيدة وبالأساس بالتعلم والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل يبدأ بالعقيدة لأنها هي الأصل وهي الأساس .))
___________________________
*قال العلامة السلفي محمد أمان الجامي رحمه الله
(قوله(الأولى العلم وهو معرفة الله)وفسر العلم بالمعرفة فقال هو معرفة الله ما الفرق بين العلم والمعرفة ؟ لماذا فسر الشيخ العلم بالمعرفة ؟ المعرفة أعم من العلم العلم خاص بما لم يسبق بجهل ذلك يستعمل في حق الله تعالى العلم ولا يستعمل المعرفة في حق الله لأن المعرفة هي المسبوقة بجهل أي الإدراك المكتسب بعد إن لم يكن .إذاً بالنسبة لنا يقال له علم ويقال له معرفة وفي حق الله تعالى يقال له العلم فقط لذا فسر العلم فقال:المراد بالعلم هنا هو معرفة الله بأسمائه وصفاته معرفة الله بالآئه ونعمائه معرفة الله بالآيات المتلوه والآيات الكونية، معرفة توجب محبته سبحانه وتعالى توجب خشيته وتعظيمه وتعظيم أمره وتعظيم شرعه توجب مراقبته تعالى وخشيته وفي النهاية المحبة لأن محبة الله تعالى روح الإيمان وإيمان المرء إذا خلا من محبة الله تعالى كالجسد الميت روح الإيمان محبة الله ومعرفة الله ليست معرفة بالدعوى معرفة بهذه المعاني كلها وأكثر منها يدخل في ذلك توحيد الربوبيه وتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات. كل ذلك وتصديق خبر الله سبحانه وتعالى ويدخل في ذلك الإيمان بالكتب السماوية والجنة والنار وغير ذلك من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها كل ذلك داخل في معرفة الله .
قوله(ومعرفة نبيه)ومعرفة نبيه تبعثك على تصديق كل ما أخبر ، معرفة توجب طاعته وتصديق خبره واتباع هديه وتجريد المتابعة له بحيث لاتعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد،والذين يعارضون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بآراء الرجال وربما يقدمون أراء الرجال على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا نبي الله حق المعرفة من عرف بأنه رسول يطاع ولا يعصى وعبدٌ لا يعبد ونبي لا يكذب لايمكن أن يعارض أقواله وسنته وهديه باقوال الرجال وأراء الرجال ويستدل احياناً في بعض الأحاديث أنها مخالفة للقاعدة من أين القاعدة ؟ هذه التي تخالفه أو يخالفها هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.كل ما يسمى بالقواعد والأصول إن كانت مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأصول الثلاثة فهي مقبولة وكل ما يسمى بالقواعد والأصول التي يؤصلها بعض الناس ويقعدونها مخالفة للكتاب والسنة فهي مردودة وذلك دليل على عدم معرفتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حق المعرفة، معرفته المعرفة الشخصية ومحبته المحبة الذاتية دون المحبة الشرعية الرسالية لا تفيد وهذا شئ يعلمه كل مسلم وإلا إن بعض الكفار والمشركين كانوا يعرفون أمانته وصدقه كانوا يعرفون رسول الله وكانوا يقدرونه غاية التقدير ولكنهم لم يتبعونه ولم يحبوه محبة شرعية فلذلك لم ينفعهم ذلك الموقف كأبي طالب كما نعلم ومعرفة النبي ليس بالأمر الهين ثم محبته شعبة من شعب الإيمان .من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن تحبه أكثر مما تحب نفسك وأهلك ومالك الذي يحب لذاته هو الله ليس الا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يحب لله لأنه رسول الله عبد الله الذي اصطفاه للرساله العامة ، أما المحبة الذاتية إنما هي لله وحده هذا فرق دقيق يجب أن يعلم طلاب العلم كل من يحب دون الله إنما يحب لله ولكن الله يحب لذاته الذي يحب لذاته هو الله وحده ، ومن
دونه بدأ من رسوله صلى الله عليه وسلم? يحب لله لذلك إذا لم تكن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لله كأن كانت للقرابة أو كونه عبقري لا تفيد ولم تفد تلك المحبة أبا طالب ، ولم تفد المستشرقين الذين يقدرونه ويطالبون في تقديره لكونه عبقرياً في التاريخ لالأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنىً ينبغي أن يتفطن له طلاب العلم .
قوله(ومعرفة دين الإسلام)ومعرفة دين الإسلام:الإسلام( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)كل ما أرسل به رسوله فهو إسلام ما جاء به نوح إسلام وما جاء به إبراهيم إسلام كلما جاءت به الرسل فهو إسلام لكن اصبح الإسلام أخيراً علماً بالغلية على ما جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لذلك إذا أطلق الإسلام عند الإطلاق ينصرف إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولكن عند التحقيق كل ما أرسل الله به رسله إلى الناس بداً من نوح إلى إمامهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك إسلام( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)لذلك يجب معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم به تعرف الأديان الأخرى به تعرف الرسل وما جاءت به الرسل وتصدق الرسل فدين الرسول عليه الصلاة والسلام هو المفتاح لذلك والدين الإسلامي هو ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام أما بعض التقاليد وبعض البدع التي ابتدعها بعض الناس ثم يسمون إسلامياً كما نسمع هذه الأيام في بعض الدساتير فيقولون التقاليد الإسلامية كالمولد والختمة والذكر والتهليل وغير ذلك أسماء لغير مسمياتها كل ذلك من الإسلام إذا قالوا الذكر من الإسلام فلا يعنون الذكر الشرعي المراد بالذكر هناك مجالس يجتمع فيه الناس ويذكرون بالالفاظ المفردة الله لا يذكرون الله بالتهليل والتكبير والإستغفار والأذكار الشرعية يبدؤون بالله وينتهون بالله الله الله الله ويسمونها مجالس الذكر وهذه المجالس يجب أن تكون من الدين، ومن ينكر المجالس ينكر الدين وهو المراد بالتهليل أيضاً وبالختمة ما يفعل من البدع عند ختم القرآن.
والتوسل المراد به عندهم هو الإستغاثة بالصالحين ودعوة الصالحين والطواف بقبور الصالحين والنذر لهم يسمونه توسلاً إذا جمعت بعض الناس هذه العناوين وقدموها للمجتمع على أن هذا هو الإسلام هذا تضليل وجهل مركب منهم وإن كانوا على علم ولكن لينالوا المكانة عند الشعوب فهو تضليل وتجهيل وتلبيس للناس لعقيدة الإسلام .
وحقيقة الإسلام:هو الاستسلام لله والإنقياد له بالطاعة والعبادة، وكل ذلك لا ينفع إلا إذا كان مأخوذ من مشكاة النبوة ، وأيما عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ودرج عليه الصحابة لا يسمى إسلاماً وإن أعلن رسمياً إنه من الإسلام .
قوله(بالأدلة)معرفة كل ذلك بالأدلة:لابد من الأدلة وكل علم يقدم بدون دليل فهو دعوى،والدعوى لابد لها من بينة،البينة الدليل، الدليل هو قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة ، ويقول الإمام رحمه الله ، والدليل على هذه المسائل الأربع يجب تعلمها على جميع المسلمين
الدليل على هذه السورة القصيرة التي يحفظها تقريباً كل مسلم . بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)هذه المسائل الأربع التي سوف تشرح إن شاء الله .
_____________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((أولاً العلم :والعلم هو معرفة الله ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة لأن الله سبحانه وتعالى يقول مقسماً على ذلك{ بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) أقسم الله على أن كل إنسان خاسر ولا يستثنى من ذلك إلا من استثناهم الله عز وجل بقوله{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}.
الإيمان:هو التصديق،والتصديق لابد من أن يكون بشيء سبق العلم به أي أن الإيمان:يقتضي شيئاً يصدق به وهو التصديق بشيء معلوم وهو ما علمته فالعلم لابد أن يكون قبل القول والعمل، إذن آمنوا بأي شيء آمنوا بالله.أولاً الإيمان بوجوده وربوبيته.ثانياً الإيمان بألوهيته .ثالثاً الإيمان بأسمائه وصفاته وكونه هو المنفرد بسياسة هذا الكون .فالعلم فسره المؤلف بقوله الأولى العلم :العلم يقال له{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني علموا وصدقوا .استنبط الشيخ من{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}العلم يعني أنهم عملوا وصدقوا بذلك العلم فالإيمان مستلزم للعلم لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يكون إلا بمعلوم .قوله(وهو معرفة الله)كيف تعرف الله؟الجواب معرفة الله عز وجل من الناحية الإجمالية تثبت بالفطرة فكل مخلوق يعلم أن الله خلقه ومن أنكر ذلك كالملحدين فإنه ينكر في الظاهر وهو في باطنه مستيقن بأن الله هو الذي خلقه أما معرفة الله بالتفصيل فهذا لا يمكن إلا من طرق الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني آدم قال تعالى{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }إذاً معرفة الله بالتفصيل لا يمكن لأحد إلا من طريق الرسل صلوات الله عليهم وفي شريعتنا من كتاب وسنة قد جاء ما يكفي ويشفي بين الله عز وجل في كتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو القرآن،بين فيه كل شيء ومن ضمن ذلك وأعظم شيء فيه وأهم المهمات معرفة الله عرفنا الله بنفسه من خلال آياته الكونية وآياته القرآنية قال تعالى{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}وقال تعالى{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون}إلى غير ذلك من الآيات التي عرفنا الله فيها بنفسه قال تعالى{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }وإذاً فقد عرفنا الله بنفسه بأن له ذاتاً وأن له صفاتاً وأنه هو الإله الحق الذي ينبغي أن يفرد في العبادة دون ما سواه ، ومن خلال ذلك عرفنا وجود الله بأنه مستو على عرشه بائن من خلقه وعلمه بكل مكان وعرفنا وحدانيته وانفراده بالخلق والرزق قال تعالى{ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ } وعرفنا بما عرَّفنا به عن نفسه أن له أسماء حسنى وأن له صفات عليا،علو ذات وعلو قدر وعلو قهر فهذه هي معرفة الله نتيجتها إفراده بالعبادة من دعوة وخوف ورجاء وغير ذلك قال تعالى { وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
ثانياً(معرفة نبيه)أي معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله أرسله إلى الناس جميعاً ليخرجهم من الظلمات إلى النور .هذه هي مقتضيات الإيمان التي يؤمن بها المسلم .
ثالثاً(معرفة دين الإسلام بالأدلة)أي بأن تعرف بأن هذا حكمه واجب ودليله كذا وهذا حكمه محرم ودليله كذا ، وهذا حكمه مستحب ودليله كذا وهذا حكمه مكروه ودليله كذا وهذا حكمه مباح ودليله كذا ولهذا قالوا في أصول الفقه حينما عرفوا الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية))
_________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((و قوله" الأولى العلم"العلم ضد الجهل وهو أدرك حقيقة الشيء على ما هو عليه إدراكا جازماً ثم فسر فقال" العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه،ومعرفة دين الإسلام بالأدلة"معرفة الله هي الإيمان به والإيمان به يقتضي الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته و معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الإيمان بأنه رسول من الله"ومعرفة دين الإسلام بالأدلة"هذه الجملة تنبيه إلى قاعدة التي استنبطها العلماء من الكتاب والسنة وتلكم القاعدة:الأصل في العبادات المنع إلا بنص. فالدين والتقرب والتعبد لله لا يكون إلا بالنص الصحيح الصريح فليس للاجتهاد مجال في إثبات شيء من التعبد وهذا الدليل إما كتاب وإما سنة وإما إجماع عن سلف الأمة على أن الله أمر بكذا ومعرفة دين الإسلام بالأدلة..يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال"لوكان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه"(5)و هذا ما اتفقت عليه كلمة الأئمة أئمة الإسلام من أصحاب المذاهب الأربعة و غيرهم على أن الدين بالدليل و كان الإمام مالك رحمه الله يقول بعد درسه "كل كلام فيه مقبول و مردود إلا كلام صاحب هذا القبر" يعني النبي صلى الله عليه وسلم و لهذا فإن أهل السنة و الجماعة أهل السلفية يزنون أقوال الناس و أعمالهم بميزانين لا ثالث لهما و ذالكم الميزانان هما النص و الإجماع فالنص ماذا يشمل ؟ الكتاب و السنة ؛ فما وافق نصاً أو أجماعاً قبل منه ، ومن خالف نصاً أو أجماعاً رد عليه قوله و فعله.
"ومعرفة دين الإسلام بالأدلة" الوقوف عند الدليل في التعبد هذا هو شرط المتابعة،لأن كل عبادة لابد لها من شرطين حتى تنال عند الله القبول؛ فما ذالكم الشرطان؟ تجريد الإخلاص لمن؟لله وحده و تجريد المتابعة لمن؟لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة الأولى و هي ثلاثة أصول ستأتي بعد معرفة الله و معرفة نبيه و معرفة دين الإسلام))
________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((وهو معرفة الهدى بدليله.والعلم إذا أطلق فالمراد به العلم الشرعي الذي تفيد معرفته ما يجب على المكلف من أمر دينه والعلم الشرعي على قسمين فرض عين وفرض كفاية وما ذكر رحمه الله فهو فرض عين على الذكر والأنثى والحر والعبد لا يعذر أحد بالجهل به . وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه(طلب العلم فريضة)(6) وقال أحمد يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ، قيل له مثل أي شيء ؟ قال: الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك . وقال المصنف رحمه الله إن طلب العلم فريضة . وإنه شفاء للقلوب المريضة . وإن أهم ما على العبد معرفة دينه الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار.أعاذنا الله منها اهـ .
فما كان واجبا على الإنسان العمل به كأصول الإيمان وشرائع الإسلام وما يجب اجتنابه من المحرمات وما يحتاج إليه في المعاملات ونحو ذلك مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب عليه العلم به بخلاف القدر الزائد على ما يحتاج إليه المعين فإنه من فروض الكفايات التي إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. ثم إن طلب العلم فيما هو فرض كفاية أفضل من قيام الليل وصيام النهار والصدقة بالذهب والفضة. قال أحمد تعلم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره مما يتطوع به . اهـ .
فإن العلم هو الأصل والأساس وأعظم العبادات وآكد فروض الكفايات. بل به حياة الإسلام والمسلمين، والتطوعات إنما هي شيء مختص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره وهو الميراث النبوي ونور القلوب. وأهله هم أهل الله وحزبه. وأولى الناس به وأقربهم إليه . وأخشاهم له وأرفعهم درجات .
قوله(معرفة الله)أي بما تعرف به إلينا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أسمائه وصفاته وأفعاله ولا يكون الإنسان على حقيقة من دينه إلا بعد العلم بالله سبحانه وتعالى .
وقوله(ومعرفة نبيه)صلى الله عليه وسلم فإنه الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ رسالة الله ومعرفته فرض على كل مكلف . وأحد مهمات الدين والنبي رجل أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فإن أمر به فرسول .
وقوله(ومعرفة دين الإسلام)أي معرفة دين الإسلام الذي تعبد الله الخلق به بالأدلة من الكتاب والسنة والأدلة جمع دليل والدليل هو ما يوصل إلى المطلوب . وفيه إشارة إلى أنه لا يصلح فيه التقليد بل إذا لقي الله فإذا معه حجج الله وبراهينه وهذا المقدار من العلم يجب تعلمه بل كيف يعمل المرء بشيء وهو لا يعرفه وجهل الإنسان حقيقة ما أمر الله به من أعظم الإثم والعمل بغير علم طريق النصارى والعلم بلا عمل طريق اليهود وقد أمرنا الله أن نسأله في كل ركعة أن يهدينا الصراط المستقيم وهو طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ))
______________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(أول المسائل الأربع التي يجب علينا تعلُّمها العلم: والعلم أجمله هاهنا بما سيأتي تفصيله في الرسالة، رسالة ثلاثة الأصول شرح لهذا الواجب الأول).
__________________
(1) أخرجه ابن بطة في(الإبانة الكبرى 1/260)
(2)عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني
(3)عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَقَالَ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ قَالَ هَنَّادٌ قَالَ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ قَالَ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ وَمَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا }الْآيَةُ ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ قَالَ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا قَالَ ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ)رواه أحمد وأبو داود وصححة الألباني
(4)عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ)رواه البخاري
(5)عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ( لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ)رواه رواه أبو داود وصححة الألباني
(6)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ)رواه إبن ماجة قال الألباني
صحيح دون قوله(و واضع العلم ... " إلخ فإنه ضعيف جدا - تخريج مشكلة الفقر(86) المشكاة(218)التعليق الرغيب(1/ 54) الضعيفة تحت الحديث( 416 )

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عزمي الليبي ; 25Jan2009 الساعة 13:33
رد مع اقتباس