عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28Jun2013, 07:31
أم عبد الصمد السلفية أم عبد الصمد السلفية غير متواجد حالياً
مشرفـة - أعانها الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 282
افتراضي فضيلة التفرد بذكر الله في وأقات غفلة الناس وأوقات الفتن...متجدد



بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله .

فوائد إحياء الأوقات المغفول عنا بالطاعة :

1 منها: أنه يكون أخفى وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه ولهذا قيل: إنه ليس فيه رياء ... ( فيسترون صومهم ) كما ستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم علهيم، و ريح الصيام أطيب من ريح المسك تستنشقه قلوب المؤمنين وإن خفي وكلما طالت عليه المدة ازدادت قوة ريحه.

2: ومنها: أنه أشق على النفوس: وأفضل الأعمال أشقها على النفوس وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال أبناء الجنس فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم "للعامل منهم أجر خمسين منكم إنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون... وفي صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العبادة في الهرج كالهجرة إلي" وخرجه الإمام أحمد ولفظه: "العبادة في الفتنة كالهجرة إلي" وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به متبعا لأوامره مجتنبا لنواهيه.

3 أن المنفرد بالطاعة عن أهل المعاصي والغفلة قد يدفع البلاء عن الناس كلهم فكأنه يحميهم ويدافع عنهم وفي حديث ابن عمر مرفوعا: "ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين وذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصرير ـ والصرير: البرد الشديد ـ وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده في الجنة" قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس... وجاء في الأثر: أن الله يدفع بالرجل الصالح عن أهله وولده وذريته ومن حوله وفي بعض الآثار يقول الله عز وجل: "أحب العباد إلي المتحابون بجلالي المشاؤن في الأرض بالنصيحة الماشون على أقدامهم إلى الجمعات" وفي رواية: "المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار فإذا أردت إنزال عذاب بأهل الأرض فنظرت إليهم صرفت العذاب عن الناس" وقال مكحول: ما دام في الناس خمسة عشر يستغفر كل منهم كل يوم خمسا وعشرين مرة لم يهلكوا بعذاب عامة والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا.

لابن رجب الحنبلي
لطائف المعارف باب وظائف شهر شعبان
__________________
حسبي الله ونعم الوكيل

التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الصمد السلفية ; 18May2015 الساعة 07:27 سبب آخر: تعديل العنوان ...
رد مع اقتباس