عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07May2018, 19:51
أبوعبد المصور مصطفى الجزائري أبوعبد المصور مصطفى الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,033
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
متن : قال المصنف – رحمه الله - : ويبيت الصيام في أوله ، وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل .
-----------------
شرح : يشير المصنف - رحمه الله - أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني إلى حكم تبيت النية في الصيام .
قالابنعبدالبرفيالتمهيد (2/38): وَفَرَائِضُالصَّوْمِخَمْسٌوَهِيَ:
1 -الْعِلْمُبِدُخُولِالشَّهْرِ..
2- وَالنِّيَّةُ..
3- وَالْإِمْسَاكُعَنِالطَّعَامِوَالشَّرَاب..
4- وَالْجِمَاع..
5- وَاسْتِغْرَاقُطَرَفَيِالنَّهَارِالْمُفْتَرَضِصِيَامُهُ.
أولا : العلم بدخول الشهر ، حتى يعبد الله تعالى على علم وبصيرة ، فيعرف من أين يبدأ الصوم ومتى ينتهي ، فهو مكلف بقوله صلى الله عليه وسلم :(( صوموا لرؤيته ..)) لأن الشرع علق ثبوت الحكم بالرؤية البصرية للهلال وهي في متناول كل
مكلف خال من العوائق والأعذار التي ترفع عنه التكليف ، فإن رآه وجب في حقه أن يصوم عند مالك ، ويخبر غيره بذلك ، فإن أخبره غيره برؤيته أو سمع إعلان الصيام من ولي الأمر عقد النية م أوله لصيام الشهر كله ..
وكذلك ينبغي عليه أن يعرف طلوع الفجر الصادق من الكاذب ، ويعلم متى تكون النية ، وحكمها فيعلم كيف يصحح نيته ، وغير ذلك من فرائض الصيام وشرائطه ، لأن عبادة الله بالجهل هي طريق النصارى الضالين ، وإذا علم ولم يعمل ففيه شبه باليهود المغضوب عليهم .
فالعلم مهم وشرط لصحة العمل ...بوب البخاري في صحيحه "باب العلم قبل القول والعمل " ثم استدل لذلك بقوله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } .
قَالَ بن الْمُنِيرِ : أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَلَا يُعْتَبَرَانِ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَمَلِ .نقله الحافظ ابن حجر في الفتح..
فلابد من العلم لأنه شرط لصحة القول والفعل وذلك في جميع أبواب الدين ، فالعلم إذا أطلق يراد به علم الشرع .قال العمريطي
والعلم لفظ للعمومي لم يخص - - للفقه مفهوما بل الفقه أخص
وعلمنا معرفة المعلوم - - إن طابقت لوصفه المحتوم ..
ولقد امتن الله تعالى علينا بالعلم : فقال :{هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون }.
قال الحكمي – رحمه الله -:
وامتن ربي على كل العباد وكل - - الرسل بالعلم فاذكر أكبر النعم .
وقال العلامة السعدي :
واعلم أن أفضل المنن - - علم يزيل الشك عنك والدرن .
وقال علي رضي الله عنهم : هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
فالعلم النافع هو الذي يرتبط بالعمل ويعمل به صاحبه ليصح به عمله فيعبد الله على بصيرة من ربه ، فيرقى عمله إلى الإخلاص والصواب .


ثانيا : فالنية شرط لصحة الصيام وأشار إلى ذلك بقوله: "ويبيت الصيام في أوله" أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس من آخر يوم من شعبان أو بعد رؤيته الهلال ، وقبل طلوع الفجر أو مع طلوعه ، القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع والمحرمات التي كانت محرمة عليه قبل رمضان وتأكد تحريمها بدخوله .
فالنية فرض من فرائض الصيام ، وبعضهم يجعلها شرطا لصحة الصوم :
قال العلامة السعدي - رحمه الله - :
النية شرط لسائر العمل – بها الصلاح والفساد للعمل .
والنية تكون شرطا في أول العمل وبدايته أما استمرارها مع العمل فهي ركن من أركان العمل هذا الذي عليه أهل التحقيق .
دليله قوله تعالى :{فَمَنْكَانَيَرْجُولِقَاءَرَبِّهِفَلْيَعْمَلْعَمَلًاصَالِحًاوَلَايُشْرِكْبِعِبَادَةِرَبِّهِأَحَدًا}(110) الكهف .
ففي الآية الكريمة دليل واضح على أن الإخلاص في العمل ينبغي أن يكون مستمرا معه إلى نهايته .
وعليه يجب إخلاص النية لله تعالى في أول الصيام ولا يكون ذلك إلا بابتدائها في أول الشهر وعقد العزم على صيامه إلى آخر يوم .
ومن السنة : عنعُمَرَبْنَالخَطَّابِرَضِيَاللَّهُعَنْهُعَلَىالمِنْبَرِقَالَ: سَمِعْتُرَسُولَاللَّهِ-صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ -يَقُولُ: (( إِنَّمَاالأَعْمَالُبِالنِّيَّاتِ،وَإِنَّمَالِكُلِّامْرِئٍمَانَوَى،فَمَنْكَانَتْهِجْرَتُهُإِلَىدُنْيَايُصِيبُهَا،أَوْإِلَىامْرَأَةٍيَنْكِحُهَا،فَهِجْرَتُهُإِلَىمَاهَاجَرَإِلَيْهِ)) البخاري في عدة أبواب من صحيحه ومسلم .
فقوله : إنما الأعمال بالبنيات ، أي من أولها إلى آخرها ، فالنية ينبغي أن تستمر معك في عملك إلى نهيته لله تعالى رب العالمين ، فإن كان أوله لله ، وما بعده لغيره ، فإنه كله لغير الله وبذلك جاءت الآثار .
و في الموطأ (641 )بَابُمَنْأَجْمَعَالصِّيَامَقَبْلَالْفَجْرِ :
وعن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول :(( لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر )). أخرجه الشافعي والنسائي والبيهقي من طريق مالك .قال العلامة الألباني صحيح لغيره ، صحيح وضعيف النسائي (2340).
وفيه (642): وقال مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك . أخرجه النسائي والطحاوي في شرح معاني الآثار، والبيهقي من طريق مالك.انظر صحيح الجامع الصغير (6538)وهي آثار صحيحة في حكم المرفوع .
قال ابن عبد البر في الاستذكار ( 3/285) وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ الشَّهْرِ.
إلا المسافر: ولم يختلف عن مالك وابن الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إِلَّا إِنْ بَيَّتَهُ مِنَ اللَّيْلِ .
وقول المصنف : "وليس عليه البيات في بقيته "..
"و" بعد أن يبيت الصيام أول ليلة فـ "ليس عليه" وجوبا "البيات في بقيته" أي بقية شهر رمضان ..
وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما
ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا فصارت الأيام كالصلوات الخمس في اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية .
ووجه المذهب قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة .
قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره..
بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما ، وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر.
ثم بين غايته بقوله: "ويتم الصيام إلى الليل" للآية وهي قوله :{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (187)البقرة .
ولقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" أي انقضى صومه وتم .انتهى كلامه .
والحديث أخرجه البخاري (1954)ومسلم (1100).
قلت : وخلاصة الكلام في تبيت النية أنه تجب في أول ليلة من رمضان وتستحب في باقيه ؛ أي في كل ليلة قبل الفجر أو معه ؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) يحتمل في أول ليلة منه ويحتمل في كل ليلة . وبهذا القول يسقط الاحتمال ويجمع بين الخلاف ويصيب السنة فيكون جامعا للنية في كل الشهر على وجه الوجوب في أوله وعلى الاستحباب في كل ليلة .
وهنا مسألة أخرى متعلقة بالنية هل هي خاصة بالفرض أم عامة ، والذي عليه جمهور العلماء أنها عامة في كل صوم ، وهو مذهب مالك ،وإن خالف فيه بعض أصحابه وقالوا أنها خاصة بالفرض وهو الصحيح . وهو ما رجحه المحققون من أهل المذهب .
وتبيت النية خاص بالفرض غير النفل : قال ابن عبد البر : في الكافي (ص 76-77)
والنية محلها القلب ، والتلفظ بها بدعة ، ويجب تخليصها لله تعالى من جميع شوائب الشرك ، فتعقد في قلبك أيها الصائم أن هذا الصوم لله تعالى وحده إيمانا واحتسابا.
أما بقية فرائضه وهي الْإِمْسَاكُعَنِالطَّعَامِوَالشَّرَابوَالْجِمَاعِ، وَاسْتِغْرَاقُطَرَفَيِالنَّهَارِالْمُفْتَرَضِصِيَامُهُ فسيأتي الكلام عليها في الدرس القادم إن شاء الله تعالى
يتبع - إن شاء الله - ..
__________________
بشرى !... شبكة الأمين السلفية تفتح حسابًا في SoundCloud
[الشبكة الاجتماعية للتخزين السحابي والنشر الاجتماعي للصوتيات]

http://soundcloud.com/alamenc


رد مع اقتباس