عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 30Jan2009, 13:33
أبو عزمي الليبي أبو عزمي الليبي غير متواجد حالياً
معروف لدى الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: ليبيا \ طرابلس
المشاركات: 470
افتراضي وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ

تابع لقوال المصنف رحمه الله(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
_________________________________
*قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله
((هذا الدرس هو مقتضى سورة العصر{وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر}فلا تكون النجاة من الخسارة مضمونة والفلاح مضمون إلا لمن اتصف بهذه الصفات الأربع))
________________________________
*قال الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله تعالى
((نأتي إلى السورة الكريمة وهي قوله تعالى(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)هذا الأسلوب ماذا يسمى في العربية؟ و العصر و الشمس والليل ؟ أسلوب قسم والقسم من الله عزوجل بمخلوقاته كثير في القرآن ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تشريفا بالمقسم به أو تنبيها على عِظم شأنه،أما المخلوق فلا يحل له القسم بغير الله عزوجل لقوله صلى الله عليه وسلم(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(3)وحروف القسم ثلاثة وهي:الواو والتاء والباء و الباء يجب اقترانها بالفعل متقدما عليها أو متأخرا عنها؛ أقسم بالله أو بالله أقسم، أحلف الله أو بالله، وأما الواو والتاء فإنه لا يشترط لها ذلك..تالله هذا وارد في القرآن كثير والله والمقسم به في هذه السورة الكريمة ما هو ؟ العصر ومالعصر الذي اقسم الله به هنا؟ هل هو الوقت المعروف من نهاية وقت الظهر حتى المغرب أو هو الدهر كله؟يجوز هذا وبهذا وبكل من القولين قاله طائفة من أهل العلم، فلننظر ما سر القسم والعلم عند الله؟ فلإن كان العصر ها هنا هو الوقت المعروف فلإن فيه صلاة العصر وهي أحد البردين وهي الصلاة الوسطى و الحلِفُ بعد صلاة العصر خطير و عظيم فهو من أشرف الأوقات؛و في صلاة العصر جاء الحث عليها ببيان فضلها والتحذير من تركها أو تفويتها فمن الأول:عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه- قال:كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلية بدر فقال:إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدرفإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها(5).ما الشاهد؟صلاة قبل غروب الشمس؟و ما هي:العصر.هذا يدل على فضلها.هذا الحديث يدل على أمرين:
-إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
-فضل صلاة الصبح و العصر . و الشاهد عندنا
و من ذلكم ما جاء في الحديث الصحيح أنه لما شغل المشركين النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر يوم الخندق قال: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر(6)ومن الثاني وهو التحذير من تركها قوله صلى الله عليه وسلم(من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله(7)وحذر صلى الله عليه وسلم من التهاون فيها حتى يفوت وقتها(من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر في أهله وماله(8) وجهان، و إن كان المقسم به الدهر فإنه فيه من عجائب صنع الله و عظيم تقديره ما يبهر العقول فإنه فيه العصر الذي هو الزمن كله أو الدهر كله يحيي الله ويميت،يخفض ويرفع ويعز ويذل ويعطي ويمنع وفيه النبوات على البشر وذلك خير عظيم(وَالْعَصْرِ)والقسم لا بد له من جواب إما ظاهر وإما مقدر،فما جواب القسم هنا في هذه السورة؟(وَالْعَصْرِ)ما جواب القسم؟)ِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)حكم الله سبحانه و تعالى بخسر جميع الإنسان إلا من يستثني بعد(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)والإنسان يراد به الجنس(إِنَّ الْإِنسَانَ)أي عموم الانسان (لَفِي خُسْرٍ) ضد الربح،هذا العموم استثنى الله منه سبحانه و تعالى من اتصف بأربع صفات فما تلكم الصفات الأربع؟
الأولى: الإيمان
الثانية: العمل الصالح
الثالثة:التواصي بالحق
الرابعة:التواصي بالصبر
هؤلاء الموصفون بالصفات الأربع هم الناجون من الخسر من الخسران و المراد تطبيق وجه الدلالة من الصورة على المسائل الأربع ،فالشيخ ذكر أربع مسائل واستدل عليها بهذه السورة فما وجه الاستشهاد؟عندنا العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه.فما هو شاهد العلم الذي هو معرفة الله و معرفة نبيه و معرفة الإسلام بالأدلة؟الإيمان ووجه ذلك أن الإيمان في اللغة: التصديق و في الاصطلاح هي قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا هو تمام العلم بالله و بنبيه و بدينه.
المسألة الثانية العمل وما دليلها؟(وَعَمِلُواْ الصَّالحِاتِ)ما ظابط العمل الصالح؟ كل مسلم يحب العمل الصالح لكن ما ظابط العمل الصالح؟ لا تنس الشرطين؟ ما ظابطه؟ما توفر فيه الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ليس كل عمل صالح؟! العمل الصالح هذا هو.
و المسألة الثانية ما شاهدها؟(وَ تَوَاصَوْاْ بِاْلحَقِّ)أي يوصي بعضهم بعضا بالحق والحق من أين يعرف؟من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم هو الحق ليس الحق في أفكار البشر ومناهج البشر لأن كل فرقة من الثلاث والسبعين تدعي أن عملها حق والتي قام الدليل على أحقية عملها فرقة واحدة فقط. أما اثنتان و سبعون فرقة فعملها باطل في الجملة. وأن كان يوجد عندها شيء من الحق.ما من فرقة من الثنتين وسبعين فرقة إلا وعملها فيه شيء لكن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة عملها كله حق في الجملة أما بقية الفرق فإنها ضالة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمم قال(و ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال الجماعة)هذه الرواية الصحيحة هذه الجماعة ناجية ومنصورة وأما اثنتان وسبعون فرقة فهي خاسرة، هذه المسألة الثالثة التواصي بالحق و الحق كما قلنا ما قام الدليل عليه من كتاب و سنة و إجماع من سلف الأمة.
المسألة الرابعة شاهدها اظنه واضحاً؟(وَتَوَاصَوْاْ بَالصَّبْرِ)هذه لفتة إلى أن أهل السنة وأهل السلف لا يستعجلون ولا يأخذهم الطيش ولا الشطط، يوصي بعضهم بعضاً بالصبر ينالهم ما ينالهم من الأذى ومع هذا يصبرون و يصابرون و يتواصون بالصبر والصبر لغة: الحبس والمنع واصطلاحاً ما هو؟حبس اللسان عن التشكي والتسخط والنفس عن الجزع والجوارح عن لطم الخدود و شق الجيوب ونحو ذلك من القبائح المنافية للصبر وهو عند أهل الشرع ثلاثة أقسام:
صبر على طاعة الله حتى يؤديها كاملة و قريبة من الكلام لقول الله تعالى)اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )يجب أن يؤدي الطاعة كاملة وإذا عجز يسدد و يقارب.
صبر عن معصية الله حتى يتجنبها.
الصبر على أقدار الله.
و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و قد ذكره الله عز وجل أكثر من ثمانين مرة في القرآن.وإذا نظرت في حال الأنبياء و المصلحين وجدت أنهم اصبر الناس على تبليغ الدين و تعليمه الناس على الوجه الصحيح وهذه المسائل الأربع هي جهاد النفس فالإنسان يجاهد نفسه أولا على معرفة الهدى ودين الحق وأنه سبب السعادة في الدنيا والآخرة وبقدر ما يفوت النفس من معرفة الهدى ودين الحق بقدر ما يفوتها من السعادة في الدنيا و الآخرة و المرتبة الثانية العمل بما علمه الله من الهدى و دين الحق حتى لا يكون العلم حجة عليه و الثالثة دعوة الناس إلى ما من الله به عليه من الهدى ودين الحق لأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور تابعيه ولا ينقص من أجورهم شيء والرابعة صبره على ما يصيبه في هذا السبيل تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم و من مضى قبله من النبيين والمرسلين و من جاء بعد نبينا من الصحابة وأئمة الهدى إلى اليوم و ليس المسلم قاصرا همه على هداية الناس على يديه بل يهتم بتبليغ حجة الله وأن الله مظهرا دينه على يديه أو على يدي من يأتي بعده أما أن يقصر همه على هداية الناس على يديه دون أن يفكر في العواقب فهذا خطأ و قصور))
__________________________________
*قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله
((أقسم تعالى بالعصر وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين ولما فيه من العبر والعجائب للناظرين .
(إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ )أي جنس الإنسان من حيث هو إنسان في خسار في مسعاه ولا بد إلا من استثنى الله في هذه السورة وهو من قام بهده الخصال الإيمان بالله والعمل الصالح في نفسه وأمر غيره به والصبر على ما ناله فيه
(إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)استثنى سبحانه وتعالى الذين آمنوا فإنهم ليسوا في خسر ففيه ما يوجب الجد والاجتهاد في معرفة الإيمان والتزامه . وفيه العلم فإنه لا يمكن العمل بدون علم .
وفيه حياة الإنسان .
أي ليسوا في خسر بل فازوا وربحوا . لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية .
وفيه الحض على العلم فإن العامل بغير علم ليس من عمله على طائل . وفيه العمل وهو ثمرة العلم .
(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) أوصى بعضهم بعضا بالإيمان بالله وتوحيده ، وبالكتاب والسنة والعمل بما فيهما ومنه الدعوة إليه .
أي على أداء الفرائض وإقامة أمر الله وحدوده ويدخل فيه الحق الواجب والمستحب . وفيه الصبر على الأذى فيه . فإن من قام بالدعوة إلى الله فلا بد أن يحصل له من الأذى بحسب ما قام به . وفي هذه السورة الكريمة التنبيه على أن جنس الإنسان كله في خسار إلا من استثنى الله . وهو من كمل قوته العلمية بالإيمان بالله وقوته العملية بالطاعات . فهذا كماله في نفسه ثم كمل غيره بوصيته له بذلك وأمره به . وبملاك ذلك وهو الصبر . وهذا غاية الكمال . ومعنى ذلك في القرآن كثير . وقال ابن القيم جهاد النفس أربع مراتب أحدها أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين . الثانية أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها . الثالثة أن يجاهدها على الدعوة إليه ، وتعليمه من لا يعلمه ؛ وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات . ولا ينفعه علمه . ولا ينجيه من عذاب الله . الرابعة أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق . ويتحمل ذلك كله لله . فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين . فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء .))
______________________________
*قال الشيخ لشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
(هذه المسائل الأربع واجب تعلمها والعمل بها العلم والعمل والدعوة والصبر ودليل ذلك قول الله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)قال جل وعلا(وَالْعَصْرِ)العصر هو الزمان أقسم الله جل وعلا به لشرفه الزمان المطلق، والعصر يعني والزمن والعمر والوقت لأنه أشرف شيء أُعطيه الإنسان أنْ أعطي عمرا فيه يعبد الله جل وعلا ويطيعه فبسبب العمر عبَدَ الله وبسبب العمر شرُف إن كتب الله جل وعلا له الجنة أن يكون من أهل الجنة فهو شريف القدر عظيم القدر(وَالْعَصْرِ)جواب القسم يعني ما معنى جواب القسم؟يعني لأي شيء جاء القسم؟لما أقسم الله جل وعلا بالعصر؟قال جل وعلا(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)فجواب القسم هو (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)وأكد ذلك، بـ(إنَّ)وباللام في قوله(لَفِي خُسْرٍ)، ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة أن(إنّ واللام من أنواع المؤكدات)اجتمع هاهنا أنواع من المؤكدات أولا القسم الثاني مجيء إنّ الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة أو المزحلفة مجيء اللام في خبر إنّ،قال جل وعلا(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) وأهل العلم يقولون يعني أهل العلم بالمعاني يقولون(إن مجيء المؤكدات يصلح إذا كان المخاطَبُ منكِرا لما اشتمل عليه الكلام). فمثلا تقول لمن لم يكن عنده الخبر فلان قادم لا يصلح أن تقول(إنّ فلانا لقادم) وذاك لم ينكر الكلام ويريد أن يستقبل الخبر تقول(فلان قادم) فأخبرته بقدوم فلان، لكن إن كان منكرا له أو منزل منزلة المنكر له فإنه تؤكد الكلام له لكي يزيد انتباهه ويعظم إقراره لما اشتمل عليه.
المشركون لأجل ما هم فيه من شرك وما عاندوا فيه الرسالة حالهم بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى)فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة و ينكرون طائفة أخرى منهم أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسارة وأنه لن ينجوا إلا أهل الإيمان فأكد الله جل وعلا ذلك لأجل إنكارهم بالمقال والفعل وبالحال بقوله(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍي)يعني إن جنس الإنسان، الألف واللام هذه للجنس (الـ) الجنسية، (الْإِنسَانَ) يعني جنس الإنسان (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) جنس الإنسان في خسر، يعني في خسارة عظيمة، إلا ما اُستثني وهذا نوع آخر من شد الذهن لقبول الكلام (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) كل الناس كل الإنسان في هلاك وخسارة ثم استثنى فقال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)هؤلاء الذين استثناهم الله جل وعلا هم أصحاب هذه المسائل الأربعة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) والإيمان علم وعمل أليس كذلك؟الإيمان قول وعمل واعتقاد؛ هذا الاعتقاد هو العلم،لأن العلم مورده القلب والعقل هذا العلم فأهل العلم ناجون من الخسارة(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)ألم نقل: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد وهنا قال(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فعطف بالواو العمل على الإيمان، وأهل اللغة النحاة يقولون إن الواو تأتي كثيرا للمغايرة فهل معنى ذلك أن العمل غير الإيمان؟وأن مسمى الإيمان لا يدخل فيه العمل؟ الجواب لا ذلك لأن المغايرة تكون بين حقائق الأشياء وحقيقة الإيمان أكبر من حقيقة العمل لأن العمل جزء من الإيمان العمل بعض الإيمان، وعطف الخاصّ بعد العام يأتي كثيرا وكذلك عطف العام بعد الخاص يأتي كثيرا بالواو من مثل قول الله جل وعلا(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)هنا(وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)أليسا من الملائكة؟ لما عطفهم على الملائكة؟ عطفٌ للخاص بعد العام، إذن لماذا يعطف الخاص على العام مع دخول الخاص في العام؟ لابد يكون له قصد لابد يكون ثَم فائدة الفائدة التنبيه على أنه في الحكم مثل الأول ولهذا قال جل وعلا هنا(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) والشيخ رحمه الله تعالى فهم ذلك فقال(يجب علينا تعلم أربع هذه المسائل)فذكر العلم ثم العمل لأنه قال وعملوا الصالحات فلما عطف الخاص على العام دل على شرفه وعلى أنه يهتم به وعلى مزيد مكانته ثم لأنه في الحكم مثل الأول قال جل وعلا بعد ذلك(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)يعني دعا بعضهم بعضا إلى الحق ودعا بعضهم بعضا إلى الصبر، وهذه هي المسائل الأربعة.
الصبر(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)الصبر أقسام ثلاثة صبر على الطاعة وصبر عن المعصية، وصبر على قدر الله المؤلم بل صبر على أقدار الله التي تسرّ والتي تؤلم، هذه أنواع الصبر الثلاثة صبر على الطاعة وصبر عن المعصية، وصبر على قدر الله، وكلها يحتاج إليها العالمون العاملون الدعاة.))
__________________________
(4)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) متفق علية
(5)عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ{ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}رواه البخاري
(6)
عَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ( مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ)رواه البخاري
(7)عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)رواه البخاري
(8)عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ(الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)رواه النسائي وصححة الألباني
رد مع اقتباس