عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 29Jan2009, 12:56
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي

قال المصنف رحمه الله(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
_____________________________
*قال الشيخ الإمام عبد العزيز ين باز رحمه اله تعالى
(وهذا هو الدليل على هذه المسائل الأربع ففي هذه السورة العظيمة الحجة لهذه الأمور وهذا هو الدين كله.فالدين كله إيمان وعمل ودعوة وصبر.
إيمان بالحق وعمل به ودعوة إليه وصبر على الأذى فيه والناس كلهم في خسارة(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ)أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فهؤلاء هم الرابحون وهم السعداء.
وقد أقسم الله على هذا بقوله(وَالْعَصْرِ)وهو الصادق سبحانه وتعالى وإن لم يقسم ولكن أقسم لتأكيد المقام.
والله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من خلقه فلا أحد يتحجر عليه، فأقسم بالسماء ذات البروج وأقسم بالسماء والطارق وبالضحى وبالشمس وضحاها وبالليل إذا يغشى،وبالنازعات،وغير ذلك؛لأن المخلوقات تدل على عظمته وعلى أنه سبحانه هو المستحق للعبادة ولبيان عظم شأن هذه المخلوقات التي تدل على وحدانيته وأنه المستحق للعبادة وحده .
وأما المخلوق فليس له أن يقسم إلا بربه، فلا يقسم ولا يحلق إلا بالله ولا يجوز له أن يحلف بالأنبياء ولا بالأصنام ولا بالصالحين ولا بالأمانة ولا بالكعبة ولا بغيرها .
هذا هو الواجب على المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم(من حلف بشيء دون الله فقد أشرك(1)أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح وقال عليه الصلاة والسلام(من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت(2) فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الحلف بغير الله وأن تكون أيمانهم كلها بالله وحده سبحانه وتعالى .))
_____________________________-
*قال الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(قوله والدليل على هذه المراتب الأربع قوله تعالى(وَالْعَصْرِ)أقسم الله عز وجل في هذه الصورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر فاقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من أتصف بهذه الصفات الأربع الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتوصي بالصبر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: جهاد النفس أربع مراتب:
إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله ، فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" .
فالله عز وجل أقسم في هذه الصورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:
أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من أعتقاد صحيح وعلم نافع
الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.
الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
الرابع التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى وترك محارم الله وتحمل أقدار الله. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ))
________________________________
*قال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(هذه المسائل الأربع يجب أن تتعلمها بالتفصيل هل من دليل على ما قاله الشيخ؟إن هذه المسائل الأربع يجب علينا تعلمها وهو وعدنا أنه لا يقول شيئا إلا بدليل فأين الدليل؟ قال الدليل على ذلك قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
هذه هي المسألة الأولى:العلم لأن الإيمان لا يكون إلا بعلم وهو معرفة الله عز وجل ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة .
المسألة الثانية: وعملوا الصالحات هذا العمل بالعلم .
المسألة الثالثة: وتواصوا بالحق فهذه الدعوة إلى العلم والعمل .
المسألة الرابعة:وتواصوا بالصبر على الأذى في سبيل الدعوة إلى العلم والعمل .
فقوله سبحانه(وَالْعَصْرِ).
الواو: واو القسم والعصر اسم مقسم به مجرور وعلامة جره الكسرة والمراد به الوقت والزمان .
أقسم الله تعالى بالزمان والوقت وهو مخلوق والله جل وعلا يقسم بما شاء من الخلق والمخلوق لا يقسم إلا بالله والله لا يقسم إلا بشيء له أهمية وفيه آية من آياته سبحانه وتعالى فهذا الزمان فيه عبرة وله أهمية ولذلك أقسم الله بالعصر وبالليل إذا يغشى ، وأقسم بالضحى .
أما المخلوق فإنه لا يقسم إلا بالله، ولا يجوز لنا أن نحلف بغير الله ، قال صلى الله عليه وسلم(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(3) وقال (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت(2)فالله يقسم بما شاء ولا يقسم إلا بما له أهمية وفيه عبرة ما هي العبرة في هذا الزمان؟العبر عظيمة تعاقب الليل والنهار وتقارضهما هذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من هذا يطول هذا ويقصر هذا تعاقبهما على هذا النظام العجيب الذي لا يتخلف ولا يتغير .
هذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى ثم ما يجري في هذا الوقت من الحوادث والكوارث ومن المصائب ومن النعم ومن الخيرات ، ما يجري في هذا الوقت هذا من العبر وكذلك فإن الليل والنهار مجال للعمل الصالح قال تعالى(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً أي يتعاقبان يخلف هذا هذا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) وفي بعض القراءات(لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ).
فالليل والنهار كسب عظيم لمن استغلهما في طاعة الله - عز وجل - ومجال العمل هو الليل والنهار ، ما عندك غير الليل والنهار ، هما مجال العمل والكسب الطيب للدنيا والآخرة ، في الليل والنهار عبر وفوائد لذلك أقسم الله بالعصر .
ما هو جواب القسم؟هو قوله(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)الإنسان جميع بني آدم لم يستثن أحدا لا الملوك ولا الرؤساء ولا الأغنياء ولا الفقراء ولا الأحرار ولا العبيد ولا الذكور ولا الإناث . فـ " أل " في الإنسان للاستغراق،كل بني آدم في خسر؛أي في خسارة وهلاك إذا ضيعوا هذا الوقت الثمين ، واستعملوه في معصية الله ، وفيما يضرهم .
وهذا الوقت الذي هو رخيص عند كثير من الناس يطول عليهم الوقت يملون ويقولون: نريد قتل الوقت يأتون بالملهيات،أو يسافرون للخارج لقضاء العطلة والوقت،أو يضحكون ويمزحون لقطع الوقت فهؤلاء الذين قطعوه وضيعوه سيكون خسارة وندامة عليهم يوم القيامة وهو مصدر سعادتهم لو حافظوا عليه .
فجميع بني آدم في خسارة وهلاك إلا من اتصف بأربع صفات هي : العلم والعمل والدعوة إلى الله والصبر على الأذى .
فمن اتصف بهذه الصفات الأربع نجى من هذه الخسارة .
ولا يمكن الإيمان بالله إلا بالعلم الذي هو معرفة الله.
(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي عملوا الأعمال الصالحة من واجبات ومستحبات، فاستغلوا وقتهم بعمل الصالحات بما يفيدهم في دينهم ودنياهم حتى العمل للدنيا فيه خير وفيه أجر إذا قصد به الاستعانة على الطاعة ، فكيف بالعمل للآخرة ، المهم أنك لا تضيع الوقت بل تستعمله في شيء يفيدك وينفعك .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ودعوا إلى الله عز وجل وعلموا العلم النافع،ونشروا العلم والخير في الناس أصبحوا دعاة إلى الله عز وجل .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)صبروا على ما ينالهم والصبر في اللغة : الحبس والمراد به هنا حبس النفس على طاعة الله وهو ثلاثة أنواع :
الأول : صبر على طاعة الله .
الثاني : صبر عن محارم الله .
الثالث : صبر على أقدار الله .
فالأول:صبر على طاعة الله لأن النفس تريد الكسل وتريد الراحة فلا بد أن يصبرها الإنسان على الطاعة وعلى الصلاة وعلى الصيام وعلى الجهاد في سبيل الله وإن كانت تكره هذه الأمور ، يصبرها ويحبسها على طاعة الله .
والثاني صبر على محارم الله النفس تريد المحرمات والشهوات تميل إليها وتنزع إليها فلا بد أن يربطها ويحبسها عن المحرمات وهذا يحتاج إلى صبر، وليس من السهل منع النفس عن الشهوات المحرمة ، من ليس عنده صبر فإن نفسه تتغلب عليه وتجنح إلى المحرمات .
الثالث:الصبر على أقدار الله المؤلمة: المصائب التي تصيب الإنسان من موت قريب،أو ضياع مال،أو مرض يصيب الإنسان ، لا بد أن يصبر على قضاء الله وقدره لا يجزع ولا يتسخط بل يحبس اللسان عن النياحة والتسخط ويحبس النفس عن الجزع ويحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب هذا هو الصبر على المصائب.أما المعائب فلا يصبر عليها بل يتوب إلى الله وينفر منها؛ ولكن عند المصائب التي لا دخل لك فيها بل هي من الله عز وجل قدرها عليك ابتلاء وامتحانًا أو عقوبة لك على ذنوب فعلتها ، كما في قوله تعالى(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
فإذا حصلت للمسلم مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده أو قريبه أو أحد إخوانه من المسلمين فعليه بالصبر والاحتساب قال تعالى(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)هذا هو الصبر ومن ذلك الصبر على الأذى في الدعوة إلى الله عز وجل فإن هذا من المصائب فعليك أن تصبر على ما تلقى من الأذى في سبيل الخير ، ولا تنثني عن فعل الخير؛ لأن بعض الناس يريد فعل الخير لكن إذا واجهه شيء يكرهه قال: ليس من الواجب علي أن أدخل نفسي في هذه الأمور ، ثم يترك التعليم إن كان معلمًا ، يترك الدعوة إلى الله ، يترك الخطابة إن كان خطيب مسجد يترك إمامة المسجد يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،هذا لم يصبر على ما ناله من الأذى .
وإذا كنت مخطئًا عليك بالرجوع إلى الحق والصواب أما إن كنت على حق ولم تخطئ فعليك بالصبر والاحتساب واستشعر أن هذا في سبيل الله عز وجل وأنك مأجور عليه وتذكر ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأذى وكيف صبروا وجاهدوا في سبيل الله حتى نصرهم الله عز وجل)
__________________________________________________ _____________
(1)عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا وَأَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَهْ إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)رواه احمد
(2)ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ)رواه البخاري
(3)ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَا وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)رواه الترمذي وصححة الألباني
رد مع اقتباس