عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 21Mar2013, 02:37
أم حاتم الجزائرية أم حاتم الجزائرية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: باش جراح الجزائر
المشاركات: 2,409
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أول المسائل الأربع التي يجب علينا تعلُّمها العلم:
والعلم أجمله هاهنا بما سيأتي تفصيله في الرسالة، رسالة ثلاثة الأصول شرح لهذا الواجب الأول.
الثاني العمل: العمل بالعلم, منه ما تركه كفر، ومنه ما تركه معصية، ومنه ما تركه مكروه، ومنه ما تركه مباح .
العلم بالتوحيد؛ بأن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده، إذا علمه العبد ولم يعمل بهذا العلم بأن أشرك بالله جل وعلا لم ينفعه علمه.
- وقد يكون معصية بأن علم مثلا أن الخمر حرام شُرْبها، عَلِمَ أنه حرام فخالف، يعني ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب في هذه المسألة.
- منه ما هو مكروه؛ إذا علم أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يصلي على هيئة, وصِفة معينة، فخالفه في سنة من السنن بعد عِلمه بها ؛
- ويكون العمل بذلك مستحبا،
- وقد يكون العمل بالعلم مباحا، كان تركه مباحا له لأنه لم يخاطب المسلم أن يقتدي بمثل هذه الأمور

الثالث الدعوة إليه: إذا علم وعمل فإنه يدعو إلى ذلك والدعوة قد تكون بالمقال، وقد تكون بالفعال؛
, والثاني الدعوة بالقول؛ باللسان، والدعوة باللسان قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة .
بعد الدعوة الواجب الرابع أن يتعلم الداعية، الذي علم، ثم عمل ثم دعا، أنه يجب عليه
أن يصبر
: فالداعية يحتاج إلى أن يصبر كما صبر المرسلون,الصبر في غاية المهمات لمن علِم، فعمل، فدعا، يحتاج إلى أن يصبر .

هذه المسائل الأربع واجب تعلمها، والعمل بها؛ العلم، والعمل، والدعوة، والصبر ودليل وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)
(وَالْعَصْرِ), يعني والزمن, والعمر, والوقت؛ لأنه أشرف شيء أُعطيه الإنسان, أنْ أعطي عمرا فيه يعبد الله جل وعلا, ويطيعه
وَالْعَصْرِ) جواب القسم، لما أقسم الله جل وعلا بالعصر؟
قال جل وعلا ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ?[العصر:2], فجواب القسم هو (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، وأكد ذلك، بـ(إنَّ) وباللام في قوله (لَفِي خُسْرٍ)، ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة, أن(إنّ واللام من أنواع المؤكدات), اجتمع هاهنا أنواع من المؤكدات, أولا القسم، الثاني مجيء إنّ، الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة, أو المزحلفة, مجيء اللام في خبر إنّ، قال جل وعلا ?إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ?[العصر:2]،

كل الإنسان في هلاك وخسارة، ثم استثنى فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)، هؤلاء الذين استثناهم الله جل وعلا هم أصحاب هذه المسائل الأربعة
والإيمان علم وعمل، الإيمان قول وعمل واعتقاد
؛ هذا الاعتقاد هو العلم، لأن العلم مورده القلب والعقل، وهنا قال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فعطف بالواو العمل على الإيمان، وأهل اللغة -النحاة- يقولون إن الواو تأتي كثيرا للمغايرة، فهل معنى ذلك أن العمل غير الإيمان؟ وأن مسمى الإيمان لا يدخل فيه العمل؟
الجواب لا, وحقيقة الإيمان أكبر من حقيقة العمل؛ لأن العمل جزء من الإيمان؛ العمل بعض الإيمان، وعطف الخاصّ بعد العام يأتي كثيرا، وكذلك عطف العام بعد الخاص يأتي كثيرا بالواو, من مثل قول الله جل وعلا ?مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ?[البقرة:98]، هنا (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) أليسا من الملائكة؟ لما عطفهم على الملائكة؟ عطفٌ للخاص بعد العام، إذن لماذا يعطف الخاص على العام مع دخول الخاص في العام؟
لابد يكون له قصد، لابد يكون ثَم فائدة، الفائدة التنبيه على أنه في الحكم مثل الأول، ولهذا قال جل وعلا هنا (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، والشيخ رحمه الله تعالى فهم ذلك؛ فقال
(يجب علينا تعلم أربع هذه المسائل).
قال جل وعلا بعد ذلك
، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) يعني دعا بعضهم بعضا إلى الحق، ودعا بعضهم بعضا إلى الصبر، وهذه هي المسائل الأربعة.

الصبر (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
الصبر أقسام ثلاثة:صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على قدر الله المؤلم بل صبر على أقدار الله التي تسرّ والتي تؤلم،
وكلها يحتاج إليها العالمون، العاملون، الدعاة.

قال الشافعي رحمه الله بما ذكر الشيخ هاهنالو ما أنزل الله جل وعلا من القرآن، لو ما أنزل الله حجة على الخلق إلا هذه السورة، لكفى بها حجة، لما ؟ لأنها اشتملت على أن كل الناس آيلون إلى خسارة ووبال وهلاك، إلا أهل هذه الأوصاف؛ وهم المؤمنون. معنى ذلك إذا خوطبنا بهذه السورة،
ثم ذكر قول البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، كما نقل الشيخ رحمه الله، (باب العلم قبل القول والعمل) وساق قول الله جل وعلا ?فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ?[محمد:19]، فبدأ بالعلم قبل العمل والقول؛ الذي هو الاستغفار، لما ذكر الشيخ هذا؟ لأجل أن هذه الرسالة؛ رسالة علم، كلها شرح وبيان للمسألة الأولى، للواجب الأول، ألا وهو العلم، فينبه طالب العلم أن العلم مهم, مهم للغاية، حتى إنه قبل القول والعمل، فقبل أن يستغفر العبد، لابد أن يعلم العلم الواجب عليه، وهذا العلم هو الذي ينجيه بنفسه، هو الذي ينجي به نفسَه -بفضل الله جل وعلا- إذا سئل عن هذه المسائل الثلاثة. الشيخ رحمه الله تعالى يريد أن يبين لك، ثلاثة الأصول هذه، والمسائل المتعلقة بها، فأكد لك أهمية العلم بقوله، فيما ساق عن البخاري (باب العلم قبل القول والعمل)


.
من شرح الشيخ صالح آل الشيخ
__________________

المؤمن لاتتِم لهُ لذه بمعصيه أبداً ,
بلْ لايُباشـرهآ إلا والحُزنَ يُخالطْ قلبُه ,
وَ متىَ خلاَ قلبُه مِنْ هذا الحُزن فليبكي علىَ /
موت قلبِه .. !
ابن القيـم رحمه الله

رد مع اقتباس