عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 18Mar2013, 22:27
الخالة أم عبد الرحمن الخالة أم عبد الرحمن غير متواجد حالياً
.:: حفظها الله ورعاها ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: غرب الجزائر
المشاركات: 1,891
افتراضي

أولاً العلم :
والعلم هو معرفة الله ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول مقسماً على ذلك : ] بسم الله الرحمن الرحيم * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْر [(سورة : العصر2،1) . أقـسم الله على أن
كل إنسان خاسر ولا يستثنى من ذلك إلا من استثناهم الله عز وجل بقوله : ] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ .
الإيمان : هو التصديق ، والتصديق لابد من أن يكون بشيء سبق العلم به أي أن الإيمان : يقتضي شيئاً يصدق به وهو التصديق بشيء معلوم وهو ما علمته ، فالعلم لابد أن يكون قبل القول والعمل ، إذن آمنوا بأي شيء : آمنوا بالله .
أولاً : الإيمان بوجوده وربوبيته .
ثانياً : الإيمان بألوهيته .
ثالثاً : الإيمان بأسمائه وصفاته وكونه هو المنفرد بسياسة هذا الكون .
فالعلم فسره المؤلف بقوله : الأولى : العلم :
العلم يقال له : ] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ يعني علموا وصدقوا . استنبط الشيخ من ] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العلم يعني أنهم عملوا وصدقوا بذلك العلم فالإيمان مستلزم للعلم لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يكون إلا بمعلوم .
قولـه : (وهو معرفة الله) ، كيف تعرف الله ؟ الجواب : معرفة الله عز وجل من الناحية الإجمالية تثبت بالفطرة فكل مخلوق يعلم أن الله خلقه ، ومن أنكر ذلك كالملحدين فإنه ينكر في الظاهر ، وهو في باطنه مستيقن بأن الله هو الذي خلقه ، أما معرفة الله بالتفصيل فهذا لا يمكن إلا من طرق الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني آدم ، قال تعالى : ] يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [(لأعراف:35) .

إذاً معرفة الله بالتفصيل لا يمكن لأحد إلا من طريق الرسل صلوات الله عليهم ، وفي شريعتنا من كتاب وسنة قد جاء ما يكفي ويشفي ، بين الله عز وجل في كتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وعلىآله وصحبه .
وسلم وهو القرآن ، بين فيه كل شيء ومن ضمن ذلك ، وأعظم شيء فيه وأهم المهمات معرفة الله ، عرفنا الله بنفسه من خلال آياته الكونية وآياته القرآنية قال تعالى : ] إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [(فاطر:41) وقال تعالى : ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون [(الزمر:67) . إلى غير ذلك من الآيات التي عرفنا الله فيها بنفسه قال تعالى : ] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [(فصلت:53) .
وإذاً فقد عرفنا الله بنفسه بأن له ذاتاً وأن له صفاتاً وأنه هو الإله الحق الذي ينبغي أن يفرد في العبادة دون ما سواه ، ومن خلال ذلك عرفنا وجود الله بأنه مستو على عرشه بائن من خلقه وعلمه بكل مكان ، وعرفنا وحدانيته وانفراده بالخلق والرزق قال تعالى : ] أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [(الملك:21) وعرفنا بما عرَّفنا به عن
نفسه أن له أسماء حسنى وأن له صفات عليا ، علو ذات ، وعلو قدر وعلو قهر ، فهذه هي معرفة الله نتيجتها إفراده بالعبادة من دعوة وخوف ورجاء
وغير ذلك قال تعالى :
] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [(القصص:88) .
ثانياً : ( معرفة نبيه ) :أي : معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله أرسله إلى الناس جميعاً ليخرجهم من الظلمات إلى النور .
هذه هي مقتضيات الإيمان التي يؤمن بها المسلم .
ثالثاً : ( معرفة دين الإسلام بالأدلة ) : أي : بأن تعرف بأن هذا حكمه واجب ودليله كذا ، وهذا حكمه محرم ودليله كذا ، وهذا حكمه مستحب ودليله كذا ، وهذا حكمه مكروه ودليله كذا ، وهذا حكمه مباح ودليله كذا ، ولهذا قالوا في أصول الفقه حينما عرفوا الفقه : هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، ثم قال :
الثانية العمل به : أي العمل بهذا الإيمان ، وبهذه المعرفة عرفت أن هذا حكمه الفرضية ففعلته هذا حكمه التحريم فتركته واجتنبته إلى آخر ما يقال.

الثالثة الدعوة إليه : أي إذا توفر فيك الإيمان والعمل انتقلت إلى الدعوة فأنت تدعو الناس إلى ما آمنت به وعلمته لكي يحُرزوا النجاة ، ولماكانت الدعوة تحتاج : أولاً : إلى حكمة ، وثانياً : إلى صبر قال : ( الصبر على الأذى فيه ) .
الرابعة ( الصبر على الأذى فيه ) . الأذى في الله لابد أن يحصل ، ولكن قد يكون الأذى خفيف وقد يكون الأذى شديد ، لكن يجب عليك أن تواجه ذلك بالصبر ولا تتضجر ، ولهذا أخبر الله عز وجل عن قومٍ تضجروا من الأذى وانتكسوا : ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَافِي صُدُورِ الْعَالَمِين [(العنكبوت:10). هذا الدرس هو مقتضى سورة العصر ] وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر [
(العصر: 1،2،3)، فلا تكون النجاة من الخسارة مضمونة والفلاح مضمون إلا لمن اتصف بهذه الصفات الأربع ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله ( لو ما أنزل الله حجةٌ على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم ).

التعليقات
على الأصول الثلاثة
الشيخ العلامة
أحمد بن يحيى النجمي
حفظه الله وسدد خطاه
وجعل الجنة مأواه



__________________
قال الإمام اللالكائي رحمه الله : ( فهذا دين أُخذ أوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ، لم يشبه لبس و لا شبهة ، ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل و لا ميل ، ثم الكافة عن الكافة ، و الصافة عن الصافة ، و الجماعة عن الجماعة ، أخذ كف بكف ، و تمسك خلف بسلف ، كالحروف يتلو بعضها بعضاً ، و يتسق اخراها على أولاها ، رصفاً ونظماً )
رد مع اقتباس